المالكي يهدد بحرق خيام الاعتصام في الرمادي

الربيعي المشرف على إعدام صدام حسين يروي اللحظات الأخيرة

مستشار الأمن القومي العراقي السابق موفق الربيعي بجوار تمثال لصدام حسين التف حول رقبته الحبل الذي شنق به قبل سبع سنوات (أ.ف.ب)
مستشار الأمن القومي العراقي السابق موفق الربيعي بجوار تمثال لصدام حسين التف حول رقبته الحبل الذي شنق به قبل سبع سنوات (أ.ف.ب)
TT

المالكي يهدد بحرق خيام الاعتصام في الرمادي

مستشار الأمن القومي العراقي السابق موفق الربيعي بجوار تمثال لصدام حسين التف حول رقبته الحبل الذي شنق به قبل سبع سنوات (أ.ف.ب)
مستشار الأمن القومي العراقي السابق موفق الربيعي بجوار تمثال لصدام حسين التف حول رقبته الحبل الذي شنق به قبل سبع سنوات (أ.ف.ب)

في وقت هدد فيه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بحرق خيام الاعتصام في الرمادي، فيما عدّها الجمعة الأخيرة، تجنب خطباء الجمعة في المحافظات الغربية، وفي إطار ما سموه جمعة «قضيتنا تستحق التضحية»، الإشارة إلى العمليات القتالية التي يقوم بها الجيش العراقي غرب محافظة الأنبار ضد عناصر تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية (داعش)، التي جاءت بمثابة الرد على مقتل قائد الفرقة السابعة في الجيش العراقي اللواء الركن محمد الكروي، الأسبوع الماضي. وقال المالكي في بيان له، أمس (الجمعة) إن «اليوم سيشهد آخر صلاة جمعة في ساحة الفتنة بمدينة الرمادي»، مشيرا إلى أنه «من يريد الصلاة الموحدة، فإن مكانها الجوامع، وليس في قطع الطرق».
وطالب المالكي «عشائر الأنبار التي تنصب خياما في ساحة الفتنة مكرهة، بأن يسحبوها حتى لا تتعرض للحرق إكراما للعشائر». من جهته، أكد إمام وخطيب جمعة «قضيتنا تستحق التضحيات» سعد الفياض التي أقيمت على الطريق الدولي السريع شمالي الرمادي أن «الشعب العراقي لبس ملابس حمراء منذ سنوات عدة، بسبب ما يتعرض له من ظلم وسفك لدمه واعتقاله وتهجيره من قبل الحكومة والميليشيات».
وأضاف الفياض أن «السنوات تمر، والمواطن العراقي لم يجد أملا في ساسته وبرلمانه وحكومته التي أغلقت الأذان وغضت الأبصار، ولم تنفذ خدمة واحدة لشعب نزف دما منذ سنوات، وإلى الآن»، وبين «أننا ندعو الساسة ومن سيرشح نفسه في الانتخابات المقبلة أن يكون أهلا للمسؤولية، وتكون له عدالة كعدالة الخليفة عمر الفاروق، وينصف حقوق المعتصمين». وأشار إلى أن «ساحات الاعتصام في الرمادي والفلوجة باقية لن ترفع الخيام حتى تنفيذ الحقوق»، مطالبا المالكي بـ«محاسبة الميليشيات التي تقتل وتهجر الأبرياء في وضح النهار ببغداد وحزامها وفي ديالى».
وفي السياق نفسه، أكد الشيخ عبد الرزاق الدليمي مسؤول العلاقات العامة في ساحة اعتصام الأنبار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «جمعة (قضيتنا تستحق التضحية) كانت من حيث الحضور هي الأكثف، وكأننا في الأيام الأولى للتظاهرات، وليس في الجمعة الأولى بعد مرور سنة من انطلاقها»، عادّا أن «ذلك دليل واضح على التفاف الجماهير حول الساحة على أنها ساحة مطالب وحقوق مشروعة».
وبشأن التهديد الذي يمارس حول الساحة قال الشمري إن «كل الاحتمالات واردة بشأن ما يمكن أن يحصل للساحة، على الرغم من أنها ساحة للاعتصامات السلمية، وقد ثبت ذلك للقاصي والداني». وحول الموقف من العمليات العسكرية الجارية في صحراء الأنبار ضد تنظيم القاعدة قال الشمري: «نؤيد كل ما يمكن أن يؤدي إلى استقرار الوضع الأمني في الأنبار، وفي عموم العراق»، نافيا بشدة «وجود ساحات الاعتصام، وما يشهده البلد من خروقات أمنية».
في سياق متصل، دعت كتلة «متحدون» التي يتزعمها رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي إلى الفصل بين العمليات الإرهابية والمعتصمين. وقال الناطق باسم الكتلة ظافر العاني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «محاولة حرف الأنظار من مواجهة الإرهاب إلى افتعال الصدام مع المعتصمين، قد عكّر المزاج الوطني والشعبي، وقسّم العراقيين إلى أكثر من فريق. ولو أنه جرى توحيد الهدف تجاه الإرهابيين لوحدهم، لشاهدنا العراقيين جميعا كالجسد الواحد. فمن عانى الإرهاب ليسوا فئة محددة، ولا محافظة بعينها، أو حزبا سياسيا ما. الجميع كانوا ولا يزالون هدفا سهلا للإرهابيين»، مشيرا إلى أن «وجود عصابات الإرهاب في محافظات معينة، بسبب محاذاتها لسوريا جعل أبناء هذه المحافظات أول أهدافهم».
وعدّ العاني أن «تسييس الصدام مع الإرهاب قد أفقد المواجهة صفاءها، ولوث غاياتها، وحرّف أهدافها». وأكد العاني أن «التعامل مع المعتصمين ينبغي أن يكون سياسيا وليس مسموحا، لأن يكون بأي طريقة أخرى، أما مع الإرهاب، فإن الخيار العسكري هو الخيار الوحيد المتاح. وبالتالي، فإن توحيد السلطة لوسيلة المواجهة تجاه الإرهابيين والمعتصمين معا جعل جزءا من الشعب يتردد في دعم المواجهة مع الإرهاب، لأنه يشعر بأنه سيكون هدفا إضافيا للحملات العسكرية، فضلا عن أن استهداف المعتصمين يمثل نكوصا عن التجربة الديمقراطية التي تتيح حرية التعبير السلمي، لا سيما أن المعتصمين يوجدون، ومنذ عام، في مناطق ثابتة ومحددة ومطوقة أمنيا».
وحذر العاني من مغبة تصوير الحرب مع الإرهاب من أنها «معركة شخص واحد أو حزب واحد أو أنها معركة السلطة لوحدها، ما هو إلا تقزيم لحجم المشكلة، ومحاولة تسجيل نقاط انتخابية معروفة ولو كانت دماء العراقيين ثمنها». وتابع العاني إن «التلويح بالقوة تجاه معتصمين يمارسون حرية التعبير السلمي عن مطالبهم هو إرهاب فكري، وتهديد السياسيين الذين يناصرون سلمية الاعتصامات هو إرهاب سياسي، وتخوين المثقفين والإعلاميين الذين يقولون رأيا مستقلا بصد الهجوم على المعتصمين هو إرهاب إعلامي»، على حد وصفه.

