«الرقابة والتحقيق» تتابع عودة 1.22 مليون موظف حكومي اليوم

عقارب الساعة البيولوجية {تلدغ} الموظفين

جانب من خدمات الأحوال الشخصية في جدة («الشرق الأوسط»)
جانب من خدمات الأحوال الشخصية في جدة («الشرق الأوسط»)
TT

«الرقابة والتحقيق» تتابع عودة 1.22 مليون موظف حكومي اليوم

جانب من خدمات الأحوال الشخصية في جدة («الشرق الأوسط»)
جانب من خدمات الأحوال الشخصية في جدة («الشرق الأوسط»)

يبدأ مفتشو هيئة الرقابة والتحقيق في 25 فرعا بجميع المناطق مراقبة دوام موظفي الدولة اليوم الأحد، بعد العودة من إجازة عيد الفطر المبارك، حيث يشهد الأسبوع الأول من بعد إجازات الأعياد غيابات تصل إلى عشرة في المائة في بعض الوزارات، بحجج واهية، ومن بينها تقديم تقارير طبية تتعلق بالحصول على إجازات طبية من خلال استغلال علاقات خاصة مع بعض المسؤولين في المستشفيات الحكومية، رغم التشديد الكبير على هذا الجانب من قبل وزارة الصحة على وجه الخصوص.
وتوعدت الجهات الحكومية موظفيها بعقوبات مغلظة في حال الغياب دون عذر في تلك الفترة بعد الإجازة، من خلال متابعة الحضور والانصراف، حيث يتوجب التحقيق مع الموظف المتغيب وإيقاع عقوبة مباشرة لا تقل عن خصم يومين من راتبه الشهري عن كل يوم غياب.
وبيّن مصدر في هيئة الرقابة والتحقيق، لـ«الشرق الأوسط»، أن فرق التفتيش ستراقب الحضور والانصراف وتتابع أداء الموظفين والتدقيق في توقيعاتهم خلال العمل اليومي، حيث إن حضور المكلفين بهذه المهام يبدأ مع انطلاقة موعد الدوام الرسمي المحدد في الساعة السابعة والنصف صباحا، وتستمر الفرق في المراقبة حتى الثانية والنصف ظهرا، وهو موعد الانصراف، حيث ستشمل الجهات المشمولة بالمراقبة الوزارات والإدارات الحكومية وفروعها في جميع مناطق المملكة. وتهدف هذه الحملة إلى تخفيف حالات غياب موظفي الدولة بعد تمتعهم بإجازة عيد الفطر المبارك، التي تحدث كل عام وتتسبب في تعطيل مصالح المواطنين والمقيمين الذين ينتظرون انتهاء إجازة الموظفين وعودتهم إلى أعمالهم لإنهاء معاملاتهم.
على صعيد متصل، تستعد الجهات الحكومية لمراقبة حضور وانصراف موظفيها ورصد حالات الغياب من خلال فرق سرية تابعة لهذه الجهات الحكومية. وتنص قوانين وزارة الخدمة المدنية على ضرورة تطبيق الوزارات والمصالح الحكومية كافة العقوبات المشددة على أي موظف مدني يتغيب دون عذر مقبول، خصوصا بعد إجازات الأعياد، حيث يجري تذكير الدوائر الحكومية بهذه القوانين في كل مناسبة، ويتوجب على الدوائر الحكومية حسم يومين نظير كل يوم يتغيبه الموظف بعد الإجازة، مع إجراء التحقيق اللازم حيال ذلك، حيث يكون هناك تشديد للعقوبة في حال تكرارها.
ويتجاوز عدد الموظفين الحكوميين المليون ومائتي ألف موظف، وكشف آخر تقرير لوزارة الخدمة المدنية الصادر في شهر محرم من العام الحالي، أن عدد العاملين في الدولة بلغ – حينها 1.22 مليون موظف ومستخدم، يشكل الرجال ما نسبته 61.73 في المائة، والنساء 38.27 في المائة، وعدد غير السعوديين 73.684 موظفا، يعمل معظمهم في وظائف صحية وبعض الوظائف التعليمية في مجال التعليم العالي.
