جامي لورانس... من غياهب السجون إلى ملاعب الدوري الإنجليزي

الجناح الأيمن الجامايكي السابق يتحدث عن لحظة مشاركته مع سندرلاند بعد أيام كان فيها حبيساً

يدرك لورانس جيداً أن هناك خيطاً رفيعاً بين الصواب والخطأ
يدرك لورانس جيداً أن هناك خيطاً رفيعاً بين الصواب والخطأ
TT

جامي لورانس... من غياهب السجون إلى ملاعب الدوري الإنجليزي

يدرك لورانس جيداً أن هناك خيطاً رفيعاً بين الصواب والخطأ
يدرك لورانس جيداً أن هناك خيطاً رفيعاً بين الصواب والخطأ

كان اللاعب الجامايكي السابق جامي لورانس سجيناً بسجن بريكستون في العاصمة البريطانية لندن عندما كان مراهقاً، وما زال يتذكر رقمه في السجن، وكيف كان يعيش آنذاك، والظروف التي جعلت الجريمة تبدو وكأنها الخيار الأسهل بالنسبة له. والآن، يعود لورانس، وهو في الثامنة والأربعين من عمره، مرة أخرى إلى السجن، لكن هذه المرة من أجل مساعدة السجناء. ومهما كانت الأحاديث وورش العمل التي تقدم للسجناء، فإنهم لن يجدوا كثيرين يتعاملون معهم بالطريقة نفسها التي يعاملهم بها لورانس؛ لأنه سبق وأن كان في مثل وضعهم.
يبتسم لورانس وهو يشير إلى أنه يخضع للتفتيش من قبل الأمن هذه الأيام، قائلاً: «أخضع لتفتيش دقيق قبل دخولي إلى السجن. مررت من البوابة بشكل سلس، ثم تم تقديمي إلى الأولاد، وكنت أشعر بتوتر شديد. كان هناك 12 سجيناً في غرفة صغيرة. وبدأت أقص عليهم حكايتي، بدءاً من دخولي إلى السجن وصولاً إلى خروجي منه وتغير حياتي بالكامل، واللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، واللعب أيضاً مع منتخب بلادي. وطلبت منهم أن يفكروا في بعض الأشياء التي يريدون أن يقوموا بها عند خروجهم من السجن».
وأضاف: «لقد انتابتني مشاعر رائعة وأن أتحدث إلى هؤلاء السجناء، ومعظمهم يريد التغيير. لكن الحقيقة هي أنهم سيواجهون صعوبات كبيرة؛ لأنه عندما تذهب إلى أي عمل فإن أول سؤال يوجه إليك هو: هل لديك سجل إجرامي؟ وعندما تقول لهم نعم، فإنهم لن يقبلوك في الوظيفة. وحتى لو قلت لا، فإنهم سوف يكتشفون الحقيقة بعد شهر واحد ويطردونك من العمل. إنه شيء فظيع، وسوف تبتلعهم الشوارع».
ويتابع: «يقول الناس إنك جزء من عائلاتهم، وفي اللحظة التالية سيقودونك إلى تناول المخدرات والقيام بهذا الأمر أو ذاك. قد تحاول كسب 20 ألف جنيه إسترليني، لكنك قد تدفع ثمن ذلك غالياً، وتُسجن لمدة ست سنوات. لكن يمكنك بدلاً من ذلك، أن تكسب المزيد من الأموال عن طريق العمل خلال تلك الفترة في (ماكدونالدز)، وستكون حراً وتتمكن من رعاية أطفالك. كل هذه السنوات التي يقضيها الشخص في السجن هي سنوات ضائعة، وما هو مقابل ذلك؟ إنها تذهب هباءً من أجل لا شيء. إننا نحاول إنشاء شبكة لتوجيه الناس عندما يخرجون من السجن ومساعدتهم في العثور على عمل تجاري أو أي عمل مناسب».
ويعرف لورانس جيداً ما يعنيه الخروج من السجن ثم العودة إليه مرة أخرى، كما يعرف أيضاً ما يعنيه الخروج ومواجهة الظروف الصعبة في الحياة. لقد وجد لورانس الخلاص في موهبته في كرة القدم. فعندما كان لورانس يقضي فترة عقوبته الثانية - أربع سنوات لإدانته بالسرقة والعنف - لفتت موهبته في مجال كرة القدم أنظار حراس السجن، وهو ممتن للغاية للثقة التي وضعوها فيه ولإيمانهم بقدراته. لقد ساعدوه على الانضمام إلى نادي كاوز، وهو فريق محلي شبه محترف، خلال فترة تواجده في السجن.
يقول لورانس عن ذلك: «لقد كنت محظوظاً بسبب وجود شخص داخل السجن يؤمن بقدراتي، والذي فعل كل ما يستطيع القيام به حتى أخرج من السجن وأستغل موهبتي. هل تعرف ماذا يعنيه الأمر بالنسبة لضابط بالسجن عندما يسمح بخروجي في نهاية كل أسبوع من أجل لعب كرة القدم؟ كان من الممكن أن يُنظر إلى هذا الإجراء على أنه غير صحيح، وكان من الممكن أن يفقد وظيفته بسبب ذلك. لكن قيامهم بذلك، جعلني أفعل أي شيء ممكن حتى لا أتسبب لهم في أي ضرر».