يدير مستشار الأمن القومي العراقي السابق موفق الربيعي ظهره لتمثال لصدام حسين التف حول رقبته الحبل الذي شنق به, وهو يتذكر اللحظات الأخيرة قبيل إعدام ديكتاتور، ظل متماسكا حتى النهاية, بحسب قوله, ولم يعرب عن أي ندم. وفي مكتبه الواقع في الكاظمية، في شمال بغداد, على بعد نحو مائة متر من مكان تنفيذ الحكم في صدام الذي يصادف يوم الاثنين المقبل الذكرى السابعة لإعدامه, يبتسم الربيعي تارة, ويحرك يديه بحماسة تارة أخرى, وهو يروي في مقابلة حصرية مع وكالة الصحافة الفرنسية نهاية «المهيب الركن». ويقول الربيعي: «تسلمته عند الباب. لم يدخل معنا أي أجنبي أو أي أميركي, كان يرتدي سترة وقميصا أبيض, طبيعي غير مرتبك, ولم أرَ علامات الخوف عنده. طبعا بعض الناس يريدونني أن أقول إنه انهار, أو كان تحت تخدير الأدوية, لكن هذه الحقائق للتاريخ. مجرم صحيح, قاتل صحيح, سفاح صحيح, لكنه كان متماسكا حتى النهاية». ويضيف: «لم أسمع منه أي ندم. لم أسمع منه أي طلب للمغفرة من الله عز وجل, أو أن يطلب العفو. لم أسمع منه أي صلاة أو دعاء. الإنسان المقدم على الموت يقول عادة: يا ربي اغفر لي ذنوبي، أنا قادم إليك. أما هو, فلم يقل أيا من ذلك». وأعدم صدام حسين الذي حكم العراق لأكثر من عقدين بيد من حديد، قبل أن تطيح به قوات تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة اجتاحت البلاد في عام 2003 صباح يوم 30 ديسمبر (كانون الأول) 2006، في مقر الشعبة الخامسة بدائرة الاستخبارات العسكرية صباح يوم عيد الأضحى, بعدما أدين بتهمة قتل 148 شيعيا من بلدة الدجيل.
وقبضت القوات الأميركية على صدام حسين المولود في عام 1937 وصاحب التاريخ الحافل بالحروب والعداوات, في 13 ديسمبر 2003 داخل حفرة في مزرعة قرب ناحية الدور في محافظة صلاح الدين (140 كلم شمال بغداد). وكان صدام بنظراته الحادة وشواربه الكثيفة, الرجل القوي في العراق منذ تسلم حزب البعث السلطة في 17 يوليو (تموز) 1968، لكنه تولى رسميا قيادة البلاد في الـ16 من يوليو 1979. وينظر بعض العراقيين السنّة خصوصا إلى صدام على أنه قائد لا يتكرر، بحيث كانوا يطلقون عليه لقب «القائد الضرورة», وهي صفة تبناها بعض العرب الذين رأوا فيه «بطلا» لخوضه حروبا مع الولايات المتحدة وإيران وقصفه إسرائيل, وللجرأة التي بدا عليها في التسجيلات المصورة المسربة يوم إعدامه.
ويقول الربيعي متجاهلا خلفه تمثال صدام باللباس العسكري تعلو كتفيه رتبة «المهيب الركن» الخاصة به «عندما جئت به كان مكتوف اليدين وكان يحمل قرآنا. أخذته إلى غرفة القاضي حيث قرأ عليه لائحة الاتهام بينما هو كان يردد: الموت لأميركا, الموت لإسرائيل, عاشت فلسطين, الموت للفرس المجوس». ويتابع: «قدته إلى غرفة الإعدام, فوقف ونظر إلى المشنقة, ثم نظر لي نظرة فاحصة, وقال لي: دكتور, هذا للرجال. فتحت يده وشددتها من الخلف, فقال: أخ, فأرخيناها له, ثم أعطاني القرآن. قلت له: ماذا أفعل به؟ فرد: أعطه لابنتي, فقلت له: أين أراها؟ أعطه للقاضي, فأعطاه له».
