العالم في 2019: مصر في 2019: ترقب لاحتمالات تعديل الدستور

أول استحقاقات فاتورة «الإصلاحات الاقتصادية»... واستعداد للانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة

أعمال البناء في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر (أ.ف.ب)
أعمال البناء في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر (أ.ف.ب)
TT

العالم في 2019: مصر في 2019: ترقب لاحتمالات تعديل الدستور

أعمال البناء في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر (أ.ف.ب)
أعمال البناء في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر (أ.ف.ب)

عام جديد في مصر؛ لكن يبدو أنه لن يكون كسابقيه، إذ إن نظرة على مجمل مواعيد السنة المقبلة واستحقاقاتها، تشي بدرجة أو بأخرى بتغير كبير ربما يطرأ على شكل البلاد في قطاعات مختلفة. المصريون في 2019 على موعد مع منحنيات سياسية واقتصادية لافتة، أبرزها ترقب احتمالات تعديل الدستور، لفتح مدد إعادة انتخاب الرئيس، وكذلك انتقال مقار الحكم (الوزارات ورئاسة الدولة) إلى العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة)، فضلاً عن الانشغال بمصير العملة المحلية، وما سيلحق باقتصاد البلاد من جراء تقلبات أسعار النفط عالمياً.
وإذا كانت الملفات السياسية محدودة، وقريبة من الحسم بشكل واضح، فإن الملف الاقتصادي يطفو فوق قائمة الاهتمامات؛ خصوصاً مع عدم استقرار معدلات التضخم، التي سجلت بحسب «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» (جهة رسمية) 15.6 في المائة، لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مقابل 26.7 في المائة للشهر نفسه في 2017، فضلاً عن استمرار الحكومة في تنفيذ خطتها لتقليص الدعم الموجه للطاقة في قطاعات البترول والكهرباء، وكذلك تقليل شريحة المستفيدين من برامج الدعم النقدي لغير القادرين، بالنسبة للأسر ذات الكثافة المرتفعة، التي يزيد عدد الأطفال فيها على اثنين.
سياسياً، يبدو أن البداية ستكون من الدستور الذي يرصد نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو هاشم ربيع، ما وصفه بـ«شواهد جدية» على اتجاه لتعديله في العام المقبل، ونوه بأنه بالإضافة إلى دعوى قضائية أقامها بعض الأشخاص أمام محكمة الأمور المستعجلة، لإلزام البرلمان بإدخال تعديل على الدستور لفتح مدد إعادة انتخاب الرئيس وعدم قصرها على فترتين بحسب ما هو قائم الآن، فإن هناك تصريحات لبرلمانيين بارزين، ومنهم رئيس مجلس النواب علي عبد العال، تدور حول «عدم الممانعة في التعديل بشكل عام»، وأن «الدستور كُتب في فترة انتقالية، وتتوجب مراجعة نصوصه».
وتلزم المادة 140 من الدستور المصري بأن «يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا تجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة». وفي يونيو (حزيران) الماضي، أدى الرئيس عبد الفتاح السيسي اليمين القانونية للولاية الثانية أمام مجلس النواب.
وفي مواجهة ذلك، يرى باحثون وسياسيون أن تعديل الدستور وإطلاق مدد الرئاسة، من شأنه «إعطاء الفرصة للرئيس السيسي لاستكمال المشروعات الكبرى التي أطلقها منذ وصوله لسدة الحكم»، كما يستند آخرون إلى أن «مدة الأربع سنوات للفترة الواحدة غير كافية لتنفيذ برامج طويلة الأمد». ومن أصحاب ذلك الاتجاه أستاذ العلوم السياسية الدكتور معتز بالله عبد الفتاح، الذي شبه الوضع الراهن في مصر خلال فيديو بثه لمتابعيه عبر مواقع التواصل نهاية نوفمبر الماضي، بـ«مريض داخل غرفة للعمليات، وقرر الطبيب ترك جرحه مفتوحاً، ومغادرة العمل». ودعا عبد الفتاح إلى زيادة الفترة الرئاسية لتصبح 6 سنوات، فضلاً عن تطبيق هذا المقترح بعد نهاية الفترة الثانية للرئيس.
شأن سياسي آخر يشير إليه ربيع باعتباره مهماً، هو قانون الانتخابات البرلمانية. ويشرح أن مجلس النواب الذي عقدت أولى جلساته في عام 2016، ويحدد الدستور مدة عضويته بخمس سنوات، سيكون على موعد مع تعديل قانون الانتخابات، بما سيغير من طريقة انتخاب ممثلي الدوائر، لتكون بالتصويت على القائمة المطلقة، وليس كما هو الوضع الراهن المنقسم بين النظام الفردي والقائمة.
ويضم البرلمان المصري أكثر من 590 نائباً، وتقترب نسبة المستقلين بينهم من 60 في المائة، والبقية للحزبيين الذين يتقدمهم حزب «المصريين الأحرار»، ويحوز 65 مقعداً، ويأتي في المرتبة الثانية حزب «مستقبل وطن» مستنداً إلى 64 نائباً، فيما يُمثل حزب «الوفد» في البرلمان بـ36 عضواً.
التغيير المرتقب في الشكل السياسي دستورياً وبرلمانياً في 2019، سيصاحبه تغيير آخر لمركز الحكم، فمع نهاية العام ستغادر الوزارات ورئاسة الدولة العاصمة التاريخية للبلاد، للانتقال إلى «العاصمة الإدارية الجديدة» البعيدة نحو 65 كيلومتراً عن وسط القاهرة.
