أحداث 2013 .. المفاوضات النووية الإيرانية أمام حلول حذرة.. وقابلة للانتكاس

مكالمة نيويورك الهاتفية فتحت الطريق

أحداث 2013 .. المفاوضات النووية الإيرانية أمام حلول حذرة.. وقابلة للانتكاس
TT

أحداث 2013 .. المفاوضات النووية الإيرانية أمام حلول حذرة.. وقابلة للانتكاس

أحداث 2013 .. المفاوضات النووية الإيرانية أمام حلول حذرة.. وقابلة للانتكاس

للوقوف على تطورات وتداعيات الملف النووي الإيراني خلال عام 2013 يستلزم النظر إليها عبر حقبتين جد مختلفتين تقاسمهما هذا العام الذي خلف بصمات قوية في مسيرة هذا الملف الذي شغل المجتمع الدولي منذ عام 2002 بعدما تكشف للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن لإيران نشاطا نوويا ظل خفيا طيلة 18 عاما.
تتمثل الحقبة الأولى من هذا عام في الستة أشهر التي تعد مواصلة لفترة حكم الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد التي قامت على التحدي والصدام والمواجهة مع الغرب والوكالة الدولية للطاقة الذرية والمضي قدما للحصول على كل ما يمكن من تقنية نووية سريا وعلنيا، مما شدد من قبضة العقوبات التي عدها نجاد غير قانونية وخبيثة تفرضها دول الاستكبار وقوى التخويف.
وكانت العقوبات قد فرضت على إيران من قبل مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي لاتهامها بعدم الالتزام باتفاق الضمانات التي تلزمها بوضع برنامجها النووي موضع تحقق للوكالة وفقا لاتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية التي وقعتها إيران عام 1968 وصادقت عليها 1970 ولاتهامها بأبعاد عسكرية لنشاطها النووي رغم إنكارها وإصرارها بسلمية نشاطها ومدنيته.
في سياق آخر، ومنذ منتصف العام، بدأت قضية الملف النووي الإيراني تأخذ أبعادا مختلفة مع وصول الرئيس حسن روحاني للسلطة، الذي وصف بالاعتدال، والذي استهل عمله بتصريحات تصالحية، وإعلان نوايا حسنة واتخاذ تحركات سعيا لحل دبلوماسي مما أدى لتوقيع المفاوضين الإيرانيين 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لاتفاق جنيف النووي الذي يقضي بالحد من النشاط النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات الدولية، والذي وقعته إيران مع «5+1» المجموعة الدولية التي تتكون من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن زائد ألمانيا وتقودها كاثرين أشتون، مفوضة الشؤون الدبلوماسية بالاتحاد الأوروبي، التي تستخدم كرمز لمجموعتها الأرقام 3+3 في إشارة لأول محادثات بدأت 2003 بين بريطانيا وألمانيا وفرنسا مع إيران ثم توسعت 2006 بانضمام الولايات المتحدة الأميركية والصين وروسيا.
ويذكر أن كل تلك المفاوضات والمحادثات لم تنجح طيلة كل تلك الأعوام مما يجعل عام 2013 عاما متميزا.
ورغم الحديث عن حقبتين متناقضتين شهدهما النشاط النووي الإيراني خلال عام 2013، فإن تفاعل عواملهما مع عوامل خارج إيران أدى للموقف الحالي،، حيث أصبح التوصل لتفاهم أميركي إيراني حقيقة بدليل سعي وفد الطرفين لتنفيذ اتفاق جنيف وبحثهما وقيادتهما عن أجواء تساعد على البدء في تطبيقه، لدرجة أن هدد الرئيس الأميركي باراك أوباما باتخاذ خطوة نادرة تتمثل في إقدامه على استخدام حق النقض إذا تحرك مجلس الشيوخ الأميركي لفرض عقوبات جديدة ضد إيران خشية أن يعيق فرض عقوبات جديدة (صفقة جنيف)، لا سيما أنه قد اتفقت أطرافها على عدم فرض أي عقوبات خلال فترتها التي حدد لها ستة أشهر يمكن أن تمدد في حال نجح الاتفاق وتحول من مجرد بنود واشتراطات لخطة عمل واقعية. وكان الطرفان قد اختارا الوكالة الدولية للطاقة الذرية للقيام بمهمة رقابتها والتحقق من تطبيقها وتنفيذها تساعدها في ذلك لجنة مشتركة. وبدأوا في دراسة الاحتياجات المالية واللوجستية التي تمكنها من العمل.
