تردي الأوضاع الأمنية وتراجع القطاع السياحي وتنامي ظاهرة التهريب.. كبرى معضلات الاقتصاد التونسي

في ظل تضاعف الحاجة للاقتراض من 2.5 إلى 5 مليارات دولار أميركي

تأثرت تونس بتراجع إقبال السياح الأجانب على البلاد بسبب الأوضاع السياسية المهزوزة والتهديدات الإرهابية
تأثرت تونس بتراجع إقبال السياح الأجانب على البلاد بسبب الأوضاع السياسية المهزوزة والتهديدات الإرهابية
TT

تردي الأوضاع الأمنية وتراجع القطاع السياحي وتنامي ظاهرة التهريب.. كبرى معضلات الاقتصاد التونسي

تأثرت تونس بتراجع إقبال السياح الأجانب على البلاد بسبب الأوضاع السياسية المهزوزة والتهديدات الإرهابية
تأثرت تونس بتراجع إقبال السياح الأجانب على البلاد بسبب الأوضاع السياسية المهزوزة والتهديدات الإرهابية

تتوقع الحكومة التونسية في مشروع الميزانية الذي عرض الأربعاء الماضي على المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان التونسي) أن تتمكن تونس من تحقيق نسبة نمو بنحو 4 في المائة سنة 2014.
ويطرح النجاح في تحقيق هذه النسبة نقاط استفهام عديدة، خاصة أن الحكومة التونسية توقعت أن تحقق البلاد نسبة نمو بـ4.5 في المائة سنة 2013 ولم تحقق سوى 2.5 في المائة. ويرى بعض الخبراء أن تحقيق هذه النسبة يتطلب «جهودا استثنائية» بالنظر للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي مرت بها البلاد سنة 2013 والتي من المحتمل أن تتواصل تداعياتها خلال السنة المقبلة.
وتبرز ميزانية العام الجديد، التي تطورت بنحو 2.3 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، لتبلغ نحو 17 مليار دولار أميركي (28.125 مليار دينار تونسي)، أن تونس ستكون بحاجة إلى تعبئة نحو 5 مليارات دولار أميركي (8 مليارات دينار تونسي) من الاقتراض الخارجي بالأساس ليبلغ بذلك حجم التداين نحو 49 في المائة من الناتج الداخلي الخام. وتؤكد هذه الأرقام أن الحاجة إلى الاقتراض قد تضاعفت مرتين خلال السنوات الأربع الأخيرة، حيث كانت سنة 2010 في حدود الـ2.5 مليار دولار أميركي (نحو 4 مليارات دينار تونسي). كما أن العجز في الميزانية ارتفع بدوره بشكل قياسي ليصل إلى نحو 8 في المائة، ويعود هذا العجز بالخصوص إلى ارتفاع حجم الدعم للمواد الأساسية والطاقة، الذي تضاعف ثلاث مرات حسب إلياس فخفاخ، وزير المالية التونسي، ليبلغ نحو 2.8 مليار دولار أميركي (4.5 مليار دينار تونسي) مقابل زهاء مليار دولار أميركي (1.7 مليار دينار تونسي) قبل ثلاث سنوات.
وتواجه الحكومة معضلة التخفيف من الدعم وكيفية توجيهه نحو مستحقيه فحسب من بين الفئات الفقيرة والضعيفة دون غيرها، لكنها لم تتوصل إلى حد الآن إلى «حل مثالي» حسب قول أحد أعضاء الحكومة التونسية. وفي هذا الإطار ينتظر أن تسجل أسعار المحروقات زيادة جديدة مطلع سنة 2014. كما ينتظر أن تسجل زيادة في أسعار الكهرباء والغاز والماء خاصة بالنسبة لبعض الشرائح وهو ما يدخل في باب «ترشيد الدعم الذي تسعى الحكومة إلى تجسيده».
وعدا ارتفاع حجم الدعم وتأثيره على عجز الميزانية فإن مداخيل الدولة من تصدير مادة الفوسفات شهدت بدورها في السنوات الأخيرة، بعد يناير (كانون الثاني) 2011 تدهورا كبيرا يقدره بعض الخبراء بنحو 1.2 مليار دولار (ملياري دينار تونسي) في السنة، وذلك بسبب الشلل الذي يعاني منه هذا القطاع من جراء الاضطرابات الاجتماعية والاعتصامات المتواصلة التي تعطلت معها عمليات الإنتاج لتستقر في حدود 30 في المائة فقط مما كان ممكنا في السابق.
كما يعاني الاقتصاد التونسي من تفاقم ظاهرة التهريب والتجارة الفوضوية. وتؤكد مصادر من الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة الأعراف التونسية) أن الاقتصاد الموازي أصبح يمثل نحو 50 في المائة من رقم معاملات السوق التونسية، حيث تدخل يوميا عبر الحدود مع ليبيا والجزائر بطرق غير شرعية آلاف الأطنان من السلع المختلفة يجري بيعها على نواصي الطرقات، وأمام المحلات التجارية المنظمة والقانونية، وفي الأسواق الأسبوعية، مما تسبب في كساد القطاع المنظم وفي تراجع المداخيل الجبائية للدولة التي لا تستفيد من شيء من هذه البضائع التي لا تمر على الأجهزة الجمركية.