وحصل خطأ أثناء عملية الإعدام، إذ إن رجلَيْ صدام كانتا مربوطتين ببعضهما, وكان عليه صعود سلالم للوصول إلى موقع الإعدام, فاضطر الربيعي, بحسب ما يقول, وآخرون، إلى جره فوق السلالم. وقبيل إعدام صدام الذي رفض وضع غطاء للوجه, تعالت في القاعة هتافات، بينها «عاش الإمام محمد باقر الصدر»، الذي قُتل في عهد صدام, و«مقتدى, مقتدى», الزعيم الشيعي البارز حاليا, ليرد الرئيس السابق بالقول: «هل هذه الرجولة؟». وكانت آخر كلمات قالها صدام «أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا», وقبل أن يكمل الشهادة, أعدم بعد محاولة أولى فاشلة قام بها الربيعي نفسه, الذي نزل بعد ذلك إلى الحفرة مع آخرين «ووضعناه في كيس أبيض, ثم وضعناه على حمالة وأبقيناه في الغرفة لبضعة دقائق».
ونقل جثمان صدام في مروحية أميركية من ساحة السجن في الكاظمية إلى مقر رئيس الوزراء نوري المالكي في المنطقة الخضراء المحصنة. ويقول الربيعي: «مع الأسف، الطائرة كانت مزدحمة بالإخوة, فلم يبق مكان للحمالة, لذا وضعناها على الأرض، بينما جلس الإخوة على المقاعد. لكن الحمالة كانت طويلة, لذا لم تسد الأبواب. أتذكر بشكل واضح أن قرص الشمس كان قد بدا يظهر», مشددا على أن عملية الإعدام جرت قبل الشروق, أي قبل حلول العيد. وفي منزل المالكي «شد رئيس الوزراء على أيدينا، وقال: بارك الله فيكم. وقلت له: تفضل انظر إليه, فكشف وجهه، ورأى صدام حسين», بحسب ما قال مستشار الأمن القومي السابق المقرب من رئيس الوزراء الذي يحكم البلاد منذ عام 2006. وعن مشاركته في عملية الإعدام, يقول الربيعي الذي سجن ثلاث مرات في عهد صدام: «لم أشعر بمثل ذلك الإحساس الغريب جدا. هو ارتكب جرائم لا تُعد ولا تُحصى، ويستحق ألف مرة أن يُعدم, ويحيا, ويُعدم, ولكن الإحساس, ذلك الإحساس إحساس غريب مليء بكل مشاعر الموت». ويوضح: «هذا ليس بشخص عادي. لقد تسبب خلال حكمه للعراق بحروب كثيرة, واستخدم الكيميائي ضد شعبه, وفقدنا مئات الآلاف في المقابر الجماعية, والآلاف في الإعدامات. لذلك كنت أعرف أنه حدث تاريخي».
وتحدث الربيعي عن مجموعة ضغوط تعرضت لها السلطات العراقية قبيل إعدام صدام, منها قانونية, ومنها سياسية من قبل زعماء عرب. وذكر أن مسار إعدام صدام انطلق بعد أحد المؤتمرات المتلفزة بين المالكي والرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش, الذي سأل المالكي, بحسب الربيعي, خلال اللقاء: «ماذا تفعلون مع هذا المجرم؟», ليرد عليه المالكي بالقول: «نعدمه». فيرفع بوش إبهامه له, موافقا.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended