أحداث 2013 .. المفاوضات النووية الإيرانية أمام حلول حذرة.. وقابلة للانتكاس

مكالمة نيويورك الهاتفية فتحت الطريق

أحداث 2013 .. المفاوضات النووية الإيرانية أمام حلول حذرة.. وقابلة للانتكاس
TT

أحداث 2013 .. المفاوضات النووية الإيرانية أمام حلول حذرة.. وقابلة للانتكاس

أحداث 2013 .. المفاوضات النووية الإيرانية أمام حلول حذرة.. وقابلة للانتكاس

للوقوف على تطورات وتداعيات الملف النووي الإيراني خلال عام 2013 يستلزم النظر إليها عبر حقبتين جد مختلفتين تقاسمهما هذا العام الذي خلف بصمات قوية في مسيرة هذا الملف الذي شغل المجتمع الدولي منذ عام 2002 بعدما تكشف للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن لإيران نشاطا نوويا ظل خفيا طيلة 18 عاما.
تتمثل الحقبة الأولى من هذا عام في الستة أشهر التي تعد مواصلة لفترة حكم الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد التي قامت على التحدي والصدام والمواجهة مع الغرب والوكالة الدولية للطاقة الذرية والمضي قدما للحصول على كل ما يمكن من تقنية نووية سريا وعلنيا، مما شدد من قبضة العقوبات التي عدها نجاد غير قانونية وخبيثة تفرضها دول الاستكبار وقوى التخويف.
وكانت العقوبات قد فرضت على إيران من قبل مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي لاتهامها بعدم الالتزام باتفاق الضمانات التي تلزمها بوضع برنامجها النووي موضع تحقق للوكالة وفقا لاتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية التي وقعتها إيران عام 1968 وصادقت عليها 1970 ولاتهامها بأبعاد عسكرية لنشاطها النووي رغم إنكارها وإصرارها بسلمية نشاطها ومدنيته.
في سياق آخر، ومنذ منتصف العام، بدأت قضية الملف النووي الإيراني تأخذ أبعادا مختلفة مع وصول الرئيس حسن روحاني للسلطة، الذي وصف بالاعتدال، والذي استهل عمله بتصريحات تصالحية، وإعلان نوايا حسنة واتخاذ تحركات سعيا لحل دبلوماسي مما أدى لتوقيع المفاوضين الإيرانيين 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لاتفاق جنيف النووي الذي يقضي بالحد من النشاط النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات الدولية، والذي وقعته إيران مع «5+1» المجموعة الدولية التي تتكون من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن زائد ألمانيا وتقودها كاثرين أشتون، مفوضة الشؤون الدبلوماسية بالاتحاد الأوروبي، التي تستخدم كرمز لمجموعتها الأرقام 3+3 في إشارة لأول محادثات بدأت 2003 بين بريطانيا وألمانيا وفرنسا مع إيران ثم توسعت 2006 بانضمام الولايات المتحدة الأميركية والصين وروسيا.
ويذكر أن كل تلك المفاوضات والمحادثات لم تنجح طيلة كل تلك الأعوام مما يجعل عام 2013 عاما متميزا.
ورغم الحديث عن حقبتين متناقضتين شهدهما النشاط النووي الإيراني خلال عام 2013، فإن تفاعل عواملهما مع عوامل خارج إيران أدى للموقف الحالي،، حيث أصبح التوصل لتفاهم أميركي إيراني حقيقة بدليل سعي وفد الطرفين لتنفيذ اتفاق جنيف وبحثهما وقيادتهما عن أجواء تساعد على البدء في تطبيقه، لدرجة أن هدد الرئيس الأميركي باراك أوباما باتخاذ خطوة نادرة تتمثل في إقدامه على استخدام حق النقض إذا تحرك مجلس الشيوخ الأميركي لفرض عقوبات جديدة ضد إيران خشية أن يعيق فرض عقوبات جديدة (صفقة جنيف)، لا سيما أنه قد اتفقت أطرافها على عدم فرض أي عقوبات خلال فترتها التي حدد لها ستة أشهر يمكن أن تمدد في حال نجح الاتفاق وتحول من مجرد بنود واشتراطات لخطة عمل واقعية. وكان الطرفان قد اختارا الوكالة الدولية للطاقة الذرية للقيام بمهمة رقابتها والتحقق من تطبيقها وتنفيذها تساعدها في ذلك لجنة مشتركة. وبدأوا في دراسة الاحتياجات المالية واللوجستية التي تمكنها من العمل.