وكانت وكالة الطاقة الذرية تشكو حتى انتخاب الرئيس روحاني ظلت تشكو من غياب الشفافية وضعف التعاون الإيراني وتوسع في عمليات تخصيب اليورانيوم وزيادة الحصول على أجهزة الطرد المركزي حتى بلغت 19 ألف جهاز، مؤكدة أن إنتاج إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة بلغ 196 كيلوغراما ومن نسبة خمسة في المائة 7154 كيلوغراما، بالإضافة لنشاط مكثف للحصول على أنشطة تعتمد على الماء الثقيل، مع تكرار لطلبات بحلحلة القضايا العالقة.
هكذا استمر حال التقارير وهي تصف الحال بين إيران والوكالة طيلة النصف الأول من هذا العام، ثم طرأت تغييرات غير مسبوقة بعد انتخاب الرئيس حسن روحاني في 15 يونيو (حزيران).
من جانبه، أشار تقرير مدير عام الوكالة الصادر 28 أغسطس (آب)، وهو الأول بعد تولي روحاني الرئاسة، لثبات في كمية المخصب من اليورانيوم دون زيادات منذ تسلم روحاني للسلطة في حين أشار تقريره الثاني في عهد روحاني بتاريخ 14 أغسطس لما وصفه بتطورات إيجابية.
وكثف روحاني وأعضاء حكومته، من تصريحاتهم الداعية للتفاهم والدبلوماسية وصولا لحل سلمي بما في ذلك كلمات واضحة جاءت على لسانه تؤكد أنه يمتلك كل الصلاحية للتفاوض، بالإضافة لما قيل على لسان وزير الخارجية الجديد، محمد جواد ظريف، ومدير هيئة الطاقة النووية الإيرانية الجديد، على أكبر صالحي، وسفير إيران ومندوبها الجديد لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السفير رضا نجفي، ليس ذلك فحسب، بل أكد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية، آية الله على خامنئي، نفسه وهو صاحب الكلمة العليا على أهمية الدبلوماسية طالما عرف الدبلوماسي قوة خصمه، مشيدا ومباركا مجهودات فريق التفاوض الجديد.
وحمل شهر سبتمبر (أيلول) الماضي الكثير من التغييرات والمستجدات كما عكست لهجة ومضمون كلمة المندوب الإيراني الجديد لدى الوكالة أمام اجتماع لمجلس الأمناء، تلاه خطاب مباشر توجه به مدير عام هيئة الطاقة الذرية، والذي جاء بعده لقاء هو الأول من نوعه جمع بين وزير الخارجية الإيراني ونظرائه في 26 سبتمبر في نيويورك على هامش الدورة 68 للجمعية العمومية للأمم المتحدة خرج باتفاقهم على لقاء بجنيف.
ثم كانت المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الإيراني حسن روحاني، والتي تعد أول حديث مباشر بين رئيسين من الدولتين منذ اندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية 1979وحادث الرهائن الأميركيين الذي قطع العلاقات بينهما بعد أن كانت الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها الغربيون هم أول الدول التي ساعدت شاه إيران في الاهتمام وتأسيس برنامج نووي إيراني بدأ بعونهم 1957.
وخلال الفترة من 15 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى 24 نوفمبر الماضيين، شهدت مدينة جنيف السويسرية ثلاث جولات تفاوض بين إيران و«5+1» دارت أولاها 15 - 16 لأول مرة مطلقا باللغة الإنجليزية كما انتهت، للمرة الأولى، ببسمات بين رئيسي الوفدين، ظريف وأشتون، بل وببيان مشترك أكد أن إيران قدمت عرضا سريا يمكن أن يكون أرضية لاتفاق، تقرر أن يدرسه خبراء من الطرفين يرفعون ما يصلون إليه لجولة ثانية. وبالفعل عقد الخبراء لقاءات سرية بفيينا التي شهدت بدورها تقدما غير مسبوق إذ زار نائب وزير الخارجية عباس عراقجي، 28 أكتوبر، مدير الوكالة وأعلنا عن إمكانية الوصول لاتفاق يحلحل القضايا العالقة، ويسمح بتعاون وثيق وشفاف بين الوكالة وإيران.
وفي 9 نوفمبر بدأت بين إيران و«5+1» بجنيف جولة التفاوض الثانية دون أن تغادر الوفود الفندق الذي جمعهم ولم يتحركوا صوب «قصر الأمم» أو مقر منظمة الأمم المتحدة، حيث عقدت الجلسات في جولة جنيف الأولى. وبعدها بيوم بدا واضحا أن الجلسات قد تعثرت في ظل ثقة لم تتوثق واختلافات قديمة عادت للسطح، وتخوفات وحذر وقلق وبرزت رؤى ومواقف مختلفة حتى بين الدول أعضاء وفد القوى الكبرى وفقا لمصلحة كل ومدى مقاييس تعامله مع إيران.
