محافظ تعز يدعو «الإصلاح» و«المؤتمر» إلى الاصطفاف تحت راية الجمهورية

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن المماحكات الحزبية وراء إعاقة تحرير المحافظة

حافظ معياد
حافظ معياد
TT

محافظ تعز يدعو «الإصلاح» و«المؤتمر» إلى الاصطفاف تحت راية الجمهورية

حافظ معياد
حافظ معياد

دعا محافظ تعز الدكتور أمين أحمد محمود، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إلى اصطفاف «المؤتمر الشعبي» و«التجمع اليمني للإصلاح» وجميع الأحزاب، تحت راية الجمهورية، من أجل هزيمة المشروع الحوثي في تعز وجميع مناطق اليمن.
وقال: «حان الوقت ليصطفّ المؤتمر الشعبي والتجمع اليمني للإصلاح وكل الأحزاب في جبهة واحدة لمقاومة المشروع الإمامي، إذ لن نهزم هذا المشروع إلا بتكاتفنا جميعاً، ومَن صوّب اتجاه بندقيته نحو الحوثي فهو أخونا وصديقنا ومعنا وشريكنا في هذه الحرب، تحت راية الجمهورية».
وهاجم محمود مَن وصفهم بـ«أصحاب المصالح الحزبية الضيقة»، وانتقد المماحكات السياسية التي أعاقت استكمال تحرير محافظة تعز حتى الآن، وقال: «للأسف الشديد هذه المماحكات الحزبية هي التي تعيق استكمال تحرير تعز، ففي الوقت الذي نفكر نحن باستعادة وبناء الدولة والمؤسسات هناك مَن يفكر باستعادة وبناء الحزب».
وبسؤاله عن حجم الإنجاز في محافظة تعز تحت قيادته منذ تعيينه في المنصب من قِبل الرئيس عبد ربه منصور هادي في ديسمبر (كانون الأول) 2017، أكد أن أهم ما تم إنجازه هي «عودة الشرعية، والدولة إلى تعز»، إذ كان هناك شبه غياب للدولة -على حد قوله. مشيراً إلى إعادة المحاكم والنيابات إلى العمل، وجميع المكاتب التنفيذية للسلطة المحلية.
وقال: «أعدنا بناء هذه المؤسسات من الصفر، أعدنا عمل مكاتب السلطة المحلية كاملاً، واستطعنا أن نصرف المرتبات للموظفين، الآن كل موظفي تعز سيستلمون مرتباتهم ابتداءً من يناير (كانون الثاني) المقبل بعد انقطاع سنتين».
وتابع بالقول: «أعدنا بناء أجهزة الأمن وقمنا بتوفير المعدات اللازمة من عربات وتسليح خاص بالشرطة بدعم من الرئيس عبد ربه منصور هادي ودعم حكومي ودعم كبير من التحالف».
وعن الخدمات في تعز، قال المحافظ إنها «دُمِّرت تماماً، فعلى صعيد الكهرباء فهي مقطوعة الآن، وكانت تأتي عبر الشبكة العامة من المخا، لكن بسبب ظروف الحرب ووجود الحوثيين على الطريق الرابط بين المخا وتعز لا تزال تعز غير مرتبطة بالشبكة العامة».
وللتخفيف من هذه المعضلة، كشف المحافظ أمين محمود، عن استكمال اللمسات الأخيرة لإعلان مناقصة لشراء 30 ميغاوات بأوامر من الرئيس عبد ربه منصور هادي، وقال إنه «يأمل أن يتم قريباً فتح الخط الرابط بين تعز والمخا، ودحر الحوثيين».
وأضاف: «مدينة ومديرية المخا أصبحت محرَّرة بالكامل، والأشقاء في دولة الإمارات بذلوا جهوداً كبيرة وأعادوا تشغيل محطة المخا البخارية وهي جاهزة لمد تعز بالكهرباء».
