ترمب يدافع عن قرار الانسحاب... وجمهوريون يطالبونه بالتراجع

الخطوة الاميركية أربكت {البنتاغون} وأثارت انتقادات في الكونغرس

ترمب يدافع عن قرار الانسحاب... وجمهوريون يطالبونه بالتراجع
TT

ترمب يدافع عن قرار الانسحاب... وجمهوريون يطالبونه بالتراجع

ترمب يدافع عن قرار الانسحاب... وجمهوريون يطالبونه بالتراجع

أثار إعلان الرئيس ترمب سحب القوات الأميركية من سوريا بشكل عاجل وسريع الكثير من علامات الاستفهام حول الأسباب وراء القرار وتداعياته خاصة أنه يأتي مخالفا لكافة القادة العسكريين والدبلوماسيين وكبار مسؤولي إدارته، بحسب محللين في واشنطن.
وأثار القرار أيضا جدلا داخليا حول أسلوب اتخاذ القرار داخل الإدارة الأميركية فالقرار الصادر من ترمب يتعارض مع تصريحات كبار القادة العسكريين ومسؤولي الأمن القومي الأميركي ومع الأهداف الاستراتيجية التي أعلنتها الإدارة لمساعدة القوات الكردية السورية ومكافحة نفوذ كل من إيران وروسيا. وقلل كبار المسؤولين في البيت الأبيض من خطورة هذا القرار في إجابتهم على أسئلة وملاحقة الصحافيين، مشيرين أن الرئيس ترمب كان واضحا في موقفه من رفض التورط العسكري في سوريا منذ بدء حملته الرئاسية.
جاءت الانتقادات متلاحقة من قادة الكونغرس الأميركي من الحزبين ووجه ائتلاف من أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي خطابا مساء الأربعاء إلى الرئيس ترمب أشاروا فيه إلى أن الانسحاب للقوات الأميركية من سوريا يعزز نفوذ خصوم أميركا وهما إيران وروسيا اللذان استخدما الصراع السوري لتوسيع نفوذهما في المنطقة. وقال الخطاب: «مثل هذا العمل في هذا الوقت هو خطأ وسابق لأوانه ومكلف ولا يهدد فقط أمن الولايات المتحدة بل يشجع أيضا «داعش» وبشار الأسد وإيران وروسيا». وتابع المشرعون في خطابهم لترمب «إذا قررت متابعة القرار بسحب قواتنا من سوريا فإن بقايا «داعش» سوف تتجمع وتعزز جهودها في المنطقة».
ووقع الخطاب قادة كبار من حزب ترمب الجمهوري ومن أبرز المساندين له مثل السيناتور ليندسي غراهام والسيناتور توم كوتون إضافة إلى السيناتور ماركو روبيو والسيناتور الجمهوري جين شاهين.
وانتقد السيناتور ليندسي غراهام بشدة قرار ترمب بسحب القوات الأميركية من سوريا وقال إنه خطأ شبيه بخطأ أوباما. وقال: «أخشى أن يؤدي ذلك إلى عواقب مدمرة لأمتنا». ووصف غراهام القرار بأنه وصمة عار في جبين الولايات المتحدة، فيما قال السيناتور الجمهوري بن ساس عضو لحنة الخدمات المسلحة في بيان «جنرالات الرئيس ليس لديهم فكرة عن مصدر هذا القرار الضعيف الفائزون اليوم هم إيران و«داعش» وحزب الله وسيتم ذبح الكثير من الحلفاء إذا تم تنفيذ هذا الانسحاب». وقال السيناتور الجمهوري ماركو روبيو بأن السحب الكامل والسريع للقوات الأميركية سيكون خطأ فادحا له تداعيات أوسع من نطاق القتال ضد «داعش».
وأضاف روبيو أنه هناك ثلاثة أسباب تجعل الانسحاب من سوريا خطأ فادحا، فقد تم تحويل «داعش» إلى قوة تمرد وسيكون أكثر قوة من دون الوجود الأميركي وسوريا ستقع تحت السيطرة الكاملة لروسيا وإيران من دون الولايات المتحدة كما أن الولايات المتحدة سينظر إليها باعتبارها حليفا غير موثوق فيه في جميع أنحاء العالم ولذا أعتقد أنه قرار سيئ وسيؤدي في النهاية إلى مخاطر أكبر للولايات المتحدة. وتساءل السيناتور الجمهوري بن ساس متعجبا «قبل ثمانية أيام وصفت الإدارة الأميركية أي افتراض بانسحاب أميركي من سوريا بأنه افتراض متهور واليوم نحن نغادر سوريا؟؟». وقال النائب الجمهوري آدم كينزينجر «بأن تصريح ترمب بأن «داعش» قد هزم هو ببساطة غير صحيح».
وقال النائب الديمقراطي آدم شيف بأنه يشعر بقلق عميق من قيام الرئيس باتخاذ قرار آخر مفاجئ وعلى ما يبدو أنه لا يتشاور مع المسؤولين العسكريين أو قادة الاستخبارات».
وردا على موجة الانتقادات، قال ترمب في تغريدة جديدة على «تويتر» صباح الخميس «روسيا إيران وسوريا وآخرون ليسوا سعداء بشأن رحيل الولايات المتحدة ورغم ما تقوله الأخبار المزيقة لأنه يتعين عليهم الآن أن يحاربوا «داعش» وآخرين من دوننا وأنا أبني أقوى جيش في العالم وإذا حاولت «داعش» مهاجمتنا فإنهم سينتهون».
وأضاف ترمب في تغريدة أخرى «هل تريد الولايات المتحدة أن تكون رجل الشرطة في الشرق الأوسط، ولا تحصل على شيء بل تدفع الكثير من الأرواح والتريليونات من الدولارات لحماية آخرين الذين في معظم الأوقات لا يقدرون ما نقوم به هل يريدون أن نبقى هناك إلى الأبد، وقد حان الوقت ليقوموا هم بالقتال». وفي تغريدة أخرى قال «الخروج من سوريا ليس مفاجئا وقد دافعت عن ذلك لسنوات ومنذ ستة أشهر قلت بشكل علني بأنني سأقوم بذلك ووافقت على البقاء لمدة أطول وروسيا وإيران وسوريا وآخرون هم الأعداء المحللون لـ«داعش» ونحن نقوم بالعمل عوضا عنهم وحان الوقت للعودة للوطن وإعادة بنائه».

