أحداث 2013 .. المفاوضات النووية الإيرانية أمام حلول حذرة.. وقابلة للانتكاس

مكالمة نيويورك الهاتفية فتحت الطريق

أحداث 2013 .. المفاوضات النووية الإيرانية أمام حلول حذرة.. وقابلة للانتكاس
TT

أحداث 2013 .. المفاوضات النووية الإيرانية أمام حلول حذرة.. وقابلة للانتكاس

أحداث 2013 .. المفاوضات النووية الإيرانية أمام حلول حذرة.. وقابلة للانتكاس

للوقوف على تطورات وتداعيات الملف النووي الإيراني خلال عام 2013 يستلزم النظر إليها عبر حقبتين جد مختلفتين تقاسمهما هذا العام الذي خلف بصمات قوية في مسيرة هذا الملف الذي شغل المجتمع الدولي منذ عام 2002 بعدما تكشف للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن لإيران نشاطا نوويا ظل خفيا طيلة 18 عاما.
تتمثل الحقبة الأولى من هذا عام في الستة أشهر التي تعد مواصلة لفترة حكم الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد التي قامت على التحدي والصدام والمواجهة مع الغرب والوكالة الدولية للطاقة الذرية والمضي قدما للحصول على كل ما يمكن من تقنية نووية سريا وعلنيا، مما شدد من قبضة العقوبات التي عدها نجاد غير قانونية وخبيثة تفرضها دول الاستكبار وقوى التخويف.
وكانت العقوبات قد فرضت على إيران من قبل مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي لاتهامها بعدم الالتزام باتفاق الضمانات التي تلزمها بوضع برنامجها النووي موضع تحقق للوكالة وفقا لاتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية التي وقعتها إيران عام 1968 وصادقت عليها 1970 ولاتهامها بأبعاد عسكرية لنشاطها النووي رغم إنكارها وإصرارها بسلمية نشاطها ومدنيته.
في سياق آخر، ومنذ منتصف العام، بدأت قضية الملف النووي الإيراني تأخذ أبعادا مختلفة مع وصول الرئيس حسن روحاني للسلطة، الذي وصف بالاعتدال، والذي استهل عمله بتصريحات تصالحية، وإعلان نوايا حسنة واتخاذ تحركات سعيا لحل دبلوماسي مما أدى لتوقيع المفاوضين الإيرانيين 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لاتفاق جنيف النووي الذي يقضي بالحد من النشاط النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات الدولية، والذي وقعته إيران مع «5+1» المجموعة الدولية التي تتكون من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن زائد ألمانيا وتقودها كاثرين أشتون، مفوضة الشؤون الدبلوماسية بالاتحاد الأوروبي، التي تستخدم كرمز لمجموعتها الأرقام 3+3 في إشارة لأول محادثات بدأت 2003 بين بريطانيا وألمانيا وفرنسا مع إيران ثم توسعت 2006 بانضمام الولايات المتحدة الأميركية والصين وروسيا.
ويذكر أن كل تلك المفاوضات والمحادثات لم تنجح طيلة كل تلك الأعوام مما يجعل عام 2013 عاما متميزا.
ورغم الحديث عن حقبتين متناقضتين شهدهما النشاط النووي الإيراني خلال عام 2013، فإن تفاعل عواملهما مع عوامل خارج إيران أدى للموقف الحالي،، حيث أصبح التوصل لتفاهم أميركي إيراني حقيقة بدليل سعي وفد الطرفين لتنفيذ اتفاق جنيف وبحثهما وقيادتهما عن أجواء تساعد على البدء في تطبيقه، لدرجة أن هدد الرئيس الأميركي باراك أوباما باتخاذ خطوة نادرة تتمثل في إقدامه على استخدام حق النقض إذا تحرك مجلس الشيوخ الأميركي لفرض عقوبات جديدة ضد إيران خشية أن يعيق فرض عقوبات جديدة (صفقة جنيف)، لا سيما أنه قد اتفقت أطرافها على عدم فرض أي عقوبات خلال فترتها التي حدد لها ستة أشهر يمكن أن تمدد في حال نجح الاتفاق وتحول من مجرد بنود واشتراطات لخطة عمل واقعية. وكان الطرفان قد اختارا الوكالة الدولية للطاقة الذرية للقيام بمهمة رقابتها والتحقق من تطبيقها وتنفيذها تساعدها في ذلك لجنة مشتركة. وبدأوا في دراسة الاحتياجات المالية واللوجستية التي تمكنها من العمل.
