«الصحة العالمية» تحذر من خروج وباء إيبولا عن نطاق السيطرة

قمة للدول الأفريقية الأكثر تضررا إغلاق المدارس والأسواق ووضع قرى في الحجر الصحي

عامل تنظيف يرش مادة مطهرة على محتويات مكتب في محاولة لمنع انتشار فيروس إيبولا في مبنى حكومي بالعاصمة الليبيرية مونروفيا أمس (أ.ب)
عامل تنظيف يرش مادة مطهرة على محتويات مكتب في محاولة لمنع انتشار فيروس إيبولا في مبنى حكومي بالعاصمة الليبيرية مونروفيا أمس (أ.ب)
TT

«الصحة العالمية» تحذر من خروج وباء إيبولا عن نطاق السيطرة

عامل تنظيف يرش مادة مطهرة على محتويات مكتب في محاولة لمنع انتشار فيروس إيبولا في مبنى حكومي بالعاصمة الليبيرية مونروفيا أمس (أ.ب)
عامل تنظيف يرش مادة مطهرة على محتويات مكتب في محاولة لمنع انتشار فيروس إيبولا في مبنى حكومي بالعاصمة الليبيرية مونروفيا أمس (أ.ب)

انتقلت التعبئة الهادفة لمكافحة وباء الإيبولا أمس إلى مرحلة جديدة مع انعقاد قمة في كوناكري شارك فيها رؤساء البلدان الثلاثة المتضررة، غينيا وليبيريا وسيراليون، إضافة إلى ساحل العاج ومنظمة الصحة العالمية. وكان الهدف من القمة إطلاق خطة من أجل مكافحة هذه الحمى النزفية التي حصدت أكثر من 700 ضحية.
وأعلنت مديرة منظمة الصحة العالمية مارغريت تشان أمام القادة المجتمعين في كوناكري أمس أن تفشي الإيبولا في غرب أفريقيا قد خرج عن نطاق السيطرة، إلا أنه لا يزال بالإمكان وقفه. وتابعت تشان أنه «يتعين على هذا الاجتماع أن يمثل نقطة تحول في مواجهة انتشار المرض». وشددت على أن المرض «ينتشر بسرعة أكبر من جهودنا الهادفة للقضاء عليه، وإذا استمر تدهور الوضع فإن العواقب ستكون كارثية فيما يتعلق بإزهاق الأرواح، كما أنه ينطوي على خلل اجتماعي واقتصادي شديد وتزايد خطر انتشار المرض إلى دول أخرى».
وأعلنت منظمة الصحة العالمية دعما ماليا قيمته 100 مليون دولار للخطة التي أطلقها قادة البلدان المعنية في قمة كوناكري. وبررت الدكتور تشان هذه «الزيادة في الموارد» بـ«تفشي الوباء»، موضحة أن هذه الخطة تهدف إلى إرسال «مئات» من العاملين الإضافيين في المجال الإنساني لدعم مئات موجودين على الأرض ومن بينهم 120 موظفا في منظمة الصحة العالمية.
ورأت الرئيسة الليبيرية إلين جونسون سيرليف أثناء وصولها للقمة في العاصمة الغينية أن الوضع في بلدها «خطير جدا جدا، ويقترب من الكارثة». وقالت إنها «ليست مشكلة ليبيرية ولا غينية. إنها مشكلة دولية»، موضحة أنه بات على الليبيريين أن يعرفوا «أنها مشكلة قاتلة، وأن يبدأوا التحرك الآن».
وبعد سبعة أشهر من انتشار الحمى النزفية التي أسفرت حتى 27 يوليو (تموز) الماضي عن 729 ضحية (339 في غينيا و233 في سيراليون و156 في ليبيريا وواحد في نيجيريا)، كما أفادت الحصيلة الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية، اتخذت سيراليون وليبيريا تدابير صحية مشددة. وتأكدت 485 إصابة بإيبولا من أصل 729 وفاة أحصتها منظمة الصحة العالمية.
