اغتيال شطح يدفع الوضع اللبناني نحو المزيد من التأزم.. والحريري يلمح إلى حزب الله

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: قتله رسالة مباشرة لرئيس الحكومة الأسبق على أبواب المحكمة الدولية

الرئيس السابق فؤاد السنيورة متوسطا شخصيات من قوى «14 آذار» كان من المفترض أن ينضم إليهم شطح لكن يد الغدر سبقت اجتماعهم (رويترز)
الرئيس السابق فؤاد السنيورة متوسطا شخصيات من قوى «14 آذار» كان من المفترض أن ينضم إليهم شطح لكن يد الغدر سبقت اجتماعهم (رويترز)
TT

اغتيال شطح يدفع الوضع اللبناني نحو المزيد من التأزم.. والحريري يلمح إلى حزب الله

الرئيس السابق فؤاد السنيورة متوسطا شخصيات من قوى «14 آذار» كان من المفترض أن ينضم إليهم شطح لكن يد الغدر سبقت اجتماعهم (رويترز)
الرئيس السابق فؤاد السنيورة متوسطا شخصيات من قوى «14 آذار» كان من المفترض أن ينضم إليهم شطح لكن يد الغدر سبقت اجتماعهم (رويترز)

دفعت عملية اغتيال الوزير السابق محمد شطح الوضع اللبناني نحو المزيد من الفوضى الأمنية، مظهرة أن الاستقرار الهش الذي تنعم به البلاد معرض للانهيار في أي لحظة.
وفي حين كان الرئيس الأسبق للحكومة سعد الحريري قريبا جدا من تسمية حزب الله كمتهم أول في الجريمة، قالت مصادر قيادية في قوى «14 آذار» بأن الاغتيال هو «رسالة مباشرة للحريري على أبواب المحكمة الدولية» التي ستعقد في 16 يناير (كانون الثاني) المقبل أولى جلساتها في جريمة اغتيال والده، رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري. كما اعتبرتها ردا على رسالة الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني بعد توقيع الاتفاق النووي والتي تضمنت طلبا أن تنتهج إيران سياسة جديدة حيال لبنان تنطلق من احترام التزامات لبنان حيال القرارات الدولية وخصوصا القرار رقم 1701.
وفي حين اعتبر رئيس الحكومة الأسبق رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، أن اغتيال شطح، الذي عمل في عداد فريق مستشاريه: «رسالة إرهابية جديدة لنا، نحن أحرار لبنان في تيار المستقبل وقوى 14 آذار»، موجها أصابع الاتهام إلى حزب الله، من دون أن يسميه، طالبت قوى «14 آذار» مجتمعة بإحالة «ملف هذه الجريمة إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان».
وأشار الحريري، في بيان أصدره إثر اغتيال شطح، إلى «إرهابيين وقتلة ومجرمين يتوسلون التفجير والسيارات المفخخة وكل أدوات الحقد والكراهية لاصطياد أحرار لبنان واحدا تلو الآخر»، معتبرا أن شطح «غصن كبير يسقط من شجرة رفيق الحريري». وقال: إن «الموقعين على الرسالة لا يخفون بصماتهم، ولن يتوقفوا عن سلوك طريق الإجرام والإصرار على جر لبنان إلى هاوية الفتنة، طالما هناك في لبنان من يغطي هذه الجرائم ويطالب بدفن الرؤوس في الرمال، ويبرر انتشار السلاح وقيام التنظيمات المسلحة على حساب الدولة ومؤسساتها»، معتبرا أن «من اغتالوا شطح هم الذين اغتالوا رفيق الحريري، والذين يريدون اغتيال لبنان وتمريغ أنف الدولة بالذل والضعف والفراغ».
وشدد الحريري على أن «المتهمين بالنسبة لنا، وحتى إشعار آخر، هم أنفسهم الذين يتهربون من وجه العدالة الدولية، ويرفضون المثول أمام المحكمة الدولية، إنهم أنفسهم الذين يفتحون نوافذ الشر والفوضى على لبنان واللبنانيين، ويستدرجون الحرائق الإقليمية إلى البيت الوطني».