وأوضح أنه منذ مجيئه للمحافظة «تم البدء بإصلاح الكثير من الشوارع الرئيسة، كما تم إصلاح شبكة الصرف الصحي، ويجري حالياً إصلاح شبكات المياه، كما تم دعم مشروع النظافة وشراء معدات بما يقرب من 400 ألف دولار»، مؤكداً أن «مشروع النظافة يعمل الآن بكفاءة طيبة، كما تم دعم المستشفيات».
وإضافة إلى إنجاز «تأثيث جميع المكاتب التنفيذية في تعز، وترميم المؤسسات الرئيسية كالإدارة العامة للشرطة، بدعم حكومي»، أكد المحافظ أن إيرادات المحافظة المحلية شحيحة جداً، فهي لا تتجاوز 50 - 60 مليون ريال شهرياً.
وبيّن أن أغلب الإيرادات المالية لتعز -على حد قوله- من القطاع الصناعي، «وهذا القطاع بكامله يقع في منطقة الحوبان شرقي المدينة وفي منطقة البرح، وكلتا المنطقتين لا تزالان تحت سيطرة الميليشيات الحوثية».
وأشار محافظ تعز إلى أن السلطة المحلية برئاسته تبذل جهوداً كبيرة لتطبيع الأوضاع على المستويات كافة، رغم كل المعوقات وفي المقدم منها شحّ الموارد، وقال: «هناك مبالغ لا تتجاوز 50 - 60 مليون ريال يمني شهرياً، وهي شحيحة، لكن الحكومة خصصت لنا ميزانية تشغيلية وهي أيضاً شحيحة ولا تُصرف بصورة منتظمة».
وبخصوص ما شهدته تعز من تصاعد لحدة الانفلات الأمني وتكرار عمليات الاغتيال وإطلاق النار في المناطق المحررة، والصراع بين رفاق السلاح، قال المحافظ أمين محمود، إن «تعز يجب أن نفهمها في واقع سياقها الآن، فالمحافظة تعرضت لاجتياح كامل من ميليشيات الحوثي، ولتجريف للمؤسسات وضياع للدولة، وهذا خلق بيئة خصبة للجماعات الخارجة عن القانون واللصوص وقطّاع الطرق الذين يقومون بأعمال السلب والنهب، كما تضافر هذا مع غياب السلطة المحلية لفترة طويلة قبل 2018 وتراخي بعض العسكريين» على حد قوله.
وأضاف: «هناك بعض الظروف أدت إلى ذلك، ومن بينها غياب المحافظ السابق لفترات طويلة، رغم جهوده الكبيرة لمحاولة إعادة أجهزة الأمن ودمج المقاومة الشعبية في الجيش، ولكنه لم يتمكن من الاستقرار نتيجة لما تعرض له من إطلاق نار».
ويرى المحافظ أن وجوده المستمر منذ تعيينه في المنصب وتحديداً منذ مطلع العام الجاري، نتج عنه «تشغيل المكاتب التنفيذية كافة وإنهاء الصراع المسلح بين بعض الفصائل المحسوبة على الشرعية داخل مدينة تعز، مع اعترافه بأن هذا الملف لم يُحسم حتى الآن.
وقال: «هذا الملف لم ينتهِ تماماً، في مدينة تعز، نعم توافقنا مع الأطراف كافة ووقّعنا على محضر واضح ينص على سحب كل الأطراف الوحدات العسكرية من داخل المدينة وإعادة تموضعها في الجبهات، وأستطيع أن أقول إن الاتفاق نُفّذ بنسبة 70%».
واتهم المحافظ بعض الوحدات العسكرية المحسوبة على بعض الأطراف الحزبية بـ«التلكؤ» في تنفيذ الاتفاق، وفي المقابل أثنى على «كتائب أبي العباس» التي قال إنها التزمت التزاماً كاملاً بما تم عليه الاتفاق في المحضر الموقّع بين الفصائل العسكرية.
