«الرقابة والتحقيق» تتابع عودة 1.22 مليون موظف حكومي اليوم

عقارب الساعة البيولوجية {تلدغ} الموظفين

جانب من خدمات الأحوال الشخصية في جدة («الشرق الأوسط»)
جانب من خدمات الأحوال الشخصية في جدة («الشرق الأوسط»)
TT

«الرقابة والتحقيق» تتابع عودة 1.22 مليون موظف حكومي اليوم

جانب من خدمات الأحوال الشخصية في جدة («الشرق الأوسط»)
جانب من خدمات الأحوال الشخصية في جدة («الشرق الأوسط»)

يبدأ مفتشو هيئة الرقابة والتحقيق في 25 فرعا بجميع المناطق مراقبة دوام موظفي الدولة اليوم الأحد، بعد العودة من إجازة عيد الفطر المبارك، حيث يشهد الأسبوع الأول من بعد إجازات الأعياد غيابات تصل إلى عشرة في المائة في بعض الوزارات، بحجج واهية، ومن بينها تقديم تقارير طبية تتعلق بالحصول على إجازات طبية من خلال استغلال علاقات خاصة مع بعض المسؤولين في المستشفيات الحكومية، رغم التشديد الكبير على هذا الجانب من قبل وزارة الصحة على وجه الخصوص.
وتوعدت الجهات الحكومية موظفيها بعقوبات مغلظة في حال الغياب دون عذر في تلك الفترة بعد الإجازة، من خلال متابعة الحضور والانصراف، حيث يتوجب التحقيق مع الموظف المتغيب وإيقاع عقوبة مباشرة لا تقل عن خصم يومين من راتبه الشهري عن كل يوم غياب.
وبيّن مصدر في هيئة الرقابة والتحقيق، لـ«الشرق الأوسط»، أن فرق التفتيش ستراقب الحضور والانصراف وتتابع أداء الموظفين والتدقيق في توقيعاتهم خلال العمل اليومي، حيث إن حضور المكلفين بهذه المهام يبدأ مع انطلاقة موعد الدوام الرسمي المحدد في الساعة السابعة والنصف صباحا، وتستمر الفرق في المراقبة حتى الثانية والنصف ظهرا، وهو موعد الانصراف، حيث ستشمل الجهات المشمولة بالمراقبة الوزارات والإدارات الحكومية وفروعها في جميع مناطق المملكة. وتهدف هذه الحملة إلى تخفيف حالات غياب موظفي الدولة بعد تمتعهم بإجازة عيد الفطر المبارك، التي تحدث كل عام وتتسبب في تعطيل مصالح المواطنين والمقيمين الذين ينتظرون انتهاء إجازة الموظفين وعودتهم إلى أعمالهم لإنهاء معاملاتهم.
على صعيد متصل، تستعد الجهات الحكومية لمراقبة حضور وانصراف موظفيها ورصد حالات الغياب من خلال فرق سرية تابعة لهذه الجهات الحكومية. وتنص قوانين وزارة الخدمة المدنية على ضرورة تطبيق الوزارات والمصالح الحكومية كافة العقوبات المشددة على أي موظف مدني يتغيب دون عذر مقبول، خصوصا بعد إجازات الأعياد، حيث يجري تذكير الدوائر الحكومية بهذه القوانين في كل مناسبة، ويتوجب على الدوائر الحكومية حسم يومين نظير كل يوم يتغيبه الموظف بعد الإجازة، مع إجراء التحقيق اللازم حيال ذلك، حيث يكون هناك تشديد للعقوبة في حال تكرارها.
ويتجاوز عدد الموظفين الحكوميين المليون ومائتي ألف موظف، وكشف آخر تقرير لوزارة الخدمة المدنية الصادر في شهر محرم من العام الحالي، أن عدد العاملين في الدولة بلغ – حينها 1.22 مليون موظف ومستخدم، يشكل الرجال ما نسبته 61.73 في المائة، والنساء 38.27 في المائة، وعدد غير السعوديين 73.684 موظفا، يعمل معظمهم في وظائف صحية وبعض الوظائف التعليمية في مجال التعليم العالي.
