كابل تتحدث عن مقتل رئيس اللجنة العسكرية لطالبان

مجزرة ضد المدنيين إثر غارة جوية أميركية

سيدة أفغانية تحمل طفلتها إحدى ضحايا الهجوم الجوي الأميركي حيث لقي عشرون مدنياً على الأقل أول من أمس مصرعهم في كونار شرقي أفغانستان (إ.ب.أ)
سيدة أفغانية تحمل طفلتها إحدى ضحايا الهجوم الجوي الأميركي حيث لقي عشرون مدنياً على الأقل أول من أمس مصرعهم في كونار شرقي أفغانستان (إ.ب.أ)
TT

كابل تتحدث عن مقتل رئيس اللجنة العسكرية لطالبان

سيدة أفغانية تحمل طفلتها إحدى ضحايا الهجوم الجوي الأميركي حيث لقي عشرون مدنياً على الأقل أول من أمس مصرعهم في كونار شرقي أفغانستان (إ.ب.أ)
سيدة أفغانية تحمل طفلتها إحدى ضحايا الهجوم الجوي الأميركي حيث لقي عشرون مدنياً على الأقل أول من أمس مصرعهم في كونار شرقي أفغانستان (إ.ب.أ)

في إطار الضغط على قوات طالبان والحد من تقدمها في كثير من الولايات الأفغانية بعد النجاحات العسكرية التي حققتها قوات الحركة، واعتراف قادة القوات الأميركية بضعف القوات الحكومية الأفغانية، في التصدي لطالبان، زادت القوات الأميركية من غاراتها الجوية لاستهداف ما تقول عنه مخابئ لطالبان وتجمعات لقواتها.
لكن النتيجة جاءت عكسية في الغارات الجوية الأخيرة التي شنتها الطائرات الأميركية على ما أسمته مواقع لطالبان، حيث لقي عشرون مدنياً على الأقل بينهم ثماني نساء واثني عشر طفلاً مصرعهم في غارة جوية قالت القوات الأميركية إنها استهدفت مركزاً قيادياً لطالبان. فقد ذكر مسؤولون محليون أفغان في ولاية كونار أن الغارة الجوية الأميركية على الولاية نهار أول من أمس أسفرت عن مقتل عشرين مدنياً بينهم اثنا عشر طفلاً بعدما قالت القوات الأميركية إنها استهدفت قيادياً يدعى معاوية في ولاية كونار شرق أفغانستان.
وتعتبر الغارة الجوية الأميركية على كونار هي الأحدث في سلسلة غارات جوية بدأت تشنها القوات الأميركية على قيادات طالبان في مختلف الولايات شملت مقتل حاكم الظل لطالبان في ولاية هلمند الجنوبية مولوي عبد المنان، وقتل عدد من المسؤولين العسكريين لطالبان في ولايات شرق أفغانستان، غير أن هذه الغارات زادت من عدد المدنيين الذين سقطوا ضحية لها.
وقال عبد اللطيف فضلي عضو المجلس الإقليمي لولاية كونار إن ثماني نساء واثني عشر طفلا قتلوا وأصيب أكثر من خمسة عشر مدنيا آخر في الواقعة. لكن متحدثة باسم القوات الأجنبية في أفغانستان التي يقودها حلف شمال الأطلسي نفت سقوط قتلى من المدنيين مع الإقرار بإصابة بعضهم. وقالت ديبرا ريتشاردسون المتحدثة باسم القوات الدولية في أفغانستان إن طالبان تواصل استغلال المدنيين دروعا بشرية وتحصن نفسها في داخل تجمعات سكنية فيما تشتبك مع القوات الأفغانية، وأن القوات الدولية تدعم استراتيجية الجيش الأفغاني الجديدة باستهداف حركة طالبان بأكملها من صغار المسلحين إلى كبار القيادات. وأضافت: «لدينا تقارير تفيد بمقتل أكثر من أربعين من قوات طالبان في عمليات بقيادة أفغانية ودعم جوي أميركي في إقليم كونار».
وقال حاكم الولاية عبد الستار ميرزا كوار إن عملية نفذتها القوات الأفغانية في منطقة شيلتان أسفرت عن مقتل ثمانية وثلاثين من مقاتلي طالبان وتنظيم القاعدة بينهم أربعة أجانب وأسفرت حسب قوله عن إصابة 12 آخرين. وأضاف أن العملية استهدفت شريف معاوية وهو قيادي يعتقد أنه من المتعاونين مع تنظيم القاعدة في ولاية كونار وأن عددا غير معروف من المدنيين سقطوا في الضربة الجوية لكنه لم يورد تفاصيل بشأن أعداد المدنيين. وأضاف عبد الستار ميرزا أنهم يعلمون بمقتل عدد من المدنيين بينهم نساء وأطفال وأنه أرسل فريقا لتقصي الحقائق. وكان عدد المدنيين الأفغان الذين يقتلون في ضربات أميركية وأفغانية قد شهد ارتفاعا شديدا هذا العام مع تصعيد القوات المدعومة من الغرب لعملياتها الجوية بهدف إجبار طالبان على الموافقة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. من جانبها اتهمت طالبان القوات الأميركية والحكومية بقتل المدنيين في ولاية كونار بدم بارد بعد إخراجهم