وكانت وكالة الطاقة الذرية تشكو حتى انتخاب الرئيس روحاني ظلت تشكو من غياب الشفافية وضعف التعاون الإيراني وتوسع في عمليات تخصيب اليورانيوم وزيادة الحصول على أجهزة الطرد المركزي حتى بلغت 19 ألف جهاز، مؤكدة أن إنتاج إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة بلغ 196 كيلوغراما ومن نسبة خمسة في المائة 7154 كيلوغراما، بالإضافة لنشاط مكثف للحصول على أنشطة تعتمد على الماء الثقيل، مع تكرار لطلبات بحلحلة القضايا العالقة.
هكذا استمر حال التقارير وهي تصف الحال بين إيران والوكالة طيلة النصف الأول من هذا العام، ثم طرأت تغييرات غير مسبوقة بعد انتخاب الرئيس حسن روحاني في 15 يونيو (حزيران).
من جانبه، أشار تقرير مدير عام الوكالة الصادر 28 أغسطس (آب)، وهو الأول بعد تولي روحاني الرئاسة، لثبات في كمية المخصب من اليورانيوم دون زيادات منذ تسلم روحاني للسلطة في حين أشار تقريره الثاني في عهد روحاني بتاريخ 14 أغسطس لما وصفه بتطورات إيجابية.
وكثف روحاني وأعضاء حكومته، من تصريحاتهم الداعية للتفاهم والدبلوماسية وصولا لحل سلمي بما في ذلك كلمات واضحة جاءت على لسانه تؤكد أنه يمتلك كل الصلاحية للتفاوض، بالإضافة لما قيل على لسان وزير الخارجية الجديد، محمد جواد ظريف، ومدير هيئة الطاقة النووية الإيرانية الجديد، على أكبر صالحي، وسفير إيران ومندوبها الجديد لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السفير رضا نجفي، ليس ذلك فحسب، بل أكد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية، آية الله على خامنئي، نفسه وهو صاحب الكلمة العليا على أهمية الدبلوماسية طالما عرف الدبلوماسي قوة خصمه، مشيدا ومباركا مجهودات فريق التفاوض الجديد.
وحمل شهر سبتمبر (أيلول) الماضي الكثير من التغييرات والمستجدات كما عكست لهجة ومضمون كلمة المندوب الإيراني الجديد لدى الوكالة أمام اجتماع لمجلس الأمناء، تلاه خطاب مباشر توجه به مدير عام هيئة الطاقة الذرية، والذي جاء بعده لقاء هو الأول من نوعه جمع بين وزير الخارجية الإيراني ونظرائه في 26 سبتمبر في نيويورك على هامش الدورة 68 للجمعية العمومية للأمم المتحدة خرج باتفاقهم على لقاء بجنيف.
ثم كانت المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الإيراني حسن روحاني، والتي تعد أول حديث مباشر بين رئيسين من الدولتين منذ اندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية 1979وحادث الرهائن الأميركيين الذي قطع العلاقات بينهما بعد أن كانت الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها الغربيون هم أول الدول التي ساعدت شاه إيران في الاهتمام وتأسيس برنامج نووي إيراني بدأ بعونهم 1957.
وخلال الفترة من 15 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى 24 نوفمبر الماضيين، شهدت مدينة جنيف السويسرية ثلاث جولات تفاوض بين إيران و«5+1» دارت أولاها 15 - 16 لأول مرة مطلقا باللغة الإنجليزية كما انتهت، للمرة الأولى، ببسمات بين رئيسي الوفدين، ظريف وأشتون، بل وببيان مشترك أكد أن إيران قدمت عرضا سريا يمكن أن يكون أرضية لاتفاق، تقرر أن يدرسه خبراء من الطرفين يرفعون ما يصلون إليه لجولة ثانية. وبالفعل عقد الخبراء لقاءات سرية بفيينا التي شهدت بدورها تقدما غير مسبوق إذ زار نائب وزير الخارجية عباس عراقجي، 28 أكتوبر، مدير الوكالة وأعلنا عن إمكانية الوصول لاتفاق يحلحل القضايا العالقة، ويسمح بتعاون وثيق وشفاف بين الوكالة وإيران.
وفي 9 نوفمبر بدأت بين إيران و«5+1» بجنيف جولة التفاوض الثانية دون أن تغادر الوفود الفندق الذي جمعهم ولم يتحركوا صوب «قصر الأمم» أو مقر منظمة الأمم المتحدة، حيث عقدت الجلسات في جولة جنيف الأولى. وبعدها بيوم بدا واضحا أن الجلسات قد تعثرت في ظل ثقة لم تتوثق واختلافات قديمة عادت للسطح، وتخوفات وحذر وقلق وبرزت رؤى ومواقف مختلفة حتى بين الدول أعضاء وفد القوى الكبرى وفقا لمصلحة كل ومدى مقاييس تعامله مع إيران.