ونال النصيب الأكبر من قطاعات الدولة في الوظائف قطاع التعليم، تليه الوظائف العامة ثم قطاع الصحة، ويبلغ عدد المعلمين والمعلمات 504265، منهم 226216 معلما، و278049 معلمة، وعدد المعلمات أكثر من عدد المعلمين في السعودية بنحو 51833 معلمة، وهم مستثنون من الدوام الرسمي مع باقي الموظفين الحكوميين اليوم، حيث سيعودون للدوام قبل أسبوعين من انطلاق العام الدراسي الجديد المحدد بتاريخ 1435/11/5.
ومع أن هناك اقتراحات تصل إلى عدد من الوزارات الحكومية بضرورة سلك مسار القطاع الخاص في المملكة من خلال تطبيق نظام البصمة، فإن هذا المشروع سيكلف أموالا طائلة لشراء الأجهزة اللازمة وتعيين موظفين يرصدون ساعات عمل الموظفين يوميا، وتوزيع تقارير شهرية للجهات ذات العلاقة، ومع ذلك قامت جهات حكومية، ومن بينها بعض المدارس الحكومية، بتطبيق نظام البصمة على معلميها وطلابها، على حد سواء، ولكن في نطاق محدود، ويقع في دائرة الاجتهادات الشخصية من مديري هذه المدارس، بموافقة من إدارة التربية والتعليم في المناطق التي تتبع إليها. وطبقت غالبية الشركات الكبرى والمتوسطة في السعودية نظام البصمة على موظفيها، حيث يطبق حسم الرواتب، وكذلك الحرمان من الامتيازات السنوية لمن يتكرر عدم انتظامه في ساعات العمل الرسمي، مما يؤثر على الإنتاج.
ومع أن هناك من يشكك في أن للبصمة آثارا سلبية على صحة المستخدم، حتى وصل رأي أحد الأطباء إلى اعتبارها من مسببات مرض السرطان، فإن هذا الرأي خالفه عدد كبير من الأطباء، كما تؤكد الدكتورة فاطمة الملحم عضو جمعية السرطان السعودية ورئيسة قسم الأشعة بمستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر شرق السعودية، حيث شددت الدكتورة في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أنه لا أدلة حقيقية تشير إلى أن البصمة من مسببات مرض السرطان.
ويعيش موظفو الدولة حالة من القلق مع بدء الساعات الأولى للعمل بعد إجازة عيد الفطر، ومن بين هؤلاء الموظفات والموظفين هناء العامر، وهي موظفة في قطاع حكومي، والتي تقول «يلازمني الصداع في أول يوم دوام بعد الإجازة، بسبب ارتباك ساعات النوم والاعتياد على السهر ليلا طيلة شهر رمضان وخلال فترة العيد». وتضيف «كثيرون يفضلون مواصلة السهر خوفا من التأخر عن الدوام أو الاضطرار للغياب في أول يوم».
ولا تبدو هناء هي الوحيدة التي تعاني من أزمة عقارب الساعة البيولوجية التي تلدغ الكثيرين بعد انقضاء الإجازات الحافلة بالسهر والمناسبات الاجتماعية، إذ يتجه صباح اليوم نحو 1.22 مليون موظف وموظفة من العاملين في الدولة إلى مكاتبهم، بحسب أحدث إحصاءات وزارة الخدمة المدنية، 62 في المائة منهم من الرجال، و38 في المائة من النساء، يشغل معظمهم وظائف تعليمية في التعليم العالي ووظائف صحية، وذلك بعد إجازة انطلقت أواخر رمضان وامتدت حتى إجازة عيد الفطر.
وتنكشف حالة ارتباك الساعة البيولوجية لدى السعوديين بوضوح عبر الشوارع الهادئة صباحا خلال إجازة العيد، ويقابل ذلك ازدحام شديد في فترات المساء وحتى ساعات الفجر، الأمر الذي يشكل معاناة لدى الموظفين الذين يجدون صعوبة بالغة في العودة إلى انتظام ساعات النوم ليلا. ويصف ذلك محمد عبد الرحمن، وهو موظف في أحد المستشفيات الحكومية، قائلا «علامات السهر تظهر على وجوه الموظفين الذين لم يتمكنوا من النوم جيدا، وبعضهم يحول مكتبه إلى غرفة نوم، ليكمل ما فاته من نوم الليل».