وفي تطور فجائي وصل إلى جنيف وزير الخارجية الأميركي وتبعه الألماني والفرنسي والإنجليزي والروسي فيما بعث الصيني بنائبه والتقوا جميعهم بالإيراني وبقية الأطراف في مشاورات ماراثونية.
وبعيدا عن السرية التي حافظت عليها الأطراف كافة حتى تلك اللحظات، أدلى وزير الخارجية الفرنسي بتصريحات، كشفت عن أن الخلافات بسبب إصرار بلاده على ضرورة أن تلتزم إيران بعدم إكمال تشييد مفاعل أراك للماء الثقيل بالإضافة لإصرار جماعي على وقف عمليات التخصيب، لا سيما لنسبة 20 في المائة.
وساعد وصول الوزراء في تخفيف حدة الخلافات وأدى لقبول الأطراف عقد جلسة ثالثة امتدت من 20 حتى 24 نوفمبر الماضي، لتنتهي بتوقيع الوزراء كافة بقيادة أشتون لاتفاق نووي حظي بترحيب دولي، وتأكيدات أميركية أنه لمصلحة المنطقة ويحفظ أمن ومصالح أصدقائهم وحلفائهم بالمنطقة ورغم ذلك رفضته تل أبيب ووصفته بأنه صفقة فاشلة وخطرة.
وأكد اتفاق جنيف في مجمله أن تلتزم إيران بالحد من نشاطها النووي وأن توقف تخصيب اليورانيوم بما يفوق نسبة خمسة في المائة وألا تكمل تشييد مفاعل أراك للمياه الثقيل مقابل رفع محدود للعقوبات وتخفيف حظر لأرصدتها المالية من عائدات النفط ومحظورات أخرى بما يعود عليها بسبعة مليارات خلال ستة أشهر وظل مفهوما ألا تفرض خلالها عقوبات جديدة.
وكان ملحوظا الاهتمام الذي أولاه كل من وزير الخارجية الأميركي خلال مؤتمره الصحافي واهتمام رئيسة الوفد الأميركي خلال ما قدمته من توضيحات، بالتأكيد على التشاور مع أصدقائهم في دول الخليج، ومن جانبه أشار وزير الخارجية الإيراني لمقال كتبه ووجه عبر جريدة «الشرق الأوسط» للرأي عام العربي.
في سياق آخر، كانت الوكالة من جانبها وبتاريخ 11 نوفمبر 2013 قد توصلت إلى اتفاق مع إيران، ووقعت مع طهران بيانا مشتركا حول إطار تعاون يشمل ستة تدابير عملية تتخذها إيران خلال ثلاثة أشهر بدأ سريانها بتاريخ التوقيع كخطوة أولى لحلحلة القضايا التي ظلت عالقة بين إيران والوكالة منذ 2002. وكان الطرفان قد فشلا في الوصول لإطار تعاون من قبل رغم 14 جولة مباحثات عقداها ما بين طهران وفيينا.
ورغم نجاح الوكالة وإيران في البدء عمليا في تنفيذ اتفاق إطار التعاون، حيث قام مفتشو الوكالة يوم 8 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بزيارة لمصنع إنتاج الماء الثقيل التابع لمفاعل أراك، إلا أن «5+1» وإيران لا تزالان تسعيان وتحاولان وسط الكثير من التحديات ومعارضة المتشددين الرافضين للاتفاق، العثور على آلية عملية تمكنهما من تطبيق اتفاق جنيف الذي تعرض لهزة قوية ومقاطعة إيرانية لجلسات خبراء والمغادرة غضبا بسبب قيام وزارة الخزانة الأميركية يوم 12 من الشهر الحالي بإدراج عدد من الأشخاص والشركات للائحة العقوبات، وكان ديفيد كوهين وزير الخزانة لشؤون الإرهاب قد قال في بيان نشرته وسائل الإعلام، إنهم «سيواصلون فرض العقوبات حتى مع بحثهم عن إمكانية التوصل إلى حل شامل»، أعقب ذلك تقدم 26 عضوا بالكونغرس بمشروع يهدف إلى فرض عقوبات جديدة إذا تراجعت إيران عن التزامها بالاتفاق المؤقت، مما دفع بالناطق الرسمي للبيت الأبيض إلى الإدلاء بتصريحات، قال فيها: «لا نعتقد أن الوقت الحالي مناسب لأن يفرض الكونغرس أي عقوبات جديدة»، مشددا على أن الرئيس «سيستخدم حق النقض ضد مشروع القرار إذا أقره المجلس».
بدورها، قالت وكالة فارس، يوم 25 ديسمبر الحالي، إن نحو 100 نائب إيراني برلماني تقدموا بمشروع قانون يلزم الحكومة ببدء تخصيب اليورانيوم لنسبة 60 في المائة في حال تجاهلت الدول الغربية حقوق إيران النووية مع دعوة لتدشين مفاعل أراك وتطوير البنى التحتية لمفاعلي فوردو وناتانز في حال تشديد الحظر. من جانبهما أعلن ظريف وأشتون أن المفاوضات على مستوى الخبراء سوف تستأنف عقب عطلة رأس السنة.



بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
TT

بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)

ثمة أسباب عديدة قد تدفعك إلى القول: «لستُ بحاجة إلى أصدقاء»، أو إلى التساؤل ببساطة: «لماذا ليس لديّ أصدقاء؟». أحد التفسيرات المحتملة هو شعورك بأن الصداقة لا تضيف قيمة كبيرة إلى حياتك. وتفسير آخر قد يكون أنك تحظى بالفعل بدعم اجتماعي كافٍ من عائلتك، فلا ترى حاجة إلى تكوين دائرة واسعة من الأصدقاء أو المعارف، بحسب موقع «فيري ويل هيلث».

ومهما تكن أسبابك، فقد يكون من المفيد أن تتعرّف إلى مصدر هذا الشعور بعدم الحاجة إلى أصدقاء (أو إلى أسباب عدم وجود أصدقاء لديك)، وأن تدرك مدى شيوع هذه التجربة، إلى جانب الاطلاع على بعض فوائد تكوين الصداقات.

أسباب شعورك بعدم الحاجة إلى أصدقاء

إذا كنت تشعر بأنك لا تملك أصدقاء في حياتك، فهناك عدة عوامل قد تفسّر هذا الشعور، من بينها:

تفضيل العزلة: يفضّل بعض الأشخاص قضاء الوقت بمفردهم على الوجود بصحبة الآخرين، ولا سيما مَن يميلون إلى الانطواء.

الخوف من خيبة الأمل: كغيرها من العلاقات الاجتماعية، تنطوي الصداقة على توقعات متبادلة وعلى قدر من الأخذ والعطاء. فإذا كنت تخشى عدم قدرتك على تلبية هذه التوقعات، أو تعتقد أن الآخرين قد يخيّبون ظنك، فقد تتجنب الصداقات لتقليل احتمالات الإحباط أو خذلان الآخرين.