وفي شأن النزاع الذي نشب قبل أشهر في مناطق الحجرية، حيث الأرياف الجنوبية لمحافظة تعز، بين وحدات محسوبة على اللواء 35 مدرع واللواء الرابع مشاة جبلي، لجهة أحقية أيٍّ منهما في الانتشار في هذه المناطق، أكد المحافظ أنه انطلاقاً من مسؤوليته باعتباره الرجل الأول في المحافظة الذي يمثل الشرعية والرئيس هادي، عمل على محاولة حل المشكلة.
وأوضح قائلاً: «ما حدث ويحدث في مديريات الحجرية، أنا كمحافظ كنت واضحاً وضوحاً كاملاً بشأن هذه القضية، وأصدرت توجيهاتي الواضحة، بعدم استحداث أي وجود عسكري لأي لواء عسكري، ليست هذه هي أماكن مسرح عملياته، وأمرت بسحب اللواء الرابع مشاة جبلي قبل خمسة أشهر من هذه المنطقة حتى نتجنب الاحتكاك بين الإخوة رفاق السلاح، لأننا نريد أن نوجه جهودنا كلها نحو العدو الواحد المتمثل في الميليشيات الحوثية».
وفي ما يتعلق بالأوضاع في مدينة تعز، قال المحافظ أمين محمود: «توصلنا أخيراً إلى سحب كل الوحدات العسكرية المتمركزة، وإحلال قوات الأمن الخاصة والشرطة العسكرية عوضاً عن الوحدات العسكرية التي أماكنها الطبيعية في الجبهات».
وعن مدى تأثير هذا الصراع على الحسم العسكري في تعز واستكمال تحريرها من الميليشيات الحوثية، لم يقلل المحافظ من حجم التضحيات التي قدمتها القوات الحكومية حتى الآن، والتي قال إنها تمكنت من تحرير 80% من مساحة المحافظة، مؤكداً أن هناك جملة من الأسباب التي أخّرت مجتمعةً استكمال التحرير وليس سبباً واحداً، على حد تعبيره.
وقال: «أنا أريد أولاً الإشادة بما تحقق، فأبطالنا في القوات المسلحة قدموا إنجازات كبيرة، فقد دحرْنا الميليشيات الحوثية من 80% من المحافظة، وأصبحت محرَّرة، وكانت هناك مواقف بطولية سيخلّدها التاريخ، أما ما أخّر تحرير المحافظة كاملاً فليس سبباً واحداً، هناك عدة أسباب مجتمعة، المسألة ليست بسيطة، ومعقَّدة وشائكة».
وكشف محمود عن أن «العدد الإجمالي للقوات الحكومية في محافظة تعز يبلغ نحو 38 ألف عنصر، منهم نحو 10 آلاف شهيد وجريح»، مشيراً إلى أن «الأمور لا تُحسم بالعدد ولكن بالكيف، فالنجاح في 80% منه يعود إلى الإدارة، إذ يجب أن تتوافر عدة عوامل للنجاح، في مقدمها الإدارة الناجحة، والاستعداد الجيد والجاهزية العالية للقوات المسلحة والعلاقات المتينة مع التحالف الداعم للشرعية».
وشدد محافظ تعز على أنه يجب على الجميع في محافظة تعز أن يفهم «أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة هما من تقودان هذه المعركة دعماً للشرعية، وبالتالي فيجب ألا يكون هناك أي التباس في هذا الجانب، فنحن وهم إخوة وفي جبهة واحدة، ودعمهم هو الأساس في هذه المعركة».
وعن حجم الوجود الحوثي المتبقي في مدينة تعز، أكد المحافظ محمود أنه لم يتبقَّ مع الميليشيات الحوثية سوى منطقة الحوبان في الجهة الشرقية، أما بقية المدينة فباتت محررة، وقال: «الحوثيون يتمركزون في التلال والنقاط، ولا يوجد لهم حاضنة شعبية مطلقاً، عدا دعم بعض المغرَّر بهم من أبناء محافظة تعز، الذين أغروهم بالمال ليساعدوهم، ولكنهم في حقيقة الحال موجودون في أرض غريبة».