وأعاد ترمب نشر بعض التصريحات المساندة لقراره في وجه المعارضين ومنها تصريحات للسيناتور راند بول التي قال فيها «أنا فخور بالرئيس ترمب وإعلانه النصر في سوريا وتصريحات السيناتور مايك لي التي قال فيها أنا أتفق مع قرار الرئيس وهذا القرار مختلف عن قرار الرئيس أوباما» كما نشر تعليق مذيعة التلفزيون لورا انجرام المعروفة بمساندتها العمياء للرئيس ترمب والتي قالت فيها بأن الرئيس ترمب لا يحصل على التقدير لما يقوم به في الشرق الأوسط. وتعليق الجنرال جيم كارافانو التي قال فيها بأن الرئيس ترمب جعل الشرق الأوسط مكانا أفضل فعندما جاء لمنصبه كان «داعش» يسيطر على الشرق الأوسط وهناك مليون لاجئ يتدفقون على الدول الأوروبية ولا يحدث هذا الآن وهذا يرجع للرئيس ترمب.
ووفقا لقرار الرئيس ترمب فإنه يتعين سحب جميع القوات البرية الأميركية البالغ عددها 220 جندي من سوريا خلال 30 يوما. ويشير مسؤول بالبنتاغون لـ«الشرق الأوسط» أن القادة العسكريين يقومون الآن بوضع استراتيجية عاجلة لتنفيذ هذا التحدي اللوجيستي الضخم المتمثل في سحب القوات والمعدات والأسلحة الثقيلة في الإطار الزمني المحدد بشهر مع الأخذ في الاعتبار إعطاء تطمينات وتأكيدات للحلفاء في المنطقة بعدم تخلي الولايات المتحدة عنهم وأيضا عدم المخاطرة بالمكاسب الاستراتيجية التي تحققت ضد «داعش» منذ عام 2014.
ويقول المسؤولون في إدارة ترمب بأنهم قاموا بإخبار الحلفاء بالقرار يوم الثلاثاء (أي قبل أقل من 24 ساعة من الإعلان) ونفس الأمر مع كبار قادة الكونغرس كما جاء القار مفاجئا ومخالفا لمواقف المسؤولين في وزارتي الدفاع والخارجية فقد صرح بريت ماكغورك المبعوث الخاص الأميركي لمكافحة «داعش»، قبل ثمانية أيام أن «الأمر سيكون تهورا إذا قلنا حسنا لقد هزمنا «داعش» وانتهت أراضي التنظيم» مؤكدا أهمية البقاء. ونفس الأمر أكده الجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان الأميركية في 6 الشهر الجاري حيث أشار إلى أن القوات الأميركية دربت نحو 20 في المائة فقط من القوات الكردية السورية المحلية البالغة 40 ألف مقاتل لمكافحة «داعش» ومنعه من إعادة الظهور مرة أخرى وقال «إذا أردنا تحقيق الاستقرار فإنه لدينا طريق طويل لنقطعه».
وأكد جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي في سبتمبر (أيلول) الماضي أن الولايات المتحدة باقية في سوريا حتى يتم التخلص من النفوذ الإيراني في سوريا وقال «لن نغادر طالما أن القوات الإيرانية خارج الحدود الإيرانية وهذا يشمل وكلاء وميليشيات إيران».
وفي الأسبوع الماضي، قال السفير جيمس جيفري المبعوث الأميركي الخاص لسوريا في خطاب أمام مجلس الأطلسي بأن القوات الأميركية لن تغادر سوريا حتى الهزيمة الدائمة لـ«داعش» وإضعاف النفوذ الإيراني وحل الأزمة السياسية في سوريا ويوم الثلاثاء - قبل يوم واحد من إعلان ترمب الانتصار على «داعش» - قال روبرت بالادينو نائب المتحدث باسم الخارجية عن المعركة ضد «داعش» «لقد حققنا تقدما كبيرا لكن المهمة لم تنته بعد».
