مقتل 9 مدنيين في جولات قتال جديدة في أوكرانيا

عمليات بحث محفوفة بالمخاطر عن أشلاء ضحايا الطائرة الماليزية

دبابات أوكرانية تقصف مواقع المتمردين في جولة قتال جديدة بين القوات الأوكرانية الحكومية والمقاتلين الانفصاليين الموالين لروسيا حول مدينتي لوجانسك ودونيتسك في شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
دبابات أوكرانية تقصف مواقع المتمردين في جولة قتال جديدة بين القوات الأوكرانية الحكومية والمقاتلين الانفصاليين الموالين لروسيا حول مدينتي لوجانسك ودونيتسك في شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
TT

مقتل 9 مدنيين في جولات قتال جديدة في أوكرانيا

دبابات أوكرانية تقصف مواقع المتمردين في جولة قتال جديدة بين القوات الأوكرانية الحكومية والمقاتلين الانفصاليين الموالين لروسيا حول مدينتي لوجانسك ودونيتسك في شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
دبابات أوكرانية تقصف مواقع المتمردين في جولة قتال جديدة بين القوات الأوكرانية الحكومية والمقاتلين الانفصاليين الموالين لروسيا حول مدينتي لوجانسك ودونيتسك في شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)

قال مسؤولون محليون أمس بأن تسعة مدنيين قتلوا في جولة قتال جديدة بين القوات الأوكرانية الحكومية والمقاتلين الانفصاليين الموالين لروسيا حول مدينتي لوجانسك ودونيتسك في شرق البلاد.
وقال قسطنطين سافينوف نائب رئيس بلدية دونيتسك بأن ستة أشخاص قتلوا جراء القصف وإطلاق النار على مشارف المدينة. في حين قال مسؤولون محليون بأن ثلاثة آخرين قتلوا في القصف على لوجانسك في خلال الأربع وعشرين ساعة الأخيرة. وقال مراسل لـ«رويترز» في وسط دونيتسك بأن أصوات القصف كانت تتردد خلال الليل في حين قال شهود بأن عددا من المباني اشتعلت فيه النيران في مقاطعة بتروفسكي البعيدة بينها مدرسة.
وقال المكتب الإعلامي لإدارة المدينة بأن الكثير من سكان لوجانسك - القريبة من الحدود مع روسيا - ليس لديهم كهرباء والبعض منهم من دون مياه.
وأجبر تقدم القوات الحكومية الأوكرانية الانفصاليين على الانسحاب من البلدات التي سيطروا عليها في المنطقة الناطقة بالروسية في شرق البلاد وحصروا وجودهم في مدينة لوجانسك - التي كان عدد سكانها قبل النزاع يقدر بنحو 400 ألف - ودونيتسك التي يسكنها نحو مليون شخص. وقال الجيش الأوكراني بأنه لم يعان من أي خسائر في جولات القتال الأخيرة. وتصاعد القتال في شرق أوكرانيا بعد إسقاط طائرة الركاب الماليزية في منطقة يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لروسيا في 17 يوليو (تموز) مما أدى إلى مقتل 298 شخصا كانوا على متنها.
وفي بلغراد حذرت روسيا صربيا المرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي من تأييد العقوبات التي فرضها كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ضد روسيا.
وصرح السفير الروسي كونشاتين كوساكوف لصحيفة (بوليتيكا) الصربية الصادرة أمس: «إذا حدث ذلك، ستتنازل صربيا ذات العلاقات الوثيقة مع
روسيا عن هويتها القومية وسيادتها ومصالحها الاقتصادية».
ولكن إذا استمرت صربيا في الوقوف إلى جانب روسيا، فإنه من الممكن أن تخطط روسيا حينئذٍ إلى أن تكون هناك استثمارات مباشرة معها تقدر بنحو