ووعد المحافظ باقتراب القضاء على ظاهرة الانفلات الأمني الذي يقوده بعض العصابات التي انتشرت في المدينة، من قبيل العصابة التي يقودها غزوان المخلافي، وهو لا يزال فتى في التاسعة عشرة من عمره، وقال: «نأمل أن تكون هذه الظاهرة على وشك الانتهاء. غزوان هو حقيقة مجرد طفل، لكنه يمثل ظاهرة استشرت خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث وُجدت هذه العصابات للسيطرة على الأسواق، وهناك من يستفيد من وراء هذه العصابات مادياً من هذه الإيرادات التي يتم تحصيلها، ونحن جادّون الآن في طرد هذه العصابات».
ونفى المحافظ أمين محمود وجود أي مشاعر تنتابه بخصوص أنه «تورط» في القبول بمنصب المحافظ في تعز على الرغم من معرفته بطبيعة الأوضاع في المحافظة، مع أنه كان قبل التعيين يمارس حياته العملية بنجاح خارج البلاد.
وقال: «الإنسان عندما يشاهد بلده وهو في هذا الوضع المأساوي لا بد أن يقبل، أنا لبّيت نداء الواجب في تعز، لم أكن أشعر بالضيق من الغربة قبل 2011، لكن عندما تعرض اليمن لهذه المحنة لم أعد أشعر بطعم السعادة خارج البلاد، بالمطلق، أشعر أني أستطيع أن أخدم أبناء محافظتي ولهذا أكون سعيداً، فمجرد التفرج على أوضاع المأساة لم يكن خياري أبداً».
وكشف المحافظ محمود عن أنه سبق أن رفض المنصب ثلاث مرات من قبل في ظل ظروف طبيعية، مرتين في عهد الرئيس الراحل علي عبد الله صالح والثالثة عندما عُرض عليه المنصب من قِبل الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي في 2014.
وتابع قائلاً: «الآن وافقت بعدما رأيت الحال على ما هو عليه في تعز، وأن أهلنا يُقتلون وأسرنا تُشرَّد ومبانينا تُدمّر ووضعنا كارثي داخل المدينة، فأحببت أن أساهم بشيء».
ورغم تعرض حياته للخطر، أكثر من مرة، ومن بينها تعرض موكبه للتفجير في أثناء وجوده في العاصمة المؤقتة عدن، فإنه أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، «أنه غير قلق على حياته بقدر قلقه على حياة اليمنيين كافة»، وقال: «أنا لا أتألم على نفسي مطلقاً، أنا أتألم عندما أرى الأطفال يُقتلون والشباب مبتوري الأطراف، لست قلقاً على حياتي بالمطلق، عشت حياتي بما يكفي بالطول والعرض».
وأشار المحافظ إلى أنه حرّر أكثر من مذكرة إلى مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، وطالبه بضرورة إيلاء ملف تعز الاهتمام الكامل، باعتبارها «المحافظة التي تعرضت لأكبر قدر من الحصار والدمار، والتي لم تولِها الأمم المتحدة ما يجب من العناية حتى الآن».
وفي شأن قضية علاج الجرحى من أبناء تعز، أكد المحافظ أن قضية الجرحى لم تُحسم بشكل نهائي حتى الآن، وكشف عن أن وزير الدفاع محمد المقدشي، وعد بتشكيل لجنة وطنية للجرحى تكون مهمتها جميع الجرحى في الجمهورية.
وقال: «الآن جرحانا 80% هم من العسكريين، وتتولى وزارة الدفاع وهيئة الأركان هذا الملف المهم، أما نحن في السلطة المحلية، فيتبقى لنا دور الإشراف والرقابة والدعم، ولكننا لا نتدخل مالياً وإدارياً في لجنة الجرحى».