ورغم فقدان تنظيم داعش لـ99 في المائة من الأراضي التي كان يسيطر عليها إلا أنه لا يزال يشكل تهديدا أمنيا وتقول تقديرات الجيش الأميركي بأن «داعش» لديه 30 ألف مقاتل في العراق وسوريا وهناك معارك مستمرة إلى الآن (وفق البيانات العسكرية أطلقت الطائرات الحربية 378 غارة جوية ضد «داعش» في العراق وسوريا في الفترة من 9 إلى 15 ديسمبر/كانون الأول).
ويواجه القادة العسكريون موقفا صعبا للغاية حيث يتعين على الجيش الأميركي استعادة آلاف الأسلحة التي قام بتوزيعها على القوات البرية السورية وسحب المعدات العسكرية المنتشرة في عدة قواعد عسكرية في سوريا والبحث عن حلول للموقف مع المقاتلين الأكراد والتحالف الدولي الذي يضم 79 دولة ويستهدف القضاء على «داعش»، والإجابة عن أسئلة كثيرة تتعلق بكيفية الانسحاب وحماية الجنود الأميركيين من التعرض لهجمات وكيفية الاستمرار في التحالف الدولي لمكافحة «داعش» وشن هجمات جوية دون وجود قوات أميركية برية.
ويقول المسؤول العسكري بالبنتاغون «هناك الكثير من الأسئلة لا توجد إجابات عنها بعد وليس واضحا بعد كيف سيتم التعامل مع هذا الانسحاب» والأمر كما يقول لا يتعلق بالرغبة في البقاء في سوريا لأجل غير مسمى لكن كيفية الانسحاب دون السماح لمقاتلي «داعش» بإعادة تنظيم صفوفهم والظهور مرة أخرى تماما كما حدث مع قرار أوباما سحب القوات الأميركية من العراق».
من جانب آخر، يقول محللون ومراقبون بأن مهمة الولايات المتحدة في سوريا انتهت بفشل شبه كامل حيث لا يزال الرئيس بشار الأسد يحكم سوريا ولا تزال الحرب الأهلية السورية مستمرة دون بارقة أمل في حل ينهي الأزمة مع تزايد أعداد القتلى وملايين اللاجئين والمشردين. وفي الوقت نفسه ينمو نفوذ كل من إيران وروسيا مقابل تضاؤل النفوذ الأميركي ورغم تراجع سيطرة «داعش» على بعض الأراضي إلا أنها لا تزال تشكل تهديدا كبيرا في المنطقة.
ويقول أنتوني كوردسمان خبير الأمن القومي بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بأن «قرار ترمب يعطي التمكين لروسيا وإيران ونتحرك نحو سوريا غير مستقرة بشدة وليس لدينا استراتيجية واضحة معلنة عما نفعله في العراق». ويضيف كوردسمان أن الولايات المتحدة لم تكن لديها أبدا استراتيجية واضحة في تورطها في سوريا بدءا بقرار الرئيس أوباما شن ضربات جوية في عام 2014 وعلى مدى العامين الماضيين وضعت إدارة ترمب مجموعة من الأهداف في سوريا هي هزيمة داعش وإنهاء الحرب الأهلية وحماية القوات الكردية والعربية المتحالفة معها وإجبار إيران ووكلائها على الخروج من سوريا وهو ما أكده جون بولتون ببقاء الولايات المتحدة في سوريا حتى تتحقق تلك الأهداف.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.