خمسة مليارات دولار وتزيد أيضا من صادراتها الزراعية إليها. وتقع صربيا الآن تحت ضغط من بروكسل لتأييد سياسة العقوبات التي اتخذها
الغرب تجاه روسيا، إلا أنها تعلن حتى الآن رفضها لهذه الإجراءات، وذلك بدافع العلاقات التاريخية التي تربط بينها وبين روسيا.
وقد أعلن وزير خارجية صربيا إفيكا داشيتش ذلك قائلا: «لا يمكننا فرض عقوبات على بلد أكبر وأقوى منا».
من جهة أخرى في غرابوف (أوكرانيا) تتردد أصداء انفجارات بشكل متواصل تقريبا في مناطق بعيدة، فيما ينشط الخبراء في أحد الحقول، تحت أنظار متمردين مسلحين، بحثا عن أشلاء ضحايا تحطم الطائرة الماليزية في شرق أوكرانيا، في عمل دؤوب ومحفوف بالمخاطر. ولدى عودتهم من الموقع الذي كانوا يبحثون فيه عن حطام الطائرة في المنطقة المحددة، يقر أربعة مفتشين بأنهم توقفوا عن متابعة عمليات البحث التي يقومون بها لأن القصف المدفعي يزداد خطورة. وفي تصريح صحافي، قال الكسندر هاغ نائب رئيس بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي أرسلت الخبراء إلى أوكرانيا: «كان القصف المدفعي يحدث صخبا لا يحتمل، والأرض تهتز».
وفي وسط الموقع الذي يعمل فيه نحو 70 خبيرا، يتضاءل تهديد الانفجارات، لكن أصداءها تسمع باستمرار على مقربة من الموقع الذي يلتزم فيه الطرفان وقفا لإطلاق النار. وقال سيرغي عامل المنجم الذي التحق بالتمرد بأن «الأوكرانيين يطلقون النار على السكان الآمنين. ومن المؤكد 100 في المائة أن الأوكرانيين هم الذين أسقطوا الطائرة».
ومن المنطقة المتمردة التي منع انفصاليون مسلحون الصحافيين من الاقتراب منها، تتراءى خيالات أشخاص يرتدون زي الشرطة ويقومون بجمع أدلة في حقل تحت شمس حارقة حول مزرعة طيور. ودائما ما ينحني واحد منهم ويرفع عن الأرض بقايا حطام أو أشلاء ويعمد إلى وضعه بعناية في كيس. وتقوم الشرطة العلمية بالتقاط الصور.
وبعد أكثر من أسبوعين على سقوط البوينغ 777 للخطوط الجوية الماليزية التي أسقطها صاروخ في 17 يوليو وعلى متنها 289 شخصا، لا يزال الحطام متناثرا على الأرض: جناح الطائرة وأجزاء من هيكلها ومقاعد وأحذية ومجلات.
وتقوم كلاب مدربة أيضا بأعمال البحث. من جهته قال دنيس ميلر المتحدث باسم قوات الأمن الهولندية في الموقع: «لدينا كلبان هولنديان وسيصل اثنان آخران من بلجيكا في الأيام المقبلة». وأضاف أن «هذه الكلاب قادرة على أن تشم على امتداد منطقة شاسعة في وقت قصير نسبيا، وهذا ما سيتيح لنا العثور على الأشلاء في أقرب وقت ممكن».
وتتوقف سيارة إسعاف مبردة في انتظار الأشلاء التي ستنقل إلى خاركيف البعيدة 300 كلم إلى الشمال. ومنها تنقل إلى هولندا لتحديد هوية أصحابها في غضون بضعة أشهر. ويتمثل الهدف الأساسي في العثور على أكبر قدر ممكن من الجثث في الموقع، ونقل حتى الآن 200 جثة إلى هولندا، واستعادة الأغراض الشخصية للضحايا لتعزية العائلات، قبل الانصراف إلى تحديد أسباب التحطم، حيث تتهم كييف الانفصاليين بإطلاق صاروخ زودتهم به روسيا. وتقول مهمة الشرطة الهولندية، بأن هذه المرحلة الأولى ستستغرق ثلاثة أسابيع على الأقل إذا ما تمكن الفريق من العمل يوميا بكامل عناصره.
وسينضم إلى 70 خبيرا هولنديا وأستراليا كانوا الجمعة والسبت في موقع التحطم، اختصاصيون جدد، على أن ينضم إليهم الأحد أو الاثنين نظراؤهم الماليزيون، ليرتفع بذلك عددهم إلى 100.



