تردي الأوضاع الأمنية وتراجع القطاع السياحي وتنامي ظاهرة التهريب.. كبرى معضلات الاقتصاد التونسي

في ظل تضاعف الحاجة للاقتراض من 2.5 إلى 5 مليارات دولار أميركي

تأثرت تونس بتراجع إقبال السياح الأجانب على البلاد بسبب الأوضاع السياسية المهزوزة والتهديدات الإرهابية
تأثرت تونس بتراجع إقبال السياح الأجانب على البلاد بسبب الأوضاع السياسية المهزوزة والتهديدات الإرهابية
TT

تردي الأوضاع الأمنية وتراجع القطاع السياحي وتنامي ظاهرة التهريب.. كبرى معضلات الاقتصاد التونسي

تأثرت تونس بتراجع إقبال السياح الأجانب على البلاد بسبب الأوضاع السياسية المهزوزة والتهديدات الإرهابية
تأثرت تونس بتراجع إقبال السياح الأجانب على البلاد بسبب الأوضاع السياسية المهزوزة والتهديدات الإرهابية

تتوقع الحكومة التونسية في مشروع الميزانية الذي عرض الأربعاء الماضي على المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان التونسي) أن تتمكن تونس من تحقيق نسبة نمو بنحو 4 في المائة سنة 2014.
ويطرح النجاح في تحقيق هذه النسبة نقاط استفهام عديدة، خاصة أن الحكومة التونسية توقعت أن تحقق البلاد نسبة نمو بـ4.5 في المائة سنة 2013 ولم تحقق سوى 2.5 في المائة. ويرى بعض الخبراء أن تحقيق هذه النسبة يتطلب «جهودا استثنائية» بالنظر للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي مرت بها البلاد سنة 2013 والتي من المحتمل أن تتواصل تداعياتها خلال السنة المقبلة.
وتبرز ميزانية العام الجديد، التي تطورت بنحو 2.3 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، لتبلغ نحو 17 مليار دولار أميركي (28.125 مليار دينار تونسي)، أن تونس ستكون بحاجة إلى تعبئة نحو 5 مليارات دولار أميركي (8 مليارات دينار تونسي) من الاقتراض الخارجي بالأساس ليبلغ بذلك حجم التداين نحو 49 في المائة من الناتج الداخلي الخام. وتؤكد هذه الأرقام أن الحاجة إلى الاقتراض قد تضاعفت مرتين خلال السنوات الأربع الأخيرة، حيث كانت سنة 2010 في حدود الـ2.5 مليار دولار أميركي (نحو 4 مليارات دينار تونسي). كما أن العجز في الميزانية ارتفع بدوره بشكل قياسي ليصل إلى نحو 8 في المائة، ويعود هذا العجز بالخصوص إلى ارتفاع حجم الدعم للمواد الأساسية والطاقة، الذي تضاعف ثلاث مرات حسب إلياس فخفاخ، وزير المالية التونسي، ليبلغ نحو 2.8 مليار دولار أميركي (4.5 مليار دينار تونسي) مقابل زهاء مليار دولار أميركي (1.7 مليار دينار تونسي) قبل ثلاث سنوات.
وتواجه الحكومة معضلة التخفيف من الدعم وكيفية توجيهه نحو مستحقيه فحسب من بين الفئات الفقيرة والضعيفة دون غيرها، لكنها لم تتوصل إلى حد الآن إلى «حل مثالي» حسب قول أحد أعضاء الحكومة التونسية. وفي هذا الإطار ينتظر أن تسجل أسعار المحروقات زيادة جديدة مطلع سنة 2014. كما ينتظر أن تسجل زيادة في أسعار الكهرباء والغاز والماء خاصة بالنسبة لبعض الشرائح وهو ما يدخل في باب «ترشيد الدعم الذي تسعى الحكومة إلى تجسيده».
وعدا ارتفاع حجم الدعم وتأثيره على عجز الميزانية فإن مداخيل الدولة من تصدير مادة الفوسفات شهدت بدورها في السنوات الأخيرة، بعد يناير (كانون الثاني) 2011 تدهورا كبيرا يقدره بعض الخبراء بنحو 1.2 مليار دولار (ملياري دينار تونسي) في السنة، وذلك بسبب الشلل الذي يعاني منه هذا القطاع من جراء الاضطرابات الاجتماعية والاعتصامات المتواصلة التي تعطلت معها عمليات الإنتاج لتستقر في حدود 30 في المائة فقط مما كان ممكنا في السابق.
كما يعاني الاقتصاد التونسي من تفاقم ظاهرة التهريب والتجارة الفوضوية. وتؤكد مصادر من الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة الأعراف التونسية) أن الاقتصاد الموازي أصبح يمثل نحو 50 في المائة من رقم معاملات السوق التونسية، حيث تدخل يوميا عبر الحدود مع ليبيا والجزائر بطرق غير شرعية آلاف الأطنان من السلع المختلفة يجري بيعها على نواصي الطرقات، وأمام المحلات التجارية المنظمة والقانونية، وفي الأسواق الأسبوعية، مما تسبب في كساد القطاع المنظم وفي تراجع المداخيل الجبائية للدولة التي لا تستفيد من شيء من هذه البضائع التي لا تمر على الأجهزة الجمركية.