وكانت وكالة الطاقة الذرية تشكو حتى انتخاب الرئيس روحاني ظلت تشكو من غياب الشفافية وضعف التعاون الإيراني وتوسع في عمليات تخصيب اليورانيوم وزيادة الحصول على أجهزة الطرد المركزي حتى بلغت 19 ألف جهاز، مؤكدة أن إنتاج إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة بلغ 196 كيلوغراما ومن نسبة خمسة في المائة 7154 كيلوغراما، بالإضافة لنشاط مكثف للحصول على أنشطة تعتمد على الماء الثقيل، مع تكرار لطلبات بحلحلة القضايا العالقة.
هكذا استمر حال التقارير وهي تصف الحال بين إيران والوكالة طيلة النصف الأول من هذا العام، ثم طرأت تغييرات غير مسبوقة بعد انتخاب الرئيس حسن روحاني في 15 يونيو (حزيران).
من جانبه، أشار تقرير مدير عام الوكالة الصادر 28 أغسطس (آب)، وهو الأول بعد تولي روحاني الرئاسة، لثبات في كمية المخصب من اليورانيوم دون زيادات منذ تسلم روحاني للسلطة في حين أشار تقريره الثاني في عهد روحاني بتاريخ 14 أغسطس لما وصفه بتطورات إيجابية.
وكثف روحاني وأعضاء حكومته، من تصريحاتهم الداعية للتفاهم والدبلوماسية وصولا لحل سلمي بما في ذلك كلمات واضحة جاءت على لسانه تؤكد أنه يمتلك كل الصلاحية للتفاوض، بالإضافة لما قيل على لسان وزير الخارجية الجديد، محمد جواد ظريف، ومدير هيئة الطاقة النووية الإيرانية الجديد، على أكبر صالحي، وسفير إيران ومندوبها الجديد لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السفير رضا نجفي، ليس ذلك فحسب، بل أكد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية، آية الله على خامنئي، نفسه وهو صاحب الكلمة العليا على أهمية الدبلوماسية طالما عرف الدبلوماسي قوة خصمه، مشيدا ومباركا مجهودات فريق التفاوض الجديد.
وحمل شهر سبتمبر (أيلول) الماضي الكثير من التغييرات والمستجدات كما عكست لهجة ومضمون كلمة المندوب الإيراني الجديد لدى الوكالة أمام اجتماع لمجلس الأمناء، تلاه خطاب مباشر توجه به مدير عام هيئة الطاقة الذرية، والذي جاء بعده لقاء هو الأول من نوعه جمع بين وزير الخارجية الإيراني ونظرائه في 26 سبتمبر في نيويورك على هامش الدورة 68 للجمعية العمومية للأمم المتحدة خرج باتفاقهم على لقاء بجنيف.
ثم كانت المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الإيراني حسن روحاني، والتي تعد أول حديث مباشر بين رئيسين من الدولتين منذ اندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية 1979وحادث الرهائن الأميركيين الذي قطع العلاقات بينهما بعد أن كانت الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها الغربيون هم أول الدول التي ساعدت شاه إيران في الاهتمام وتأسيس برنامج نووي إيراني بدأ بعونهم 1957.
وخلال الفترة من 15 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى 24 نوفمبر الماضيين، شهدت مدينة جنيف السويسرية ثلاث جولات تفاوض بين إيران و«5+1» دارت أولاها 15 - 16 لأول مرة مطلقا باللغة الإنجليزية كما انتهت، للمرة الأولى، ببسمات بين رئيسي الوفدين، ظريف وأشتون، بل وببيان مشترك أكد أن إيران قدمت عرضا سريا يمكن أن يكون أرضية لاتفاق، تقرر أن يدرسه خبراء من الطرفين يرفعون ما يصلون إليه لجولة ثانية. وبالفعل عقد الخبراء لقاءات سرية بفيينا التي شهدت بدورها تقدما غير مسبوق إذ زار نائب وزير الخارجية عباس عراقجي، 28 أكتوبر، مدير الوكالة وأعلنا عن إمكانية الوصول لاتفاق يحلحل القضايا العالقة، ويسمح بتعاون وثيق وشفاف بين الوكالة وإيران.
وفي 9 نوفمبر بدأت بين إيران و«5+1» بجنيف جولة التفاوض الثانية دون أن تغادر الوفود الفندق الذي جمعهم ولم يتحركوا صوب «قصر الأمم» أو مقر منظمة الأمم المتحدة، حيث عقدت الجلسات في جولة جنيف الأولى. وبعدها بيوم بدا واضحا أن الجلسات قد تعثرت في ظل ثقة لم تتوثق واختلافات قديمة عادت للسطح، وتخوفات وحذر وقلق وبرزت رؤى ومواقف مختلفة حتى بين الدول أعضاء وفد القوى الكبرى وفقا لمصلحة كل ومدى مقاييس تعامله مع إيران.