ماكرون: على أوروبا «تحديد قواعدها للتعايش» مع روسيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: على أوروبا «تحديد قواعدها للتعايش» مع روسيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة، إن على العالم أن «يأخذ العبرة من أوروبا، بدلاً من انتقادها»، في وقت تسعى فيه القارة إلى إعادة بناء علاقاتها المتوترة مع الولايات المتحدة.

جاءت تصريحات ماكرون خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن بمدينة ميونيخ الألمانية، حيث أكد أنه «على الجميع أن يقتدي بنا، بدلاً من انتقادنا». وتأتي مداخلته بعد أن كان نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قد استغل كلمته في الدورة الماضية من المؤتمر السنوي لمهاجمة السياسات الأوروبية في مجالَي الهجرة وحرية التعبير، في تصريحاتٍ أثارت صدمة لدى الحلفاء الأوروبيين.

وشدّد ماكرون على أنه من المفترض بأوروبا «تحديد قواعدها للتعايش» مع روسيا، في حال التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بغية «الحد من خطر التصعيد». وأضاف: «يجب على الأوروبيين البدء بهذا العمل، انطلاقاً من تفكيرهم ومصالحهم الخاصة». واقترح أن «يُطلق الأوروبيون سلسلة من المشاورات بشأن هذا الموضوع المهم».

ورأى أنه على دول القارة العجوز «تطوير» ترسانتها الدفاعية بفاعلية، ولا سيما فيما يتعلق بأنظمة «الضربات الدقيقة» البعيدة المدى، إذا شاءت أن تكون في «موقع قوة» للتفاوض مع روسيا في المستقبل.


ميرتس يمدّ يده لواشنطن رغم تصاعد التوتر بين ضفتي الأطلسي

ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
TT

ميرتس يمدّ يده لواشنطن رغم تصاعد التوتر بين ضفتي الأطلسي

ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)

مدّ المستشار الألماني فريدريش ميرتس يده إلى الإدارة الأميركية من منبر مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي تحول هذا العام إلى محطة لإبراز الخلافات الأميركية - الأوروبية المتزايدة.

واختار ميرتس، الذي افتتح المؤتمر، نبرة تصالحية لمخاطبة الولايات المتحدة، رغم اعترافه بوجود خلافات بين الطرفين وبتغير «العالم كما نعرفه». ودعا ميرتس، القادم من عالم الأعمال وقضى عقوداً يعمل في شركات أميركية، إلى «شراكة جديدة» بين الولايات المتحدة وأوروبا، وإلى ترميم الثقة بين الطرفين.

عصر جيوسياسي جديد

وجاءت كلمة ميرتس على طرف النقيض للكلمة التي ألقاها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس العام الماضي أمام المؤتمر، وشنّ فيها هجوماً على الأوروبيين شكّل صدمة لهم، وكان بداية عام شهد توترات غير مسبوقة بين أوروبا والولايات المتحدة.

فريدريش ميرتس لدى استقباله ماركو روبيو في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

ولكن هذا العام، لم يحضر فانس إلى ميونيخ، بل ترأس الوفد الأميركي الأكبر إلى المؤتمر، وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يأمل الأوروبيون أن يكون أكثر دبلوماسية. ولكن حتى قبل وصوله إلى ميونيخ، تحدّث روبيو عن «عصر جديد»، مُحذّراً الأوروبيين من «أن العالم يتغير أمامنا بسرعة كبيرة». وقال في واشنطن قبل انطلاقه إلى ميونيخ عندما سُئل إذا ما كان سيتحدث بنبرة تصالحية مع الأوروبيين: «نحن نعيش في عصر جيوسياسي جديد، وهذا سيتطلب منا جميعاً أن نعيد فحص كيف سيكون هذا العصر، وما هو دورنا فيه».