وفي تطور فجائي وصل إلى جنيف وزير الخارجية الأميركي وتبعه الألماني والفرنسي والإنجليزي والروسي فيما بعث الصيني بنائبه والتقوا جميعهم بالإيراني وبقية الأطراف في مشاورات ماراثونية.
وبعيدا عن السرية التي حافظت عليها الأطراف كافة حتى تلك اللحظات، أدلى وزير الخارجية الفرنسي بتصريحات، كشفت عن أن الخلافات بسبب إصرار بلاده على ضرورة أن تلتزم إيران بعدم إكمال تشييد مفاعل أراك للماء الثقيل بالإضافة لإصرار جماعي على وقف عمليات التخصيب، لا سيما لنسبة 20 في المائة.
وساعد وصول الوزراء في تخفيف حدة الخلافات وأدى لقبول الأطراف عقد جلسة ثالثة امتدت من 20 حتى 24 نوفمبر الماضي، لتنتهي بتوقيع الوزراء كافة بقيادة أشتون لاتفاق نووي حظي بترحيب دولي، وتأكيدات أميركية أنه لمصلحة المنطقة ويحفظ أمن ومصالح أصدقائهم وحلفائهم بالمنطقة ورغم ذلك رفضته تل أبيب ووصفته بأنه صفقة فاشلة وخطرة.
وأكد اتفاق جنيف في مجمله أن تلتزم إيران بالحد من نشاطها النووي وأن توقف تخصيب اليورانيوم بما يفوق نسبة خمسة في المائة وألا تكمل تشييد مفاعل أراك للمياه الثقيل مقابل رفع محدود للعقوبات وتخفيف حظر لأرصدتها المالية من عائدات النفط ومحظورات أخرى بما يعود عليها بسبعة مليارات خلال ستة أشهر وظل مفهوما ألا تفرض خلالها عقوبات جديدة.
وكان ملحوظا الاهتمام الذي أولاه كل من وزير الخارجية الأميركي خلال مؤتمره الصحافي واهتمام رئيسة الوفد الأميركي خلال ما قدمته من توضيحات، بالتأكيد على التشاور مع أصدقائهم في دول الخليج، ومن جانبه أشار وزير الخارجية الإيراني لمقال كتبه ووجه عبر جريدة «الشرق الأوسط» للرأي عام العربي.
في سياق آخر، كانت الوكالة من جانبها وبتاريخ 11 نوفمبر 2013 قد توصلت إلى اتفاق مع إيران، ووقعت مع طهران بيانا مشتركا حول إطار تعاون يشمل ستة تدابير عملية تتخذها إيران خلال ثلاثة أشهر بدأ سريانها بتاريخ التوقيع كخطوة أولى لحلحلة القضايا التي ظلت عالقة بين إيران والوكالة منذ 2002. وكان الطرفان قد فشلا في الوصول لإطار تعاون من قبل رغم 14 جولة مباحثات عقداها ما بين طهران وفيينا.
ورغم نجاح الوكالة وإيران في البدء عمليا في تنفيذ اتفاق إطار التعاون، حيث قام مفتشو الوكالة يوم 8 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بزيارة لمصنع إنتاج الماء الثقيل التابع لمفاعل أراك، إلا أن «5+1» وإيران لا تزالان تسعيان وتحاولان وسط الكثير من التحديات ومعارضة المتشددين الرافضين للاتفاق، العثور على آلية عملية تمكنهما من تطبيق اتفاق جنيف الذي تعرض لهزة قوية ومقاطعة إيرانية لجلسات خبراء والمغادرة غضبا بسبب قيام وزارة الخزانة الأميركية يوم 12 من الشهر الحالي بإدراج عدد من الأشخاص والشركات للائحة العقوبات، وكان ديفيد كوهين وزير الخزانة لشؤون الإرهاب قد قال في بيان نشرته وسائل الإعلام، إنهم «سيواصلون فرض العقوبات حتى مع بحثهم عن إمكانية التوصل إلى حل شامل»، أعقب ذلك تقدم 26 عضوا بالكونغرس بمشروع يهدف إلى فرض عقوبات جديدة إذا تراجعت إيران عن التزامها بالاتفاق المؤقت، مما دفع بالناطق الرسمي للبيت الأبيض إلى الإدلاء بتصريحات، قال فيها: «لا نعتقد أن الوقت الحالي مناسب لأن يفرض الكونغرس أي عقوبات جديدة»، مشددا على أن الرئيس «سيستخدم حق النقض ضد مشروع القرار إذا أقره المجلس».
بدورها، قالت وكالة فارس، يوم 25 ديسمبر الحالي، إن نحو 100 نائب إيراني برلماني تقدموا بمشروع قانون يلزم الحكومة ببدء تخصيب اليورانيوم لنسبة 60 في المائة في حال تجاهلت الدول الغربية حقوق إيران النووية مع دعوة لتدشين مفاعل أراك وتطوير البنى التحتية لمفاعلي فوردو وناتانز في حال تشديد الحظر. من جانبهما أعلن ظريف وأشتون أن المفاوضات على مستوى الخبراء سوف تستأنف عقب عطلة رأس السنة.