وفي تطور فجائي وصل إلى جنيف وزير الخارجية الأميركي وتبعه الألماني والفرنسي والإنجليزي والروسي فيما بعث الصيني بنائبه والتقوا جميعهم بالإيراني وبقية الأطراف في مشاورات ماراثونية.
وبعيدا عن السرية التي حافظت عليها الأطراف كافة حتى تلك اللحظات، أدلى وزير الخارجية الفرنسي بتصريحات، كشفت عن أن الخلافات بسبب إصرار بلاده على ضرورة أن تلتزم إيران بعدم إكمال تشييد مفاعل أراك للماء الثقيل بالإضافة لإصرار جماعي على وقف عمليات التخصيب، لا سيما لنسبة 20 في المائة.
وساعد وصول الوزراء في تخفيف حدة الخلافات وأدى لقبول الأطراف عقد جلسة ثالثة امتدت من 20 حتى 24 نوفمبر الماضي، لتنتهي بتوقيع الوزراء كافة بقيادة أشتون لاتفاق نووي حظي بترحيب دولي، وتأكيدات أميركية أنه لمصلحة المنطقة ويحفظ أمن ومصالح أصدقائهم وحلفائهم بالمنطقة ورغم ذلك رفضته تل أبيب ووصفته بأنه صفقة فاشلة وخطرة.
وأكد اتفاق جنيف في مجمله أن تلتزم إيران بالحد من نشاطها النووي وأن توقف تخصيب اليورانيوم بما يفوق نسبة خمسة في المائة وألا تكمل تشييد مفاعل أراك للمياه الثقيل مقابل رفع محدود للعقوبات وتخفيف حظر لأرصدتها المالية من عائدات النفط ومحظورات أخرى بما يعود عليها بسبعة مليارات خلال ستة أشهر وظل مفهوما ألا تفرض خلالها عقوبات جديدة.
وكان ملحوظا الاهتمام الذي أولاه كل من وزير الخارجية الأميركي خلال مؤتمره الصحافي واهتمام رئيسة الوفد الأميركي خلال ما قدمته من توضيحات، بالتأكيد على التشاور مع أصدقائهم في دول الخليج، ومن جانبه أشار وزير الخارجية الإيراني لمقال كتبه ووجه عبر جريدة «الشرق الأوسط» للرأي عام العربي.
في سياق آخر، كانت الوكالة من جانبها وبتاريخ 11 نوفمبر 2013 قد توصلت إلى اتفاق مع إيران، ووقعت مع طهران بيانا مشتركا حول إطار تعاون يشمل ستة تدابير عملية تتخذها إيران خلال ثلاثة أشهر بدأ سريانها بتاريخ التوقيع كخطوة أولى لحلحلة القضايا التي ظلت عالقة بين إيران والوكالة منذ 2002. وكان الطرفان قد فشلا في الوصول لإطار تعاون من قبل رغم 14 جولة مباحثات عقداها ما بين طهران وفيينا.
ورغم نجاح الوكالة وإيران في البدء عمليا في تنفيذ اتفاق إطار التعاون، حيث قام مفتشو الوكالة يوم 8 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بزيارة لمصنع إنتاج الماء الثقيل التابع لمفاعل أراك، إلا أن «5+1» وإيران لا تزالان تسعيان وتحاولان وسط الكثير من التحديات ومعارضة المتشددين الرافضين للاتفاق، العثور على آلية عملية تمكنهما من تطبيق اتفاق جنيف الذي تعرض لهزة قوية ومقاطعة إيرانية لجلسات خبراء والمغادرة غضبا بسبب قيام وزارة الخزانة الأميركية يوم 12 من الشهر الحالي بإدراج عدد من الأشخاص والشركات للائحة العقوبات، وكان ديفيد كوهين وزير الخزانة لشؤون الإرهاب قد قال في بيان نشرته وسائل الإعلام، إنهم «سيواصلون فرض العقوبات حتى مع بحثهم عن إمكانية التوصل إلى حل شامل»، أعقب ذلك تقدم 26 عضوا بالكونغرس بمشروع يهدف إلى فرض عقوبات جديدة إذا تراجعت إيران عن التزامها بالاتفاق المؤقت، مما دفع بالناطق الرسمي للبيت الأبيض إلى الإدلاء بتصريحات، قال فيها: «لا نعتقد أن الوقت الحالي مناسب لأن يفرض الكونغرس أي عقوبات جديدة»، مشددا على أن الرئيس «سيستخدم حق النقض ضد مشروع القرار إذا أقره المجلس».
بدورها، قالت وكالة فارس، يوم 25 ديسمبر الحالي، إن نحو 100 نائب إيراني برلماني تقدموا بمشروع قانون يلزم الحكومة ببدء تخصيب اليورانيوم لنسبة 60 في المائة في حال تجاهلت الدول الغربية حقوق إيران النووية مع دعوة لتدشين مفاعل أراك وتطوير البنى التحتية لمفاعلي فوردو وناتانز في حال تشديد الحظر. من جانبهما أعلن ظريف وأشتون أن المفاوضات على مستوى الخبراء سوف تستأنف عقب عطلة رأس السنة.



قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
TT

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

استقبل فلاديمير بوتين العام الجديد متخلياً لدقائق معدودة عن جدّيّته المعهودة وعن خطابه الحربي الصارم. اختار أن يطلّ في برنامج رسوم متحركة للأطفال، ليوجّه من خلاله المعايدة إلى الشعب الروسي.

بشخصية «كرتونيّة»، وبرفقة الكلب الشهير «شاريك» والقط المحبوب لدى أطفال روسيا «ماتروسكين»، دعا الرئيس الناس إلى تزيين شجرة العيد بأجمل الذكريات. وانخرط هو نفسه في اللعبة، قائلاً للكلب والقط إنه يعرف قريتهما المتخيّلة «بروستاكافاشينو»، وإن صيد السمك هناك ممتاز.

يدرك بوتين أنّ هذا النوع من الترويج هو جزء من استراتيجية «القوة الناعمة» التي يعتمدها القادة في اللحظات السياسية والوطنية الحرجة. لذلك، من المتوقع أن تكون تلك الإطلالة الخارجة عن المألوف للرئيس الروسي قد جرت بالتنسيق مع الكرملين.

ترمب «الكرتونيّ»

ليس فلاديمير بوتين القائد السياسي الأوحد الذي ظهر كشخصية رسوم متحركة. سبقه إلى ذلك كثيرون، من بينهم طبعاً دونالد ترمب الذي لا يوفّر أي شكلٍ من أشكال الفنون، خدمة لحملاته ودعماً لشعبيّته؛ من الرقص إلى الغناء، مروراً بالتمثيل، وليس انتهاءً بالرسوم المتحركة.

كثيرة هي النماذج الكرتونيّة التي استنسخت الرئيس الأميركي. وإذا كانت غالبيّتها الساحقة تثير غضبه بسبب محتواها النقدي المتهكّم، فإنّ واحداً منها حقّق جماهيرية غير مسبوقة، إلى درجة أن الرئيس نفسه أقرّ بشعبيّته واستشهد به أحياناً.

في سلسلة «Our Cartoon President» التي انطلق عرضها عام 2018، وضع الممثل والكاتب والإعلامي ستيفن كولبرت ولاية ترمب الرئاسية الأولى تحت مِجهره الساخر. تدور أحداث الرسوم المتحركة الكوميدية في البيت الأبيض ومراكز نفوذ أخرى في واشنطن؛ حيث تنقل بشكلٍ مضحك يوميات ترمب وعائلته وفريقه والإعلاميين المحيطين به.

يحوّل «Our Cartoon President» دونالد ترمب والمحيطين به إلى شخصيات كرتونية (يوتيوب)

صحيح أن «Our Cartoon President» خُصص بالكامل لترمب، إلا أنّ عدداً من الرؤساء الأميركيين الآخرين أطلّوا سريعاً من خلاله، مثل: بيل كلينتون، وباراك أوباما، وجو بايدن.

«سوبر شارِب»

حتى خصوم ترمب لم يوفّروا لعبة الكرتون. في أميركا اللاتينية، ليس من المستغرب أن يروّج الرؤساء لأنفسهم من خلال مسلسلات الرسوم المتحرّكة، فهذا تقليد يعود لسنوات. إلا أنّ الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو هو أكثر من وظّف تلك الوسيلة في خدمة مشروعه السياسي.