وبالفعل، في ميونيخ، اعترف ميرتس بأن «النظام العالمي كما نعرفه انتهى»، ولكنه شدّد مع ذلك على ضرورة الحفاظ أو إنقاذ العلاقات مع الولايات المتحدة. وفي انتقاد واضح لفرنسا التي تدعو إلى استقلال أوروبا الأمني عن الولايات المتحدة، قال ميرتس إنه يتفهم لماذا قد «يشعر البعض بعدم الراحة من حالة العلاقات حالياً مع الولايات المتحدة»، وبأنه «يتشارك» معهم هذا الشعور وبعض مخاوفهم، ولكنه أضاف أن الدعوات لتخطي العلاقة مع الولايات المتحدة «غير واقعية». وأضاف أن من يدعو لذلك «يتجاهل الحقائق الجيوسياسية الصعبة في أوروبا، ويُقلّل من شأن الإمكانات في مستقبل علاقتنا مع الولايات المتحدة، على الرغم من كل الصعوبات الموجودة».

توحيد الصف الأوروبي

في الوقت نفسه، حرص ميرتس على التأكيد على أن الأوروبيين يزيدون من اعتمادهم على أنفسهم في الدفاع، وقال إن ألمانيا تزيد إنفاقها الدفاعي، وإنها تعمل على أن يصبح جيشها «الأقوى في أوروبا بأقرب وقت ممكن». وأكّد كذلك وجود مفاوضات مع فرنسا لمشاركة مظلتها النووية. وفي إشارة إلى الخلافات الأوروبية الداخلية حول التعاطي مع الولايات المتحدة وغيرها، دعا المستشار الألماني إلى توحيد الصف، قائلاً إن الأوروبيين سيكونون ناجحين فقط بوحدتهم.

جانب من اجتماع بين المسؤولين الألمان والأميركيين في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

ولم يتردّد ميرتس في توجيه انتقادات لعقيدة الإدارة الأميركية «ماغا»، في ردّ متأخر على خطاب فانس العام الماضي الذي هاجم فيه الأوروبيين «لتهميشهم» اليمين المتطرف. وقال المستشار الألماني إن «معركة ثقافة (ماغا) في الولايات المتحدة، ولا تنتمي لأوروبا. حرية الرأي هنا تنتهي عندما يبدأ الحديث عن كرامة الإنسان والقانون الأساسي». وأضاف: «نحن لا نؤمن بالتعريفات الجمركية، بل بالتجارة الحرة».

وألقى ميرتس معظم كلمته بالألمانية، ولكنه فجأة توقف وقلب إلى اللغة الإنجليزية متوجهاً إلى الأميركيين، قائلاً إن «الثقة بين الحلفاء والشركاء والأصدقاء جعلت من حلف الناتو أقوى تحالف، وأوروبا تعرف قيمة ذلك». وأضاف: «أيها الأصدقاء، أن نكون جزءاً من الناتو ليس فقط من مصلحة أوروبا، ولكن أيضاً من مصلحة الولايات المتحدة. فلنصلح العلاقات عبر الأطلسي والثقة بين بعض، ونحن الأوروبيين نقوم بما يلزم من طرفنا».

توتر متصاعد

وبينما كان ميرتس يحاول تخفيف التوتر مع الأميركيين، كان التوتر شديد الوضوح بين وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس والسفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز. ووصل والتز معه قبعة «اجعل الأمم المتحدة عظيمة مجدداً»، في إشارة إلى عقيدة «ماغا»، وتحدث عن مساعي الرئيس الأميركي لإصلاح الأمم المتحدة. وقال إن ترمب سيفعل «للأمم المتحدة ما فعل للناتو».

سفير واشنطن لدى الأمم المتّحدة يتحدّث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 13 فبراير (إ.ب.أ)

وردّت كالاس على والتز بانتقاد مساعي الإدارة الأميركية بإصلاح الأمم المتحدة، وقالت له: «من الجيد أنك تريد إصلاح النظام العالمي»، ولكنها أضافت أن النظام العالمي يجب أن يكون مبنياً على العدالة بين الدول.