مسرح «زقاق» يطفئ أنواره بعد عِقد من الإبداع

فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)
فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)
TT

مسرح «زقاق» يطفئ أنواره بعد عِقد من الإبداع

فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)
فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)

أعلن جنيد سري الدين، أحد مؤسسي «زقاق»، إقفال مسرح الفرقة في الكرنتينا بالعاصمة بيروت. وأوضح أنهم كانوا يأملون استمرار الخشبة التي انطلقت قبل 10 سنوات بدل أن تتحوّل إلى معمل.

تأسس فريق «زقاق» عام 2006 في فرن الشباك، ثم انتقل إلى الكرنتينا، حيث أنشأ مسرحاً نشطاً طوال عِقد كامل. خلال هذه السنوات، قدَّم الفريق أكثر من 40 عملاً مسرحياً، ونظَّم ورشاً درَّبت نحو 7200 مشارك، واستقبل ما يزيد على 129 ألف متفرج.

جنيد سري الدين (مسرح زقاق)

لكن لماذا يُقفل هذا المسرح أبوابه في وقت تحتاج فيه المدينة إلى مسارح جديدة؟

يجيب سري الدين في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نواجه تكاليف تفوق قدراتنا المادية وأكبر من استثماراتنا، فجميع أشكال الدعم والتبرعات التي تلقيناها لم تُفضِ إلى النتائج المرجوة».

ويشير إلى أن ثِقل التكلفة المالية وعدم قدرة الفريق على تحمّلها، يقابله سبب آخر يتمثّل في الحاجة إلى التوجّه نحو آفاق أوسع، ويضيف: «شعرنا بضرورة القيام بنقلة نوعية مختلفة، ولذلك نخطط لمشروع جديد يرتبط ارتباطاً مباشراً بالمدينة».

ورغم الصعوبات التي تواجه الفريق، يؤكد سري الدين أن تغيير المكان لا يعني التوقف عن العمل، بل قد يكون أحياناً ضرورة لانطلاقة أفضل.

علاقة فريق «زقاق» بمسرحه في الكرنتينا تتجاوز البعد المكاني. فهي علاقة مشبعة بالذكريات والتحديات واللحظات الحلوة والمرّة، ويعلّق جنيد: «نحن ممتنون لكل ما أنجزناه في هذا المكان، الذي نعدّه قطعة من روحنا. صحيح أننا نشعر بالحزن لمغادرته، لكن البلد بأكمله يعيش حالة تشتّت، ولن نسمح لهذا الواقع بأن يؤثر سلباً علينا. من الضروري القيام بتحولات مدروسة لنتمكّن من البقاء والاستمرار».