مقالات ذات صلة

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
TT

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

حذَّر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، سلطات الطيران المدني وشركات الطيران الدولية من التطور الذي كشف عنه الجيش في بلاده. وقال إن الخطر يمتد إلى طبيعة الأسلحة ومواقع إطلاقها، خصوصاً مع توجيهها من مناطق الحوثيين نحو مسارات جوية دولية.

وكانت القوات المسلحة اليمنية أصدرت تحذيراً من تطور عسكري قالت إنه يهدِّد سلامة الطيران المدني والمسارات الجوية الدولية جنوب البحر الأحمر، بعد رصدها استخدام جماعة الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية جرى تحويلها، وفقاً للجيش اليمني، إلى صواريخ «جوالة» تُطلق من محافظة الحديدة باتجاه مسارات الطيران الدولية.

وقال المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات رصدت أخيراً استخدام الحوثيين هذه الأسلحة «بتقنيات وتكتيكات مبتكرة»، مشيراً إلى أن الصاروخ الواحد يستطيع البقاء في حالة تجوال لمدة تصل إلى 25 دقيقة، ويعمل بنظام التتبع الحراري لمهاجمة مصادر الحرارة.

وأوضح النزيلي، في بيان رسمي، أن هذه الأسلحة لا تملك، وفق المعلومات التي أوردها، قدرة على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، ما يجعل استخدامها باتجاه المسارات الجوية الدولية تهديداً مباشراً للطائرات المدنية والمسافرين، بما في ذلك طائرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والإغاثية التي تستخدم أجواء اليمن والمنطقة.

ويرى الجيش اليمني أن خطورة هذه الأسلحة لا ترتبط بقدراتها الفنية وحدها، وإنما بمواقع استخدامها واتجاه إطلاقها، إذ قال النزيلي إنها تُطلَق من مناطق خاضعة للحوثيين في محافظة الحديدة باتجاه المسارات الجوية الدولية جنوب البحر الأحمر.

وحذَّر من أن تحويل المجال الجوي في المنطقة إلى نطاق تهديد للطائرات المدنية يتجاوز، وفق وصفه، نطاق الخطر داخل اليمن، ويمس سلامة الملاحة الجوية الدولية، داعياً منظمة الطيران المدني الدولي والاتحاد الدولي للنقل الجوي إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع المخاطر المحتملة.

تحذير من كارثة جوية

وذَكّر الإرياني بحادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية «PS752» في طهران عام 2020، التي أسفرت عن مقتل 176 شخصاً، بوصفها سابقة مرتبطة باستخدام أنظمة دفاع جوي قرب حركة الطيران المدني. ودعا منظمة الطيران المدني الدولي وسلطات سلامة الطيران وشركات الطيران إلى إدراج التطور الذي تحدَّث عنه الجيش اليمني ضمن تقييمات المخاطر الخاصة بالمسارات الجوية في المنطقة.

ويأتي هذا التحذير في وقت تزداد فيه المخاطر الحوثية المرتبطة بالمجالين البحري والجوي حول البحر الأحمر. وتقول الحكومة اليمنية إن انتقال الخطر إلى المسارات الجوية يضيف بعداً جديداً إلى تداعيات الصراع، خصوصاً إذا ثبت استخدام أسلحة ذات توجيه حراري بالقرب من حركة الطيران المدني.

ودعا الإرياني المجتمع الدولي إلى التَّحرُّك قبل وقوع حادث جوي، محذِّراً من أن تداعيات التهديد المحتمل لا تقتصر على الطائرات التجارية، وإنما تشمل أيضاً الرحلات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية التي تعتمد على المجال الجوي في عملياتها داخل اليمن والمنطقة.


«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
TT

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

في مواجهة إجراءات أمنية مشددة فرضتها الجماعة الحوثية لمنع مظاهر الاحتفال بذكرى الثورة اليمنية «26 سبتمبر»، لجأ سكان في مناطق واسعة من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) إلى قمم الجبال والمرتفعات لإحياء المناسبة، بإيقاد الشعلة، وإطلاق الألعاب النارية، وإحراق إطارات السيارات، بالتزامن مع حملات مداهمة واختطاف استهدفت شباناً وفتياناً على خلفية مشاركتهم في الاحتفالات.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن مجموعات من الشبان في قرى ريفية عدة اختارت مواقع مرتفعة وبعيدة عن التجمعات السكانية والنقاط الأمنية لإقامة فعاليات قصيرة، في محاولة لتفادي الملاحقة والاعتقال، في ظل انتشار أمني حوثي، وتحذيرات مسبقة من إقامة أي مظاهر احتفالية بالمناسبة.

وحسب المصادر، شهدت قرى في عزل السارة وبني هاد بمديرية العدين، ومشيرعة ونجد المسلقة وشعب الدار في مديرية مذيخرة، إلى جانب قرية المشرق ذاري الأكمة في ريف إب، وقرى بحرانة وبراش في مديرية حزم العدين، مظاهر رمزية لإحياء ذكرى الثورة.

