نتنياهو يتمسك بـ«وأد تهديد» إيران... وروسيا تنتقد «انتهاك سيادة سوريا»

بعد غارات إسرائيلية شملت مطار دمشق

صاروخ فوق دمشق مساء الثلاثاء (أ.ب)
صاروخ فوق دمشق مساء الثلاثاء (أ.ب)
TT

نتنياهو يتمسك بـ«وأد تهديد» إيران... وروسيا تنتقد «انتهاك سيادة سوريا»

صاروخ فوق دمشق مساء الثلاثاء (أ.ب)
صاروخ فوق دمشق مساء الثلاثاء (أ.ب)

اتهمت روسيا الأربعاء إسرائيل بـ«انتهاك صارخ لسيادة سوريا»، بعدما اتهمت دمشق الدولة العبرية مساء الثلاثاء بإطلاق صواريخ قرب دمشق، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه تصدى لصاروخ مضاد للطيران أطلق من سوريا. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سحب قواته من سوريا، لن يغير من سياسة إسرائيل تجاه الوجود العسكري الإيراني فيها». وأضاف بلهجة التهديد أن «الدفاع عن الأمن يبدأ بقطع التهديدات الكبيرة في مهدها».
وكانت العلاقة بين موسكو وتل أبيب شهدت توتراً قبل أكثر من ثلاثة أشهر بعد إسقاط الدفاعات الجوية السورية طائرة حربية روسية من طريق الخطأ في معرض ردها على صواريخ إسرائيلية.
كذلك، اتهمت روسيا ولبنان إسرائيل بتهديد سلامة طائرتين مدنيتين في الأجواء اللبنانية أثناء شنها الغارات على سوريا. وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) ليل الثلاثاء - الأربعاء نقلاً عن مصدر عسكري أن الدفاعات الجوية «تصدت لصواريخ معادية أطلقها الطيران الحربي الإسرائيلي من فوق الأراضي اللبنانية». وأضافت الوكالة أن الدفاعات الجوية تمكنت «من إسقاط معظم الصواريخ قبل الوصول إلى أهدافها»، موضحة أن «أضرار العدوان اقتصرت على مخزن ذخيرة وإصابة ثلاثة جنود بجراح».
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي على موقع «تويتر» إن «نظام الدفاع الجوي تصدى لصاروخ مضاد للطائرات أُطلق من سوريا»، وأضاف أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي إصابات أو أضرار» بعد إطلاق هذا الصاروخ.
من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا بأن «الغارة الإسرائيلية استهدفت (...) مخازن أسلحة لـ(حزب الله) أو القوات الإيرانية جنوب وجنوب غربي دمشق».
وتقع هذه الأهداف في الديماس والكسوة وجمرايا في غرب وجنوب غربي دمشق حيث شنت إسرائيل ضربات في الماضي.
وأعلنت وزارة الخارجية الروسية الأربعاء في بيان «نحن قلقون جداً جراء الضربات وطريقة تنفيذها. هذا انتهاك صارخ لسيادة سوريا».
كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الضربات الإسرائيلية «الاستفزازية» شكلت خطراً على طائرتين مدنيتين. وقال المتحدث باسمها إيغور كوناشنكوف إن «الهجوم جاء من الأجواء اللبنانية» فيما كانت «طائرتان، غير روسيتين، تستعدان للهبوط في مطاري بيروت ودمشق».
وقال إن قيوداً فرضت على استخدام الدفاعات الجوية السورية «لتفادي كارثة»، مشيراً إلى أن إحدى الطائرتين أعيد توجيهها إلى قاعدة جوية روسية في سوريا.
وهي المرة الثانية التي تتهم فيها موسكو إسرائيل باستخدام طائرات أخرى غطاء لغاراتها، ففي 17 سبتمبر (أيلول)، أسقطت الدفاعات الجوية السورية من طريق الخطأ، وفي معرض ردها على غارة إسرائيلية، طائرة روسية، ما تسبب بمقتل 15 عسكرياً روسياً.