كما سُئل خلال الجلسة عما إذا كانت الولايات المتحدة ما زالت ملتزمة بأمن أوروبا، فردّ «بكل تأكيد». ليضيف أن «الأميركيين موّلوا بأموال الضرائب النظام العالمي منذ الحرب العالمية الثانية. ولكن المشاكل المتزايدة زادت من الديون، وهذا يعني أنه من العدل أن يطلبوا من 450 مليون أوروبي بحجم اقتصاد شبيه بحجم اقتصاد الولايات المتحدة، أن يكونوا أكثر مسؤولية عن دفاعهم».

واعترضت كالاس كذلك على كلام والتز بأن أوروبا لا تبذل ما يكفي، وقالت إن أوروبا تقدم مساهمات مالية كبيرة. كما تحدّثت عن الفرق بين الولايات المتحدة وروسيا، قائلة إنه عندما «تذهب روسيا إلى الحرب، تذهب بمفردها لأنه ليس لديهم حلفاء. ولكن عندما تذهب الولايات المتحدة للحرب، كثيرون منا يذهبون معكم، ونخسر شعبنا في الطريق».


ميرتس: ألمانيا بدأت محادثات سرية مع فرنسا حول الردع النووي الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس: ألمانيا بدأت محادثات سرية مع فرنسا حول الردع النووي الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

كشف المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الجمعة، عن أن برلين بدأت محادثات سرية مع ​فرنسا بشأن منظومة ردع نووي أوروبية، مشدداً على ضرورة أن تتمتع دول المنطقة بمزيد من القوة كي يتسنى لها إعادة ضبط العلاقات مع الولايات المتحدة.

وفي كلمة له في افتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن، دعا ميرتس الولايات المتحدة إلى «تجديد وإحياء الثقة» بحقبة جديدة خطيرة من ‌سياسات القوى العظمى، ‌مشيراً إلى أن واشنطن ​ليس ‌بمقدورها ⁠العمل بمفردها ​إذا انهار ⁠النظام العالمي القائم منذ فترة طويلة.

وأكدت كلمة ميرتس مدى السعي المتزايد للقادة الأوروبيين إلى مسار مستقل بعد عام من الاضطرابات غير المسبوقة في العلاقات عبر الأطلسي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على تحالفهم مع واشنطن.

وتواجه أوروبا تهديدات عدة، بدءاً ⁠من الحرب الروسية في أوكرانيا، وصولاً إلى ‌الاضطرابات الهائلة في ‌التجارة العالمية.

وقال ميرتس: «بدأت محادثات ​سرية مع الرئيس الفرنسي ‌حول الردع النووي الأوروبي... نحن الألمان نفي بالتزاماتنا ‌القانونية، ونعدّ هذا الأمر جزءاً لا يتجزأ من شراكتنا النووية في حلف شمال الأطلسي، ولن نسمح بتفاوت المستويات الأمنية من منطقة لأخرى في أوروبا».

ومن المقرر أن ‌يلقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كلمة حول الردع النووي في وقت لاحق من ⁠الشهر الحالي، ⁠ولا يخوض المسؤولون عادة في هذا الملف لكونه من صلاحيات الرئيس.

وتعتمد الدول الأوروبية في ملف الدفاع منذ زمن بعيد وبشكل كبير على الولايات المتحدة، صاحبة الترسانة النووية الضخمة، لكنها زادت من إنفاقها العسكري لأسباب، منها انتقادات الإدارة الأميركية الحادة لأوروبا فيما يتعلق بالإنفاق الدفاعي.

وفي حين أن ألمانيا ممنوعة حالياً من تطوير سلاح نووي بموجب الاتفاقات الدولية، تُعدّ فرنسا القوة النووية الوحيدة ​في الاتحاد الأوروبي بعد خروج ​بريطانيا منه. وتمتلك باريس رابع أكبر مخزون نووي في العالم.