ترمب يدافع عن قرار الانسحاب... وجمهوريون يطالبونه بالتراجع

الخطوة الاميركية أربكت {البنتاغون} وأثارت انتقادات في الكونغرس

ترمب يدافع عن قرار الانسحاب... وجمهوريون يطالبونه بالتراجع
TT

ترمب يدافع عن قرار الانسحاب... وجمهوريون يطالبونه بالتراجع

ترمب يدافع عن قرار الانسحاب... وجمهوريون يطالبونه بالتراجع

أثار إعلان الرئيس ترمب سحب القوات الأميركية من سوريا بشكل عاجل وسريع الكثير من علامات الاستفهام حول الأسباب وراء القرار وتداعياته خاصة أنه يأتي مخالفا لكافة القادة العسكريين والدبلوماسيين وكبار مسؤولي إدارته، بحسب محللين في واشنطن.
وأثار القرار أيضا جدلا داخليا حول أسلوب اتخاذ القرار داخل الإدارة الأميركية فالقرار الصادر من ترمب يتعارض مع تصريحات كبار القادة العسكريين ومسؤولي الأمن القومي الأميركي ومع الأهداف الاستراتيجية التي أعلنتها الإدارة لمساعدة القوات الكردية السورية ومكافحة نفوذ كل من إيران وروسيا. وقلل كبار المسؤولين في البيت الأبيض من خطورة هذا القرار في إجابتهم على أسئلة وملاحقة الصحافيين، مشيرين أن الرئيس ترمب كان واضحا في موقفه من رفض التورط العسكري في سوريا منذ بدء حملته الرئاسية.
جاءت الانتقادات متلاحقة من قادة الكونغرس الأميركي من الحزبين ووجه ائتلاف من أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي خطابا مساء الأربعاء إلى الرئيس ترمب أشاروا فيه إلى أن الانسحاب للقوات الأميركية من سوريا يعزز نفوذ خصوم أميركا وهما إيران وروسيا اللذان استخدما الصراع السوري لتوسيع نفوذهما في المنطقة. وقال الخطاب: «مثل هذا العمل في هذا الوقت هو خطأ وسابق لأوانه ومكلف ولا يهدد فقط أمن الولايات المتحدة بل يشجع أيضا «داعش» وبشار الأسد وإيران وروسيا». وتابع المشرعون في خطابهم لترمب «إذا قررت متابعة القرار بسحب قواتنا من سوريا فإن بقايا «داعش» سوف تتجمع وتعزز جهودها في المنطقة».
ووقع الخطاب قادة كبار من حزب ترمب الجمهوري ومن أبرز المساندين له مثل السيناتور ليندسي غراهام والسيناتور توم كوتون إضافة إلى السيناتور ماركو روبيو والسيناتور الجمهوري جين شاهين.
وانتقد السيناتور ليندسي غراهام بشدة قرار ترمب بسحب القوات الأميركية من سوريا وقال إنه خطأ شبيه بخطأ أوباما. وقال: «أخشى أن يؤدي ذلك إلى عواقب مدمرة لأمتنا». ووصف غراهام القرار بأنه وصمة عار في جبين الولايات المتحدة، فيما قال السيناتور الجمهوري بن ساس عضو لحنة الخدمات المسلحة في بيان «جنرالات الرئيس ليس لديهم فكرة عن مصدر هذا القرار الضعيف الفائزون اليوم هم إيران و«داعش» وحزب الله وسيتم ذبح الكثير من الحلفاء إذا تم تنفيذ هذا الانسحاب». وقال السيناتور الجمهوري ماركو روبيو بأن السحب الكامل والسريع للقوات الأميركية سيكون خطأ فادحا له تداعيات أوسع من نطاق القتال ضد «داعش».
وأضاف روبيو أنه هناك ثلاثة أسباب تجعل الانسحاب من سوريا خطأ فادحا، فقد تم تحويل «داعش» إلى قوة تمرد وسيكون أكثر قوة من دون الوجود الأميركي وسوريا ستقع تحت السيطرة الكاملة لروسيا وإيران من دون الولايات المتحدة كما أن الولايات المتحدة سينظر إليها باعتبارها حليفا غير موثوق فيه في جميع أنحاء العالم ولذا أعتقد أنه قرار سيئ وسيؤدي في النهاية إلى مخاطر أكبر للولايات المتحدة. وتساءل السيناتور الجمهوري بن ساس متعجبا «قبل ثمانية أيام وصفت الإدارة الأميركية أي افتراض بانسحاب أميركي من سوريا بأنه افتراض متهور واليوم نحن نغادر سوريا؟؟». وقال النائب الجمهوري آدم كينزينجر «بأن تصريح ترمب بأن «داعش» قد هزم هو ببساطة غير صحيح».
وقال النائب الديمقراطي آدم شيف بأنه يشعر بقلق عميق من قيام الرئيس باتخاذ قرار آخر مفاجئ وعلى ما يبدو أنه لا يتشاور مع المسؤولين العسكريين أو قادة الاستخبارات».
وردا على موجة الانتقادات، قال ترمب في تغريدة جديدة على «تويتر» صباح الخميس «روسيا إيران وسوريا وآخرون ليسوا سعداء بشأن رحيل الولايات المتحدة ورغم ما تقوله الأخبار المزيقة لأنه يتعين عليهم الآن أن يحاربوا «داعش» وآخرين من دوننا وأنا أبني أقوى جيش في العالم وإذا حاولت «داعش» مهاجمتنا فإنهم سينتهون».
وأضاف ترمب في تغريدة أخرى «هل تريد الولايات المتحدة أن تكون رجل الشرطة في الشرق الأوسط، ولا تحصل على شيء بل تدفع الكثير من الأرواح والتريليونات من الدولارات لحماية آخرين الذين في معظم الأوقات لا يقدرون ما نقوم به هل يريدون أن نبقى هناك إلى الأبد، وقد حان الوقت ليقوموا هم بالقتال». وفي تغريدة أخرى قال «الخروج من سوريا ليس مفاجئا وقد دافعت عن ذلك لسنوات ومنذ ستة أشهر قلت بشكل علني بأنني سأقوم بذلك ووافقت على البقاء لمدة أطول وروسيا وإيران وسوريا وآخرون هم الأعداء المحللون لـ«داعش» ونحن نقوم بالعمل عوضا عنهم وحان الوقت للعودة للوطن وإعادة بنائه».

