نائب الرئيس الإقليمي للبنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: لن نتراجع عن تأييد سياسات خفض دعم الطاقة

فريد بلحاج نائب رئيس البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
فريد بلحاج نائب رئيس البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
TT

نائب الرئيس الإقليمي للبنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: لن نتراجع عن تأييد سياسات خفض دعم الطاقة

فريد بلحاج نائب رئيس البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
فريد بلحاج نائب رئيس البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يعد البنك الدولي من أبرز المؤسسات الدولية المؤيدة لسياسات خفض الإنفاق على دعم الوقود، باعتباره آلية غير ناجحة في توصيل الدعم لمستحقيه، لكن الاحتجاجات الأخيرة في فرنسا على رفع أسعار الوقود، وقبلها احتجاجات ومجادلات واسعة ضد تخفيض دعم الطاقة في بلدان عدة، منها الأردن وتونس، سلطت الضوء بشكل أكبر على الدور الاجتماعي لأسعار الطاقة وأثارت التساؤلات حول كيفية التعامل مع هذا الملف.
فريد بلحاج، نائب رئيس البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أكد في حواره مع «الشرق الأوسط»، على تأييد مؤسسته لسياسة تخفيض دعم الطاقة، واعتبر أن هذا النوع من النفقات يمثل ظلماً لدافعي الضرائب، حيث يتم توزيع دعم الطاقة بشكل معمم ويصل لفئات غير مستحقة.
لكنه رأى أن ما ساهم في خلق الصورة الذهنية السلبية عن سياسات إعادة هيكلة الدعم هو عدم التزام حكومات في السابق بتأسيس شبكات بديلة للحماية الاجتماعية.
وقال بلحاج: «في أول الثمانينات وقت أزمة الديون كان البنك وصندوق النقد الدوليان يوصيان بالحد من نفقات الدعم وغيرها من النفقات العامة، وفي الوقت نفسه بتأسيس شبكات أمان اجتماعي. عدة بلدان، بسبب الديناميكية السياسية، ساروا في مسار تخفيض الدعم والنفقات، ولم يؤسسوا شبكات الأمان، وعندما وقعت مشكلات (اجتماعية في هذه البلدان) قالوا (أي قيادات هذه البلاد) هذه إملاءات البنك وصندوق النقد. ولم يكن لدينا وقتها سياسات للتواصل مع الإعلام، وكنا نركز على إخراج هذه البلدان من الأزمة... لكن اليوم البنك يتكلم».
ويرى المسؤول بالبنك الدولي أن الدعم البديل الأكثر كفاءة هو الدعم النقدي الموجه للفئات الأقل دخلاً، ويشير إلى تجارب ناجحة في مجال تأسيس نظم أكثر كفاءة للدعم، من وجهة نظره، مثل إندونيسيا وتركيا والمكسيك والبرازيل.
وفي مصر، وجهت منظمات حقوقية نقداً لسياسات تخفيض دعم الوقود، حيث إن آثاره لم تقتصر على الفئات مرتفعة الدخل، ولكنها امتدت لزيادة تكاليف المواصلات التي تعتمد عليها الفئات محدودة الدخل، مثل المواصلات التي تعمل بوقود السولار، وكذلك مع زيادة تذاكر مترو الأنفاق.
ويقول بلحاج: «لقد دخلنا مع مصر في عدة برامج، منها (تكافل وكرامة) (للدعم النقدي للفئات الأقل دخلاً)، ويبدو لنا أننا يجب أن نزيد التمويلات لهذه البرامج لأنها تستحق الدعم وكذلك المواطنين المستهدفين بهذه البرامج يستحقون الدعم بشكل أكبر».
ويستهدف برنامج «تكافل» دعم الأسر الفقيرة، بينما يستهدف «كرامة» دعم أفراد مثل المعاقين وكبار السن، وأبرمت مصر اتفاق قرض مع البنك الدولي في 2015 لدعم سياسات اقتصادية واجتماعية كان هذان البرنامجان من أبرز بنودها.
كما وقعت مصر اتفاق قرض آخر مع صندوق النقد الدولي في 2016. وتؤيد المؤسسة الدولية أيضاً هذين البرنامجين كأسلوب بديل في الحماية الاجتماعية.
ولم تعلن مصر عن بيانات محدثة لنسبة الفقراء، لكن آخر التقديرات عن عام 2015، رصدت زيادة معدلات الفقر إلى 27.8 في المائة مقابل 25.2 في المائة عام 2011.
وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، لا ينكر بلحاج أن بعض دول المنطقة تواجه تحديات تتمثل في ارتفاع مستويات المديونية، التي تتزامن مع اتجاه أميركا والاتحاد الأوروبي لزيادة أسعار الفائدة، وهو ما ينذر بزيادة تكاليف التمويل في الفترة المقبلة.
ويقول بلحاج بخصوص هذا الملف، «يجب على كل بلدان المنطقة أن يكونوا منتبهين (...) الأردن عندها مديونية عالية وكذلك تونس ولبنان، هذه الأمور تحتاج للمعالجة والنظر بدقة أكثر، ويجب أن تكون لديها (الدول مرتفعة المديونية) نظرة دقيقة خاصة مع النظر لما جرى في تركيا والأرجنتين».
وواجهت تركيا والأرجنتين انخفاضات في قيمة العملة المحلية مع الخروج السريع للمستثمرين الأجانب بحثاً عن العوائد الأكبر في الغرب مع زيادة الفائدة الأميركية فيما يعرف بأزمة الأسواق الناشئة.
وبحسب بيانات متفرقة لصندوق النقد الدولي، فقد وصل الدين الحكومي للناتج المحلي الإجمالي في لبنان خلال 2016 إلى 151 في المائة، بينما بلغ الدين العام المجمع للناتج في تونس 70.3 في المائة، وذلك خلال 2017. ووصلت الديون الحكومية والديون المضمونة من الحكومة في الأردن خلال 2016 لنحو 95 في المائة.
وزيادة المديونية في المنطقة تستدعي التساؤل حول جدوى الإصلاحات الهيكلية التي ينادي بها البنك وصندوق النقد الدوليان، فبعد سنوات طويلة من التزام بلدان الشرق الأوسط بسياسات المؤسسة الدولية لا تزال غير قادرة على توليد الإيرادات الكافية وتحتاج للمزيد من القروض.
وبالنظر للحالة المصرية، فقد تزامنت السياسات الاقتصادية التي يدعمها الصندوق منذ 2016 مع زيادة في الفائدة وتعويم للعملة، مما ساهم في زيادة نسبة الإنفاق على الفوائد، من إجمالي نفقات الموازنة العامة، بشكل ملحوظ، لتصل إلى ما يقرب من 40 في المائة في موازنة 2018 - 2019.
وفي هذا الشأن، يقول بلحاج إنه يجب التفرقة بين المديونية السلبية، التي يعني بها الاستدانة للصرف على النفقات الجارية، والمديونية الإيجابية التي ترتبط بإصلاحات هيكلية وعميقة.
وأضاف: «خلال الأربع سنوات الماضية شهدنا تطبيق إصلاحات هيكلية عميقة مثل التحول لضريبة القيمة المضافة وتعويم العملة وتخفيض الدعم. الاقتصاد المصري كان منهاراً واليوم وقف على ساقيه... اليوم نتمنى أن يتقدم وذلك من خلال دعم للقطاع الخاص».
ومن أبرز الأنشطة التي قام بها المسؤول الدولي خلال زيارته لمصر، توقيع اتفاق قرض مع الحكومة المصرية بقيمة مليار دولار لدعم الإصلاح الاقتصادي.
ويرى بلحاج أن قروض مؤسسات التمويل الدولية تتسم بالتيسير في شروطها، ما يجعلها أداة لدعم البلدان على تخفيض تكاليف الاستدانة، واستبدال ديون منخفضة التكلفة بتلك المرتفعة، قائلاً: «إذا نظرت لفائدة البنك في القرض الأخير مع مصر ستجد أنها 2 في المائة مع وقت طويل للسداد».
وكانت شركة «فيتش سوليوشنز» حذرت في تقرير أخير من قصر آجال الديون المصرية، حيث إن 50 في المائة منها تنتهي آجالها في نهاية 2020. وفي ظل البيئة العالمية لتشديد السياسات النقدية قد يضع ذلك البلاد أمام مخاطر ارتفاع تكاليف الاستدانة.
وعلى مستوى توقعات النمو إقليمياً، جاءت آخر تقارير البنك الدولي برؤية متفائلة نسبياً، حيث توقعت للشرق الأوسط وشمال أفريقيا نمواً بـ3.3 في المائة خلال 2019 مقارنة بـ3 في المائة في العام الحالي، وهو ما يعزى بدرجة كبيرة لتعافي أسعار النفط.
ويعلق بلحاج على هذه التوقعات بقوله إن المنطقة «منقسمة لبلدان مصدرة للنفط، التي تستفيد من زيادة أسعاره، وبلدان مستوردة يكون لارتفاع أسعار النفط آثار سلبية. يجب من ناحية أن يكون اقتصاد البلدان المنتجة للبترول أكثر تنوعاً ونحن لدينا بالفعل تعاون في هذا المجال مع السعودية والكويت والجزائر، ومن جهة أخرى أن تدخل البلدان المستوردة للنفط في مجال الطاقة المتجددة بشكل أكبر حتى لا تبقى رهينة لتقلبات الأسعار».


مقالات ذات صلة

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يقترب من حاجز الـ4900 دولار وسط ترقب لإنهاء الحرب

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار وارتفاع التفاؤل بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.