وفي السياق ذاته، قال رئيس الحكومة السابق رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، في بيان نعي تلاه باسم قوى 14 آذار بعد اجتماعها أمس، إن «القاتل هو نفسه، الذي يوغل في الدم السوري واللبناني». واعتبر السنيورة أن «الرسالة المكتوبة بالدماء وصلت وجوابنا أن لبنان الحرية والكرامة والعيش المشترك، باق والطغاة إلى زوال».
وكان الرئيس اللبناني ميشال سليمان وصف شطح بـ«الشخصية الحوارية المعتدلة»، معتبرا أن «هذا العمل الجبان ومهما كانت الرسائل التي يحملها ويوجهها، لن تزيد اللبنانيين إلا إصرارا على الحفاظ على بلدهم واحة سلام واستقرار وحوار في وجه الإرهابيين الذين لا يعرفون سوى القتل والتفجير والتخريب وسيلة لإثبات وجودهم». ودعا إلى «التضامن والمساعدة في تشكيل حكومة جديدة تتولى مسؤولياتها الوطنية في هذه المرحلة». واستنكر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي استهداف «شخصية سياسية وأكاديمية معتدلة وراقية آمنت بالحوار ولغة العقل والمنطق وحق الاختلاف في الرأي».
من ناحيته، ندد الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام بـ«العمل الإرهابي الذي يهدف إلى ضرب الاستقرار وإيقاع الفتنة بين اللبنانيين». ودعا إلى أن تكون الجريمة «حافزا لتفعيل المؤسسات السياسية الدستورية من خلال تشكيل حكومة المصلحة الوطنية التي تتصدى لاحتياجات البلاد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية بعيدا عن الصراع السياسي المستفحل، بما يسمح بعبور هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان والمنطقة».
وقال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري بأن اغتيال شطح «حلقة في سلسلة يبدو أنها طويلة لتحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات ومحاولة إيقاع الفتنة بين طوائفه ومذاهبه»، معتبرا أنها «تهدف إلى إبقاء لبنان في ساحة التوترات ومنع قيامة بلدنا».
أما حزب الله فقد رأى أن «هذه الجريمة البشعة تأتي في إطار سلسلة الجرائم والتفجيرات التي تهدف إلى تخريب البلد، وهي محاولة آثمة لاستهداف الاستقرار وضرب الوحدة الوطنية، لا يستفيد منها إلا أعداء لبنان». ودعا في بيان أصدره «اللبنانيين إلى اعتماد العقلانية والحكمة في مواجهة الأخطار التي تحدق ببلدهم»، كما دعا حزب الله «الأجهزة الأمنية والقضائية إلى استنفار أقصى الجهود والطاقات لوضع اليد على الجريمة وكشف الفاعلين وتقديمهم للعدالة».
وشدد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، الذي اتصل بالحريري، معزيا على أن «اغتيال شطح رسالة شديدة السلبية لكل المعتدلين من المفترض أن تواجه بمزيد من الاعتدال، ورسالة شديدة السلبية لكل العقلاء يفترض أن تواجه بمزيد من العقلانية». وقال: إن «هذا المسلسل الإجرامي الذي تنقل بين الضاحية الجنوبية وطرابلس والسفارة الإيرانية واستهدف شطح، يؤكد مرة أخرى أن الإرهاب لا يميز في استهدافاته وانفجاراته، وإن الخطوة الأولى لمواجهته والتصدي له تكون من خلال الهدوء والتعقل وتحصين المؤسسات الأمنية والعسكرية لتقوم بدورها في حماية الاستقرار والسلم الأهلي».
من ناحيته، اعتبر رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون أن «الإدانة والاستنكار في كل مرة تحصل فيها جريمة تفجير تحصد مواطنين أبرياء، أو قيادات وشخصيات سياسية، لم يعد كافيا»، مشيرا إلى أن «ما يكفينا اليوم ليس تأليف حكومة، حيادية كانت أو سياسية، ملوّنة أو من لون واحد، بل وجود مسؤولين يضطّلعون فعلا بمسؤولياتهم، يستطيعون اتخاذ قرار، ولا يعقّدون الوضع في سبيل أهداف نجهلها ويجهلها المواطنون».