كذلك تأثرت تونس بتراجع إقبال السياح الأجانب على البلاد، بسبب الأوضاع السياسية المهزوزة والتهديدات الإرهابية التي عرفتها البلاد، مما جعل المداخيل المتأتية من هذا القطاع الحيوي بالنسبة للاقتصاد التونسي تتراجع بدورها، فضلا عن الانعكاسات الاجتماعية الأخرى، حيث سُجل غلق بعض الوحدات الفندقية وتسريح أعداد من الأجراء العاملين في القطاع السياحي.
كما تأثرت تونس بالأزمة الاقتصادية التي مرت بها البلدان الأوروبية في السنوات الأخيرة وتراجع الاستهلاك في القارة الأوروبية، مما أثر على صادرات تونس نحو هذه البلدان خاصة في قطاعات كوابل السيارات والنسيج والأحذية، علما بأن مبادلات تونس مع بلدان الاتحاد الأوروبي تمثل نحو 80 في المائة من رقم معاملاتها مع الخارج.
كما تتجلى المصاعب الاقتصادية والمالية التي تواجهها تونس من خلال ارتفاع نسبة التضخم التي تراوحت بين 6 و6.5 في المائة في الأشهر الأخيرة، وتسجيل عجز في الميزان التجاري بنحو 5 مليارات دولار، وتراجع نسبة تغطية الواردات (70.6 في المائة)، وتراجع الاستثمار الوطني والخارجي وتراجع قيمة الدينار أمام الدولار الأميركي واليورو بنحو 9 في المائة منذ بداية السنة. هذا فضلا عن التخفيضات المتتالية لوكالات الترقيم المختصة من تصنيف تونس من حيث قدرتها على سداد التزاماتها المالية.
وفي حين ترى أحزاب المعارضة أن الوضع الاقتصادي «خطير جدا» ومرشح «لمزيد من التدهور» بسبب ما تراه «أخطاء الحكومة الحالية»، تؤكد الجهات الحكومية أن خطاب المعارضة فيه الكثير من التهويل، وأن الوضع الاقتصادي لتونس «صعب لكنه غير كارثي»، وأن جزءا من هذه المصاعب هو نتيجة طبيعية للفترة الانتقالية التي تمر بها البلاد. كما تشير هذه الجهات نفسها في العديد من الأحيان إلى الإضرابات والاعتصامات والتحركات الاجتماعية لتؤكد أنها «أثرت بشكل سلبي على أداء الاقتصاد التونسي».
وفي كل الأحوال لن يكون أمام تونس في السنة المقبلة سوى مواصلة الاعتماد على الاقتراض للإيفاء بتعهداتها الداخلية والخارجية، علما بأن صندوق النقد الدولي كان قرر في يونيو (حزيران) 2013 منح تونس قرضا ائتمانيا بـ1.7 مليار دولار لسنتي 2014 و2015، سحبت منه تونس في الشهر نفسه مبلغ 150 مليون دولار، ليمتنع الصندوق بعد ذلك عن تسريح أي مبلغ آخر. في حين كان البنك العالمي قرر سنة 2011 إقراض تونس مبلغا إجماليا بـ1.5 مليار دولار على ثلاث سنوات صرف منها لتونس 500 مليون دولار سنة 2011، و500 مليون دولار لسنة 2012، ممتنعا عن صرف الـ500 مليون دولار المتبقية لسنة 2013. أما البنك الأفريقي فقد قرر بدوره إلغاء قرض لتونس بـ250 مليون دينار بسبب ما وصفه البنك بـ«المخاطر الكبيرة من عملية إقراض تونس».
وتأتي على رأس الشروط التي تتمسك بها المؤسسات المالية العالمية لتسريح القروض التي وعدت بها الحكومة التونسية، وجوب معالجة السلطات التونسية لظاهرة تفاقم العجز المتأتي من دعم بعض المواد الأساسية والطاقة، وإصلاح النظام البنكي التونسي، وإصلاح المنظومة الجبائية، وإصدار مجلة جديدة للاستثمار، فضلا عن الشروط ذات الطابع السياسي المرتبطة أساسا باستكمال عملية الانتقال الديمقراطي، وعلى رأسها المصادقة على دستور جديد للبلاد، وعلى قانون انتخابي، وتكوين هيئة مستقلة للانتخابات، وكذلك ضبط مواعيد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ومن المؤكد أن حل الأزمة السياسية الراهنة التي تمر بها البلاد، والتحكم في الأوضاع الأمنية خاصة التهديدات الإرهابية، يبقى من الخطوات الضرورية لتحسين أداء الاقتصاد ولعودة الاستثمار الداخلي والخارجي إلى نسقه الطبيعي.



كيف تفاعلت الأسواق العالمية بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني؟

يحتفل تجار العملات أمام شاشة تظهر مؤشر «كوسبي» خلال حفل بكسره 9 آلاف نقطة في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
يحتفل تجار العملات أمام شاشة تظهر مؤشر «كوسبي» خلال حفل بكسره 9 آلاف نقطة في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
TT

كيف تفاعلت الأسواق العالمية بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني؟

يحتفل تجار العملات أمام شاشة تظهر مؤشر «كوسبي» خلال حفل بكسره 9 آلاف نقطة في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
يحتفل تجار العملات أمام شاشة تظهر مؤشر «كوسبي» خلال حفل بكسره 9 آلاف نقطة في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

لم تكن لحظة توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني مجرد حدث سياسي في الشرق الأوسط، بل كانت نقطة تحوّل سريعة انعكست على شاشات التداول حول العالم خلال ساعات قليلة فقط، لتبدأ الأسواق في إعادة تسعير المخاطر بشكل جماعي، من النفط إلى الذهب وصولاً إلى الأسهم والعملات.

في البداية، جاء رد فعل سوق النفط هو الأكثر وضوحاً وحدّة. فمع توقيع مذكرة التفاهم التي نصت على وقف التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة النفطية، تراجعت الأسعار بسرعة مع تسعير المستثمرين لعودة الإمدادات الإيرانية إلى السوق العالمية. وهبط خام برنت والخام الأميركي بنحو 1–2 في المائة في جلسة واحدة، وسط توقعات بأن مرحلة «نقص الإمدادات» قد تتحول تدريجياً إلى فائض في السنوات المقبلة. ثم تسارعت وتيرة التراجع في نهاية جلسة التعاملات الآسيوية ليصل إلى أكثر من 3 في المائة، في ظل الارتياح الذي عمّ الأسواق.

وتراجع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي قرابة الساعة 6:25 بتوقيت غرينيتش بنسبة 3.4 في المائة مسجلاً 74.18 دولار للبرميل، في حين انخفض سعر خام برنت بحر الشمال، النفط المرجعي للسوق العالمية، بنسبة 3.02 في المائة ليصل إلى 77.15 دولار للبرميل.

ويقضي الاتفاق - المكون من 14 نقطة - ببدء فترة تفاوض مدتها 60 يوماً، تتعهَّد خلالها طهران بالسماح بالمرور «المجاني» عبر مضيق «هرمز»، مع استعادة كامل الطاقة الاستيعابية للمضيق في غضون 30 يوماً. ورغم أنَّ الاتفاق يرحِّل القضايا الشائكة، كالملف النووي، فإنَّه يلزم واشنطن وشركاءها بتقديم خطة تمويل بقيمة 300 مليار دولار لدعم «التعافي الإيراني».

وبالنسبة للأسواق، كان المعنى بسيطاً: العرض يعود بقوة، والقلق الجيوسياسي يتراجع.

هذا التراجع في النفط لم يبقَ معزولاً، بل انتقل تأثيره مباشرة إلى توقعات التضخم. ومع انخفاض أسعار الطاقة، خفَّت المخاوف من موجة تضخم جديدة، وهو ما أعاد تشكيل مزاج المستثمرين في الأسواق الأخرى.

رجل يمر أمام شاشة تعرض مؤشر «نيكي 225» الياباني في شركة للأوراق المالية في طوكيو (أ.ب)

وفي آسيا، برزت كوريا الجنوبية كأحد أكبر المستفيدين من موجة التفاؤل في الأسواق العالمية، إذ قفزت الأسهم الكورية بأكثر من 2 في المائة لتتجاوز حاجز 9 آلاف نقطة للمرة الأولى في تاريخها، مدفوعة بطفرة قطاع أشباه الموصلات المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وأنهى مؤشر «كوسبي» التداولات مرتفعاً بنسبة 2.25 في المائة عند 9063.84 نقطة، وهو أعلى إغلاق قياسي على الإطلاق، في حين قادت أسهم التكنولوجيا موجة الصعود بقوة.

وقفز سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 4.62 في المائة، بينما ارتفع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 6.51 في المائة، ليسجلا معاً مستويات إغلاق قياسية، مع استحواذ الشركتين على أكثر من نصف وزن المؤشر من حيث القيمة السوقية.

الذهب

الذهب، الذي استفاد سابقاً من التوترات الجيوسياسية، وجد نفسه تحت ضغط أولي مع تراجع الطلب على الملاذات الآمنة، قبل أن يعود للارتفاع مجدداً بدعم عمليات جني الأرباح وتراجع العوائد الحقيقية. فالمعدن الأصفر تحرك بين قوتين متعاكستين: انخفاض المخاطر من جهة، وتوقعات تغير السياسة النقدية من جهة أخرى، خصوصاً مع ارتفاع رهانات الأسواق على تشديد «الفيدرالي» لاحقاً رغم هبوط النفط.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 4298.48 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:16 بتوقيت غرينتش، بعدما كان قد تراجع بنسبة 1.7 في المائة في جلسة الأربعاء، وذلك عقب إشارات متشددة من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي التي عززت التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة 1.4 في المائة لتسجل 4318.10 دولار للأونصة.

وقال كلفن وونغ، كبير محللي الأسواق لدى «أواندا»، إن الارتفاع الحالي يعكس عمليات إغلاق مراكز البيع بعد الهبوط الحاد في الجلسة السابقة، إضافة إلى تأثير الأخبار الإيجابية القادمة من الشرق الأوسط، والتي ضغطت على أسعار النفط.

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

سوق الأسهم

أما الأسهم، فقد كانت الأكثر استفادة من هذا التحول. في آسيا، قادت البورصات اليابانية والكورية موجة صعود قوية، وسجلت مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بتوقعات تحسن النمو العالمي وانخفاض كلفة الطاقة على الشركات. شركات التكنولوجيا تحديداً جذبت السيولة مع تحسن شهية المخاطرة، بينما استفادت الأسواق الصناعية من الرهان على استقرار اقتصادي أكبر.

في المقابل، جاءت «وول ستريت» أكثر حذراً. فبينما دعمت الأخبار الإيجابية شهية المخاطرة، ظل القلق من سياسة «الفيدرالي» حاضراً بقوة، مع استمرار الإشارات إلى احتمال رفع الفائدة لمواجهة التضخم. وهكذا، بدت الأسواق الأميركية وكأنها تتحرك بين قوتين: دعم جيوسياسي من جهة، وتشديد نقدي من جهة أخرى.

لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم الإغلاق لمؤشر داو جونز الصناعي (أ.ب)

وقفزت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، حيث ارتفعت العقود على مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.7 في المائة بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 1.1 في المائة. وجاءت هذه التحركات في أعقاب انخفاض بنسبة 1.2 في المائة في المؤشر الأميركي يوم الأربعاء بعد أن أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى مزيد من الارتفاع لاحتواء التضخم.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أربع نقاط أساس إلى 4.45 في المائة بعد ارتفاعه بنحو خمس نقاط أساس بعد قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي. وتراجع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، وهو حساس للغاية لتوقعات السياسة، نقطتين أساس إلى 4.16 في المائة بعد أن قفز 13 نقطة أساس في الجلسة السابقة. ومع ذلك، ارتفعت عائدات السندات الأسترالية واليابانية لأجل 10 سنوات يوم الخميس.

ومع ذلك، يواجه مستثمرو السندات احتمال استمرار المخاطر التضخمية التي قد تبقي على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول. وعلى الرغم من تراجع أسعار النفط، فإن الضغوط على المخزونات لا تزال حادة. وانخفضت المخزونات في كوشينغ، أكبر مركز تخزين تجاري في الولايات المتحدة، إلى نحو 20 مليون برميل، وهو مستوى يعتبره المتداولون الحد الأدنى التشغيلي.

شاشة على أرضية بورصة نيويورك تعرض قرار سعر الفائدة الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)

سوق العملات

في سوق العملات، عزز الدولار مكاسبه ليبقى قرب أعلى مستوياته في أكثر من شهرين، مدعوماً بتوقعات رفع الفائدة، بينما تعرض الين الياباني لضغوط جديدة مع اتساع الفجوة في السياسات النقدية منخفضاً إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ يوليو (تموز) 2024، مما يزيد من مخاطر التدخل الرسمي. ولا يزال المستثمرون يشعرون بالقلق من أن البنك المركزي لا يشدد سياسته بالسرعة الكافية لاحتواء التضخم وتحقيق الاستقرار في العملة، حتى بعد أن رفع سعر الفائدة القياسي إلى أعلى مستوى منذ عام 1995 في وقت سابق من هذا الأسبوع.

في المقابل، استفادت عملات المخاطرة مثل الدولار الأسترالي والنيوزيلندي من تحسن المزاج العام.

باختصار، لم يكن تأثير الاتفاق الأميركي - الإيراني موحداً، بل أعاد توزيع المخاطر بين الأسواق: النفط خسر «علاوة الحرب»، الذهب فقد جزءاً من طلب الملاذ، الأسهم ربحوا من الأمل بالنمو، بينما بقيت العملات رهينة معركة أكبر بين التفاؤل الجيوسياسي وتشدد البنوك المركزية.

وهكذا، لم تُنهِ الاتفاقية حرباً فقط، بل بدأت معها مرحلة جديدة من إعادة تسعير العالم المالي.


نمو الأجور في بريطانيا يفوق التوقعات قبل قرار بنك إنجلترا

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

نمو الأجور في بريطانيا يفوق التوقعات قبل قرار بنك إنجلترا

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

سجّلت الأجور في بريطانيا نمواً أعلى من المتوقع خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل (نيسان)، في وقت تراجع فيه معدل البطالة بشكل غير متوقع، وفق بيانات رسمية تعكس استمرار قوة سوق العمل، وذلك قبل ساعات من إعلان بنك إنجلترا قراره الجديد بشأن أسعار الفائدة.

وأظهرت البيانات أن متوسط نمو الأجور الأسبوعية، باستثناء المكافآت، استقر عند 3.4 في المائة على أساس سنوي خلال الفترة نفسها، مقارنة بتوقعات سابقة أشارت إلى تراجعه إلى 3.2 في المائة، بحسب استطلاع أجرته «رويترز». كما انخفض معدل البطالة إلى 4.9 في المائة مقابل 5.0 في المائة في القراءة السابقة.

ويراقب بنك إنجلترا من كثب تطورات سوق العمل، في ظل تقييمه لاحتمال أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة الناتجة عن الحرب في إيران إلى زيادة الضغوط على الأجور، أو أن يؤدي ضعف الطلب على العمالة إلى الحد من قدرة الموظفين على المطالبة بزيادات كبيرة.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي البريطاني أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة في اجتماعه المرتقب، في وقت يرى فيه معظم صناع السياسة أن سوق العمل أصبحت أضعف مقارنة بالسنوات الماضية، ما يقلل من احتمالات ارتفاعات كبيرة في الأجور.

وبعد الحرب الروسية في أوكرانيا عام 2022، بلغ التضخم في بريطانيا ذروته عند 11.1 في المائة، وظلت معدلات نمو الأجور فوق 5 في المائة لنحو ثلاث سنوات، ما زاد من صعوبة مهمة بنك إنجلترا في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة.

ويعتبر البنك أن نمو الأجور بأكثر من 3 في المائة يجعل تحقيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف أمراً صعباً على المدى الطويل، في ظل استمرار ضعف إنتاجية الاقتصاد.

في المقابل، أظهرت بيانات بديلة من مكتب الإحصاءات الوطنية، تستند إلى سجلات الضرائب، أن عدد العاملين على كشوف الرواتب ارتفع بمقدار 2000 وظيفة في مايو (أيار)، رغم أن هذه البيانات تخضع لمراجعات كبيرة، إذ جرى تعديل الانخفاض المسجل في أبريل من 100 ألف وظيفة إلى 53 ألفاً.

كما تراجعت الوظائف الشاغرة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مايو بمقدار 19 ألف وظيفة لتصل إلى 707 آلاف، وهو أدنى مستوى منذ أوائل عام 2021، مقارنة بذروة بلغت نحو 1.3 مليون وظيفة في عام 2022 حين كانت سوق العمل أكثر سخونة.


«سيتي غروب» تؤجل توقعات خفض الفائدة الأميركية وسط تشدد «الفيدرالي»

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

«سيتي غروب» تؤجل توقعات خفض الفائدة الأميركية وسط تشدد «الفيدرالي»

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

عدّلت مجموعة «سيتي غروب» توقعاتها لمسار خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، مرجئة توقيت أول خفض لمدة شهر واحد، في ظل ما وصفته بتزايد النزعة التشددية داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وباتت المؤسسة المالية تتوقع الآن بدء خفض الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) 2026، يعقبه خفض إضافي في يناير (كانون الثاني) 2027، مقارنة بتقديراتها السابقة التي كانت تشير إلى خفض في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر وديسمبر من العام نفسه.

وجاء هذا التعديل في وقت أبقى فيه الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، بينما بدأ رئيسه الجديد كيفين وارش فترة ولايته بمراجعة واسعة لسياسات البنك المركزي، في ظل انقسام واضح بين صناع القرار حول المسار المستقبلي للفائدة؛ حيث يتوقع نحو نصفهم إمكانية رفعها هذا العام مع استمرار الضغوط التضخمية.

وقالت «سيتي غروب» إن رئيس الفيدرالي لم يشر بشكل مباشر إلى التطورات الأخيرة، إلا أنه قد يشارك في الرأي القائل إن توقعات الأعضاء كانت ستبدو أقل تشدداً لو أتيحت لهم فرصة أكبر لاستيعاب الانخفاض السريع في أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة.

ويواجه وارش، الذي اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أمل الدفع نحو خفض أسعار الفائدة، تحدياً متزايداً مع تراجع الدعم داخل اللجنة لأي توجه نحو التيسير النقدي في المدى القريب.

وفي الأسواق، أظهرت بيانات مجموعة «إل إس إي جي» أن المتعاملين سعّروا بالكامل احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول أكتوبر المقبل، في انعكاس مباشر لتغير توقعات السياسة النقدية.

وكانت الحرب بين إيران وإسرائيل قد أدت، في وقت سابق، إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف من اضطرابات الإمدادات العالمية، ما دفع التضخم إلى الاقتراب من المستهدف البالغ 2 في المائة.

لكن تراجع أسعار النفط مؤخراً، عقب اتفاق بين واشنطن وطهران لإعادة تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز، خفّف من هذه الضغوط، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة الاتفاق.

وأشارت «سيتي غروب» إلى أن بيانات التضخم الأساسي الضعيفة وتباطؤ سوق العمل خلال الفترة من يونيو (حزيران) إلى أغسطس (آب) قد يدعمان لاحقاً مساراً أقل تشدداً، إلا أن توافقاً داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن بدء خفض الفائدة قد يستغرق وقتاً أطول للتبلور.