مجلس الأمن يفوض غوتيريش تطبيق اتفاقية استوكهولم اليمنية بالقرار 2451

أسف أميركي على عدم محاسبة إيران... والتحالف رصد 62 انتهاكاً حوثياً خلال ثلاثة أيام من الهدنة

مجلس الأمن لدى تصويته بالإجماع لصالح القرار 2451 (رويترز)
مجلس الأمن لدى تصويته بالإجماع لصالح القرار 2451 (رويترز)
TT

مجلس الأمن يفوض غوتيريش تطبيق اتفاقية استوكهولم اليمنية بالقرار 2451

مجلس الأمن لدى تصويته بالإجماع لصالح القرار 2451 (رويترز)
مجلس الأمن لدى تصويته بالإجماع لصالح القرار 2451 (رويترز)

انتقلت اتفاقات استوكهولم بين الحكومة اليمنية والحوثيين إلى مرحلة التطبيق العملي بإشراف دولي أمس، مع تبني مجلس الأمن قراراً بنشر مراقبين دوليين في الحديدة لرصد تطبيق إعادة انتشار التشكيلات المسلحة إلى خارج المدينة وموانئها، ووجه رسالة إلى أطراف النزاع بضرورة التزام الاتفاقات ووقف إطلاق النار تحت طائلة «النظر في إجراءات إضافية».
وتبنى مجلس الأمن القرار 2451 بالإجماع بعد انقسام شهده المجلس بين وجهتين؛ إحداهما سعت إلى حصر القرار بدعم اتفاقات استوكهولم تمثلت خصوصاً في الولايات المتحدة والكويت، وأخرى حاولت إضافة عناصر سياسية وإنسانية أخرى إلى نص القرار، عبر عنها مشروع القرار البريطاني.
ووصل التباين بين الوجهتين إلى حد طرح الولايات المتحدة مشروع قرار مضاداً لمشروع القرار البريطاني، إلا أن المشاورات التي استمرت حتى صباح الجمعة تمكنت من ردم الهوة بين المقترحين.
وأكد أعضاء مجلس الأمن بعد التصويت على القرار دعمهم الكامل لتطبيق اتفاقات استوكهولم، مشددين على ضرورة تقيد الأطراف بجدولها الزمني، ومتابعة بحث القضايا الأخرى في جولة المشاورات المقبلة.
ورحب السفير الكويتي لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي بالقرار الذي عبر عن «وحدة مجلس الأمن، واستجاب لأهمية المرحلة الحالية في ظل وجود فرصة حقيقية وبارقة أمل للتوصل إلى حل سلمي» في اليمن.
وأكد دعم الكويت جهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص مارتن غريفيث «لعقد الجولة المقبلة والتوصل إلى حل سياسي بناء على المرجعيات الثلاث المتفق عليها؛ وهي مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار 2216، بما يقود إلى إنهاء الأزمة والحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية».
كذلك ثمنت سفيرة بريطانيا كارين بيرس القرار، مشيدة باتفاقات استوكهولم ومشددة على ضرورة التزام الأطراف بتطبيقها الكامل «وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون معوقات» إلى كل أنحاء اليمن.
وشدد مندوب الولايات المتحدة رودني هانتر على أن اتفاقات استوكهولم «خطوة أولى مهمة» نحو الحل السياسي في اليمن، وعلى أن الأولوية «تطبيق اتفاقات وقف النار» في الحديدة. وقال إن الولايات المتحدة «ستراقب عن كثب مدى نجاح الأطراف في التزام الاتفاقات»، معتبراً أن أمام الجميع «عملاً شاقاً في الأسابيع المقبلة».
ورحب السفير اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي بقرار مجلس الأمن، منوهاً بأهمية متابعة مجلس الأمن تطبيق «كل القرارات الصادرة عنه لكي يراها الشعب اليمني تنفذ على الأرض» لا سيما القرار 2216. وجدد تمسك الحكومة بالمرجعيات الثلاث للعملية السياسية، والتزام الحكومة الكامل «بكل ما ورد في اتفاق استوكهولم»، داعياً المجتمع الدولي إلى «مراقبة الخروقات التي يرتكبها الجانب الانقلابي».