وقال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إن اغتيال شطح «يضاعف الأسئلة حول المدى الذي بلغه ضيق صدر أهل الهيمنة والإلغاء بالقوة والاستقواء»، متسائلا: «أهل لهذه الدرجة أزعجهم محمد شطح؟ أهل هكذا يحاربون التكفيريين من يدعون التباكي على ضحايا التكفيريين؟».
وأكد «أننا لن نسمح بسقوط الدولة والمؤسسات، سواء بالشلل كما في مجلس النواب، أم بالتعطيل كما في الحكومة، أو بالفراغ والتركيبات الملغومة فيما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي».
ووضع الكاتب والمحلل السياسي، علي الأمين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عميلة الاغتيال التي طالت الوزير السابق محمد شطح في إطار المناخ الذي كان يسود لبنان ويدفع نحو مزيد من التصعيد الداخلي ويذهب باتجاه تعميق الأزمة الداخلية، ما يعني أن إمكانية التوصل إلى تسويات داخلية بات صعبا جدا. وأشار الأمين إلى أن «اختيار محمد شطح ليكون ضحية الاغتيال يعود إلى كونه عقل 14 آذار وتيار المستقبل»، مؤكدا أن «من أراد أن يقتل شطح سعى إلى اغتيال المحور المعتدل داخل هذه التركيبة سواء على المستوى الإسلامي أو على المستوى السياسي إذ يجمع الجميع على أن شطح كان يتمتع بخصال الاعتدال والعقلانية، إضافة إلى الدور الذي لعبه في الوصل بين أطراف 14 آذار».
ويكشف هذا الاغتيال بحسب الأمين عن «إصرار جهة بالذهاب نحو مزيد من تطويع خصومها واعتبار السلاح هو سيد الموقف والآمر والناهي، الجريمة هي رسالة تحذيرية إلى الجميع كي ينتبهوا إلى مساراتهم السياسية بحيث لا تزعج القاتل».
وأعرب الأمين عن اعتقاده أن اغتيال شطح هو رسالة مزدوجة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف على ضوء الكلام الذي صدر عن الرئيس سليمان بخصوص تشكيل حكومة جامعة وغير سياسية، موضحا أن الفريق الذي يتدخل في سوريا بشكل سافر ومعلن يريد أن يظل يدخل البلد في حالة فراغ مؤسساتي وحكومي ورئاسي، لينجو من المساءلة.
ورأى الكاتب والمحلل السياسي جورج علم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن اغتيال شطح «يستهدف المساعي التي يبذلها رئيس الجمهورية لحكومة حيادية، كما يستهدف المحكمة الدولية التي ستنطلق بعملها في النصف الأول من الشهر المقبل»، موضحا أن هذا الاغتيال «يمكن قراءته على أنه رسالة إلى فريق 14 آذار الذي يؤمن بالمحكمة الدولية، وكأنه ينذر المحكمة بعدم البدء بالمحاكمات، كون شطح كان من المتمسكين بها».
ورأى علم أن تداعيات الاغتيال «ستكون خطيرة على الداخل اللبناني، وتأزم الوضع أكثر من خلال الاتهامات التي وجهت لحزب الله بالوقوف وراء التفجير»، مشيرا إلى أن الاغتيال «يعني أن السقف السياسي الذي يفترض أن يؤمن الأمن والاستقرار في لبنان غير موجود، وهذا ما يدفع إلى المزيد من التشنج والتشرذم والانقسام، ويجعل البلد عرضة للفوضى المسلحة»، من غير أن يستبعد أن يلجأ حزب الله إلى الأعمال الأمنية، قائلا: «كل الاحتمالات واردة،



العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية، الخميس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سُمح بوجود طائرات أميركية في قواعد فرنسية بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة»، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأوضحت متحدثة باسم هيئة الأركان؛ تأكيداً لمعلومات أوردتها قناة «إل سي إي»، أنه «في إطار علاقاتنا بالولايات المتحدة، سُمح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا» بالمنطقة، مشيرة إلى أن «هذه الطائرات تسهم في حماية شركائنا بالخليج»، في وقت تردّ فيه إيران على الهجوم عليها بشن ضربات على دول الخليج.