القرب من العائلة: قد تشعر بأن أفراد عائلتك يقومون مقام الأصدقاء في حياتك. فإذا كانوا يوفّرون لك التواصل والدعم اللذين تحتاج إليهما، فقد لا ترى ضرورة للبحث عن صداقات خارج هذا الإطار.

الخوف من التعرّض للأذى مجدداً: إذا مررت بتجربة مؤلمة مع صديق في الماضي، فقد تنشأ لديك صعوبات في الثقة بالآخرين. ونتيجة لذلك، قد تتردد في بدء صداقات جديدة.

الانشغال الشديد: يتطلب بناء الصداقات والحفاظ عليها وقتاً وجهداً. وإذا كنت منشغلاً بالتزامات أخرى، مثل العائلة أو العمل أو الدراسة، فقد تشعر بأنك لا تملك الوقت أو الطاقة الكافيين لتخصيصهما للأصدقاء.

ومن الأسباب الرئيسية التي قد تجعل بعض الناس يمتلكون عدداً قليلاً من الصداقات اعتمادُ الكثيرين على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم. وتشير الدراسات الاستقصائية إلى أن الناس باتوا يعتمدون على الأصدقاء كمصدر رئيسي للدعم بدرجة أقل مما كان عليه الحال في الماضي. فعلى سبيل المثال، في عام 1990، أفاد 26 في المائة من البالغين بأنهم سيلجأون أولاً إلى صديق مقرّب عند مواجهة مشكلة شخصية، بينما في عام 2021، قال 16 في المائة فقط إنهم سيتحدثون إلى صديق قبل أي شخص آخر.

لماذا ليس لديك أصدقاء؟

لماذا يُبلّغ العديد من الشباب عن قلة أصدقائهم أو انعدامهم؟ على الرغم من أن الأسباب الدقيقة لا تزال غير واضحة تماماً، فإن تزايد استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي دوراً رئيسياً في ذلك.

فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة يميلون إلى الشعور بمستويات أعلى من الاكتئاب والوحدة.

كما أسهمت جائحة «كوفيد-19» في تغيير واقع الصداقة لدى كثير من البالغين في الولايات المتحدة. فقد أفاد نحو 60 في المائة من الشابات بفقدان التواصل مع بعض الصديقات خلال الجائحة، بينما ذكرت 16 في المائة أنهن فقدن التواصل مع معظم أو جميع صديقاتهن.

وتشير استطلاعات الرأي كذلك إلى أن الشباب قد يواجهون صعوبة في بناء علاقات اجتماعية وثيقة؛ إذ لا يملك 28 في المائة من الرجال دون سن الثلاثين أي علاقات شخصية قريبة.

هل من الطبيعي ألا يكون لديك أصدقاء؟

إذا كنت تردد في نفسك: «ليس لدي أصدقاء»، فقد تتساءل عما إذا كان هذا الأمر طبيعياً. ورغم أن الدراسات تؤكد أهمية الصداقة للصحة النفسية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن تكون محاطاً بالآخرين أو أن تمتلك قائمة طويلة من الأصدقاء المقرّبين كي تكون سعيداً أو تتمتع بصحة جيدة.

يتوقف تأثير قلة الأصدقاء في صحتك النفسية على نظرتك الشخصية إلى الأمر ومشاعرك حياله. وبعبارة أخرى، ثمة فرق كبير بين أن تقول: «لست بحاجة إلى أصدقاء»، وأن تشعر: «ليس لدي أصدقاء».