كذلك أعاد التذكير بموقف الحكومة اليمنية بأنه «لا جولة مقبلة للمشاورات إلا بعد انسحاب الميليشيات الحوثية من موانئ الحديدة والمدينة وعودة السلطات» إلى إدارة الموانئ وفق القانون اليمني.
وأوكل القرار 2451 إلى الأمين العام للأمم المتحدة «إنشاء ونشر فريق أولي، لفترة أولية مدتها 30 يوماً منذ صدور هذا القرار، للمباشرة في مراقبة ودعم وتيسير التطبيق الفوري لاتفاق استوكهولم، بما في ذلك الطلب من الأمم المتحدة ترؤس لجنة تنسيق إعادة الانتشار، واطلاع مجلس الأمن على تطبيق ذلك خلال أسبوع واحد».
كما طلب من الأمين العام للأمم المتحدة «تقديم مقترحات» في أسرع وقت قبل 31 ديسمبر (كانون الأول) الحالي عن الكيفية التي ستدعم بها الأمم المتحدة اتفاق استوكهولم بالكامل بناء على طلب الأطراف.
وأوضح أن مهمة الأمم المتحدة ستشمل «المراقبة الفعالة لوقف إطلاق النار، وإعادة الانتشار المتبادلة للقوات من المدينة ومرافئ الحديدة وصليف ورأس عيسى، والقيام بدور قيادي في دعم الهيئة اليمنية لموانئ البحر الأحمر في الإدارة والتفتيش» في الموانئ الثلاثة، «وتعزيز وجود الأمم المتحدة» في المدينة والموانئ الثلاثة، وتقديم تقرير إلى مجلس الأمن بشكل أسبوعي في هذا الشأن.
ودعا القرار «الدول القادرة إلى مساعدة الأمم المتحدة في القيام بهذه المهام»، مذكراً «بالتزام الأطراف تسهيل ودعم دور الأمم المتحدة في الحديدة».
وطلب القرار من الأمين العام أيضاً «تقديم تقرير حول التقدم في تطبيق هذا القرار، وأي خروقات لالتزامات الأطراف، بشكل أسبوعي حتى إشعار آخر»، مؤكداً «العزم على النظر في إجراءات إضافية وفق مقتضيات الضرورة، لدعم تطبيق القرار وكل قرارات مجلس الأمن الأخرى ذات الصلة، ولتحسين الوضع الإنساني ودعم الحل السياسي لإنهاء النزاع».
ونص القرار 2451 على أن مجلس الأمن «يرحب بالمشاورات بين الحكومة اليمنية والحوثيين في استوكهولم»، وأكد دعمه الاتفاقات التي توصل إليها الطرفان حول مدينة الحديدة ومحافظتها ومرافئ الحديدة وصليف ورأس عيسى، وآلية تطبيق اتفاق تبادل السجناء، وبيان التفاهم حول تعز.
ودعا «الأطراف إلى تطبيق اتفاق استوكهولم وفق الإطار الزمني الذي نص عليه ابتداءً من 18 الشهر الحالي، وإعادة الانتشار المتبادلة للقوات إلى خارج مدينة الحديدة والموانئ» الثلاثة «إلى المواقع المتفق عليها خارج المدينة والموانئ خلال 21 يوماً من تاريخ ابتداء وقف إطلاق النار».
كما أشار إلى ضرورة «التزام الأطراف عدم استقدام أي تعزيزات عسكرية جديدة» إلى المدينة والمرافئ والمحافظة، و«التزام إزالة أي مظاهر عسكرية في المدينة وفق اتفاق استوكهولم».
كما دعا الأطراف إلى «مواصلة الانخراط بشكل بناء وبنية حسنة ومن دون شروط مسبقة مع المبعوث الخاص، بما في ذلك مواصلة العمل نحو استقرار الاقتصاد اليمني ومطار صنعاء، والمشاركة في جولة المحادثات المقبلة في يناير (كانون الثاني) 2019».
ورحب القرار «بتقديم المبعوث الخاص إطار العمل للمفاوضات في استوكهولم بعد التشاور مع الأطراف، وخطته لمناقشة إطار العمل في الجولة المقبلة لفتح الطريق نحو استئناف مفاوضات رسمية نحو حل سياسي، وشدد على المشاركة الكاملة للمرأة والشباب» فيها.