ويستوي المصريون ممن سيغادرون إلى العاصمة الجديدة أو من سيبقون في مواقعهم بالمدن والمحافظات، في التأثر بالحالة الاقتصادية في العام الجديد. ويُقدر الخبير الاقتصادي عمر الشنيطي أن النصف الثاني من 2019 سيواكب أول استحقاقات ملموسة لسداد أقساط التمويلات والقروض، التي حصلت عليها مصر من جهات دولية مختلفة «لكن ليس من بينها قرض صندوق النقد الدولي».
ووافق صندوق النقد الدولي في 2016 على إقراض مصر 12 مليار دولار، تتلقاها القاهرة على دفعات ترتبط بمراجعة دورية من مسؤولي المؤسسة الدولية، لما تنفذه الحكومة من إجراءات «إصلاحية»، وسيتم صرف آخر الشرائح في مارس (آذار) 2019.
وقال الشنيطي لـ«الشرق الأوسط»، إن «سداد تلك الاستحقاقات ربما لن يظهر في أثر مباشر ملموس على المواطنين في غضون العام المقبل؛ لكنه سينعكس بطبيعة الحال على القرارات الاقتصادية الأخرى للدولة، وإن لم يكن في العام الجديد مباشرة».
وعلى مستوى آخر، يربط الشنيطي بين السعر العالمي للبترول وما ستسفر عنه حالة التذبذب الراهنة، والقرارات المرتقبة برفع الدعم عن الوقود في مصر، وشرح أنه «إذا استمر متوسط السعر العالمي بين 50 و60 دولاراً للبرميل، فستقلل مصر الدعم لمرة واحدة خلال العام، وهو السيناريو الأقرب للحدوث». ويضيف أنه «في حال تغيرت التوقعات بالزيادة، فستلجأ الحكومة إلى زيادة ثانية في الأسعار خلال العام نفسه، وهو ما سيتسبب في ارتفاع أسعار كثير من المنتجات».
أما سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، فهو «مؤشر جدير بالمتابعة»، بحسب رأي الشنيطي الذي يتوقع حدوث «آثار سلبية تتمثل في زيادة سعر العملة الأميركية مقابل العملة المحلية»، مرجعاً ذلك إلى ما بات يُعرف بـ«أزمة الأسواق الناشئة»، وضعف القدرة محلياً على جذب استثمارات أجنبية مباشرة.
وبشأن التأثيرات الاقتصادية المنتظرة على القطاع الأغلب من المصريين خلال العام المقبل، قال الشنيطي: «أرجح اتجاه غالبية الأسر للحد من الاستهلاك خلال العام المقبل؛ خصوصاً مع وجود مؤشرات على زيادة معدلات التضخم، فضلاً عن التركيز من قبل الدولة على تنمية قطاع الإنشاءات، وعدم انعكاس ذلك في عملية تنمية مستدامة، تظهر في تراجع البطالة، أو توزيع ثمار النمو على شرائح أوسع من المواطنين».
وفي مجال العلاقات الدولية، تبدو السياسة الخارجية للقاهرة في العام المقبل مرتكزة بشكل كبير على تحقيق «هدف استراتيجي» للبلاد، يتمثل في تأكيد ودعم التأثير والوجود في العمق الأفريقي، فمن جهة ستترأس مصر الاتحاد الأفريقي في فبراير (شباط) 2019، وكذلك فإن هناك عدداً من المشروعات التي تنفذها «الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية» وبعض الشركات المصرية في دول القارة، ستأخذ موقعاً على خريطة الأحداث في العام الجديد.
وعلى مستوى آخر، يُنتظر أن تتحرك المفاوضات بشأن «سد النهضة» الإثيوبي إلى موقع أكثر تقدماً، إذ قال الرئيس عبد الفتاح السيسي في يونيو الماضي، إنه يولي «أهمية خاصة» لتفعيل صندوق ثلاثي بين مصر وإثيوبيا والسودان، لتمويل مشروعات البنية التحتية، وكذلك فإن المكتب الاستشاري الفرنسي المكلف ببحث تأثيرات السد سينتهي من تنفيذ الدراسات البيئية والهيدروليكية لآثار السد على دولتي المصب، مصر والسودان.
عربياً، يرى الخبير في العلاقات الدولية، الدكتور سعيد اللاوندي، أن التعاون المصري - الخليجي؛ خصوصاً مع السعودية والإمارات «في تطور دائم ومستمر، وسيتواصل بالنهج نفسه في العام الجديد». ويستند اللاوندي إلى «سياسة تنقية الأجواء» التي أقدم على تنفيذها الرئيس المصري مع الرياض وأبوظبي، بعد إزاحة سلطة جماعة «الإخوان المسلمين» التي كانت تتسم بالقرب من الدوحة. وشرح أن تنسيق المواقف والزيارات المتبادلة ومستوى المسؤولين الذين يديرون الملفات المشتركة، يفسر إلى حد كبير أهمية واستراتيجية العلاقات العربية والخليجية تحديداً بالنسبة إلى مصر، وهو ما عبر عنه السيسي في أكثر من مناسبة، بالإشارة إلى أن «أمن الخليج من أمن مصر».
وأشار إلى أن «الرباعي العربي سيظل تحالفاً وثيقاً في العام الجديد، وما لم تغير الدوحة من سياساتها فسيكون من الصعب حدوث انفراجة في الأزمة»، لافتاً إلى أن «مواقف وممارسات النظام القطري توضح كيف أنه تقارب بدرجة أكبر مع إيران وتركيا، فضلاً عن أنه لم يتخذ أي خطوات للتجاوب مع المطالب العربية، الداعية لتوقفه عن دعم الكيانات الإرهابية، أو التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار».



الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.


«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.