وفي عام 2024، وخلال الحرب التي شهدها لبنان في جنوبه، اضطر مسرح «زقاق» إلى إلغاء مشاريع فنية عدّة، فرفع الصوت عالياً، وطالب، من خلال بيان أصدره، بضرورة إيجاد حلول جذرية تحمي الفن في لبنان. ومما جاء فيه: «يُواجه الفن الجريمة، ويحمي التماسك المجتمعي، ويُعزز الشعور بالوجود المشترك». وأضاف: «نعلم أنه بإمكان الجهود الفردية التأثير على النقاش العام وإعادة بناء القيم التي تُحقق إمكانية تغيير عالمي أشمل. ونترقَّب عودة اللقاء بأمان لنتشارك من جديد الأعمال الفنية».

يُطفئ مسرح زقاق أنواره بعد 10 سنوات من العمل الإبداعي (مسرح زقاق)

هذا اللقاء الذي كان يرنو إليه لم يدم إلا نحو سنة. فجاء قرار الإقفال لينسف كل الآمال بإمكانية الاجتماع تحت هذا السقف مدة أطول؛ «لقد كان بإمكاننا استغلال الفترة القصيرة التي تفصلنا عن موعد انتهاء عقدنا مع أصحاب المكان، فنمدِّد حياته الفنية قبل أن نتحوَّل إلى وجهة أخرى. لكن وضعنا المادي وغلاء الإيجارات دفعانا إلى تسريع عملية المغادرة».

ولا يخفي سري الدين عتبه على الدولة اللبنانية، في ظل إهمالها وغياب دعمها للفن وأهله، ما يسهم في شرذمة هذا القطاع، ويقول: «المراكز الثقافية عندنا معرَّضة دائماً للتوقف عن العمل. وتكلفة الإيجارات المرتفعة تُشكل سبباً أساسياً في تخريب مسيرة مسارح تبحث عمَّن ينتشلها من أزماتها. وبصورة عامة، لا توجد رعاية جدية من الدولة للاهتمام بالوجهات الثقافية».

في المرحلة المقبلة، يتجه فريق «زقاق» نحو افتتاح مسرح جديد يحافظ على هدفه الأساسي: دعم الفنان وتشجيعه، وفتح مساحات تتيح له بلورة مواهبه والمشاركة في أعمال مسرحية تعبّر عن أفكاره، ويتابع: «إنها لحظة انتقالية نعوِّل عليها كثيراً. القرار كان صعباً جداً، لكننا نعمل على تحويله إلى طاقة نستمد منها الأمل لولادة مختلفة».

ويأسف جنيد لنيَّة تحويل مسرح «زقاق» في الكرنتينا إلى معمل أو مصنع، قائلاً: «كنا نتمنى الحفاظ على روحه الثقافية والفنية. فهذا المكان تربَّينا وكبرنا في ظلّه، ويعني لنا الكثير كفريق ناضل لنشر ثقافة المسرح الأصيل».

مشهد من إحدى المسرحيات التي عرضت على خشبة زقاق (مسرح زقاق)

يُذكر أن فريق «زقاق» قدّم مئات الأعمال المسرحية، من بينها: «ثلاث أبيات من العزلة»، «بينوكيو»، و«ستوب كولينغ بيروت»، و«نص بسمنة ونص بزيت»، وغيرها.

وكان فريق مسرح «زقاق» قد تأثر مباشرة بتداعيات الانفجارات والحروب في لبنان؛ «لقد اضطررنا إلى ترميمه أكثر من مرة، وكذلك بعد انفجار بيروت. وكما المقاهي والمطاعم المنتشرة في المنطقة، تمسَّكنا برسالة لبنان الثقافية وبدأنا المشوار من جديد. عمر فريقنا اليوم يتجاوز الـ20 عاماً، وشكَّل هذا المكان جزءاً من مشوارنا لا نستطيع بالتأكيد نسيانه».

ويختم جنيد سري الدين: «في غياب دعم من الجهات الرسمية، لا بد أن نصل إلى نهايات من هذا النوع. لكن في المقابل، يبقى افتتاح مسرح جديد الخطوة الأهم. فالمدينة تعاني اليوم خسارة مساحات متتالية في المجال الفني عامة، والثقافي المسرحي خاصة. وسنكمل المشوار ونتحدَّى الصعاب رغم كل شيء».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المتحف البريطاني ينجح في بقاء قلادة ذهبية للملك هنري الثامن

قلادة ذهبية (رويترز)
قلادة ذهبية (رويترز)
TT

المتحف البريطاني ينجح في بقاء قلادة ذهبية للملك هنري الثامن

قلادة ذهبية (رويترز)
قلادة ذهبية (رويترز)

نجح المتحف البريطاني في جمع مبلغ 3.5 مليون جنيه إسترليني لضمان بقاء قلادة ذهبية ذات صلة بزواج الملك هنري الثامن من زوجته الأولى، كاترين أراغون، ضمن مقتنياته الدائمة، حسب «بي بي سي» البريطانية.