وشدد على الحاجة إلى التدفق المستدام من دون عراقيل «للبضائع والإمدادات الإنسانية والموظفين الإنسانيين إلى سائر أنحاء البلاد».
ودعا حكومة اليمن والحوثيين إلى إزالة المعوقات الإدارية المتعلقة بوصول المساعدات، «وضمان العمل الفعال والمستدام لكل مرافئ اليمن والطرق المؤدية إليها على امتداد البلاد، وإعادة فتح مطار صنعاء للرحلات التجارية ضمن آلية متوافق عليها».
ودعا الأطراف إلى «العمل مع المبعوث الخاص لتدعيم الاقتصاد اليمني والمصرف المركزي، وتسديد المرتبات والتعويضات للموظفين العامين»، ودعا المؤسسات المالية الدولية إلى تأمين المساعدة الضرورية في هذا الصدد بناء على طلب المبعوث الخاص. ودعا المجتمع الدولي إلى «النظر في تأمين مزيد من التمويل للخطة الإنسانية لعام 2019».
ورحّبت الحكومة اليمنية بقرار مجلس الأمن، الذي قالت: إنه «جدّد تأكيد المجتمع الدولي على وحدة وسيادة اليمن وسلامة أراضيه، وشدد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل استناداً إلى المرجعيات الثلاث المتفق عليها، المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 2216».
كما رحّب اليمن بالدعوة إلى الالتزام باتفاق استوكهولم وفقاً للجداول الزمنية المحددة له، بما في ذلك انسحاب ميليشيا الحوثي من مدينة الحديدة، وموانئ الحديدة، والصليف، ورأس عيسى، وتنفيذ آلية اتفاق تبادل الأسرى، وما ورد في إعلان تفاهمات مدينة تعز، وفقاً لبيان صدر نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) أمس.
ورحبت السعودية بالقرار في بيان صادر عن وفدها الدائم لدى الأمم المتحدة.
وذكر البيان: «يؤكد القرار جهود الدبلوماسية السعودية وتأثيرها المباشر في قرارات المجتمع الدولي متمثلة في جهود عادل الجبير وزير الخارجية السعودي والسفير عبد الله المعلمي المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، وأعضاء البعثة السعودية لدى الأمم المتحدة». وأشاد البيان بالجانبين «الكويتي والأميركي للتوصل إلى الصيغة المناسبة للقرار والتي تصب في مصلحة الشعب اليمني والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين» .
من ناحيته، اعتبر السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر «قرار مجلس الأمن بشأن اتفاقيات السويد نجاحاً دبلوماسياً جديداً للتحالف بعد نجاح الضغط العسكري لقبول الميليشيات بالاتفاقيات، وتفعيلاً فعلياً للقرار 2216 لانسحاب الميليشيات الحوثية من الحديدة وباقي الموانئ خلال 21 يوماً قبل أي خطوات سياسية»، وذلك في تغريدة عبر حسابه الرسمي على «تويتر».
وقال وزير الخارجية البريطاني، جيرمي هانت، في بيان: «يشكل هذا القرار خطوة مهمة على طريق عملية السلام في اليمن. إن دعم مجلس الأمن الدولي الذي لا لبس فيه يبرهن دون شك على أن المجتمع الدولي يؤيد بشكل كامل الحل السياسي للصراع». وأضاف: «يجب علينا الآن أن نركز كل جهودنا على تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة لشعب اليمن، وحبس الاتفاقيات التاريخية التي أبرمتها الأطراف في استوكهولم. أمام العالم فرصة لمنع المزيد من الدمار في اليمن، وستستمر المملكة المتحدة في استخدام جميع الأدوات الدبلوماسية والإنسانية في قيادتنا لإنهاء هذا النزاع الرهيب».