إذا كنت سعيداً وراضياً من دون أصدقاء، فقد لا يكون لذلك أثر سلبي عليك. بل إن للوحدة جوانب إيجابية أيضاً؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين العزلة وقضاء الوقت منفرداً وبين آثار مفيدة، مثل:

- زيادة الإبداع

- تحسين التركيز والذاكرة

- تعزيز الوعي الذاتي

- رفع مستوى الإنتاجية

- إتاحة مزيد من الوقت للنمو الشخصي

كما تشير أبحاث إلى أن قضاء الوقت بمفردك قد يسهم في تحسين العلاقات القائمة. فقد أظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص ذوي الذكاء العالي، كلما زاد الوقت الذي يقضونه مع الأصدقاء، انخفض مستوى رضاهم. ومن ثم، قد يتيح لك القيام ببعض الأمور بمفردك شعوراً أكبر بالرضا والسعادة تجاه علاقاتك بالآخرين في حياتك.


اكتشاف أثري... البشر اصطادوا وأكلوا أسماك القرش قبل 7 آلاف عام

سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
TT

اكتشاف أثري... البشر اصطادوا وأكلوا أسماك القرش قبل 7 آلاف عام

سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)

كشفت أبحاث جديدة أن سكان جنوب الجزيرة العربية في العصور القديمة كانوا يتناولون أحد أبرز المفترسات البحرية - أسماك القرش.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تركّز الدراسة، التي نُشرت أخيراً في مجلة «Antiquity»، على مقبرة في وادي نفون، وهو موقع أثري في سلطنة عُمان يعود تاريخه إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد.

وجاء في بيان صحافي صدر في يناير (كانون الثاني) عن المعهد الأثري التابع لأكاديمية العلوم التشيكية (ARUP) في براغ أن المقبرة الميغاليثية توفّر «أدلة مفصّلة حتى الآن عن النظام الغذائي وحركة مجتمعات العصر الحجري الحديث في المنطقة».

عمل علماء الآثار في الموقع منذ عام 2020، في ظل مناخ قاحل لم يحفظ سوى القليل جداً من البقايا العضوية.

وبناءً على ذلك، جمعوا عينات من الأسنان وأخضعوها للتحليل في جمهورية التشيك.

قال عالم الأنثروبولوجيا ييري شنيبرغر إن الفريق استخدم تحليل النظائر المستقرة لإعادة بناء النظام الغذائي للسكان القدماء - وهو ما أشار، بحسب البيان، إلى احتمال تناول لحم القرش.

وأضاف: «استناداً إلى النتائج الأولية لتحليل النظائر المستقرة المستخدم لإعادة بناء النظام الغذائي، نرجّح أن السكان الذين درسناهم ربما اعتمدوا على لحم القرش بوصفه أحد مصادرهم الرئيسية للغذاء والتغذية».

وقالت ألجبِيتا دانييليسوفا، عالمة الآثار في «ARUP» وقائدة البعثة، إن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها.

وقالت دانييليسوفا: «للمرة الأولى على الإطلاق، تمكنَّا من توثيق صيد متخصّص لمفترسات بحرية استناداً إلى بيانات من العلوم الطبيعية، مباشرة من خلال تحليل المجتمع المحلي المدفون».

وأضافت: «ارتباط هذه الجماعة المدفونة بأسماك القرش مثير للاهتمام للغاية، ويمثّل اكتشافاً جديداً - ليس فقط لمرحلة ما قبل التاريخ في الجزيرة العربية، بل لجميع ثقافات العصر الحجري الحديث في المناطق القاحلة». وقالت: «نحن نعلم أن هذه لم تكن مجرد بروتينات عادية، بل بروتينات من قمة السلسلة الغذائية».

ويعتقد مسؤولون أن للدراسة تداعيات دولية، فيما لا تزال الأبحاث حول الموقع - والأسنان التي عُثر عليها فيه - مستمرة.

وقال الباحثون إن النتائج حتى الآن تُعد دليلاً على «استراتيجية معيشية شديدة المرونة والتكيّف - تجمع بين الصيد وجمع الثمار والرعي والاستغلال المنهجي للموارد البحرية».

وأضاف البيان أن «النتائج تُظهر، على نطاق عالمي، كيف تكيَّف البشر مع مجموعة واسعة من الظروف البيئية والمناخية».

وتابع: «كما تؤكد أن وادي نفون كان يعمل لأكثر من ثلاثة قرون كموقع طقوسي مركزي وحَّد مجموعات مختلفة في أنحاء المنطقة».


الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)
تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)
TT

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)
تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

ليس من المستغرَب مؤخراً أن يتحوّل طلب المتابعة على «لينكد إن» إلى طلب مواعدة. فالمنصة التي ارتبطت وما زالت بالمحتوى المهني والوظيفيّ تتحوّل شيئاً فشيئاً إلى مساحة خصبة للتلاقي العاطفي. هنا، ما عاد البحث جارياً فقط عن الشراكات المالية والاستثمارية والمهنية، بل عن شريك حياة.

لطالما نُظِرَ إلى «لينكد إن»، منذ تأسيسها عام 2002، على أنها أكثر منصّات التواصل الاجتماعي جدّيّةً. اقتصر استخدامها على الراغبين في التطوّر مهنياً أو في الحصول على وظيفة، لكنّ السنتَين الأخيرتَين شاهدتان على تواصل من نوعٍ آخر على المنصة. تتعدّد أسباب هذا التحوّل، على رأسها التعب والملل من تطبيقات المواعدة المعروفة، إضافةً إلى ميزة لدى «لينكد إن» هي أنها أكثر المنصّات مصداقيةً من حيث المعلومات المنشورة عن المستخدمين.

إدارة «لينكد إن» لم تُرِد لنفسها هذا المصير بدليل التصريح الذي أدلت به إلى مجلّة «نيوزويك» الأميركية عام 2024، تعليقاً على لجوء الناس إليها بحثاً عن شركاء عاطفيين. «(لينكد إن) مجتمع مهني، ونحن نشجع المستخدمين على المشاركة في حوارات هادفة وصادقة»، قال متحدّث باسم الشركة. وأضاف: «يُعدّ التحرش العاطفي أو أي شكل من أشكال المضايقة انتهاكاً لقواعدنا. ويمكن للمستخدمين الإبلاغ عن أي حالة تحرّش، ما يسمح لنا باتخاذ الإجراءات اللازمة».

لماذا تحوّلت «لينكد إن»؟

* مصداقيّة المنصة

غالباً ما يعتمد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الزيفَ والنفاق في التعريف عن أنفسهم. ليس أسهل من استخدام صورة شخصية مزيّفة على «إنستغرام»، أو ادّعاء منصب مهني على فيسبوك، أو انتحال شخصية على «إكس». إلا أن «لينكد إن» ليس مكاناً مناسباً للهو، وهنا يكمن أحد عناصر جاذبيّته بالنسبة للساعين إلى علاقة عاطفية جادّة.

ما يضاعف عنصر المصداقية أن هذا الموقع المخصص للتواصل المهني، يطلب من المستخدمين ربط صفحاتهم الشخصية بصفحات أصحاب العمل الحاليين والسابقين.

تتميز «لينكد إن» عن سواها من منصات في المصداقية بعرض المعلومات الشخصية (لينكد إن)

يقول خبير الإعلام الرقمي ومنصات التواصل بشير التغريني في هذا الإطار، إنّ «المعلومات الشخصية على (لينكد إن) غالباً ما تكون دقيقة، من هنا تأتي ثقة المستخدم الباحث عن علاقة جادّة». لكن التغريني يلفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مقابل الباحثين عن شريك عبر «لينكد إن» عن سابق إدراك، «ثمة مَن يفعلون ذلك من دون وعيٍ بماهيّة المنصة بل لمجرّد رواجها مؤخراً».

* سهولة الاختيار والتواصل

من بين الأسباب التي فتحت الطريق إلى التواصل العاطفي على «لينكد إن»، أنّها المساحة الافتراضية الأقرب إلى الواقع. هنا، يستطيع المستخدم تعزيز فرَصِه والاختيار على أساس المواصفات الشخصية والمهنية التي تناسبه. بكبسة زرّ واحدة، يمكنه الاطّلاع على السيرة الذاتية بتفاصيلها، بما فيها الدراسة والوظائف والهوايات والاهتمامات والأنشطة الإنسانية والخيريّة.