من منازلهم في البرد القارس وإطلاق النار عليهم مما أوقع حسب بيان لطالبان 65 قتيلا مدنيا وقال البيان إن القوات الأميركية برفقة القوات الحكومية هاجمت أربع قرى في مديرية شيغال في ولاية كونار وبعد تجميع الرجال من بيوتهم قامت بإعدامهم واحدا بعد الآخر في منتصف الليل، ثم قامت بعد ذلك القوات الأميركية بشن غارة جوية على منازل القتلى والقرى المجاورة، حيث قتل ما لا يقل عن 56 امرأة وطفلا في الغارة الجوية التي استهدفت القرويين في القرى الأربع. وأضاف بيان طالبان أن السكان المحليين تمكنوا من انتشال 56 جثة وأنهم يعملون على انتشال بقية الجثث من تحت ركام المنازل. كما أضاف بيان طالبان أن مدنيين اثنين قتلا وجرح ثالث في غارة جوية تعرضت لها منطقة سيد كرم في ولاية بكتيا شرق أفغانستان. وتزامن الحديث عن قتلى مدنيين في الغارة الجوية الأميركية مع تصريحات للحكومة الأفغانية حول مقتل قائد اللجنة العسكرية لطالبان في هلمند في غارة جوية أميركية على الإقليم. وذكرت وكالة خاما بريس الأفغانية نقلا عن المكتب الإعلامي لحاكم ولاية هلمند أن قوات التحالف الدولي نفذت غارة جوية استهدفت مخابئ طالبان في جريشك، مما أسفر عن مقتل رئيس اللجنة العسكرية للجماعة، حاجي بركات. وأضاف البيان أن مرافقين اثنين لرئيس اللجنة العسكرية قُتلا أيضا في الغارة الجوية، وأصيب مسلح. وقالت الحكومة الإقليمية إنه تم تدمير مركبة ودراجة بخارية أيضا خلال الغارة. وقُتل مسلحان اثنان، على الأقل، وتم تدمير دراجة نارية في غارة جوية منفصلة بمنطقة وشير، وفقاً للحكومة الإقليمية. ولم تعلق الجماعات المسلحة المناوئة للحكومة، وبينها طالبان، على التقرير حتى الآن.
وفي بيان آخر نقلته وكالة خاما بريس قالت القوات الأفغانية إن حاكم الظل لطالبان في مديرية فيض آباد في ولاية جوزجان قتل في غارة جوية للقوات الأفغانية. ونقلت الوكالة عن فيلق شاهين التابع للجيش الأفغاني أن قاري رسول حاكم الظل لطالبان في فيض آباد قتل مع أربعة من مرافقيه ودمرت سيارة كانت بحوزتهم في الغارة الجوية.
من جانبها أصدرت طالبان عددا من البيانات اتهمت فيها القوات الأميركية والحكومية الأفغانية باستهداف المدنيين في سوق ميرا أغا في مديرية جرم سير في ولاية هلمند جنوب أفغانستان. وجاء في بيان الحركة أن القوات الحكومية نهبت عددا من المحلات التجارية بعد قصف السوق واختطفت عددا من المدنيين قبل مغادرة المنطقة. وفي بيان آخر قالت الحركة إن قواتها تمكنت من السيطرة على أربعة مراكز أمنية في منطقة دايكوندي بعد مقتل ثمانية من الجنود الحكوميين في تامزان وغيزاب، وأن بقية القوات الحكومية انسحبت من المنطقة تاركة وراءها عددا كبيرا من قطع الأسلحة المختلفة.
وأشار بيان آخر لطالبان إلى مقتل سبعة عشر في اشتباكات بين قواتها والقوات الحكومية في ولاية قندهار الجنوبية حيث هاجمت قوات طالبان عددا من المراكز الأمنية في منطقة سارو تشهانو وشورابك في معركة استمرت أكثر من ساعتين أسفرت عن مقتل سبعة عشر جنديا حكومياً وإجبار بقية القوات على الفرار من المنطقة. وحسب بيان طالبان فقد قتل أحد أفرادها وجرح اثنان في العملية.
وشهدت ولاية بادغيس شمال غربي أفغانستان اشتباكات بين قوات طالبان والقوات الحكومية حيث هاجمت طالبان قوة حكومية حضرت لمساندة القوات الموجودة في مركز الولاية مدينة قلعة ناو. واستخدم الطرفان الأسلحة الثقيلة والمتوسطة في الاشتباكات التي استمرت أكثر من ساعتين أسفرت عن مقتل خمسة من أفراد القوات الحكومية وجرح ثمانية آخرين، إضافة إلى تدمير دبابتين، وجرح اثنين من قوات طالبان.
وكان اثنان من مقاتلي طالبان تسللا إلى صفوف القوات الحكومية في ولاية قندهار وأطلقا النار على أفراد الجيش في أحد المراكز الأمنية في منطقة خاك تشوبان في مديرية مايواند صباح أول من أمس، مما أسفر عن مقتل ستة من الجنود الحكوميين وجرح آخر فيما لجأ المتسللان إلى أحد الأماكن الآمنة بعد إطلاق النار، حسبما قاله بيان طالبان.



الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.