ويومها اتّهم الجيش الروسي الطيّارين الإسرائيليين باستخدام الطائرة الروسية غطاء للإفلات من نيران الدفاعات السورية، لكن إسرائيل نفت ذلك، مؤكدة أن الطائرة الروسية أصيبت بعد عودة طائراتها إلى الأجواء الإسرائيلية.
وأعلنت روسيا بعدها تسليم منظومة صواريخ إس - 300 الدفاعية لسوريا. واعتبرت دمشق أن تلك المنظومة ستجبر إسرائيل على القيام بـ«حسابات دقيقة» قبل تنفيذ ضربات جديدة ضدها.
ولم يُعرف ما إذا كان تم استخدامها في معرض الرد على هجوم الثلاثاء.
ومنذ بدء النزاع في سوريا في 2011، قصفت إسرائيل مرارا أهدافاً عسكرية للجيش السوري أو أخرى لـ«حزب الله» ولمقاتلين إيرانيين في سوريا. ونادراً ما تعلق إسرائيل على استهدافها سوريا، إلا أنها أعلنت في سبتمبر أنها شنت مائتي غارة في سوريا خلال 18 شهراً ضد أهداف غالبيتها إيرانية.
واتهمت دمشق إسرائيل بقصف منطقة الكسوة جنوب العاصمة مؤكدة أن دفاعاتها الجوية استهدفت عدداً من «الأهداف المعادية»، وذكر المرصد السوري وقتها أن القصف استهدف «مستودعات أسلحة لـ(حزب الله) والقوات الإيرانية». وكانت تلك الضربة «الإسرائيلية الأولى» منذ حادث إسقاط الطائرة الروسية.
وتُعد الضربة الجديدة مساء الثلاثاء، الأولى منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي سحب القوات الأميركية، الداعمة للمقاتلين الأكراد، من سوريا.
ومنذ إعلان ترمب المفاجئ، تنامى قلق إسرائيل من احتمال أن يصبح لعدوتها الأبرز إيران مزيد من الحرية للتحرك في سوريا، وفق محللين.
وتكرّر إسرائيل أنها ستواصل تصديها لمحاولات إيران الرامية لترسيخ وجودها العسكري في سوريا وإرسال أسلحة متطوّرة إلى «حزب الله» اللبناني.
ورغم أن إسرائيل الرسمية امتنعت هذه المرة أيضا عن التعليق على الأنباء بخصوص تنفيذ الغارات لمح إليها رئيس الوزراء ووزير الأمن، بنيامين نتنياهو، الأربعاء. وقال خلال كلمة له في حفل تخريج فوج طيارين في قاعدة سلاح الجو في «حستريم»، إن «إسرائيل ليست على استعداد للتعايش مع التمركز العسكري الإيراني في سوريا، الذي هو موجه أولا ضد إسرائيل»، و«إن انسحاب القوات الأميركية من سوريا لن يغير من سياستها»، ثم أوضح أكثر فقال: «نحن نعمل ضدها في هذه الأيام أيضا. ولن يردعنا شيء عن (العمل) إذا اقتضى الأمر ذلك. وقد وضعنا خطوطا حمراء ونصر عليها... لن نسمح لإيران وأتباعها بتجاوزها في سوريا».
ثم راح نتنياهو يكيل المديح لسلاح الجو الإسرائيلي ويشيد بقدرته العالية. وأشار في هذا السياق إلى زيارته إلى «الصناعات العسكرية»، قبل بضعة أيام، مضيفا أنها تعمل على تطوير قدرات خاصة غير متوفرة لدى أي دولة أخرى في الشرق الأوسط، وبضمنها منظومات أسلحة، ومنظومات هجوم، وصواريخ خاصة تستطيع الوصول إلى أي مكان، و«طائرات تصعد وتنزل، وتحلق وتهبط، وتصل إلى ساحات قريبة وأخرى بعيدة. بعيدة جدا»، على حد تعبيره.