ولمواجهة خطر تمدد هذا الوباء خارج غرب أفريقيا، أعلنت شركة طيران الإمارات تعليق رحلاتها إلى غينيا اعتبارا من اليوم السبت حتى إشعار آخر، متذرعة بـ«سلامة المسافرين والأطقم». كما أعلنت وزارة العمل اللبنانية أمس تعليق رخص العمل لرعايا سيراليون وغينيا وليبيريا. وجاء في بيان للوزارة نشرته الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية: «حرصا على السلامة العامة وتماشيا مع الإجراءات المطلوب اتخاذها منعا لتفشي مرض إيبولا، تتوقف الوحدات المعنية في وزارة العمل عن استقبال طلبات الموافقة المبدئية والموافقة المسبقة العائدة لرعايا الدول الأفريقية الآتية: سيراليون، غينيا وليبيريا». وأكد مصدر في الوزارة أن الخطوة «تدبير وقائي»، مؤكدا أن عدد رعايا هذه الدول الذين يأتون للعمل في لبنان «نادر».
وتزايد القلق من تفشٍّ عالمي للوباء، على أثر وفاة أول مسافر على طائرة وهو ليبيري في 25 يوليو (تموز) الماضي بلاغوس بعد مروره بلومي.
وأعلنت مراكز مراقبة الأمراض والوقاية الأميركية عن رفع درجة التهديد الناجم عن مخاطر الإصابة بالإيبولا إلى الدرجة الثالثة وهي أقصى درجات الخطر، رغم تأكيدها على أنها لا تتوقع أن تصل عدواه إلى الولايات المتحدة. وأضافت أنها سترسل 50 من الاختصاصيين في الأمراض المعدية إلى المناطق التي شهدت انتشار الوباء للمساعدة في رصد الحالات المصابة، خصوصا بين مسافري الخطوط الجوية، كما طلبت من المواطنين الأميركيين عدم زيارة الدول التي تفشى فيها الوباء. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن توم فريدن مدير المراكز قوله إن «هذا الفيروس مأساوي، ومؤلم، وبشع. إنه لا يرحم أحدا». ويتوقع أن يعالج مريض، لم تكشف عن هويته أصيب في أفريقيا، في مستشفى جامعة إيموري الأميركية، وهي أول معالجة من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة. وحذر فريدن من أن الموجة الوبائية الحالية للإيبولا ستستمر بين ثلاثة أشهر وستة أشهر في الأقل وعلى أفضل تقدير.
وأوصت السلطتان الأميركية والألمانية أول من أمس رعاياهما بالعدول عن السفر إلى البلدان الأفريقية الثلاثة التي تفشى فيها الوباء. وأضافت إليها فرنسا نيجيريا التي أعلنت أول من أمس أنها وضعت شخصين في الحجر الصحي لأنهما كانا على اتصال وثيق بالضحية، وأن 69 شخصا يخضعون للمراقبة الطبية.
ولمواجهة الأزمة، عدل الرئيس السيراليوني إرنست باي كوروما ونظيرته الليبيرية سيرليف عن الذهاب إلى القمة الأفريقية - الأميركية المرتقبة الأسبوع المقبل في واشنطن وأعلنا عن تدابير جذرية جديدة. وأعلن كوروما الذي تحدث عن «تحد استثنائي» أول من أمس «حالة الطوارئ التي تتيح لنا اتخاذ تدابير صارمة» خلال 60 إلى 90 يوما، قابلة للتمديد على الأرجح.
وعدد مجموعة من الإجراءات منها وضع بؤر إيبولا في الحجر الصحي، ومواكبة قوات الأمن للعاملين في المجال الصحي والقيام بعمليات دهم للكشف عن المرضى المحتملين. وكانت نظيرته الليبيرية أمرت بإغلاق «كل المدارس» و«كل الأسواق في المناطق الحدودية». وأعلنت سيرليف أيضا وضع بعض القرى في الحجر الصحي، «على أن يقتصر الوصول إليها على موظفي الأجهزة الصحية».
وعلق الرئيس السيراليوني أيضا كل الاجتماعات العامة باستثناء تلك المخصصة للوباء وصرف البرلمان. وبالطريقة نفسها في ليبيريا، منحت الرئيسة «جميع الموظفين غير الأساسيين» في القطاع العام «إجازة إلزامية لمدة 30 يوما» وقررت جعل الجمعة «يوم عطلة لتطهير المباني الرسمية».