وقال المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن: إن المجتمع الدولي مسؤول عن ضمان التزام الحوثيين بوقف النار، وإن الحوثيين ينتهكون الاتفاقيات التي توصلت إليها مشاورات السويد، لافتاً إلى أن الخروقات بدأت من الدقائق الأولى لدخول الاتفاق حيز التنفيذ.
جاء ذلك وفقاً لما قاله المتحدث في مكالمة هاتفية مع قناة «العربية»، التي نشر شريط أخبارها العاجلة عن التحالف تأكيده «دعم التزام الجيش الوطني اليمني بوقف النار وتنفيذ بنود اتفاق السويد». كما نقلت عن التحالف، أن «الخروقات الحوثية شملت عمليات قصف بمختلف الأسلحة، وأنه تم رصد 62 انتهاكاً خلال الـ72 ساعة الماضية».
ويرى الدكتور حمزة الكمالي، وكيل وزارة الشباب والرياضة اليمني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن اليمنيين لا يثقون بالحوثيين، «بل بأولئك الرجال في الميدان الذين سيكونون الترمومتر الحقيقي في حال تنصل الحوثيون من الاتفاق، وأيضاً يلعبون دوراً في تنفيذ القرار الأممي».
وأضاف: أتصور أن القرار بعد التعديلات الأخيرة تم وضعه في مساره الصحيح بعد أن كان هناك صورة غير مقبولة لدى حكومة بلادي، وأيضاً المجموعة العربية والولايات المتحدة والدول الفاعلة في اليمن. أعتقد القرار أمراً جيداً، فنحن نريد وجود رقابة دولية أممية حقيقية، وزاد: «إذا كان القرار حاكماً لعدم التزام الحوثيين، وإذا تنصلوا تجب معاقبتهم، وألا يمر مرور الكرام، وألا يبلغ الاستهتار بالمجتمع الدولي أن يبلغ مداه لهذا الحد».
وأشارت الحكومة اليمنية في بيانها، إلى أنها «قدمت الكثير من المقترحات في مشاورات استوكهولم للتخفيف من معاناة الشعب اليمني، بما في ذلك مقترح لفتح مطار صنعاء أمام الرحلات الدولية عبر مطار عدن الدولي، ومقترح لدعم المؤسسات المالية والإرادية للحكومة، ودعم البنك المركزي اليمني في عدن لتمكينه من دفع مرتبات جميع موظفي الدولة وفقاً لكشوف ديسمبر 2014، إلا أن تعنت وفد الانقلابيين حال دون ذلك، وكان الأحرى قيام المجتمع الدولي بإدانة هذا التعنت من قِبل الانقلابيين الحوثيين المدعومين من إيران». كما أكدت الحكومة التزامها بكل ما ورد في اتفاق استوكهولم، وتدعو المجتمع الدولي إلى مراقبة الخروقات التي يرتكبها الطرف الانقلابي؛ في محاولة لعرقلة ما تم الاتفاق عليه.
وأعربت الحكومة اليمنية عن استعدادها الكامل للانخراط بكل إيجابية مع جهود المبعوث الأممي ودعوة لمواصلة المشاورات السياسية فور تنفيذ كافة بنود ما تم التوصل إليه في استوكهولم، ولا ترى الحكومة أي جدوى من عقد جولات جديدة من المشاورات إلا بعد تنفيذ انسحاب الميليشيات الحوثية من الحديدة وموانئها، وضمان عودة السلطات الحكومية الشرعية، والحفاظ على التسلسل الهرمي للسلطة وفقاً للقانون اليمني، كما ورد في اتفاق استوكهولم حول الحديدة.
وبعيد التصويت، قال المندوب الأميركي في مجلس الأمن، خلال كلمته: إن «إيران ترسل أسلحة للحوثيين، وتؤجج الصراع في اليمن»، معرباً عن أسف بلاده أن القرار لا يحاسب إيران على ممارساتها في اليمن، في الوقت الذي اعتبر فيه مندوب فرنسا القرار «يمثل أساساً مهماً للمساعدة في تنفيذ اتفاق استوكهولم»، مشيراً إلى أن القرار الجديد يوضح إجماعاً دولياً على أهمية الحل السياسي في اليمن على أن بلاده تدعم الجهود المبذولة كافة للحل في اليمن.


مقالات ذات صلة

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
TT

تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

أثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن «حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط» استهجاناً عربياً وإسلامياً، وإدانات في السعودية والكويت ومصر والأردن وفلسطين.

​وأدانت وزارة الخارجية السعودية، السبت، بأشد العبارات واستنكرت كلياً ما تضمنته تصريحات هاكابي، التي عبّر فيها باستهتار عن أن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله ستكون أمراً مقبولاً.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي تعد خرقاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقةً خطيرةً في صدورها من مسؤول أميركي، وتعد كذلك استهتاراً بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة الأميركية.

وأشارت إلى أن هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها، وتهميش أسس النظام الدولي، الذي توافقت عليه دول العالم لوضع حد للحروب الدامية التي أودت بحياة الملايين من البشر في الماضي، وما أرساه النظام الدولي من احترام لحدود الدول الجغرافية وسيادة الدول على أراضيها، وأنه «يتعين على وزارة الخارجية الأميركية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام».

وجددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية، مشددةً على أن السبيل الأوحد للوصول للسلام العادل والشامل هو إنهاء الاحتلال على أساس «حل الدولتين»، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في مقابلة مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، مساء الجمعة، إنه «لا بأس» إذا استولت إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط، متحججاً بنصوص دينية من «العهد القديم»، مشيراً إلى أن لإسرائيل «حقاً دينياً في الاستيلاء على الشرق الأوسط، أو على الأقل على الجزء الأكبر منه».

وعدّ هاكابي «إسرائيل أرضاً منحها الله، من خلال إبراهيم، إلى شعب مختار»، ما يعني أن «بإمكان إسرائيل المطالبة بأرض تشمل في الأساس كامل الشرق الأوسط».

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في إفادة رسمية، السبت، التصريحات التي وصفها بـ«بالغة الخطورة»، في حين قالت «منظمة التعاون الإسلامي» إنها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل».

وعدّ أبو الغيط التصريحات «مخالفة لأبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة كافّة، فضلاً عن مجافاتها للمنطق والعقل، وتناقضها مع سياسات الولايات المتحدة ومواقفها على طول الخط»، مشيراً إلى أن التصريحات «تستهدف مغازلة الجمهور اليميني في إسرائيل»، حسب المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية جمال رشدي.

وأكد المتحدث باسم الأمين العام أن «مثل هذه التصريحات المتطرفة التي لا تقف على أي أساس، تؤدي إلى تأجيج المشاعر وإثارة العواطف الدينية والوطنية، في وقت تجتمع فيه الدول تحت مظلة (مجلس السلام) من أجل بحث سبل تطبيق اتفاق غزة، واغتنام هذه الفرصة لإطلاق مسار سلمي جدي».

وأعرب مجلس التعاون لدول الخليج العربية، السبت، عن رفضه واستنكاره للتصريحات غير المسؤولة وغير المقبولة الصادرة عن سفير أميركا لدى حكومة قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تضمنت قبول سيطرة الاحتلال على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة.

وأكد جاسم البديوي الأمين العام للمجلس، أن هذه التصريحات تمثل انتهاكاً واضحاً وصريحاً للمواثيق والمعاهدات الدولية والأممية، التي تنص على سيادة الدول ووحدة أراضيها وسيادتها الكاملة.

وأشار إلى أن هذه التصريحات غير المسؤولة وغير المسبوقة تخالف توجهات الولايات المتحدة الأميركية، والرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بالسعي إلى تحقيق السلام والتوصل إلى حل دائم للقضية الفلسطينية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وشدد البديوي على الموقف الثابت لمجلس التعاون والتزامه بدعم الشعب الفلسطيني، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي التصريحات «الخطيرة وغير المسؤولة» لهاكابي، وعدّتها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل»، استناداً إلى «سردية تاريخية وآيديولوجية زائفة ومرفوضة»، محذرة من أن «هذا الخطاب الآيديولوجي المتطرف من شأنه أن يغذّي التطرف ويشجع الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة إجراءاته غير القانونية القائمة على التهجير والاستيطان».

وأعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتصريحات «غير المسؤولة» الصادرة عن السفير الأميركي لدى إسرائيل.

وأكدت الوزارة، في بيان صحافي، رفض الكويت القاطع لمثل هذه التصريحات، لما تمثله من مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية بما فيها القرار رقم 2803، ولما تنطوي عليه من مساس بسيادة الدول ووحدة أراضيها، الأمر الذي من شأنه زيادة حدة التوتر وتقويض جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما شددت الكويت على أن هذه التصريحات تتعارض بشكل مباشر مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وكذلك مع النقاط العشرين ذات الصلة بالسعي إلى تحقيق السلام، مؤكدة أن أي طرح يضفي شرعية على السيطرة على أراضي الغير يقوض تلك المساعي ويؤجج الأوضاع.

وجددت الكويت تأكيدها على «أن القوة القائمة بالاحتلال لا تملك أي سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة أو على أي أراض عربية أخرى، وترفض أي محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، كما تعارض استمرار الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأكدت التزامها الثابت بدعم الحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وبما يحقق السلام العادل والشامل في المنطقة.

وأدان العراق تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل. واعتبرت بغداد هذه التصريحات بأنها «تمثل تجاوزاً خطيراً وتتعارض مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتشكل مساساً بسيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها فضلاً عما تحمله من تداعيات سلبية على أمن واستقرار المنطقة».

وشددت وزارة الخارجية العراقية على «موقف العراق الثابت والداعم لسيادة الدول ورفض أي سياسات أو ممارسات تقوم على الهيمنة أو فرض الأمر الواقع».

وأدانت مصر «التصريحات المنسوبة إلى هاكابي». وأعربت، في بيان لوزارة الخارجية، السبت، عن «استغرابها صدور هذه التصريحات التي تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والنقاط العشرين ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مؤتمر (مجلس السلام) الذي عُقد في واشنطن، الخميس».

وجدّدت مصر التأكيد على أنه «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية»، مشددة على «رفضها القاطع لأي محاولات لضمّ الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، وكذلك رفض توسيع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية»، وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

كما أدانت وزارة الخارجية الأردنية، السبت، تصريحات هاكابي. ورفض الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي، في إفادة نشرتها «وكالة الأنباء الأردنية»، ما وصفه بـ«التصريحات العبثية والاستفزازية»، وعدّها «تمثّل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية، ومساساً بسيادة دول المنطقة، ومخالفةً صريحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف الرئيس الأميركي المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد المجالي أن «الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أرض فلسطينية محتلة، حسب القانون الدولي»، وأن «إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل».

وشدد على «أهمية تضافر كل الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن (2803) بدلاً من إصدار تصريحات عبثية تصعيدية غير مسؤولة ولا قيمة قانونية لها ولا أثر».

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصريحات هاكابي. وأكدت أنها «تناقض الحقائق الدينية والتاريخية، والقانون الدولي، فضلاً عن تناقضها مع ما أعلنه الرئيس الأميركي برفض ضم الضفة الغربية».

وعدّت «الخارجية الفلسطينية»، التصريحات «دعوة صريحة إلى الاعتداء على سيادة الدول، ودعماً للاحتلال للاستمرار في حرب الإبادة والتهجير وتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري بحق الشعب الفلسطيني، وهو ما رفضه المجتمع الدولي بأكمله».

وأثارت تصريحات هاكابي استياء وردود فعل عربية غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بإدانتها ومواجهة المخططات الإسرائيلية.

ووصف الإعلامي المصري أحمد موسى تصريحات هاكابي بـ«الخطيرة والمستفزة». وقال في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

بدوره، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي إلى أن تصريحات هاكابي «ليست مفاجئة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هاكابي من أكبر أنصار الاستيطان، وسبق أن عبّر عن موقفه ودعمه لإسرائيل مراراً، ما يجعل تعيينه سفيراً لبلاده في الولاية الثانية لترمب مقصوداً وتأكيداً على دعم واشنطن لإسرائيل». وأكد «ضرورة وجود موقف عربي قوي وشجاع وواضح لمواجهة مخططات إسرائيل الاستيطانية».

وكان هاكابي قد أعلن تأييده لضم إسرائيل كامل الضفة الغربية. كما اقترح خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في يونيو (حزيران) الماضي أن تتخلى «دول إسلامية» عن بعض أراضيها لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية.

وتعرض هاكابي لانتقادات داخل بلاده، العام الماضي، عقب استقباله جوناثان بولارد، اليهودي الأميركي الذي سُجن 30 عاماً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وخيانة الولايات المتحدة.


«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تراوح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مكانها منذ نحو شهر من إطلاقها نظرياً وفق تصريحات أميركية، وسط دعوات لانتقال منضبط نحوها لتحقيق الاستقرار، وعدم تجدد القتال.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الانتقال يجب أن يكون متوازياً وسلسلاً بحيث ينفذ طرفا الحرب «حماس» وإسرائيل التزاماتهما بالتوازي، مما يجنب المرحلة الثانية حالة التعثر الحالية، وسط مخاوف من احتمال تجدد الحرب، وتأخر تنفيذ الاتفاق، مقابل تعويل على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيضغط من أجل تحقيق انتصار شخصي يقربه من حلم جائزة نوبل للسلام.

وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، السبت، بأن «الهلال الأحمر المصري يواصل جهوده الإنسانية في استقبال وتوديع الدفعة 15 من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين، والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور».

وينتظر هؤلاء المغادرون إلى غزة آمالاً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يشهد تعثراً في مرحلته الثانية منذ إعلان واشنطن بدءها في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، وسط استشعار المجتمع الدولي مخاطر تهدد الاتفاق.

وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، وجود فرصة سانحة لكسر دوامة العنف، والمعاناة، وصولاً إلى سلام، وأمن دائمين في الشرق الأوسط، محذرة من أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال هشاً في ظل رصد انتهاكات من الطرفين قد تقوض مسار الخطة الأميركية للسلام.

ودعت في تصريحات مساء الجمعة إلى انتقال منضبط في «المرحلة الثانية»، بما يشمل نشر قوة الاستقرار الدولية بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي، ومعالجة الأزمة الإنسانية، مع التشديد على شرط نزع سلاح حركة «حماس»، وضمان عدم توليها أي دور في إدارة القطاع مستقبلاً.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، يرى أن «المرحلة الثانية تحتاج بالأساس إلى انتقال بالتوازي، خاصة أن خطة ترمب تنص على نزع سلاح (حماس)، لكنها أيضاً تنص على انسحاب إسرائيل بالكامل من القطاع، وبالتالي يجب النظر إلى غزة بعين واحدة، ويجب أن يخاطب الجميع بالتزاماتهم دون تركيز على طرف دون الآخر».

وأشار إلى أن «المرحلة الثانية تتمثل في إنهاء الوجود العسكري لـ(حماس)، وهذا لن يتحقق إلا إذا التزمت إسرائيل بالالتزامات التي يجب أن تنفذها، ومنها الانسحاب من غزة، وعدم استهداف الفلسطينيين، والذهاب لأفق سياسي، والسماح بوجود شرطة فلسطينية، وعمل لجنة التكنوقراط من القطاع».

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، إن «المرحلة الثانية تحتاج ليس فقط لانتقال منضبط، بل لانتقال سلس»، مستدركاً: «لكن هذه أمور شكلية للغاية، لأن الاتفاق أمامه كثير من العثرات على مستوى التنفيذ، سواء في نزع السلاح، أو انسحاب إسرائيل، أو نشر قوات الاستقرار الدولية، أو غيرها من البنود، بسبب غياب التفاهمات بشأنها».

ووسط ذلك، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، بأن «حركة (حماس) استعادت السيطرة على جزء انسحب منه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، ونشرت قوة شرطة محلية، وتعمل على إعادة تفعيل الإدارات العامة».

وذكر نيكولاي ملادينوف المبعوث الذي عينه ترمب للإشراف على التنسيق بعد الحرب في غزة خلال اجتماع «مجلس السلام» أن نحو ألفي فلسطيني سجلوا أسماءهم في جهاز الشرطة خلال الساعات الأولى من فتح باب التقديم.

فيما قال جاسبر جيفرز اللواء في الجيش الأميركي الذي عُيّن قائداً لقوة حفظ السلام متعددة الجنسيات في غزة في الاجتماع إن الخطة طويلة الأمد للقوة هي تدريب نحو 12 ألف شرطي للعمل في القطاع.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى الرقب أن الحديث عن 12 ألف شرطي سيدربون لا يكفي لتغطية غزة، موضحاً أن خروج شرطة «حماس» دون وجود بديل سيحدث فراغاً أمنياً، ولن تقبل به «حماس»، وستطرح الإحلال الجزئي عبر مرحلة انتقالية قد تمتد لأشهر، وبالتالي لا بد من الإسراع في هذا الانتقال المنظم وبشكل سلس عبر تفاهمات، محذراً من أن واشنطن قد تعمل في ظل هذا الجمود لبدء إعمار المناطق التي تحت سيطرة إسرائيل، وتسمح لتل أبيب بشن معارك ضد الحركة.

ويشير إلى أن المسار الأفضل لهذا الانتقال يكون عبر تفاهمات مع «حماس» تقوم على التدرج، لا سيما في تسليم وتسلم المهام الأمنية، موضحاً: «لكن كل ما نراه على أرض الواقع ليس حلاً لإنهاء الصراع، ولكن مسكنات مؤقتة لا تفضي إلا إلى إطالة أمد الأزمة».

قيما يعتقد الشوبكي أن إسرائيل مصرة على أن تدفع «حماس» فقط ثمن الاستحقاقات، لكن لا تزال هناك فرص لنجاح الخطة وعدم تعثرها حرصاً من ترمب، لأنه ينظر له كرجل سلام، ويبحث عن فرصة للحصول على جائزة نوبل وغيرها، مما يجعله يضغط أكثر رغم التفاصيل المعقدة، والتحديات الكثيرة لنجاح الاتفاق.


لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
TT

لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن الدول المشاركة في «قوة الاستقرار الدولية» بقطاع غزة، خلال الاجتماع الأول «لمجلس السلام» في واشنطن، دون أن يتضمن مصر التي اقتصر دورها على تدريب القوات الشرطية، ليطرح تساؤلات حول أسباب هذا الغياب.

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت منذ منتصف الشهر الماضي، لكنها لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة، مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

وخلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام العالمي» في واشنطن، الخميس، قال قائد قوة الأمن الدولية في قطاع غزة جاسبر جيفرز إن «5 دول تعهدت بإرسال قوات للمشاركة في قوة أمنية دولية لقطاع غزة»، وأشار إلى أن تلك الدول تضم «إندونيسيا، والمغرب، وكازاخستان، وكوسوفو، وألبانيا»، كما تعهدت دولتان بتدريب الشرطة، وهما مصر، والأردن.

الغياب المصري عن «قوة الاستقرار» أرجعه عسكريون ودبلوماسيون مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» لعدم وجود ضمانات يرونها ضرورية لقبول القاهرة المشاركة بالقوات، مشيرين إلى أن مصر لديها رغبة في أن يتم تحديد مهام عملها وآليات وجودها داخل القطاع وكيفية تعاملها مع الفلسطينيين لكي لا تفاجأ بأنها في مواجهة «فصائل المقاومة»، إلى جانب تحديد دورها في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، والممنهجة.

وأكدت الحكومة المصرية «استمرار دورها في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية»، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» إن «بلاده ستواصل تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية لحفظ الأمن داخل القطاع»، وأكد على «أهمية مهام محددة للمجلس التنفيذي لغزة، لدعم عمل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع».

رئيس الوزراء المصري خلال مشاركته في الاجتماع الأول لمجلس السلام العالمي بواشنطن الخميس (مجلس الوزراء المصري)

ويرى الخبير العسكري اللواء سمير فرج أن «من المهم تحديد طبيعة مهمة (قوة الاستقرار) الدولية في قطاع غزة، قبل الحديث عن مشاركة مصر بقوات فيها»، وأشار إلى أن «هناك فارقاً بين ما إذا كانت المهمة لحفظ السلام أو لفرض السلام»، منوهاً إلى أنه «إذا كان الهدف فرض السلام فقد يعني ذلك اللجوء لتدخل عسكري في مواجهة عناصر (المقاومة الفلسطينية)، وهو ما لا تريده القاهرة».

ويقول فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «مهمة قوة الاستقرار الدولية غير معروفة حتى الآن، وتحرص القاهرة على التريث لحين تحديد أدوار وآليات عمل هذه القوة»، وأشار إلى أن «مصر لم تتخلَّ عن دعم الفلسطينيين في غزة، حيث تتنوع تحركاتها ما بين دعم سياسي عبر استضافة (اللجنة التكنوقراط)، ودعم أمني من خلال تدريب أفراد الشرطة الفلسطينية، بالإضافة إلى الدور الإنساني والإغاثي من خلال المساعدات التي تقدم يومياً إلى سكان القطاع».

وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مراراً على أهمية «سرعة تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية»، إلى جانب «دعم نشر عناصر الشرطة الفلسطينية للاضطلاع بدورها في حفظ الأمن».

فيما أرجع عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير يوسف الشرقاوي، عدم الإعلان عن مشاركة مصر بالقوة إلى عدم وجود ضمانات لا بد أن تتوفر أولاً، في مقدمتها «تحديد آليات عملها وكيف ستمارس أدوارها ومهمتها ونوع تسليحها وكيف ستتعامل مع الشعب الفلسطيني».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الضمانات ضرورية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مع أهمية ضمان عدم تجدد الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة بحق الفلسطينيين». ويعتقد أنه يجب «التفرقة بين أن يكون نشر (قوة الاستقرار) ضمن مسار مشروع حل الدولتين، أو أن وجودها في غزة يأتي كنوع من الوصاية الجديدة على الفلسطينيين ودعم الأمن الإسرائيلي».

ويوضح الشرقاوي أن «القاهرة لم تترك مساراً لدعم غزة إلا وسارت فيه، وأن السلام العادل والشامل لن يبدأ إلا بمسار سياسي شامل، يتضمن إجراءات لاستعادة الأمن، وإعادة الإعمار في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «(مجلس السلام العالمي) في اجتماعه الأول قدم تعهدات لدعم الفلسطينيين ومن المهم العمل على تنفيذها».