وكان المتحف، الواقع في قلب لندن، قد أطلق حملة تبرعات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي للاستحواذ على قلادة «قلب تيودور» بصفة نهائية، وهي التي عثر عليها أحد هواة الكشف عن المعادن في حقل بمقاطعة وارويكشاير عام 2019.

وقد أعلن المتحف أخيراً عن بلوغ هدفه التمويلي بعد تلقيه تبرعات شعبية بقيمة 360 ألف جنيه إسترليني، إلى جانب سلسلة من المنح المقدمة من صناديق ائتمانية ومؤسسات فنية.

وفي السياق نفسه، صرح نيكولاس كولينان، مدير المتحف، قائلاً: «إن نجاح هذه الحملة يبرهن على قدرة التاريخ على إلهام الخيال، ويوضح أهمية أن تستقر قطع مثل (قلب تيودور) في المتاحف».

هذا، وقد كشفت الأبحاث التي أجراها المتحف عن أن القلادة ربما صُنعت للاحتفال بخطوبة ابنتهما الأميرة ماري (التي كانت تبلغ عامين آنذاك) من ولي العهد الفرنسي (الذي كان يبلغ ثمانية أشهر) في عام 1518. وتجمع القلادة بين «وردة تيودور» ورمز «الرمان» الخاص بكاترين، كما تحمل شعاراً مكتوباً بالفرنسية القديمة «tousiors» وتعني «دائماً».

وعقب اكتشافها، أُدرجت القلادة بموجب «قانون الكنوز لعام 1996»، والذي يمنح المتاحف والمعارض في إنجلترا فرصة الاستحواذ على القطع التاريخية وعرضها للجمهور. ومن أجل عرضها بشكل دائم، تعين على المتحف سداد مكافأة مالية للشخص الذي عثر عليها وصاحب الأرض التي اكتُشفت فيها.

وقد حرص المتحف على اقتناء القلادة نظراً لندرة القطع الأثرية الباقية التي توثق زواج هنري الثامن من كاترين أراغون. وأوضح المتحف أن أكثر من 45 ألف فرد من الجمهور أسهموا في الحملة، وهو ما غطى ما يزيد قليلاً على 10 في المائة من المبلغ المطلوب.

كما حصل المشروع على دعم بقيمة 1.75 مليون جنيه إسترليني من «صندوق ذكرى التراث الوطني»، المعني بحماية الكنوز التراثية المتميزة والمهددة بالضياع في المملكة المتحدة. وشملت قائمة الجهات المانحة أيضاً جمعية «صندوق الفنون» الخيرية، وصندوق «جوليا راوزينغ»، وجمعية «أصدقاء المتحف البريطاني الأميركيين».

وفي حديثه لبرنامج «توداي»، عبر إذاعة «بي بي سي 4»، أضاف كولينان: «إن تكاتف 45 ألف مواطن وتبرعهم بالمال لإبقاء هذه القطعة في البلاد وعرضها أمام العامة، يعكسان الحماس الشعبي تجاه هذا الأثر. إنها حقاً قطعة فريدة من نوعها».


السعودية تفتح أبواب الفصول الدراسية لعالم الألعاب الإلكترونية

حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
TT

السعودية تفتح أبواب الفصول الدراسية لعالم الألعاب الإلكترونية

حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)

أعلنت السعودية مجموعة خطوات لتعزيز تحول الفصل الدراسي إلى حاضنة تقنية متقدمة، وإدماج صناعة وتطوير الألعاب الإلكترونية في منظومة التعليم العام والجامعي والتدريب التقني والمهني، واستحداث مسارات مهنية مبتكرة تخدم جودة التعليم وتدعم مهارات المستقبل، والاستفادة من الحلول التقنية الحديثة والذكاء الاصطناعي والمحاكاة التعليمية.

