إيران... دعوات بالتصدي لـ«تشخيص مصلحة النظام» بعد رفض مشروع حكومي

نائب رئيس البرلمان اتهم المجلس بالانحياز لـ«صيانة الدستور» ضد الحكومة والبرلمان

جنتي يتوسط سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي ورئيس البرلمان علي لاريجاني أول من أمس (تسنيم)
جنتي يتوسط سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي ورئيس البرلمان علي لاريجاني أول من أمس (تسنيم)
TT

إيران... دعوات بالتصدي لـ«تشخيص مصلحة النظام» بعد رفض مشروع حكومي

جنتي يتوسط سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي ورئيس البرلمان علي لاريجاني أول من أمس (تسنيم)
جنتي يتوسط سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي ورئيس البرلمان علي لاريجاني أول من أمس (تسنيم)

دعا نائب رئيس البرلمان الإيراني علي مطهري، أمس، نواب البرلمان إلى التصدي لـ«بدع» مجلس تشخيص مصلحة النظام، غداة قرار المجلس إعادة لائحة غسل الأموال إلى البرلمان بداعي عدم تلبية شروط مجلس صيانة الدستور.
وتعد لائحة مكافحة غسل الأموال واحدة من أصل 4 لوائح، تقدمت بها الحكومة الإيرانية إلى البرلمان، منذ مارس (آذار) الماضي، في إطار مشروعها للانضمام إلى اتفاقية مراقبة مجموعة العمل المالي (فاتف)، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية بسبب تأخر طهران عن تنفيذ تعهدات أخذتها على عاتقها منذ سنوات.
ووافق البرلمان الإيراني على بعض الإجراءات الجديدة لمواجهة تمويل الإرهاب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تحت ضغط لتبني المعايير الدولية، لكن مشروع الحكومة واجه معارضة مجلس صيانة الدستور الذي يشرف على تشريعات البرلمان، قبل أن يتدخل مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يفصل في الخلافات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور.
وكان سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام والقيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي، اعتبر لائحتي مكافحة غسل الأموال ومنع تمويل الإرهاب معارضة للسياسات العامة للنظام الإيراني.
وقال مطهري إن إعادة لائحة مكافحة غسل الأموال تتجاوز صلاحيات مجلس تشخيص مصلحة النظام، مطالباً نواب البرلمان بالتصدي لما اعتبره «البدع» من جانب المجلس، بحسب ما نقلت عنه وكالة «إيسنا».
وكان نواب البرلمان أخفقوا في التوصل إلى إجماع، في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ لرفع إشكالات مطروحة من مجلس صيانة الدستور حول لائحة منع غسل الأموال، وهو تطلب تدخلاً من مجلس تشخيص مصلحة النظام.
وتتسع الخلافات الداخلية حول انضمام إيران إلى اتفاقية مجموعة العمل المالي (فاتف) على بعد أقل من شهرين من انتهاء مهلة حددتها المجموعة الدولية لتشريع قوانين إيرانية تبدد المخاوف من خطورة النشاط المالي الإيراني.
وفي وقت تنفي الحكومة الإيرانية الانتقادات الداخلية بشأن تأثير اللوائح الأربع على نشاط «الحرس الثوري» خارج الحدود الإيرانية، ولا سيما ذراعه الخارجية «فيلق القدس» والجماعات التي يرعاها في الشرق الأوسط، يحذر كثيرون من تحول الخلافات إلى مأزق داخلي يؤرق الأطراف السياسية المتصارعة على الصلاحيات في تركيبة إيران السياسية.
وكانت مجموعة فاتف أمهلت إيران في نهاية أكتوبر الماضي حتى فبراير (شباط) لتكمل إصلاحات تجعلها ملتزمة بالأعراف الدولية، وإلا ستواجه عواقب.