وأعاد ترمب نشر بعض التصريحات المساندة لقراره في وجه المعارضين ومنها تصريحات للسيناتور راند بول التي قال فيها «أنا فخور بالرئيس ترمب وإعلانه النصر في سوريا وتصريحات السيناتور مايك لي التي قال فيها أنا أتفق مع قرار الرئيس وهذا القرار مختلف عن قرار الرئيس أوباما» كما نشر تعليق مذيعة التلفزيون لورا انجرام المعروفة بمساندتها العمياء للرئيس ترمب والتي قالت فيها بأن الرئيس ترمب لا يحصل على التقدير لما يقوم به في الشرق الأوسط. وتعليق الجنرال جيم كارافانو التي قال فيها بأن الرئيس ترمب جعل الشرق الأوسط مكانا أفضل فعندما جاء لمنصبه كان «داعش» يسيطر على الشرق الأوسط وهناك مليون لاجئ يتدفقون على الدول الأوروبية ولا يحدث هذا الآن وهذا يرجع للرئيس ترمب.
ووفقا لقرار الرئيس ترمب فإنه يتعين سحب جميع القوات البرية الأميركية البالغ عددها 220 جندي من سوريا خلال 30 يوما. ويشير مسؤول بالبنتاغون لـ«الشرق الأوسط» أن القادة العسكريين يقومون الآن بوضع استراتيجية عاجلة لتنفيذ هذا التحدي اللوجيستي الضخم المتمثل في سحب القوات والمعدات والأسلحة الثقيلة في الإطار الزمني المحدد بشهر مع الأخذ في الاعتبار إعطاء تطمينات وتأكيدات للحلفاء في المنطقة بعدم تخلي الولايات المتحدة عنهم وأيضا عدم المخاطرة بالمكاسب الاستراتيجية التي تحققت ضد «داعش» منذ عام 2014.
ويقول المسؤولون في إدارة ترمب بأنهم قاموا بإخبار الحلفاء بالقرار يوم الثلاثاء (أي قبل أقل من 24 ساعة من الإعلان) ونفس الأمر مع كبار قادة الكونغرس كما جاء القار مفاجئا ومخالفا لمواقف المسؤولين في وزارتي الدفاع والخارجية فقد صرح بريت ماكغورك المبعوث الخاص الأميركي لمكافحة «داعش»، قبل ثمانية أيام أن «الأمر سيكون تهورا إذا قلنا حسنا لقد هزمنا «داعش» وانتهت أراضي التنظيم» مؤكدا أهمية البقاء. ونفس الأمر أكده الجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان الأميركية في 6 الشهر الجاري حيث أشار إلى أن القوات الأميركية دربت نحو 20 في المائة فقط من القوات الكردية السورية المحلية البالغة 40 ألف مقاتل لمكافحة «داعش» ومنعه من إعادة الظهور مرة أخرى وقال «إذا أردنا تحقيق الاستقرار فإنه لدينا طريق طويل لنقطعه».
وأكد جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي في سبتمبر (أيلول) الماضي أن الولايات المتحدة باقية في سوريا حتى يتم التخلص من النفوذ الإيراني في سوريا وقال «لن نغادر طالما أن القوات الإيرانية خارج الحدود الإيرانية وهذا يشمل وكلاء وميليشيات إيران».
وفي الأسبوع الماضي، قال السفير جيمس جيفري المبعوث الأميركي الخاص لسوريا في خطاب أمام مجلس الأطلسي بأن القوات الأميركية لن تغادر سوريا حتى الهزيمة الدائمة لـ«داعش» وإضعاف النفوذ الإيراني وحل الأزمة السياسية في سوريا ويوم الثلاثاء - قبل يوم واحد من إعلان ترمب الانتصار على «داعش» - قال روبرت بالادينو نائب المتحدث باسم الخارجية عن المعركة ضد «داعش» «لقد حققنا تقدما كبيرا لكن المهمة لم تنته بعد».
ورغم فقدان تنظيم داعش لـ99 في المائة من الأراضي التي كان يسيطر عليها إلا أنه لا يزال يشكل تهديدا أمنيا وتقول تقديرات الجيش الأميركي بأن «داعش» لديه 30 ألف مقاتل في العراق وسوريا وهناك معارك مستمرة إلى الآن (وفق البيانات العسكرية أطلقت الطائرات الحربية 378 غارة جوية ضد «داعش» في العراق وسوريا في الفترة من 9 إلى 15 ديسمبر/كانون الأول).
ويواجه القادة العسكريون موقفا صعبا للغاية حيث يتعين على الجيش الأميركي استعادة آلاف الأسلحة التي قام بتوزيعها على القوات البرية السورية وسحب المعدات العسكرية المنتشرة في عدة قواعد عسكرية في سوريا والبحث عن حلول للموقف مع المقاتلين الأكراد والتحالف الدولي الذي يضم 79 دولة ويستهدف القضاء على «داعش»، والإجابة عن أسئلة كثيرة تتعلق بكيفية الانسحاب وحماية الجنود الأميركيين من التعرض لهجمات وكيفية الاستمرار في التحالف الدولي لمكافحة «داعش» وشن هجمات جوية دون وجود قوات أميركية برية.
ويقول المسؤول العسكري بالبنتاغون «هناك الكثير من الأسئلة لا توجد إجابات عنها بعد وليس واضحا بعد كيف سيتم التعامل مع هذا الانسحاب» والأمر كما يقول لا يتعلق بالرغبة في البقاء في سوريا لأجل غير مسمى لكن كيفية الانسحاب دون السماح لمقاتلي «داعش» بإعادة تنظيم صفوفهم والظهور مرة أخرى تماما كما حدث مع قرار أوباما سحب القوات الأميركية من العراق».
من جانب آخر، يقول محللون ومراقبون بأن مهمة الولايات المتحدة في سوريا انتهت بفشل شبه كامل حيث لا يزال الرئيس بشار الأسد يحكم سوريا ولا تزال الحرب الأهلية السورية مستمرة دون بارقة أمل في حل ينهي الأزمة مع تزايد أعداد القتلى وملايين اللاجئين والمشردين. وفي الوقت نفسه ينمو نفوذ كل من إيران وروسيا مقابل تضاؤل النفوذ الأميركي ورغم تراجع سيطرة «داعش» على بعض الأراضي إلا أنها لا تزال تشكل تهديدا كبيرا في المنطقة.
ويقول أنتوني كوردسمان خبير الأمن القومي بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بأن «قرار ترمب يعطي التمكين لروسيا وإيران ونتحرك نحو سوريا غير مستقرة بشدة وليس لدينا استراتيجية واضحة معلنة عما نفعله في العراق». ويضيف كوردسمان أن الولايات المتحدة لم تكن لديها أبدا استراتيجية واضحة في تورطها في سوريا بدءا بقرار الرئيس أوباما شن ضربات جوية في عام 2014 وعلى مدى العامين الماضيين وضعت إدارة ترمب مجموعة من الأهداف في سوريا هي هزيمة داعش وإنهاء الحرب الأهلية وحماية القوات الكردية والعربية المتحالفة معها وإجبار إيران ووكلائها على الخروج من سوريا وهو ما أكده جون بولتون ببقاء الولايات المتحدة في سوريا حتى تتحقق تلك الأهداف.