وشهدت العاصمة السعودية، الاثنين، توقيع 3 مذكرات تفاهم استراتيجية بين وزارة التعليم، والمعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي، وشركة تطوير للخدمات التعليمية من جهة، ومجموعة «سافي» للألعاب الإلكترونية (المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة) من جهة أخرى.

وتهدف هذه المذكرات إلى إدماج صناعة وتطوير الألعاب الإلكترونية في المناهج الدراسية، والتدريب التقني، والابتعاث، وتحويل السعودية إلى مركز عالمي لهذا القطاع الحيوي.

وتشمل مجالات التعاون إدراج الألعاب الإلكترونية في المناهج، بالتنسيق مع المركز الوطني للمناهج، وإطلاق مسابقة وطنية لصناعة الألعاب، وتدشين «مختبر سافي للألعاب والابتكار».

وتمتد الشراكة لتشمل التطوير المهني للمعلمين، واعتماد أكاديمية «سافي» ضِمن معاهد الشراكات الاستراتيجية، وتطوير ألعاب تعليمية تفاعلية مخصصة لمنصة «مدرستي».

يوسف البنيان وزير التعليم والأمير فيصل بن بندر بن سلطان نائب رئيس مجموعة «سافي» خلال التوقيع (وزارة التعليم)

المنهج السعودي من «الوعاء التقليدي» إلى أدوات الابتكار

في قراءة تحليلية لهذه الخطوات، أكد الدكتور عثمان محمد الشقيفي، الباحث في الإدارة التربوية والثقافة التنظيمية، أن المناهج التعليمية في السعودية باتت تتسم بمرونة عالية وقدرة استثنائية على التكيف مع المتغيرات المتسارعة.

ويقول الدكتور الشقيفي، لـ«الشرق الأوسط»: «لم تعد المناهج في السعودية مجرد وعاء لنقل المعرفة التقليدية، بل أصبحت أدوات حيوية لتشكيل جيل قادر على التفكير النقدي والابتكار، وهذه الاستجابة ليست تحديثاً سطحياً، بل هي إعادة هيكلة عميقة للفلسفة التعليمية مدعومة بالبحث العلمي».

ويستشهد الدكتور الشقيفي بالتحولات الأخيرة، مشيراً إلى إدراج مقرر «التفكير الناقد» وتحديث مواد الحاسب لتشمل لغة «بايثون» والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وصولاً إلى استشراف المستقبل عبر علوم الفضاء، تزامناً مع المهمات الفضائية السعودية الرائدة.

من «الاستهلاك» إلى «الإنتاج»

وحول الشراكة مع مجموعة «سافي»، يرى الدكتور الشقيفي أنها تمثل خطوة محورية تهدف إلى تحويل طلاب المدارس والجامعات من مجرد مستهلكين للتقنية إلى منتجين ومطورين لها.

ويضيف: «إنشاء مختبرات رقمية وتطوير محتوى تفاعلي يعززان الدافعية والتحصيل الدراسي، وفق ما تؤكده الدراسات العلمية. هذا التحول يعكس إدراكاً عميقاً بأن مهارات القرن الحادي والعشرين تتجاوز اكتساب المعرفة إلى القدرة على تحليل المعلومات واتخاذ القرارات المستنيرة».

وتسعى مذكرات التفاهم الجديدة إلى إعداد كوادر وطنية عبر مسارات برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث ومسار «واعد»؛ لضمان مواءمة مُخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل في قطاع الألعاب الإلكترونية، الذي يُعد من الركائز الواعدة في الاستراتيجية الوطنية للاستثمار.

ويشهد قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية في السعودية نمواً لافتاً، برزت من خلاله إنجازات السعودية في طريقها لتصبح قوةً رائدةً في مستقبل صناعة الألعاب عالمياً، ضِمن رؤيتها الطموحة لبناء منظومة متكاملة في هذا المجال.

ومنذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان، الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، في 15 سبتمبر (أيلول) 2022؛ تنفذ هذه الاستراتيجية بـ86 مبادرة، تديرها نحو 20 جهة حكومية وخاصة، ومنها حاضنات الأعمال، واستضافة الفعاليات الكبرى، وتأسيس أكاديميات تعليمية، وتطوير اللوائح التنظيمية المحفّزة. تأتي خطوة إدماج الألعاب الإلكترونية في القطاع التعليمي لتمثل حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بهذا المجال.