كذلك تأثرت تونس بتراجع إقبال السياح الأجانب على البلاد، بسبب الأوضاع السياسية المهزوزة والتهديدات الإرهابية التي عرفتها البلاد، مما جعل المداخيل المتأتية من هذا القطاع الحيوي بالنسبة للاقتصاد التونسي تتراجع بدورها، فضلا عن الانعكاسات الاجتماعية الأخرى، حيث سُجل غلق بعض الوحدات الفندقية وتسريح أعداد من الأجراء العاملين في القطاع السياحي.
كما تأثرت تونس بالأزمة الاقتصادية التي مرت بها البلدان الأوروبية في السنوات الأخيرة وتراجع الاستهلاك في القارة الأوروبية، مما أثر على صادرات تونس نحو هذه البلدان خاصة في قطاعات كوابل السيارات والنسيج والأحذية، علما بأن مبادلات تونس مع بلدان الاتحاد الأوروبي تمثل نحو 80 في المائة من رقم معاملاتها مع الخارج.
كما تتجلى المصاعب الاقتصادية والمالية التي تواجهها تونس من خلال ارتفاع نسبة التضخم التي تراوحت بين 6 و6.5 في المائة في الأشهر الأخيرة، وتسجيل عجز في الميزان التجاري بنحو 5 مليارات دولار، وتراجع نسبة تغطية الواردات (70.6 في المائة)، وتراجع الاستثمار الوطني والخارجي وتراجع قيمة الدينار أمام الدولار الأميركي واليورو بنحو 9 في المائة منذ بداية السنة. هذا فضلا عن التخفيضات المتتالية لوكالات الترقيم المختصة من تصنيف تونس من حيث قدرتها على سداد التزاماتها المالية.
وفي حين ترى أحزاب المعارضة أن الوضع الاقتصادي «خطير جدا» ومرشح «لمزيد من التدهور» بسبب ما تراه «أخطاء الحكومة الحالية»، تؤكد الجهات الحكومية أن خطاب المعارضة فيه الكثير من التهويل، وأن الوضع الاقتصادي لتونس «صعب لكنه غير كارثي»، وأن جزءا من هذه المصاعب هو نتيجة طبيعية للفترة الانتقالية التي تمر بها البلاد. كما تشير هذه الجهات نفسها في العديد من الأحيان إلى الإضرابات والاعتصامات والتحركات الاجتماعية لتؤكد أنها «أثرت بشكل سلبي على أداء الاقتصاد التونسي».
وفي كل الأحوال لن يكون أمام تونس في السنة المقبلة سوى مواصلة الاعتماد على الاقتراض للإيفاء بتعهداتها الداخلية والخارجية، علما بأن صندوق النقد الدولي كان قرر في يونيو (حزيران) 2013 منح تونس قرضا ائتمانيا بـ1.7 مليار دولار لسنتي 2014 و2015، سحبت منه تونس في الشهر نفسه مبلغ 150 مليون دولار، ليمتنع الصندوق بعد ذلك عن تسريح أي مبلغ آخر. في حين كان البنك العالمي قرر سنة 2011 إقراض تونس مبلغا إجماليا بـ1.5 مليار دولار على ثلاث سنوات صرف منها لتونس 500 مليون دولار سنة 2011، و500 مليون دولار لسنة 2012، ممتنعا عن صرف الـ500 مليون دولار المتبقية لسنة 2013. أما البنك الأفريقي فقد قرر بدوره إلغاء قرض لتونس بـ250 مليون دينار بسبب ما وصفه البنك بـ«المخاطر الكبيرة من عملية إقراض تونس».
وتأتي على رأس الشروط التي تتمسك بها المؤسسات المالية العالمية لتسريح القروض التي وعدت بها الحكومة التونسية، وجوب معالجة السلطات التونسية لظاهرة تفاقم العجز المتأتي من دعم بعض المواد الأساسية والطاقة، وإصلاح النظام البنكي التونسي، وإصلاح المنظومة الجبائية، وإصدار مجلة جديدة للاستثمار، فضلا عن الشروط ذات الطابع السياسي المرتبطة أساسا باستكمال عملية الانتقال الديمقراطي، وعلى رأسها المصادقة على دستور جديد للبلاد، وعلى قانون انتخابي، وتكوين هيئة مستقلة للانتخابات، وكذلك ضبط مواعيد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ومن المؤكد أن حل الأزمة السياسية الراهنة التي تمر بها البلاد، والتحكم في الأوضاع الأمنية خاصة التهديدات الإرهابية، يبقى من الخطوات الضرورية لتحسين أداء الاقتصاد ولعودة الاستثمار الداخلي والخارجي إلى نسقه الطبيعي.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.