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.

خلال مداخلة عبر الفيديو السبت، تطرّقت ألبانيزي إلى «عدو مشترك»، سمح على حد تعبيرها بوقوع «إبادة جماعية» في غزة.

وقالت: «بدلاً من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذاراً سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعماً اقتصادياً ومالياً».

وأضافت: «نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك».

في مقابلة أجرتها معها قناة «فرنس-24»، اليوم، قبل إدلاء بارو بموقفه، ندّدت ألبانيزي بـ«اتهامات كاذبة تماماً» وبـ«تحريف» لتصريحاتها.

وقالت المقررة الأممية: «لم أقل أبداً أبداً أبداً إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية»، موضحة: «تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدواً مشتركاً».

لكن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن تصريحات ألبانيزي «تضاف إلى قائمة طويلة من المواقف الشائنة، من تبرير (هجوم) السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسوأ مجزرة معادية لليهود في تاريخنا منذ المحرقة، إلى التطرق إلى اللوبي اليهودي، وحتى تشبيه إسرائيل بالرايخ الثالث».

وقال في معرض ردّه على سؤال وجّهته النائبة في المعسكر الرئاسي كارولين يادن: «إنها ناشطة سياسية تروّج لخطابات كراهية تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني التي تزعم الدفاع عنها، وإلى الأمم المتحدة. لا يمكن بأي حال من الأحوال، وبأي صفة، أن تتحدث ألبانيزي باسمهم».

وطالبت يادن ومعها نحو عشرين نائباً في رسالة إلى الوزير، أمس، بأن تُجرَّد ألبانيزي «من أي تفويض أممي وبأثر فوري» بعد تصريحاتها.