لقد كانت المغامرة كبيرة، ويقول لورانس عن ذلك: «لم يكن هناك حراس من الأمن يذهبون معي. وفي يوم السبت من كل أسبوع كانوا يقلونني إلى مكان المباراة. وإذا كنا نلعب خارج العاصمة، فإنهم يخرجونني عند الساعة العاشرة، وأذهب وألعب المباراة، ثم يأتون لإعادتي إلى السجن مرة أخرى. وعندما يكون عندي زيارة خارج السجن لمدة ست ساعات يوم الأحد، فإن زملائي في الفريق كانوا يأتون ويتحدثون معي ويزودوني بإرشادات حول كيفية التعامل مع الآخرين خارج السجن، وكان هذا الأمر يعني الكثير بالنسبة لي؛ لأنك تعرف حينها أنك مقبول من الآخرين».
وأضاف: «ما زلت لا أصدق حتى الآن أنني قضيت أربع سنوات في سجن (كامب هيل) الذي كان يعد أسوأ سجن أقضي به فترة عقوبتي في ذلك الوقت، فقد كان مليئاً بالعنف والمخدرات. لقد اعتقدت أن هذه ستكون حياتي إلى الأبد. ثم خرجت من السجن ووقّعت على أول عقد احتراف لي مع نادي سندرلاند. ولعبت أول مباراة لي مع الفريق في يوم الأحد وكانت مذاعة على الهواء مباشرة، وكنا نواجه نادي ميدلسبره. لقد كان الجميع يشاهدني وأنا ألعب كرة القدم. لقد كنت في لحظة في سجن كامب هيل، وفي اللحظة التالية كنت ألعب في مباراة تنقل على الهواء مباشرة».
وواصل لورانس مسيرته الكروية بنجاح وانتقل بعد ذلك للعب مع ليستر سيتي وبرادفورد في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما لعب مع منتخب جامايكا. ومع ذلك، يدرك لورانس جيداً أن هناك خيطاً رفيعاً بين الصواب والخطأ، وبالتالي يتعين عليه أن يكون قوياً للغاية من الناحية الذهنية؛ حتى يتجنب الوقوع في العادات السيئة مرة أخرى. يقول لورانس: «عندما لا تفعل أي شيء جيد، فإنك تشعر بأنه كان يتعين عليك أن تتصرف بطريقة مختلفة. لقد كنت محظوظاً؛ لأن كرة القدم قد أبعدتني 300 ميلاً عن العادات السيئة».
وأضاف: «عندما اعتزلت كرة القدم كنت قريباً من العودة إلى الجريمة مرة أخرى؛ لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي أعرفه. لقد شعرت بقدر كبير من الاكتئاب بعد أن اعتزلت كرة القدم. أعرف أنني كنت أمرّ بمرحلة اكتئاب لأنني كنت لا أتوقف عن تناول الكحوليات لكي أنسى أنني اعتزلت. كان لا يزال يتعين عليّ أن أدفع بعض الفواتير الأخرى، لكنني أصبحت فجأة غير قادر على السداد، وكنت على وشك الانحراف نحو الطريق الخطأ مرة أخرى. كل زملائي كان سلوكهم سيئاً، وكان من الممكن أن أعود للعادات السيئة مرة أخرى. لقد جلس أحد أعز أصدقائي، والذي يقضي الآن فترة عقوبة طويلة في السجن، وقال لي: هل تريد أن تكون في الزنزانة المجاورة لي؟ دبّر أمورك وحلّ مشكلاتك».
وفي الوقت الحالي، يركز لورانس على أشياء إيجابية بفضل الرياضة، فبالإضافة إلى مشروعه الجديد المتمثل في الحديث إلى السجناء، فإنه يعمل مساعد مدير فني لنادي كينغستونيان، ومدرباً متخصصاً في الملاكمة وكرة القدم. وقد عمل مع عدد من اللاعبين في تشيلسي، بما في ذلك روبن لوفتوس - تشيك. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: لماذا يذهب مثل هؤلاء اللاعبين إلى مدرب متخصص في الخارج عندما تكون لديهم أفضل الإمكانات في ناد مثل تشيلسي؟
يقول لورانس: «أنا أدخل إلى عقل اللاعب وأختبره بأشياء لم يُختبر بها من قبل. لقد أرسل روبن مقطع فيديو لي يقول خلاله إنني جعلته يشعر بالراحة ويفرغ شحنة التوتر والقلق التي كانت لديه. وبمجرد أن تنجح في ذلك، يتعين عليك أن ترفع سقف الأشياء التي تسعى لتحقيقها، وهذا هو ما أقوم به مع اللاعبين الشباب طوال الوقت». وأضاف: «أنا لست من محبي أكاديميات الناشئين؛ لأنها تقود اللاعبين الشباب نحو الفشل وتبيع لهم الوهم. إنها لا تعمل بشكل جاد بما فيه الكفاية، ولا تتحمل أي مسؤوليات على الإطلاق. الكثير من هؤلاء اللاعبين الشباب يأتون إلى وأضطر إلى توضيح الحقيقة أمامهم لكي يروا الصورة كاملة، ثم أعيد بناءهم وأغير نظرتهم الكاملة للحياة. تخيل أنك تحصل على 20 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع وأنت في السابعة عشرة من عمرك، فلماذا تفكر في التحسن والتطور؟». وتابع: «المال لا يجعلك غنياً، لكن ما يجعلك غنياً هو الأشياء الموجودة بداخلك. وأنا غني الآن بفضل مساعدتي للناس».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.