جامي لورانس... من غياهب السجون إلى ملاعب الدوري الإنجليزي

الجناح الأيمن الجامايكي السابق يتحدث عن لحظة مشاركته مع سندرلاند بعد أيام كان فيها حبيساً

يدرك لورانس جيداً أن هناك خيطاً رفيعاً بين الصواب والخطأ
يدرك لورانس جيداً أن هناك خيطاً رفيعاً بين الصواب والخطأ
TT

جامي لورانس... من غياهب السجون إلى ملاعب الدوري الإنجليزي

يدرك لورانس جيداً أن هناك خيطاً رفيعاً بين الصواب والخطأ
يدرك لورانس جيداً أن هناك خيطاً رفيعاً بين الصواب والخطأ

كان اللاعب الجامايكي السابق جامي لورانس سجيناً بسجن بريكستون في العاصمة البريطانية لندن عندما كان مراهقاً، وما زال يتذكر رقمه في السجن، وكيف كان يعيش آنذاك، والظروف التي جعلت الجريمة تبدو وكأنها الخيار الأسهل بالنسبة له. والآن، يعود لورانس، وهو في الثامنة والأربعين من عمره، مرة أخرى إلى السجن، لكن هذه المرة من أجل مساعدة السجناء. ومهما كانت الأحاديث وورش العمل التي تقدم للسجناء، فإنهم لن يجدوا كثيرين يتعاملون معهم بالطريقة نفسها التي يعاملهم بها لورانس؛ لأنه سبق وأن كان في مثل وضعهم.
يبتسم لورانس وهو يشير إلى أنه يخضع للتفتيش من قبل الأمن هذه الأيام، قائلاً: «أخضع لتفتيش دقيق قبل دخولي إلى السجن. مررت من البوابة بشكل سلس، ثم تم تقديمي إلى الأولاد، وكنت أشعر بتوتر شديد. كان هناك 12 سجيناً في غرفة صغيرة. وبدأت أقص عليهم حكايتي، بدءاً من دخولي إلى السجن وصولاً إلى خروجي منه وتغير حياتي بالكامل، واللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، واللعب أيضاً مع منتخب بلادي. وطلبت منهم أن يفكروا في بعض الأشياء التي يريدون أن يقوموا بها عند خروجهم من السجن».
وأضاف: «لقد انتابتني مشاعر رائعة وأن أتحدث إلى هؤلاء السجناء، ومعظمهم يريد التغيير. لكن الحقيقة هي أنهم سيواجهون صعوبات كبيرة؛ لأنه عندما تذهب إلى أي عمل فإن أول سؤال يوجه إليك هو: هل لديك سجل إجرامي؟ وعندما تقول لهم نعم، فإنهم لن يقبلوك في الوظيفة. وحتى لو قلت لا، فإنهم سوف يكتشفون الحقيقة بعد شهر واحد ويطردونك من العمل. إنه شيء فظيع، وسوف تبتلعهم الشوارع».
ويتابع: «يقول الناس إنك جزء من عائلاتهم، وفي اللحظة التالية سيقودونك إلى تناول المخدرات والقيام بهذا الأمر أو ذاك. قد تحاول كسب 20 ألف جنيه إسترليني، لكنك قد تدفع ثمن ذلك غالياً، وتُسجن لمدة ست سنوات. لكن يمكنك بدلاً من ذلك، أن تكسب المزيد من الأموال عن طريق العمل خلال تلك الفترة في (ماكدونالدز)، وستكون حراً وتتمكن من رعاية أطفالك. كل هذه السنوات التي يقضيها الشخص في السجن هي سنوات ضائعة، وما هو مقابل ذلك؟ إنها تذهب هباءً من أجل لا شيء. إننا نحاول إنشاء شبكة لتوجيه الناس عندما يخرجون من السجن ومساعدتهم في العثور على عمل تجاري أو أي عمل مناسب».
ويعرف لورانس جيداً ما يعنيه الخروج من السجن ثم العودة إليه مرة أخرى، كما يعرف أيضاً ما يعنيه الخروج ومواجهة الظروف الصعبة في الحياة. لقد وجد لورانس الخلاص في موهبته في كرة القدم. فعندما كان لورانس يقضي فترة عقوبته الثانية - أربع سنوات لإدانته بالسرقة والعنف - لفتت موهبته في مجال كرة القدم أنظار حراس السجن، وهو ممتن للغاية للثقة التي وضعوها فيه ولإيمانهم بقدراته. لقد ساعدوه على الانضمام إلى نادي كاوز، وهو فريق محلي شبه محترف، خلال فترة تواجده في السجن.
يقول لورانس عن ذلك: «لقد كنت محظوظاً بسبب وجود شخص داخل السجن يؤمن بقدراتي، والذي فعل كل ما يستطيع القيام به حتى أخرج من السجن وأستغل موهبتي. هل تعرف ماذا يعنيه الأمر بالنسبة لضابط بالسجن عندما يسمح بخروجي في نهاية كل أسبوع من أجل لعب كرة القدم؟ كان من الممكن أن يُنظر إلى هذا الإجراء على أنه غير صحيح، وكان من الممكن أن يفقد وظيفته بسبب ذلك. لكن قيامهم بذلك، جعلني أفعل أي شيء ممكن حتى لا أتسبب لهم في أي ضرر».