كما أنّ المقاربة على «لينكد إن» ليست معقّدة ولا هي مدعاة للإحراج، إذ يمكن أن يتّخذ التواصل الأول شكل طلب نصيحة مهنية أثناء احتساء فنجان قهوة. وهكذا مقاربة تَقي من الضغوط والارتباك المصاحِبة عادةً للمواعدة.

تأسست «لينكد إن» عام 2002 بهدف تسهيل العثور على فرص عمل (رويترز)

* الإرهاق من تطبيقات المواعدة

يشتكي عدد كبير من مستخدمي تطبيقات المواعدة مؤخّراً من إرهاق، وخيبة، وملل من تلك المنصات المخصصة للبحث عن شركاء عاطفيين. ومن دون الغوص في تفاصيل الأسباب المتراوحة بين عدم الجدّيّة، والاختفاء المفاجئ، والابتزاز، وعدم التكافؤ الفكري، يفرض «لينكد إن» نفسه منصة عاطفية بديلة.

يشرح التغريني أن «الناس باتوا متردّدين في التعامل مع منصات المواعدة المعروفة مثل (تيندر) و(بامبل) وغيرهما، كما أنهم يُبدون حذَراً تجاه تلك المنصات تفادياً للصدمات السلبية والابتزاز الجنسي».

مستخدمو تطبيقات المواعدة مرهَقون منها ووجدوا البديل في «لينكد إن» (بكسلز)

* «ميكس» العمل والتسلية

فرض الجيل زد أو «الجيل الرقمي» خلال العقد الماضي تحوّلاً في العقلية الرقمية. لا يعترف هذا الجيل بالحدود المرسومة للمنصات وهي كلّها متداخلة وفق نظريته. قد يستخدم أبناء هذا الجيل «إنستغرام» مثلاً كمنصة لإيجاد فرص عمل وبناء شبكاتٍ مهنية، ويتعامل مع «لينكد إن» كرديفٍ لتطبيقات التعارف مثل «بامبل» و«تيندر». لا يمانع الجيل الجديد الدمج ما بين العمل والتسلية، وهذا ما فرض التحوّل المستجدّ على «لينكد إن».

* «لينكد إن cool»

منذ مدّة تشهد منصة «لينكد إن» على تحوّلاتٍ تجعلها تبدو أقلّ جدّيةً وصرامة، فالنشر عليها ما عاد ينحصر بالوظائف الشاغرة والإنجازات المهنية. تجد المقولات الملهمة هنا والصور والفيديوهات الطريفة هناك، إلى جانب ظهور مؤثّرين على «لينكد إن» كما هي الحال على المنصات الأخرى مثل «إنستغرام» و«تيك توك»، والتي تُعتبر cool مقارنةً مع «لينكد إن».

تقترب «لينكد إن» مؤخراً من المنصات الأخرى لناحية المحتوى الخفيف وانتشار ظاهرة المؤثرين (بيكساباي)

أخلاقيّات الحبّ على «لينكد إن»

في وجه هذا الاجتياح العاطفي لـ«لينكد إن»، ثمة عدد كبير من المستخدمين المستهجنين لما يحصل. يجدون أنه من المتطفّل وغير اللائق استعمال المنصة وسيلةً للعثور على شركاء عاطفيين.

أما الأخطر من ذلك فهو المزج بين العاطفي والمهني في مساحة مخصصة أصلاً للأعمال والوظائف. وثمة قناعة بأنّ مَن يتجاوزون الهوية المرسومة للمنصة يُخاطرون بعلاقاتهم المهنية وسُمعتهم، فالأمرُ أَشبَه بالمغازلة في المكتب.

يوافق التغريني هذا الرأي معتبراً أنّ «مقاربة شخص على (لينكد إن) بهدف التعارف ليس بالأمر المهني». ويضيف خبير الإعلام الرقمي أن «المحترفين والعارفين بهويّة تلك المنصة من المستبعد أن يستجيبوا أو أن يستسيغوا فكرة أن يتقرب منهم أحد لأسباب عاطفية على (لينكد إن) تحديداً». هذا بصورة عامة، أما عندما يتعلّق الأمر بموظّفين في الشركة نفسها فيصبح أكثر تعقيداً.