وفي اللقاء نفسه، كشف رئيس أركان الجيش، غادي آيزنكوت، عن عمليات كثيرة قام بها سلاح الجو الإسرائيلي ضد القوات الإيرانية في سوريا وضد تعزز قوة «حزب الله»، وقال إنه «في السنوات الأخيرة حصلت معركة متواصلة، بعيدا عن أعين الجمهور، وفي نهايته نفذت مهمة بشكل دقيق ونوعي، انطلاقا من معرفة أن ذراع سلاح الجو هو ذراع قوي». وأضاف: «حققنا سويا إنجازات ذات أهمية كبيرة. إنجازات أدت، من جملة ما أدت إليه، إلى إحباط جهود التسلح لإيران و(حزب الله)».
وقال قائد سلاح الجو الإسرائيلي، عميكام نوركين، إن سلاح الطيران عمل في عدة جبهات وعلى نطاق واسع. وبحسبه فقد «دافعت طائراتنا وهاجمت. ومن خلال التعاون غير العادي مع شعبة الاستخبارات منعت إقامة قدرات عسكرية إيرانية على الجبهة الشمالية». وأضاف أن ذلك ليس نهاية المطاف، وأنه «سيجري العمل برا وجوا إذا اقتضى الأمر».
وكشف الجيش الإسرائيلي عن أن صاروخا سوريا أطلق باتجاه الأراضي الإسرائيلية وأن المنظومات الدفاعية الإسرائيلية دمرته.
وقال شهود عيان إن شريط الدخان ودوي أصوات انفجارات سمعت في الوقت ذاته في منطقة قيساريا والخضيرة، جنوبي حيفا، مما يشير إلى أنه ناجم على ما يبدو عن إطلاق صاروخ سوري طويل المدى. وقال سكان في شمال إسرائيل إنهم سمعوا دوي انفجارات.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنه تم تفعيل منظومة دفاع جوي ضد صواريخ تم إطلاقها من سوريا، دون تسجيل إصابات أو أضرار، وإنه تم اعتراض صاروخ سوري واحد مضاد للطائرات.
وكتب المحلل العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أن الهجوم قد يكون قد حصل لـ«ضرورة عملانية عينية، مثل استهداف مخازن أسلحة إيرانية، بيد أن الهجوم له سياق سياسي أوسع بكثير، فهو رسالة إسرائيلية تعني أن الأمور قد عادت إلى مسارها؛ رغم إعلان ترمب، ورغم الغضب الروسي بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية في سبتمبر (أيلول) الماضي، فإن إسرائيل ترى نفسها حرة في مواصلة شن الهجمات على أهداف في سوريا في حال الضرورة». وبحسب هرئيل، فمن الممكن أن موسكو أبدت نوعا من الليونة في معارضتها لتجديد الهجمات الإسرائيلية، مضيفا أنه «من الممكن أن تكون روسيا أيضا معنية بأن تفرض إسرائيل قيودا على الخطوات الإيرانية لزيادة ممتلكاتها العسكرية في سوريا»، خاصة أن الهجمات الإسرائيلية تتركز أساسا في منطقة دمشق البعيدة عن المنطقة الحساسة بالنسبة لروسيا، وهي قاعدة سلاح الجو ومدن طرطوس واللاذقية، شمال غربي سوريا.
وامتنعت إسرائيل عن التطرق إلى الأنباء التي قالت إن عددا من قادة «حزب الله» الميدانيين أصيبوا في هذا القصف لكن الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، عاموس يدلين، قال إنه «من غير المعقول أن تكون إسرائيل قد هاجمت مسؤولين كبارا في (حزب الله)، الليلة الماضية، وإن احتمالات صحة هذه التقارير ضئيلة جدا».
وأضاف يدلين في حديثه مع «إذاعة الجيش» (غاليه تصاهل)، أنه يشكك كثيرا في استهداف قادة «حزب الله» لأنه «يجب رؤية الصورة الاستراتيجية. إسرائيل لا تهاجم مسؤولين في (حزب الله)، وإنما أسلحة ووسائل قتالية متطورة يتم تسليمها لـ(حزب الله)، وكذلك القواعد الإيرانية».



الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.


مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended