لبنان يتنفس ثقافة عوضاً عن الاختناق السياسي

وفرة في النتاجات السينمائية والمسرحية وشيء من الفوضى

مشهد من مسرحية «ما طلت كوليت»
مشهد من مسرحية «ما طلت كوليت»
TT

لبنان يتنفس ثقافة عوضاً عن الاختناق السياسي

مشهد من مسرحية «ما طلت كوليت»
مشهد من مسرحية «ما طلت كوليت»

النبض الثقافي في لبنان يكاد يكون على العكس من الحياة السياسية المتهالكة. وإذا كان الفن، كي ينتعش، يحتاج في العادة اقتصاداً يدعمه، فلربما أن ما يحدث في لبنان هو غير ذلك. فبقدر ما تشحّ المداخيل، يبدو أن الفنانين يعثرون على مصادر للتمويل، ويخفضون في الوقت ذاته من تكاليفهم، ويبسّطون أدواتهم، ويحاولون العثور على وصفات تجتذب الجمهور. هذا على الأقل ما يحدث في المسرح. وإذا نظرنا إلى عدد المسرحيات التي قدمت هذا العام، سنجد أنها تفوق عدداً تلك التي كنا نراها قبل سنوات قلال، وأن الجمهور الذي كان يُستجدى لتبقى المسرحية الواحدة أسبوعاً على الخشبة، بات يحاول حجز مكان أحياناً فلا يجده. هذه السنة كان بمقدورك أن تحصي مسرحيات عدة تعرض في وقت واحد، وأن تختار بينها. صارت المسرحية الواحدة تعرض لأسابيع، وربما لأشهر، ويعاد عرضها، وتجد من يقبل عليها. مسرحيات صغيرة، في غالبية الأحيان، لكنها غير تلك التجريبية الحزينة السوداوية التي كان يصرّ عليها المسرحيون. شيء من النقد، مع فكاهة، ونصّ مسبوك، وممثل أو اثنين، تصحبهما موسيقى، قد تكون حية أحياناً، وسينوغرافيا ذكية، هي خلطة قد يستبدل بأحد عناصرها غيره، لكنها تبقى قريبة من مذاق متفرج يريد أن يذهب إلى المسرح، لا ليعمل التفكير ويغرف فلسفة، بل ليريح ذهنه من تفاصيل النهار الصعبة وظلامها الخانق.
هكذا، لم يتخلَ زياد عيتاني عن روح النكتة في مسرحيته «ما طلت كوليت»، رغم أنها تستلهم تجربته المروعة في السجن، حين اتهم بالتعامل مع إسرائيل، وسجن وشهّر به، ثم أخلى سبيله بعدما تبينت براءته. قصة من المفترض أنها مبكية، لكنه اضطر أن يمزج مرارتها بشيء من السخرية وهو يعرضها في «مترو المدينة».
في الوقت نفسه، كان زميله الذي انفصل عنه بعد تلك الحادثة، يحيى جابر، يقدم مسرحية أخرى، بعنوان «شوو هااا؟»، يمثلها حسين قاووق في «تياترو فردان». ولا بأس أيضاً من استعادة مسرحية كان قد قدمها جابر سابقاً، وهي «مجدرة حمرا»، المونودراما التي تقف فيها منفردة على المسرح «أنجو ريحان». وقبلهما بقليل، كانت مسرحية «لغم أرضي» قد بدأت عروضها على «مسرح المدينة»، للمخرج إيلي كمال، ومن تمثيل ندى أبو فرحات وعمار شلق. وتغلق السنة على مسرحية الموهوبة عايدة صبرا، مخرجة وكاتبة فقط هذه المرة، وهي تدير الممثلين إيلي نجيم ورودريغ سليمان في «طقس بيروت».
وليس هنا مجال لتعداد المسرحيات التي عرضت خلال السنة، إنما يكفي القول إن «المهرجان الوطني للمسرح اللبناني» ولد أخيراً، وشهد دورته الأولى، بفضل دعم إمارة الشارقة، ممثلة بـ«الهيئة العربية للمسرح»، وهذا بحد ذاته إنجاز. وقد عرضت ضمن اختيارات المهرجان مسرحيات سبق للجمهور أن رآها. ومع ذلك، شهدت العروض حضوراً مهماً، مما يعني أن الناس صاروا أكثر ألفة مع هذا الفن.
على أي حال، ما ينطبق على المسرح يصح على السينما. فإضافة إلى المهرجانين الرئيسيين في بيروت، صار للمناطق مهرجاناتها أيضاً، مثل طرابلس والبترون، ولكل موضوع مهرجان. فهناك مهرجان مسكون لأفلام الرعب، وآخر لحقوق الإنسان، وغيره للهجرة، أو للأفلام اللبنانية القصيرة أو الوثائقيات، غير ما تنظمه بعض السفارات الأجنبية من مهرجانات لأفلامها. ويترافق هذا مع تزايد لأعداد الأفلام اللبنانية التي توالى صدورها هذه السنة، وتجد جمهوراً ينتظرها. وإن كان من المتعذر ذكرها جميعها، فمن الإنصاف الحديث عن فيلمين اثنين، هما: فيلم زياد دويري «قضية رقم 23»، الذي صدر نهاية عام 2017، لكن ترشيح وزارة الثقافة له للأوسكار مطلع العام الحالي آثار لغطاً كبيراً نظراً لأن المخرج سبق له أن صور فيلماً في إسرائيل، وأقام هناك لشهور. النقاش كان حامي الوطيس، ولم يحصل الفيلم على الأوسكار، رغم وصوله إلى النهائيات. لكن فيلم نادين لبكي «كفرناحوم» حصد جائزة لجنة التحكيم في «مهرجان كان»، وكانت هذه المرة الثانية لفيلم لبناني منذ حصل على الجائزة نفسها مارون بغدادي عن فيلمه «خارج الحياة» عام 1991. وعلى مبعدة أيام من نهاية السنة، اختير فيلم لبكي على اللائحة القصيرة بين 9 أفلام مرشحة لجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي. كثير من الأفلام الصغيرة التسلوية، أو التي تمر عابرة، لكن الكثرة التي باتت سمة لكل النتاجات الثقافية، وتخلق نوعاً من الفوضى، يتمخض عنها بعض الثمر النضيج الذي يوصل إلى مراتب مهمة، سواء في الفن التشكيلي أو فن التصميم الذي يبدو أن الاهتمام به يتزايد منذ اكتشف اللبنانيون أن بينهم من المواهب ما يلقى ترحاباً أبعد من المنطقة العربية. وانعقاد «بيروت ديزاين فير» للمرة الثانية، إلى جانب «بيروت آرت فير»، إضافة إلى أنشطة أخرى كثيرة حول هذا الفن، تؤكد أن الدرب تعبد باتجاه الأفضل.
الوفرة قد تصبح نقيض الجودة، فكما أن كثرة المسارح لا تعني أن المسرح يعيش عصره الذهبي، بقدر ما تعطي الأمل بأن فلترة لبعض الأعمال والأسماء والمواهب قد تحفر في الذاكرة، كذلك هي حال الإصدارات الأدبية؛ عشرات الروايات أبصرت النور هذا العام، ومثلها من الدواوين الشعرية، وهو ما ينطبق أيضاً على الدراسات. وأصبح من المحال غربلة هذا الكم من الكتابات، خصوصاً مع غياب صوت صفحات نقدية، وتقهقر وضع الصحف، وإغلاق صحف رئيسية منها. فإذا كان العام الماضي قد انتهى بوداع جريدة «السفير»، فقد انقضى العام الحالي مع انطفاء نجم جريدة أخرى لها تاريخ، هي «الأنوار». وإذ يتراجع النقد، ويكتفي غالبية من تبقى من صحافي المجال الثقافي بالعرض والتعريف، فنحن أمام تراكم أدبي يترك للقراء التعاطي معه كيفما اتفق. وكي لا نقع في فخ ذكر الأسماء، نقول في العموم إن ثمة كتباً، لا يمكن تصنيفها في خانة الأدب الكبير أو المتوسط، هي التي حازت العدد الأكبر من الشراة والقراء، لا بالضرورة من باب المجاملة، إنما لأن المؤلف يشاهد على التلفزيون، أو يضرب على وتر ضعيف عند القراء، أو يكتفي بدغدغة المشاعر. وبالعودة إلى ما حدث في معرض بيروت للكتاب، فإن حفلات التوقيع الكبرى لم تكن من نصيب النصوص الأهم، وإنما الكتّاب الأسهل قراءة، في الغالب. وإذا ما بقينا في مجال الأدب، فقد ودّع لبنان هذا العام الأديبة أملي نصر الله، وبعدها بأشهر تحقق حلمها بأن حول منزلها القديم الذي يعود عمره إلى ما يقارب المائة سنة في قريتها الكفير إلى ما سمي بيت «طيور أيلول»، على اسم روايتها الشهيرة، ليضم في مقبل الأيام مكتبة مفتوحة للزوار، كما صدرت مذكراتها التي كتبتها قبيل وفاتها في كتاب غاية في الأناقة، بتصميم فني بديع يحمل اسم «المكان». ومن الأماكن الجميلة التي افتتحت هذه السنة، ولا يمكن تغافلها، «متحف نابو» على شاطئ «رأس الشقعة»، شمال لبناني. والمبنى من تصميم الفنان العراقي ضياء العزاوي، فيما معروضاته تتنوع بين الأثرية التي تعود إلى ما قبل الميلاد، مروراً بتشكيليين كبار مثل شفيق عبود، وصليبا دويهي، وجبران خليل جبران، وأحمد المعلا، وغيرهم. ومما احتفي به مرور 110 سنوات على ولادة قاموس «المنجد» عن «دار المشرق»، وصدور مجموعة قصصية غير منشورة لنجيب محفوظ، بعنوان «همس النجوم»، عن «دار الآداب»، وهي المرة الثانية التي يصدر فيها كتاب لمحفوظ من لبنان، بعد «أولاد حارتنا»، وكان ذاك اختياره، بعد أن تعذر إصدارها في مصر يومها. كما احتفت «دار الآداب» بصدور «الديوان الكبير» لابن عربي، بعد 800 سنة على وفاته، وأغلقت «دار الجديد» عامها على تواقيع لكتاب «لوجه ما لا يلزم»، للمفكر الإيطالي نوتشيو أوردينه، مترجماً إلى العربية، و«في صحبة العربية»، الذي صنفته الأحسن مبيعاً بين إصدارتها، لأحمد بيضون، مع طبعة جديدة لكتابين شيقين: «قصة أسمهان»، بما يكتنفها من أسرار، كما يرويها فوميل حبيب، وديوان الشاعر غسان الخنيزي «أوهام صغيرة».
لبنان يكبو سياسياً ويتنفس جمالياً، تلك معادلة لا تزال قائمة، وهي المنفذ الوحيد الذي لا يزال يسمح لبصيص أمل أن يلوح في الأفق.



عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».