ونال النصيب الأكبر من قطاعات الدولة في الوظائف قطاع التعليم، تليه الوظائف العامة ثم قطاع الصحة، ويبلغ عدد المعلمين والمعلمات 504265، منهم 226216 معلما، و278049 معلمة، وعدد المعلمات أكثر من عدد المعلمين في السعودية بنحو 51833 معلمة، وهم مستثنون من الدوام الرسمي مع باقي الموظفين الحكوميين اليوم، حيث سيعودون للدوام قبل أسبوعين من انطلاق العام الدراسي الجديد المحدد بتاريخ 1435/11/5.
ومع أن هناك اقتراحات تصل إلى عدد من الوزارات الحكومية بضرورة سلك مسار القطاع الخاص في المملكة من خلال تطبيق نظام البصمة، فإن هذا المشروع سيكلف أموالا طائلة لشراء الأجهزة اللازمة وتعيين موظفين يرصدون ساعات عمل الموظفين يوميا، وتوزيع تقارير شهرية للجهات ذات العلاقة، ومع ذلك قامت جهات حكومية، ومن بينها بعض المدارس الحكومية، بتطبيق نظام البصمة على معلميها وطلابها، على حد سواء، ولكن في نطاق محدود، ويقع في دائرة الاجتهادات الشخصية من مديري هذه المدارس، بموافقة من إدارة التربية والتعليم في المناطق التي تتبع إليها. وطبقت غالبية الشركات الكبرى والمتوسطة في السعودية نظام البصمة على موظفيها، حيث يطبق حسم الرواتب، وكذلك الحرمان من الامتيازات السنوية لمن يتكرر عدم انتظامه في ساعات العمل الرسمي، مما يؤثر على الإنتاج.
ومع أن هناك من يشكك في أن للبصمة آثارا سلبية على صحة المستخدم، حتى وصل رأي أحد الأطباء إلى اعتبارها من مسببات مرض السرطان، فإن هذا الرأي خالفه عدد كبير من الأطباء، كما تؤكد الدكتورة فاطمة الملحم عضو جمعية السرطان السعودية ورئيسة قسم الأشعة بمستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر شرق السعودية، حيث شددت الدكتورة في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أنه لا أدلة حقيقية تشير إلى أن البصمة من مسببات مرض السرطان.
ويعيش موظفو الدولة حالة من القلق مع بدء الساعات الأولى للعمل بعد إجازة عيد الفطر، ومن بين هؤلاء الموظفات والموظفين هناء العامر، وهي موظفة في قطاع حكومي، والتي تقول «يلازمني الصداع في أول يوم دوام بعد الإجازة، بسبب ارتباك ساعات النوم والاعتياد على السهر ليلا طيلة شهر رمضان وخلال فترة العيد». وتضيف «كثيرون يفضلون مواصلة السهر خوفا من التأخر عن الدوام أو الاضطرار للغياب في أول يوم».
ولا تبدو هناء هي الوحيدة التي تعاني من أزمة عقارب الساعة البيولوجية التي تلدغ الكثيرين بعد انقضاء الإجازات الحافلة بالسهر والمناسبات الاجتماعية، إذ يتجه صباح اليوم نحو 1.22 مليون موظف وموظفة من العاملين في الدولة إلى مكاتبهم، بحسب أحدث إحصاءات وزارة الخدمة المدنية، 62 في المائة منهم من الرجال، و38 في المائة من النساء، يشغل معظمهم وظائف تعليمية في التعليم العالي ووظائف صحية، وذلك بعد إجازة انطلقت أواخر رمضان وامتدت حتى إجازة عيد الفطر.
وتنكشف حالة ارتباك الساعة البيولوجية لدى السعوديين بوضوح عبر الشوارع الهادئة صباحا خلال إجازة العيد، ويقابل ذلك ازدحام شديد في فترات المساء وحتى ساعات الفجر، الأمر الذي يشكل معاناة لدى الموظفين الذين يجدون صعوبة بالغة في العودة إلى انتظام ساعات النوم ليلا. ويصف ذلك محمد عبد الرحمن، وهو موظف في أحد المستشفيات الحكومية، قائلا «علامات السهر تظهر على وجوه الموظفين الذين لم يتمكنوا من النوم جيدا، وبعضهم يحول مكتبه إلى غرفة نوم، ليكمل ما فاته من نوم الليل».
وتعترف مها المنصور، وهي اختصاصية مختبر، بأن الاستيقاظ مبكرا بعد أيام طويلة من السهر الممتد حتى ساعات الصباح الأولى يعتبر أهم مشكلة تواجهها حاليا، مضيفة «عملنا يتطلب الكثير من التركيز، لكن أسبوع العيد حافل بالأعراس والمناسبات الاجتماعية الممتدة حتى آخر الليل، وفي حال اعتذرت عن عدم حضورها فإن هذا يكلفني لوم معارفي وأهلي، وأعترف بأن إنتاجيتي تضعف بسبب ذلك».
من جهتها، تقول الدكتورة دعد مارديني، وهي استشارية نفسية في إحدى العيادات بالرياض «ليس من المفترض أن تقل إنتاجية الفرد خلال الصيام أو بعد إجازة العيد، ما دام الفرد يحرص ويهتم بأداء عمله بضمير واع، لكن بعد إجازة مرهقة وجدول زيارات وخروج من المنزل كثيرا، بالإضافة إلى السهر وقلة الراحة، فمن الطبيعي أن يكون هناك إرهاق وتعب، خاصة في اليوم الأول من الذهاب للعمل».
وتتابع مارديني حديثها قائلة «لتجنب ذلك لا بد أن يكون هناك ترتيب وجدولة لما سيفعله الشخص في اليوم السابق للعمل، رغم أن الأغلبية يفضلون استغلال الإجازة حتى آخر لحظة»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل ترتيب الجدول بحيث يتضمن تخصيص نحو 12 ساعة قبل الدوام للاسترخاء بالبيت والهدوء والسكون، مع تحضير المستلزمات اللازمة للعمل إن وجدت، وتضيف «من المهم الحرص على الاستيقاظ خلال نهار ما قبل الدوام، بحيث يستطيع الفرد النوم بالليل ولو لساعات قبل الذهاب للعمل».
وتقدم مارديني مجموعة نصائح لأول أيام العمل بعد إجازة العيد، قائلة «استيقظ وابدأ يومك بطاعة ربك وذكره، ثم توجه للعمل ومعك معايدة لزملائك (قالب حلوى مثلا)، واستشعر فرحتك بلقائهم بعد الإجازة»، وتتابع «إذا أقبل المرء على أمر بحماس ورغبة فسينتج بشكل جيد مهما كان مرهقا جسديا، وإلا كيف نفسر حماسنا في الخروج والزيارات والسهر والاستمتاع خلال العيد أو الإجازة، رغم كوننا مرهقين وقليلي النوم؟».
وتشاركها الرأي فدوى محفوظ، وهي مدربة في التنمية البشرية، حيث تقول «الساعة البيولوجية للإنسان لا تُضبط فجأة، بل تحتاج إلى تحضير يسبق أول أيام الدوام بيوم أو اثنين على الأقل»، وتضيف «المشكلة أن البعض يحاول أن يتغيب في أول يوم للعمل بحجة التعب والإرهاق، وكأنه ليس مضطرا للذهاب في اليوم التالي».
وتنصح محفوظ خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» بـ«الابتعاد عن تناول المنبهات والمشروبات الغنية بالكافيين، وتناول وجبة عشاء خفيفة قبيل الذهاب للعمل»، مشيرة إلى أنه على المسؤولين تفهم طبيعة الأسبوع الأول للعودة إلى العمل بعدم تكليف الموظفين بالأعباء الشاقة حتى انتظام الساعة البيولوجية التي ينام ويستيقظ خلالها الموظف والعودة تدريجيا لأجواء العمل.
وربما يتساءل البعض عن معنى «الساعة البيولوجية» في الإنسان ودورها في تنظيم وظائفه، وهو ما تفصح عنه موسوعة «ويكيبيديا» بأنها الساعة الحيوية التي تنظم وقت النوم ووقت الشعور بالجوع والتغيرات في مستوى الهرمونات ودرجة الحرارة في الجسم، فإذا سافر الفرد إلى دولة حيث الفرق في التوقيت سبع أو تسع ساعات فإنه يجد صعوبة في أن يخلد للنوم في ليل تلك الدولة الذي يقابل النهار في السعودية، مع الإشارة إلى كون الجهاز العصبي والجهاز الهرموني مشتركين في التحكم في هذه الأنماط السلوكية الإيقاعية.



وزير الداخلية السعودي: تكامل أمني وتنظيمي وخدمي للعناية بالحجاج

الأمير عبد العزيز بن سعود أشاد بما تبذله قوات الأمن الخاصة من جهود نوعية ضمن منظومة أمن الحج (واس)
الأمير عبد العزيز بن سعود أشاد بما تبذله قوات الأمن الخاصة من جهود نوعية ضمن منظومة أمن الحج (واس)
TT

وزير الداخلية السعودي: تكامل أمني وتنظيمي وخدمي للعناية بالحجاج

الأمير عبد العزيز بن سعود أشاد بما تبذله قوات الأمن الخاصة من جهود نوعية ضمن منظومة أمن الحج (واس)
الأمير عبد العزيز بن سعود أشاد بما تبذله قوات الأمن الخاصة من جهود نوعية ضمن منظومة أمن الحج (واس)

أكد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، أن ما تشهده منظومة الحج من تكامل أمني وتنظيمي وخدمي، وما تملكه من تجهيزات متقدمة يُجسِّد مستوى العناية بالحجاج، ويعزز من كفاءة تنفيذ الخطط الأمنية والتنظيمية، بما يضمن أمنهم وسلامتهم وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.

وتفقد وزير الداخلية، الثلاثاء، قوات الأمن الخاصة برئاسة أمن الدولة، المشاركة ضمن قوات أمن الحج، مشيداً بما تبذله قوات الأمن الخاصة من جهود نوعية.

واطّلع الأمير عبد العزيز بن سعود خلال زيارته التفقدية على مستوى الجاهزية العملياتية لقوات الأمن الخاصة والخطط الأمنية والتنظيمية المعدّة لموسم الحج.

اطّلع وزير الداخلية على مستوى الجاهزية العملياتية لقوات الأمن الخاصة وخطط موسم الحج (واس)

كما استمع إلى إيجاز قدمه اللواء فهد الحربي، قائد قوات الأمن الخاصة، تناول سير الاستعدادات الميدانية، وآليات تنفيذ المهام الأمنية، بما يعزز كفاءة الأداء ويرفع مستوى التنسيق الأمني بين جميع القطاعات الأمنية والعسكرية.

من جانب آخر، تفقّد وزير الداخلية سير العمل في وحدات الدفاع المدني بمشعر منى، خلال جولة اطلع فيها على آليات الاستجابة السريعة للحالات الطارئة، وخطط الطوارئ للتعامل مع الحالات الميدانية، ودعم التنسيق العملياتي.

وشملت الجولة استعراض البرامج الوقائية الهادفة إلى رفع معدلات السلامة للمحافظة على سلامة ضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة.

الأمير عبد العزيز بن سعود لدى تفقده وحدات الدفاع المدني في مشعر منى (واس)

كما وقف الأمير عبد العزيز بن سعود على الإمكانات البشرية والآليات المتقدمة والحلول التقنية الحديثة التي سخرها الدفاع المدني في موسم الحج لتعزيز كفاءة التفاعل مع البلاغات، ومعالجة الحالات الطارئة بسرعة ودقة عاليتين.

واطَّلع وزير الداخلية على المؤشرات الرقمية وأنظمة الرصد اللحظي التي تدعم اتخاذ القرار وتتيح التنبؤ الاستباقي بالمخاطر في المنشآت والمواقع الحيوية بالمشاعر.

وشهدت الجولة معاينة ميدانية لمراكز الإسناد والفرق المنتشرة في مشعر منى، والوقوف على مستويات التكامل والتنسيق المشترك بين الدفاع المدني ومختلف الجهات الأمنية والحكومية المشاركة في أعمال الحج.


الحجاج يبيتون في مزدلفة... ويستعدون لرمي جمرة العقبة

TT

الحجاج يبيتون في مزدلفة... ويستعدون لرمي جمرة العقبة

الحجاج خلال مبيتهم في مزدلفة ليلة العاشر من ذي الحجة قبل التوجه فجراً إلى منى (واس)
الحجاج خلال مبيتهم في مزدلفة ليلة العاشر من ذي الحجة قبل التوجه فجراً إلى منى (واس)

استقر الحجاج في مشعر مزدلفة، مساء الثلاثاء، بعد أن مَنّ الله عليهم بالوقوف على صعيد عرفات حتى غروب شمس اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، في أجواء إيمانية تغمرها السكينة والطمأنينة.

وأدى ضيوف الرحمن عقب وصولهم إلى مزدلفة صلاتي المغرب والعشاء جمعاً وقصراً اقتداءً بسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وبدأوا في التقاط حصى الجمرات منه، استعداداً لأداء نسك رمي جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى.

وافترش الحجاج جنبات المشعر، مستثمرين أوقاتهم في الذكر والدعاء وتلاوة القرآن الكريم، وسيتوجهون بعد مبيتهم في مزدلفة ليلة العاشر من ذي الحجة، إلى منى بعد صلاة فجر يوم الأربعاء «عيد الأضحى» لرمي جمرة العقبة ونحر الهدي، ومن ثم إكمال بقية مناسك الحج.

الحجاج لدى وصولهم إلى مزدلفة بعد نفرتهم من عرفات مع غروب شمس الثلاثاء (واس)

وتُمثِّل النفرة من عرفات إلى مزدلفة المرحلة الثالثة من مراحل تنقلات ضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة لأداء مناسك حجهم، حيث اتسمت حركة تنقلهم بالانسيابية التامة بفضل الجهود المكثفة التي تبذلها الجهات المعنية لخدمتهم.

وتواصل القطاعات الحكومية والخدمية تنفيذ خططها التشغيلية في مزدلفة، عبر توفير الخدمات الصحية والإسعافية، وتنظيم حركة الحشود، وتأمين وسائل النقل، إضافة إلى أعمال النظافة والإرشاد الميداني، بما يضمن راحة الحجاج وسلامتهم خلال تنقلهم بين المشاعر المقدسة.

ويُعد «مزدلفة» أحد المشاعر المقدسة التي يقصدها الحجاج ضمن مناسك الحج، وسُمِّي بهذا الاسم لنزول الناس بها في زُلَف الليل، وقيل لأن الناس يزدلفون منها إلى المسجد الحرام.

ضيوف الرحمن يؤدون صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير فور وصولهم إلى مزدلفة (واس)

ويقع المشعر بين عرفات ومنى على مسافة تقارب 8 كيلومترات من المسجد الحرام، وتبلغ مساحته أكثر من 11.68 مليون متر مربع، بطاقة استيعابية تتجاوز مليوني حاج.

ويتميز «مزدلفة» بكونه مشعراً مفتوحاً لا تُقام فيه أبنية دائمة، حفاظاً على طبيعته الشرعية وخصوصيته التنظيمية، ويمثل محطة مركزية في تسلسل النسك.

كما يكتسب أهمية دينية كبرى، حيث أمر الله بذكره عنده، حيث يُستحب فيه الوقوف والدعاء، لا سيما عند «المشعر الحرام» الواقع في وسطه، الذي يشهد تجمع الحجيج سنوياً للتضرع إلى الله.

وشهد المشعر تطويراً شاملاً لمواكبة أعداد الحجيج المتزايدة، وذلك في إطار العناية الفائقة التي توليها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالمشاعر المقدسة.