وتعترف مها المنصور، وهي اختصاصية مختبر، بأن الاستيقاظ مبكرا بعد أيام طويلة من السهر الممتد حتى ساعات الصباح الأولى يعتبر أهم مشكلة تواجهها حاليا، مضيفة «عملنا يتطلب الكثير من التركيز، لكن أسبوع العيد حافل بالأعراس والمناسبات الاجتماعية الممتدة حتى آخر الليل، وفي حال اعتذرت عن عدم حضورها فإن هذا يكلفني لوم معارفي وأهلي، وأعترف بأن إنتاجيتي تضعف بسبب ذلك».
من جهتها، تقول الدكتورة دعد مارديني، وهي استشارية نفسية في إحدى العيادات بالرياض «ليس من المفترض أن تقل إنتاجية الفرد خلال الصيام أو بعد إجازة العيد، ما دام الفرد يحرص ويهتم بأداء عمله بضمير واع، لكن بعد إجازة مرهقة وجدول زيارات وخروج من المنزل كثيرا، بالإضافة إلى السهر وقلة الراحة، فمن الطبيعي أن يكون هناك إرهاق وتعب، خاصة في اليوم الأول من الذهاب للعمل».
وتتابع مارديني حديثها قائلة «لتجنب ذلك لا بد أن يكون هناك ترتيب وجدولة لما سيفعله الشخص في اليوم السابق للعمل، رغم أن الأغلبية يفضلون استغلال الإجازة حتى آخر لحظة»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل ترتيب الجدول بحيث يتضمن تخصيص نحو 12 ساعة قبل الدوام للاسترخاء بالبيت والهدوء والسكون، مع تحضير المستلزمات اللازمة للعمل إن وجدت، وتضيف «من المهم الحرص على الاستيقاظ خلال نهار ما قبل الدوام، بحيث يستطيع الفرد النوم بالليل ولو لساعات قبل الذهاب للعمل».
وتقدم مارديني مجموعة نصائح لأول أيام العمل بعد إجازة العيد، قائلة «استيقظ وابدأ يومك بطاعة ربك وذكره، ثم توجه للعمل ومعك معايدة لزملائك (قالب حلوى مثلا)، واستشعر فرحتك بلقائهم بعد الإجازة»، وتتابع «إذا أقبل المرء على أمر بحماس ورغبة فسينتج بشكل جيد مهما كان مرهقا جسديا، وإلا كيف نفسر حماسنا في الخروج والزيارات والسهر والاستمتاع خلال العيد أو الإجازة، رغم كوننا مرهقين وقليلي النوم؟».
وتشاركها الرأي فدوى محفوظ، وهي مدربة في التنمية البشرية، حيث تقول «الساعة البيولوجية للإنسان لا تُضبط فجأة، بل تحتاج إلى تحضير يسبق أول أيام الدوام بيوم أو اثنين على الأقل»، وتضيف «المشكلة أن البعض يحاول أن يتغيب في أول يوم للعمل بحجة التعب والإرهاق، وكأنه ليس مضطرا للذهاب في اليوم التالي».
وتنصح محفوظ خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» بـ«الابتعاد عن تناول المنبهات والمشروبات الغنية بالكافيين، وتناول وجبة عشاء خفيفة قبيل الذهاب للعمل»، مشيرة إلى أنه على المسؤولين تفهم طبيعة الأسبوع الأول للعودة إلى العمل بعدم تكليف الموظفين بالأعباء الشاقة حتى انتظام الساعة البيولوجية التي ينام ويستيقظ خلالها الموظف والعودة تدريجيا لأجواء العمل.
وربما يتساءل البعض عن معنى «الساعة البيولوجية» في الإنسان ودورها في تنظيم وظائفه، وهو ما تفصح عنه موسوعة «ويكيبيديا» بأنها الساعة الحيوية التي تنظم وقت النوم ووقت الشعور بالجوع والتغيرات في مستوى الهرمونات ودرجة الحرارة في الجسم، فإذا سافر الفرد إلى دولة حيث الفرق في التوقيت سبع أو تسع ساعات فإنه يجد صعوبة في أن يخلد للنوم في ليل تلك الدولة الذي يقابل النهار في السعودية، مع الإشارة إلى كون الجهاز العصبي والجهاز الهرموني مشتركين في التحكم في هذه الأنماط السلوكية الإيقاعية.



وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وصل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، إلى مدينة ميونيخ الألمانية، الخميس، لترؤس وفد بلاده المشارك في «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، الذي يقام خلال الفترة من 13 إلى 15 فبراير (شباط) الحالي.

ويضم وفد السعودية المشارك في المؤتمر كلاً من عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، والمهندس ماجد المزيد محافظ الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، واللواء الركن فهد العتيبي الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية الدفاعية.

ومن المقرر أن يناقش وزير الخارجية والوفد المشارك خلال جلسات المؤتمر أبرز القضايا الإقليمية والدولية، والتحديات التي تواجه الأمن والاستقرار العالميين.


خالد اليوسف... من أروقة القضاء إلى هرم النيابة العامة

يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
TT

خالد اليوسف... من أروقة القضاء إلى هرم النيابة العامة

يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)

وقع اختيار الدكتور خالد اليوسف لتولي منصب النائب العام السعودي، استمراراً في رحلة البلاد لتطوير المنظومة الحقوقية، والاعتماد على شخصيات جمعت بين التأصيل الشرعي والتحديث القانوني.

وبرز اسم الدكتور اليوسف بصفته واحداً من الشخصيات القانونية والقضائية التي واكبت رحلة التحول العدلي في السعودية ضمن «رؤية 2030»، حيث شهدت انتقالة كاملة في رقمنة الخدمات القضائية والتوثيق، واختصار مدد التقاضي بنسبة تجاوزت 70 في المائة في بعض الدوائر، وتقديم أكثر من 160 خدمة عبر منصات البدائل الإلكترونية.

الدكتور اليوسف حاصل على درجة الدكتوراه في الفقه المقارن من المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وركزت دراساته وأبحاثه على الربط بين الأحكام الشرعية والأنظمة القضائية المعاصرة، ورقابة القضاء الإداري على قرارات الضبط الإداري، وفي القانون والقضاء الإداري، مما منحه مرونة في فهم التحديات القانونية الحديثة.

الدكتور خالد اليوسف من الشخصيات القانونية والقضائية التي واكبت رحلة التحول العدلي في السعودية (ديوان المظالم)

وقبل تعيينه نائباً عاماً، شغل اليوسف مناصب قيادية محورية في ديوان المظالم، ومن ذلك عمله قاضياً في القضاء الإداري والتجاري والتأديبي والجزائي، وأصدر خلال مسيرته العملية كمّاً من الأحكام المتنوعة بهذا الشأن، إضافة إلى رئاسته عدة دوائر قضائية، وكونه عضواً في مكتب الشؤون الفنية، الذي يختص بإبداء الرأي وإعداد البحوث والدراسات وتصنيف الأحكام والمبادئ القضائية، والاستشارات الفقهية والقانونية.

وتنوعت مهام الدكتور اليوسف خلال انتسابه لديوان المظالم، ومن ذلك إشرافه على مركز دعم القرار بديوان المظالم المتضمن مكتب التطوير ورقابة الأداء، ومكتبي «المعلومات والتقارير»، و«التخطيط الاستراتيجي»، وعمله ضمن فريقي إعداد «مسودة الخطة الاستراتيجية ونظام إدارة الأداء»، و«خطة التنمية العاشرة»، وفريق العمل المشرف على الأرشفة الإلكترونية للأحكام القضائية بالديوان، وفريق «تصنيف ونشر الأحكام الصادرة من محاكم الديوان».

وفي عام 2015، عُيِّن اليوسف رئيساً لديوان المظالم، وشهدت الرئاسة في عهدته، نقلات نوعية تزامنت مع رحلة التحول العدلي الذي شهدته السعودية وشمل عملية رقمنة المحاكم الإدارية، وتعزيز الشفافية والوضوح القانوني.

وبعد نحو عقد من توليه دفة ديوان المظالم، ينتقل بتعيينه الخميس إلى هرم النيابة العامة، مستنداً إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء، ومتطلعاً للوفاء بواجباتها التي تعنى بتعزيز العدالة وحماية المجتمع والحقوق والحريات.


معرض الدفاع العالمي يختتم أعماله في الرياض بـ220 اتفاقية و60 عقد تسليح

محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
TT

معرض الدفاع العالمي يختتم أعماله في الرياض بـ220 اتفاقية و60 عقد تسليح

محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)

قال المهندس أحمد العوهلي، محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» في السعودية، إن النسخة الثالثة من «معرض الدفاع العالمي» جاءت بجهد جماعي من عدد من الجهات الحكومية والقطاع الخاص على مدى سنتين لإنجاح الحدث.

وفي إيجاز صحافي، الخميس، في ملهم شمال العاصمة السعودية الرياض، أكد العوهلي أن المعرض حظي برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبمتابعة وإشراف الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورعاية وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان خلال افتتاح المعرض.

وأوضح العوهلي أن الهيئة العامة للصناعات العسكرية تنظم المعرض كل عامين، ضمن دورها في دعم وبناء قطاع الصناعات العسكرية، بما يُسهم في رفع الجاهزية العسكرية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ودعم أهداف «رؤية السعودية 2030»، من خلال توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030.

وفي التفاصيل، قال محافظ الهيئة إن المعرض الذي عقد بعنوان «مستقبل التكامل الدفاعي»، عكس التحول نحو منظومة دفاعية متكاملة قائمة على الشراكات والابتكار ونقل التقنية وتعزيز سلاسل الإمداد وتنمية القوى البشرية في الصناعات العسكرية، وأكد أن المعرض بنسخته هذا العام تميّز على صعيد الابتكارات المحلية، ومختبر صناعة الدفاع والقدرات السعودية والمواهب الوطنية، وتكامل المنظومتين التعليمية والتدريبية في القطاع مع مخرجات التعليم.

وكشف العوهلي أن السعودية حققت قفزة تاريخية في توطين الإنفاق العسكري، من 4 في المائة عام 2018 إلى 25 في المائة بنهاية 2024، ما يُمثل 4 أضعاف نسبة الإنفاق العسكري خلال 8 سنوات، كما ارتفع عدد الكوادر الوطنية العاملة في القطاع من 25 ألف موظف وموظفة عام 2020، إلى 34 ألفاً بزيادة نحو 40 في المائة، ونسبة سعودة بلغت 63 في المائة من إجمالي الكوادر البشرية.

وعكست هذه التحولات، وفقاً للعوهلي، تغييراً هيكلياً منذ عام 2018 مع تأسيس الهيئة؛ حيث انتقل القطاع من الاعتماد الكامل على الاستيراد إلى بناء منظومة صناعية وطنية متكاملة ومستدامة، منوّهاً بأنها لا تزال البداية، والهدف هو الوصول إلى أكثر من 50 في المائة من الإنفاق، ونسبة محتوى محلي عالٍ في عام 2030.

وأشار العوهلي إلى أن 26 جهة حكومية شاركت في دعم إعداد وتنفيذ المعرض، مضيفاً أن النسخة الثالثة سجلت أرقاماً قياسية غير مسبوقة على مدى 5 أيام، بمشاركة 1486 جهة عارضة محلية ودولية من 89 دولة، وبحضور أكبر 10 شركات دفاعية على مستوى العالم.

كما استقبل المعرض 513 وفداً رسمياً يُمثل حكومات 121 دولة، و137 ألف زائر، وتجاوزت مساحته 272 ألف متر مربع، بزيادة 58 في المائة عن النسخة السابقة، مع تأسيس 4 قاعات جديدة مقارنة بثلاث في النسختين السابقتين.

وأشار العوهلي إلى أن المعرض تميز بعروض جوية وثابتة تُعد من أوسع العروض المتخصصة في المنطقة؛ حيث شاركت 63 طائرة ثابتة و25 طائرة في استعراضات جوية شملت «إف-16»، و«إف-15»، و«إف-35»، وطائرات «التايفون»، بمشاركة «الصقور السعودية» و«النسور السوداء» الكورية.

كما عرضت منطقة العرض الثابت نحو 700 معدة عسكرية. وأضاف العوهلي أنه تم تخصيص منصة خاصة للعروض البحرية بمشاركة 10 دول، ومنصة خارجية للأنظمة غير المأهولة، إلى جانب منطقة للعروض البرية الحية.

وأوضح العوهلي أن مذكرات التفاهم التي تمت خلال هذه النسخة وصلت إلى 73 مذكرة، كما بلغ عدد الاجتماعات المسجلة 61، فيما وصل إجمالي الاتفاقيات الموقعة في المعرض إلى 220 اتفاقية، منها 93 اتفاقية حكومية بين بلدين و127 بين الشركات.

كما تم توقيع 60 عقد شراء متعلقة بالتسليح بقيمة إجمالية بلغت 33 مليار ريال سعودي، وهو رقم يفوق ما سُجل في النسختين السابقتين.

وعدّ أن الاتفاقيات والمذكرات والاجتماعات والعقود من الأهداف الرئيسية للمعرض، وعن الحضور الكبير، أكد العوهلي أن ذلك برهانٌ على ثقة المجتمع الدولي في السعودية بصفتها شريكاً استراتيجياً، ووجهة جاذبة للاستثمار في الصناعات العسكرية، وأردف أن الأرقام المسجّلة تعني جدية الشراكات الدولية، والثقة المتنامية بالبيئة الاستثمارية السعودية، خصوصاً قطاع الصناعات العسكرية.

وتابع العوهلي أن «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» و«معرض الدفاع العالمي» بدآ التخطيط للنسخة المقبلة من المعرض المقرر لعام 2028، مؤكداً أن ما حققه المعرض في نسخته الثالثة يبرهن على أن قطاع الصناعات العسكرية قد وصل إلى مرحلة الإنجاز وتعظيم الأثر.

وأضاف أن المعرض لم يعد مجرد مساحة عرض، بل أصبح منصة فاعلة لبناء مستقبل التكامل الدفاعي، ويؤكد ريادة المملكة بوصفها مركزاً دولياً لتكامل الصناعات الدفاعية.

وشدد العوهلي على الاستمرار في تعزيز مكانة السعودية بين الدول المصنعة والمبتكرة للتقنيات العسكرية، وجعلها مركزاً إقليمياً وعالمياً في هذا القطاع الاستراتيجي.