لقد كانت المغامرة كبيرة، ويقول لورانس عن ذلك: «لم يكن هناك حراس من الأمن يذهبون معي. وفي يوم السبت من كل أسبوع كانوا يقلونني إلى مكان المباراة. وإذا كنا نلعب خارج العاصمة، فإنهم يخرجونني عند الساعة العاشرة، وأذهب وألعب المباراة، ثم يأتون لإعادتي إلى السجن مرة أخرى. وعندما يكون عندي زيارة خارج السجن لمدة ست ساعات يوم الأحد، فإن زملائي في الفريق كانوا يأتون ويتحدثون معي ويزودوني بإرشادات حول كيفية التعامل مع الآخرين خارج السجن، وكان هذا الأمر يعني الكثير بالنسبة لي؛ لأنك تعرف حينها أنك مقبول من الآخرين».
وأضاف: «ما زلت لا أصدق حتى الآن أنني قضيت أربع سنوات في سجن (كامب هيل) الذي كان يعد أسوأ سجن أقضي به فترة عقوبتي في ذلك الوقت، فقد كان مليئاً بالعنف والمخدرات. لقد اعتقدت أن هذه ستكون حياتي إلى الأبد. ثم خرجت من السجن ووقّعت على أول عقد احتراف لي مع نادي سندرلاند. ولعبت أول مباراة لي مع الفريق في يوم الأحد وكانت مذاعة على الهواء مباشرة، وكنا نواجه نادي ميدلسبره. لقد كان الجميع يشاهدني وأنا ألعب كرة القدم. لقد كنت في لحظة في سجن كامب هيل، وفي اللحظة التالية كنت ألعب في مباراة تنقل على الهواء مباشرة».
وواصل لورانس مسيرته الكروية بنجاح وانتقل بعد ذلك للعب مع ليستر سيتي وبرادفورد في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما لعب مع منتخب جامايكا. ومع ذلك، يدرك لورانس جيداً أن هناك خيطاً رفيعاً بين الصواب والخطأ، وبالتالي يتعين عليه أن يكون قوياً للغاية من الناحية الذهنية؛ حتى يتجنب الوقوع في العادات السيئة مرة أخرى. يقول لورانس: «عندما لا تفعل أي شيء جيد، فإنك تشعر بأنه كان يتعين عليك أن تتصرف بطريقة مختلفة. لقد كنت محظوظاً؛ لأن كرة القدم قد أبعدتني 300 ميلاً عن العادات السيئة».
وأضاف: «عندما اعتزلت كرة القدم كنت قريباً من العودة إلى الجريمة مرة أخرى؛ لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي أعرفه. لقد شعرت بقدر كبير من الاكتئاب بعد أن اعتزلت كرة القدم. أعرف أنني كنت أمرّ بمرحلة اكتئاب لأنني كنت لا أتوقف عن تناول الكحوليات لكي أنسى أنني اعتزلت. كان لا يزال يتعين عليّ أن أدفع بعض الفواتير الأخرى، لكنني أصبحت فجأة غير قادر على السداد، وكنت على وشك الانحراف نحو الطريق الخطأ مرة أخرى. كل زملائي كان سلوكهم سيئاً، وكان من الممكن أن أعود للعادات السيئة مرة أخرى. لقد جلس أحد أعز أصدقائي، والذي يقضي الآن فترة عقوبة طويلة في السجن، وقال لي: هل تريد أن تكون في الزنزانة المجاورة لي؟ دبّر أمورك وحلّ مشكلاتك».
وفي الوقت الحالي، يركز لورانس على أشياء إيجابية بفضل الرياضة، فبالإضافة إلى مشروعه الجديد المتمثل في الحديث إلى السجناء، فإنه يعمل مساعد مدير فني لنادي كينغستونيان، ومدرباً متخصصاً في الملاكمة وكرة القدم. وقد عمل مع عدد من اللاعبين في تشيلسي، بما في ذلك روبن لوفتوس - تشيك. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: لماذا يذهب مثل هؤلاء اللاعبين إلى مدرب متخصص في الخارج عندما تكون لديهم أفضل الإمكانات في ناد مثل تشيلسي؟
يقول لورانس: «أنا أدخل إلى عقل اللاعب وأختبره بأشياء لم يُختبر بها من قبل. لقد أرسل روبن مقطع فيديو لي يقول خلاله إنني جعلته يشعر بالراحة ويفرغ شحنة التوتر والقلق التي كانت لديه. وبمجرد أن تنجح في ذلك، يتعين عليك أن ترفع سقف الأشياء التي تسعى لتحقيقها، وهذا هو ما أقوم به مع اللاعبين الشباب طوال الوقت». وأضاف: «أنا لست من محبي أكاديميات الناشئين؛ لأنها تقود اللاعبين الشباب نحو الفشل وتبيع لهم الوهم. إنها لا تعمل بشكل جاد بما فيه الكفاية، ولا تتحمل أي مسؤوليات على الإطلاق. الكثير من هؤلاء اللاعبين الشباب يأتون إلى وأضطر إلى توضيح الحقيقة أمامهم لكي يروا الصورة كاملة، ثم أعيد بناءهم وأغير نظرتهم الكاملة للحياة. تخيل أنك تحصل على 20 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع وأنت في السابعة عشرة من عمرك، فلماذا تفكر في التحسن والتطور؟». وتابع: «المال لا يجعلك غنياً، لكن ما يجعلك غنياً هو الأشياء الموجودة بداخلك. وأنا غني الآن بفضل مساعدتي للناس».


مقالات ذات صلة


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.