حجاج يجمعون حصى الجمرات في مزدلفة استعداداً لأداء نسك رمي جمرة العقبة الكبرى (واس)

وفي هذا السياق، نفَّذت شركة «كدانة» مشروع «مسار المشاعر» على مساحة 170 ألف متر مربع، شمل تهيئة أرضيات مطاطية صديقة للبيئة على مساحة 103 آلاف متر مربع لتخفيف درجات الحرارة وتقليل الإجهاد البدني، وتخصيص مسارات للمركبات وعربات الغولف، وتوفير مرافق متكاملة ككراسي الجلوس، ومشارب المياه، ووحدات شحن الهواتف، وأعمدة الرذاذ، والمظلات، واللوحات الإرشادية.

كما تعمل «وزارة الشؤون الإسلامية» سنوياً على تهيئة مسجد «المشعر الحرام» عبر خطة متكاملة تشمل النظافة، وتحديث الإضاءة ومكبرات الصوت، وتوفير السجاد، ومضاعفة الطاقة الاستيعابية لمصلى النساء بنسبة 100 في المائة، لضمان انسيابية دخول وخروج الحجاج.

شهد مشعر مزدلفة تطويراً شاملاً لمواكبة أعداد الحجيج المتزايدة (واس)

ويمتد المسجد على مساحة 5040 متراً مربعاً، ويتسع لنحو 5500 مصلٍ، مجهز بأنظمة تكييف متطورة وكاميرات مراقبة، مع طاقم عمل متكامل لخدمة المصلين.

ولضمان سلامة الحجاج، تستخدم الجهات المعنية أنظمة رقمية متقدمة لتنظيم تفويج الحشود من عرفات إلى مزدلفة، مع مراقبة لحظية عبر غرفة تحكم مركزية تستخدم كاميرات ذكية للتدخل السريع عند الضرورة.

ويظل «المشعر الحرام» رمزاً روحانياً يجسد مكانة مزدلفة في قلوب الحجاج، بينما يعكس «مزدلفة» في مجمله نموذجاً للتكامل التشغيلي والتنظيمي، والتزام السعودية الراسخ بتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، لتمكينهم من أداء مناسكهم في يسر وأمان وطمأنينة.


لبنان يشيد بالموقف الخليجي الداعم لأمنه واستقراره

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
TT

لبنان يشيد بالموقف الخليجي الداعم لأمنه واستقراره

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

أشاد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجي، الثلاثاء، بموقف دول مجلس التعاون الخليجي الثابت والداعم لأمن واستقرار بلدهما، بما يعكس عمق الروابط الأخوية ووحدة المصير بين الجانبين.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، من سلام ورجي، كل على حدة، حيث جرى خلالهما بحث آخر التطورات والمستجدات على الساحة اللبنانية.

وأكد البديوي أن مجلس التعاون يقف موقف داعم للبنان في كل ما من شأنه أن يعزز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، ويحقق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية، مشدداً على أهمية تضافر الجهود الدولية والإقليمية لمساندته في مواجهة التحديات الراهنة، ودفع مسار الاستقرار والتنمية.

كان الأمين العام شدَّد في بيان، الاثنين، على رفض مجلس التعاون التام لجميع الممارسات التي تهدد أمن واستقرار لبنان وشعبه، وتحاول نشر الفوضى والانقسام فيه، مؤكداً أن أي محاولات لإبقاء لبنان في حالة الفوضى والأزمات المتلاحقة، وتهديد مؤسساته الشرعية، لن تكون مقبولة إقليمياً أو دولياً.

وجدّد البديوي موقف المجلس الداعم للخطوات البناءة التي يتخذها لبنان برئاسة الرئيس جوزيف عون، والخطوات الإصلاحية للحكومة بقيادة رئيس الوزراء نواف سلام، مُشدداً على أهمية دعم الأحزاب اللبنانية كافة للنهج الإصلاحي، والتفافها حول الدولة لتخليص لبنان من أزماته، ومساهمتها في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار له ولشعبه.