واتخذت بلدان في أفريقيا الوسطى والشرقية تدابير وقائية أيضا. وأعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية تدابير صحية جديدة وألغت جزر سيشل مباراة كرة قدم مع سيراليون كانت مقررة أمس. وأكدت كينيا وإثيوبيا اللتان تشغلان اثنين من أكبر المطارات في أفريقيا، تشديد إجراءاتهما. وقالت أوغندا التي واجهت وباء إيبولا في السنوات الماضية، إنها في حالة استنفار، وأعلنت تنزانيا أنها اتخذت «تدابير وقائية».
وعزا الطبيب البلجيكي بيتر بيو الذي شارك في اكتشاف الفيروس في عام 1976 في زائير (جمهورية الكونغو الديمقراطية في الوقت الراهن) الصعوبات في وقف الوباء، إلى خروج سيراليون وليبيريا أخيرا «من حرب أهلية استمرت عقودا». وقال إن «ليبيريا وسيراليون تحاولان الآن إعادة إعمار ما هدمته الحرب، لذلك فالثقة مفقودة تماما في السلطات، وهذا يفسر، كما أعتقد، إضافة إلى الفقر وضعف الأجهزة الصحية، سبب انتشار هذا الوباء الكبير الذي نواجهه».
ويؤدي الوباء إلى حصول نزف وقيء وإسهال. ويمكن أن تصل نسبة الوفاة بسبب هذه الحمى إلى ما بين 25 و90 في المائة. ونتيجة لانتفاء أي لقاح مضاد له فإن الفيروس يتكاثر بسرعة مسببا فشلا في عمل الكثير من أعضاء الجسم، وفي هذه الموجة الوبائية توفي ستة من كل عشرة أشخاص. والجانب السيئ للوباء هي تفشيه هذه المرة في المناطق الحضرية المزدحمة بدلا عن المناطق الريفية كما كان يحدث في السابق. ويقول توم فريدن إن أي لقاح مضاد للإيبولا لن ينجز قبل مرور عام من الآن. ويواصل العلماء أبحاثهم لصنع مثل هذا اللقاح المضاد ويتوقع أن تبدأ أولى التجارب على البشر في سبتمبر (أيلول) المقبل، وفقا لما قاله أنتوني فاوسي مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية. وقد طورت حتى اليوم وسيلة علاجية انتهى العلماء من دراستها على الحيوانات، تسمى «تداخل حمض (آر إن إيه) الريبي»، التي توظف فيها خلايا هذا الحمض بهدف إيقاف الحمض النووي المنقوص الأوكسجين (دي إن إيه) للفيروس من إنتاج البروتينات، وبالتالي منع تكاثر الفيروس. وأظهر المركب الذي يستخدم هذه الوسيلة واسمه «تي كيه إم - إيبولا» TKM - Ebola حماية للقرود خلال 30 دقيقة من حقنها بالفيروس، إلا أن دراسات السلامة على البشر قد توقفت لحين التأكد من تأثيرات العقار، وفقا لمجلة «نيوساينتست» البريطانية. والوسيلة الثانية لمكافحة الفيروس تتمثل في تعطيل إنزيمات الفيروس، وخنقه تماما. وتجرى اختبارات حاليا على قدرات مركب «بي سي إكس 4430» يجرب على الحيوانات المصابة بالفيروس.
إلا أن اللقاحات هي أفضل المضادات، وقد طور فيروس التهاب الفم الحويصلي VSV تم تعديله جينيا بحيث توضع على سطحه بروتينات من فيروس «إيبولا» لكي تحفز جهاز المناعة في الجسم على التعرف على الإيبولا ما يؤدي إلى توليد أجسام مضادة لمكافحته. ولا يزال اللقاح في طور التجارب على الحيوانات. وقد اختبر هذا اللقاح عام 2009 على باحثة ألمانية وخزت إصبعها بإبرة كانت تحمل فيروس الإيبولا، ثم نجت منه، ولكن لم يعرف إن كان قد لعب دورا رئيسا في نجاتها أم لا.



نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.