تحت عنوان «Super Bigote» أو «سوبر شارِب»، أطلّ مادورو على الفنزويليين والعالم نهاية 2021. ظهر في شخصية شبيهة بالبطل الخارق «سوبرمان» آتية لتخلّص فنزويلا من الأعداء، على رأسهم الإدارة الأميركية.

السلسلة التي ضمّت عدداً كبيراً من الحلقات، كانت تُعرض أسبوعياً على التلفزيون الفنزويلي الرسمي، وقد استمرت منذ 2021 وحتى سقوط مادورو. وقد أبدى الأخير حماسة كبيرة لـ«سوبر شارِب»؛ إذ دعا المتابعين إلى استخدام فلتر «إنستغرام» الخاص به، والتقاط صور لأنفسهم بهيئة تلك الشخصية.

وحتى عشيّة المواجهة الكبرى مع واشنطن، كان المسلسل يبعث برسائل سياسية واضحة؛ كأن يستبدل مادورو أو «سوبر شارِب» زيّه الأزرق والأحمر المعتاد بلباسٍ عسكري، استعداداً لأي مواجهة محتملة.

الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو بشخصية «سوبر شارِب» (يوتيوب)

كيم يتحوّل إلى طائرة

مَن أفضل من كيم جونغ أون في تجسيد شخصية رسوم متحرّكة؟

يشكّل رئيس كوريا الشمالية مادة دسمة بالنسبة لصنّاع المحتوى الكوميدي، وقد ألهمَ عام 2012 منصة «College Humor» الأميركية المتخصصة في الكوميديا التلفزيونية الساخرة. على مدى سنتين وعددٍ من المواسم والحلقات، يروي مسلسل «مغامرات كيم جونغ أون» حكايات متخيّلة عن القائد الكوري الشمالي وصديقه الروبوت.

لإضفاء مزيدٍ من السخرية، يدّعي المسلسل أنّ كيم نفسه هو من كتبه وأخرجه. والحلقات شبيهة بفيديوهات البروباغاندا والدعاية الشعبوية التي تبثّها كوريا الشمالية ترويجاً لقائدها.

يُصوَّر كيم على أنه بطل خارق، يحكم بلداً نموذجياً، وهو يستطيع الطيران وحتى التحوّل إلى طائرة حربية. يثير رعب أعدائه؛ ولا سيما الإدارة الأميركية وباراك أوباما. وغالباً ما يظهر إلى جانبه في الحلقات صديقه لاعب كرة السلة الأميركي دنيس رودمان، المعروف بعلاقته الوثيقة بكيم جونغ أون.

كيم البطل الخارق في «مغامرات كيم جونغ أون» (يوتيوب)

تعلّم اليوغا مع مودي

رئيس حكومة الهند ناريندرا مودي الذي سبق أن نشر كتاباً يروي طفولته من خلال الرسوم، لم يوفّر التقنيات الحديثة لمخاطبة شعبه، والترويج لنفسه بأسلوب غير تقليدي.

عام 2018، وبعد 4 سنوات من تسلّمه رئاسة الحكومة الهنديّة، ظهر مودي في فيديوهات ثلاثية الأبعاد، يعلّم فيها الحركات الأساسية في تمارين اليوغا، والتي تعود جذورها إلى بلده. ويُعدّ مودي سفيراً لليوغا في الهند وحول العالم، وهو الذي جعل منظّمة الأمم المتحدة تطلق يوماً عالمياً للاحتفاء باليوغا، في كل 21 من شهر يونيو (حزيران).

الملكة والدّب

حتى سيدة البروتوكول والجدّية والصرامة، الملكة إليزابيث، لم تستطع أن تقاوم إطلالة إلى جانب أظرف دببة بريطانيا وأشهرها على الإطلاق: «بادينغتون».

صحيح أنها لم تظهر في شخصية كرتونيّة، إلا أنها رافقت الدب المحبوب ضمن فيديو خاص باليوبيل البلاتيني للملكة على عرش بريطانيا عام 2022.

كانت إليزابيث في الـ96 من عمرها يوم شاركت «بادينغتون» جلسة شاي، وأخبرته عن حبها لسندويتشات المربّى، وضحكت لتصرّفاته الخرقاء وارتباكه أمامها.


الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.