وأعربت المجموعة حينها عن خيبة أملها إزاء عدم تحرك طهران بشأن 9 من بين 10 من قواعدها الإرشادية، على الرغم من تعهدها ببلوغ المستوى المطلوب. وتقول «فاتف»، التي تراقب غسل الأموال في أنحاء العالم، إنه يمكنها فقط أن تأخذ بعين الاعتبار التشريعات السارية بشكل كامل.
وستكون طهران في مواجهة إجراءات مضادة، يمكن أن تصل إلى تقييد حتى حظر التعاملات مع الدولة، في حال لم تتجاوب طهران مع المعايير الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب، ما سيدفع المستثمرين والبنوك الأجانب للعزوف عن التعامل معها.
وترهن بريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي تفعيل الآلية المالية، المقترحة على إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، بخروج طهران من القائمة السوداء لـ«فاتف».
وأبلغ وزير الخارجية الإيراني في 23 أكتوبر نواب البرلمان بأن روسيا والصين رهنتا التعاون مع طهران للالتفاف على العقوبات الأميركية.
وترى أوساط تدعم توجهات حكومة روحاني أن مصير لوائح «فاتف» سيؤثر على مستقبل النظام السياسي خلال العامين المقبلين.
وتتضاءل آمال ائتلاف الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس البرلمان علي لاريجاني يوماً بعد يوم، باستمرار الاتفاق النووي دون الولايات المتحدة، بسبب تصلب الأوساط المقربة من المرشد الإيراني، وتحديداً «الحرس الثوري»، في انضمام إيران إلى الاتفاقية. ما يعني دخول طهران على خط المواجهة مع المجتمع الدولي، بحسب تحذيرات صحف مقربة من إدارة روحاني.
واتهم مطهري مجلس تشخيص مصلحة النظام بالانحياز لمجلس صيانة الدستور على حساب البرلمان، بدلاً من حل الخلاف بينهما، مشيراً إلى أنه يعارض صلاحيات المجلس التي تنص عليها المادة 112 من الدستور.
وأثارت تصريحات وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف حول جهات رابحة مليارات من غسل الأموال، وتعارض مشروع الحكومة بالانضمام إلى «فاتف»، ردوداً غاضبة بين المسؤولين.
وشبّه رئيس القضاء صادق لاريجاني تصريحات ظريف بـ«خنجر في قلب النظام»، منتقداً المسؤولين على الأداء بتصريحات متناقضة.
ودعا نواب مقربون من «الحرس الثوري» والتيار المتشدد إلى طرح الثقة بوزير الخارجية. وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية أمس، بأن أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية عارضوا أمس تقديم شكوى قضائية ضد وزير الخارجية.
ونقلت الوكالة عن علي نجفي خوشرودي، أن أعضاء اللجنة رفضوا طلباً من بعض النواب لتقديم شكوى ضد ظريف.
في غضون ذلك، أثار ترؤس أحمد جنتي رئاسة اجتماع مجلس تشخيص مصلحة النظام، أول من أمس، ردود أفعال واسعة في إيران.
ويعد جنتي (92 عاماً) الأكثر نفوذاً بين رجال الدين الإيرانيين، بسبب ترؤسه مجلس صيانة الدستور (المشرف على أداء البرلمان)، ومجلس خبراء القيادة (المسؤول عن تسمية خليفة المرشد).
وترأّس جنتي مجلس تشخيص مصلحة النظام، في اجتماع خصص للبتّ في خلافات مجلس صيانة الدستور (يرؤسه جنتي أيضاً) والبرلمان، منح الأفضلية للأطراف المعارضة لتطلعات الحكومة.
ولم يوضح سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام أسباب ترؤس جنتي، لكن أغلب الردود حمّلت المرشد الإيراني ضمناً مسؤولية اختياره.
واعتُبر غیاب الرئيس حسن روحاني من اجتماع المجلس رسالة احتجاج؛ لترؤس أحد أبرز خصومه، منذ وصوله إلى منصب الرئاسة في 2013.



طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.