جامعة الأنبار تفصل طلاباً رفعوا صورة لصدام حسين

رئاستها اعتبرت الأمر «ترويجاً لا أخلاقياً لفكر إجرامي»

جامعة الأنبار تفصل طلاباً رفعوا صورة لصدام حسين
TT

جامعة الأنبار تفصل طلاباً رفعوا صورة لصدام حسين

جامعة الأنبار تفصل طلاباً رفعوا صورة لصدام حسين

تسببت صورة للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، رفعها بعض الطلبة بجامعة الأنبار، في فصل ثلاثة طلاب من الجامعة بشكل نهائي، إلى جانب فصل طلبة آخرين لعام دراسي واحد، طبقاً لتصريحات أدلى بها رئيس الجامعة خالد بتال النجم.
وأضاف النجم أن «التحقيق ما زال مستمراً مع الطلبة ومع اللجنة المشرفة، بتوجيه من وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وستتم إحالة المقصرين إلى الجهات المختصة، لينالوا جزاءهم العادل».
وليس من الواضح ما إذا كان الطلبة المعاقبون سيحاكمون استناداً إلى بنود قانون حظر حزب «البعث» المنحل؛ حيث يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين 5 و15 عاماً من حاول «القيام بأي نشاط سياسي أو فكري، من شأنه التشجيع أو الترويج أو التمجيد لفكر حزب البعث، أو التشجيع على الانتماء إليه». ومعروف أن الرئيس السابق كان يشغل منصب الأمين العام لحزب «البعث العربي الاشتراكي»، إضافة إلى منصب رئاسة الجمهورية، ومناصب أخرى.
وكانت جامعة الأنبار قد أصدرت أول من أمس، بياناً بشأن رفع صورة صدام في إحدى كلياتها (كلية الزراعة) في الذكرى السنوية لتأسيس الجامعة، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق الطلبة، والملاك المشرف على إقامة الحفل. وذكر بيان الجامعة أن الصورة «رُسمت وأعدت مسبقاً (قبل الحفل) وفق طريقة حديثة للرسم؛ حيث لا تظهر الصورة إلا بعد معاملتها بمادة معينة»، مشيراً إلى أن القائمين على الأمن «قاموا مباشرة بإنزال الصورة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق الطلبة والملاك المشرف على إقامة الحفل وتفاصيله، وعلى الفور تمت إحالة الرسام (وهو من خارج الجامعة) إلى الجهات المعنية، لتأخذ السياقات الرسمية مجراها، وفقاً للقوانين النافذة».
وهددت الجامعة باتخاذ «كافة الإجراءات الانضباطية بحق المسؤولين عن هذا السلوك، الذي يمثل ترويجاً لا أخلاقياً لفكرٍ إجرامي، كان سبباً في خراب البلد وجره إلى أتون الحروب والمآسي»، معتبرة أن ما جرى «تصرفات فردية لا مسؤولة، لا تعكس رأي الجامعة ولا الوسط المجتمعي الذي توجد فيه».
ويتفق المرشح السابق للانتخابات البرلمانية في محافظة الأنبار زياد العرار، مع أن «ما جرى في الأنبار سلوك فردي، ولا يمكن تعميمه على الجميع في الأنبار». وقال العرار لـ«الشرق الأوسط»: «ما يهم أهالي الأنبار اليوم الخدمات، وإعادة البنى التحتية إلى مدنهم المدمرة، والحصول على التعويضات لبناء منازلهم التي هدمها (داعش) والحرب عليه، وبكل تأكيد، إن الأنباريين غير معنيين بالترويج لهذه الشخصية أو تلك». وشدد على «ضرورة وضع الحادثة في سياقها الفردي، كما جرى مع حادثة مماثلة وقعت في محافظة كربلاء؛ حين هتف بعض المحتجين مطلع العام بحياة صدام، نكاية في الجماعة السياسية الحالية، واحتجاجاً على سوء الأوضاع الخدمية».
بدوره، علق القيادي في تيار «الحكمة الوطني»، فائد الشمري، على رفع صورة صدام حسين في جامعة الأنبار، عبر تغريدة على «تويتر» قائلاً: «لا نكبّر القضايا والأشياء أكثر مما تحتمل، جامعة الأنبار أصدرت بيانها التوضيحي، ووعدت بإجراء ما يلزم. القانون وضع سياقات لهكذا مخالفات، لنكون سباقين للخير ولم الشمل، والابتعاد عن كل ما يفرقنا ويزعزع ثقتنا (ببعضنا البعض)».



«سوريو مصر» يفضلون التريث قبل اتخاذ قرار العودة

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)
TT

«سوريو مصر» يفضلون التريث قبل اتخاذ قرار العودة

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)

بعد مرور نحو أسبوع على سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، يفضل اللاجئون والمهاجرون السوريون في مصر التريث والصبر قبل اتخاذ قرار العودة إلى بلادهم التي تمر بمرحلة انتقالية يشوبها الكثير من الغموض.

ويتيح تغيير نظام الأسد وتولي فصائل المعارضة السورية السلطة الانتقالية، الفرصة لعودة المهاجرين دون ملاحقات أمنية، وفق أعضاء بالجالية السورية بمصر، غير أن المفوضية العامة لشؤون اللاجئين في القاهرة ترى أنه «من المبكر التفكير في عودة اللاجئين المسجلين لديها، إلى البلاد حالياً».

وازدادت أعداد السوريين في مصر، على مدى أكثر من عقد، مدفوعة بالتطورات السياسية والأمنية في الداخل السوري؛ إذ ارتفع عدد السوريين المسجلين لدى مفوضية اللاجئين إلى نحو 148 ألف لاجئ، غير أن تلك البيانات لا تعكس العدد الحقيقي للجالية السورية بمصر؛ إذ تشير المنظمة الدولية للهجرة إلى أن تعدادهم يصل إلى 1.5 مليون.

ولم تغير تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في الداخل السوري من وضعية اللاجئين السوريين بمصر حتى الآن، حسب مسؤولة العلاقات الخارجية بمكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في القاهرة، كريستين بشاي، التي قالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «السوريين المسجلين كلاجئين لدى المفوضية يتلقون خدماتهم بشكل طبيعي»، مشيرة إلى أنه «لا يوجد أي إجراءات حالية لمراجعة ملف اللاجئين المقيمين بمصر، تمهيداً لعودتهم».

وتعتقد بشاي أنه «من المبكر الحديث عن ملف العودة الطوعية للاجئين السوريين لبلادهم»، وأشارت إلى إفادة صادرة عن المفوضية العامة لشؤون اللاجئين مؤخراً، تدعو السوريين في الخارج لـ«التريث والصبر قبل اتخاذ قرار العودة لبلادهم».

وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد نصحت المهاجرين السوريين في الخارج «بضرورة التحلي بالصبر واليقظة، مع قضية العودة لديارهم». وقالت، في إفادة لها الأسبوع الماضي، إن «ملايين اللاجئين يواصلون تقييم الأوضاع قبل اتخاذ قرار العودة»، وأشارت إلى أن «الصبر ضروري، على أمل اتخاذ التطورات على الأرض منحى إيجابياً، ما يتيح العودة الطوعية والآمنة والمستدامة».

ووعدت المفوضية، في بيانها، بـ«مراقبة التطورات بسوريا، مع الانخراط مع مجتمعات اللاجئين، لدعم الدول في مجال العودة الطوعية والمنظمة، وإنهاء أزمة النزوح القسري الأكبر في العالم»، وأشارت في الوقت نفسه إلى أن «الاحتياجات الإغاثية داخل سوريا لا تزال هائلة، في ظل البنية التحتية المتهالكة، واعتماد أكثر من 90 في المائة من السكان على المساعدات الإنسانية».

وحسب مسؤولة العلاقات الخارجية بمكتب مفوضية اللاجئين في القاهرة، يمثل اللاجئون السوريون المسجلون لدى المفوضية نحو 17 في المائة من تعداد اللاجئين في مصر، بواقع 148 ألف لاجئ سوري، من نحو 863 ألف لاجئ من أكثر من 60 جنسية. ويأتي ترتيبهم الثاني بعد السودانيين.

وباعتقاد مدير عام مؤسسة «سوريا الغد»، ملهم الخن، (مؤسسة إغاثية معنية بدعم اللاجئين السوريين في مصر)، أن «قضية عودة المهاجرين ما زال يحيطها الغموض»، مشيراً إلى «وجود تخوفات من شرائح عديدة من الأسر السورية من التطورات الأمنية والسياسية الداخلية»، ورجّح «استمرار فترة عدم اليقين خلال الفترة الانتقالية الحالية، لنحو 3 أشهر، لحين وضوح الرؤية واستقرار الأوضاع».

ويفرق الخن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، بين 3 مواقف للمهاجرين السوريين في مصر، تجاه مسألة العودة لبلادهم، وقال إن «هناك فئة المستثمرين، وأصحاب الأعمال، وهؤلاء تحظى أوضاعهم باستقرار ولديهم إقامة قانونية، وفرص عودتهم ضئيلة».

والفئة الثانية، حسب الخن، «الشباب الهاربون من التجنيد الإجباري والمطلوبون أمنياً، وهؤلاء لديهم رغبة عاجلة للعودة، خصوصاً الذين تركوا أسرهم في سوريا»، أما الثالثة فتضم «العائلات السورية، وهؤلاء فرص تفكيرهم في العودة ضعيفة، نظراً لارتباط أغلبهم بتعليم أبنائهم في المدارس والجامعات المصرية، وفقدان عدد كبير منهم منازلهم بسوريا».

وارتبط الوجود السوري في مصر باستثمارات عديدة، أبرزها في مجال المطاعم التي انتشرت في مدن مصرية مختلفة.

ورأى كثير من مستخدمي مواقع «السوشيال ميديا» في مصر، أن التغيير في سوريا يمثّل فرصة لعودة السوريين لبلادهم، وتعددت التفاعلات التي تطالب بعودتهم مرة أخرى، وعدم استضافة أعداد جديدة بالبلاد.

وتتيح مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مساعدات لراغبي العودة الطوعية من اللاجئين، تشمل «التأكد من أن العودة تتم في ظروف آمنة، والتأكد من أن الأوضاع في البلد الأصلي آمنة»، إلى جانب «تقديم دعم نقدي لتغطية النفقات الأساسية والسفر»، حسب مكتب مفوضية اللاجئين في مصر.

ويرى مسؤول الائتلاف الوطني السوري، عادل الحلواني، (مقيم بمصر)، أن ملف عودة المهاجرين «ليس أولوية في الوقت الراهن»، مشيراً إلى أن «جميع السوريين يترقبون التطورات الداخلية في بلادهم، والهدف الأساسي هو عبور سوريا الفترة الانتقالية بشكل آمن»، معتبراً أنه «عندما يستشعر المهاجرون استقرار الأوضاع الداخلية، سيعودون طواعية».

وأوضح الحلواني، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حالة الضبابية بالمشهد الداخلي، تدفع الكثيرين للتريث قبل العودة»، وقال إن «الشباب لديهم رغبة أكثر في العودة حالياً»، منوهاً بـ«وجود شريحة من المهاجرين صدرت بحقهم غرامات لمخالفة شروط الإقامة بمصر، وفي حاجة للدعم لإنهاء تلك المخالفات».

وتدعم السلطات المصرية «العودة الآمنة للاجئين السوريين إلى بلادهم»، وأشارت الخارجية المصرية، في إفادة لها الأسبوع الماضي، إلى أن «القاهرة ستواصل العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتقديم يد العون والعمل على إنهاء معاناة الشعب السوري الممتدة، وإعادة الإعمار، ودعم عودة اللاجئين، والتوصل للاستقرار الذي يستحقه الشعب السوري».