وامتدت المظاهر -وفق المصادر ذاتها- إلى قرى ريفية في مديريات السياني والنادرة وجبلة وحبيش وذي السفال والمخادر ويريم ومناطق أخرى؛ حيث أُوقدت الشعلة فوق عدد من القمم، وأطلق شبان الألعاب النارية، وأحرقوا إطارات السيارات، قبل مغادرة مواقع الاحتفال سريعاً، خشية رصدهم أو ملاحقتهم من العناصر الأمنية التابعة للجماعة.

اليمنيون يرون في احتفالاتهم بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» رسالة تحدٍّ للحوثيين (أ.ب)

وتقول المصادر إن اختيار المرتفعات لم يكن مجرد وسيلة لإظهار الشعلة من مسافات بعيدة، وإنما فرضته المخاوف من الإجراءات الأمنية؛ إذ فضَّل المشاركون مواقع متفرقة لا تستدعي تجمعات كبيرة، وأقاموا فعاليات قصيرة بعيداً عن الساحات والميادين.

وقال أحمد -وهو أحد المشاركين في الاحتفال بالمناسبة- إن الخوف من الاعتقال دفعه وشباناً آخرين إلى تغيير طريقة الاحتفال، موضحاً أنهم تجنبوا التجمع في أماكن عامة، واختاروا قمة جبلية قريبة من منطقتهم لإيقاد الشعلة وإطلاق الألعاب النارية بصورة متقطعة، قبل مغادرة المكان.

وأضاف أن اختيار المرتفعات جاء لتجنب الاحتكاك المباشر مع الدوريات الحوثية المنتشرة في المنطقة؛ مشيراً إلى أن بعض القمم في القرى المجاورة تحولت إلى مواقع رمزية لإحياء المناسبة، بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية.

مداهمات واختطافات

في المقابل، أفادت مصادر محلية بتنفيذ الجماعة الحوثية حملات مداهمة واختطاف في عدد من مناطق المحافظة، استهدفت شباناً وفتياناً اتُّهموا بالمشاركة في إيقاد الشعلة وإطلاق الألعاب النارية.

وأكدت المصادر أن عشرات من أبناء المحافظة تعرَّضوا للاختطاف عقب مشاركتهم في مظاهر الاحتفاء بالمناسبة، مشيرة إلى مداهمة قرى في مديرية جبلة واختطاف عدد من الشبان، إلى جانب عمليات أخرى في منطقة السحول.

الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

وقالت المصادر إن المداهمات لم تقتصر على المشاركين بصورة مباشرة في الاحتفالات، وإنما طالت منازل بعض الوجهاء والشخصيات الاجتماعية، على خلفية اتهامهم بعدم منع السكان من إيقاد الشعلة أو المشاركة في إحياء ذكرى الثورة.

وأثارت هذه الإجراءات حالة من الخوف بين السكان؛ خصوصاً في المناطق الريفية التي شهدت مظاهر احتفاء بالمناسبة، بينما اضطر عدد من الشبان إلى تجنب الظهور في الأماكن العامة، والتوقف عن نشر محتوى يتعلق بالذكرى على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتحمل ذكرى «26 سبتمبر» أهمية سياسية ورمزية في اليمن، بوصفها الثورة التي أطاحت بنظام الإمامة عام 1962، وأعلنت قيام النظام الجمهوري.

تشديد الرقابة

وتأتي حملات المداهمة والاختطاف في إب ضمن إجراءات أمنية أوسع اتخذتها الجماعة الحوثية في مناطق سيطرتها بالتزامن مع حلول ذكرى الثورة، شملت تشديد الرقابة على التجمعات، ومتابعة أي مظاهر لرفع العلم اليمني أو الدعوة إلى الاحتفال بالمناسبة، حسب المصادر.

جندي يمني في مدينة تعز اليمنية يقف متأهباً خلال احتفال بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» (أ.ب)

ولم تقتصر الإجراءات على الانتشار الأمني في الشوارع والقرى؛ إذ تحدثت المصادر عن مراقبة ما ينشره السكان على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد الدعوات والرسائل التي تتضمن إشارات إلى الاحتفاء بذكرى «26 سبتمبر».

كما شملت الإجراءات، وفق المصادر، مراقبة محال بيع الأقمشة والخياطة والزينات، وتوجيه تحذيرات بشأن طلبات شراء الأعلام اليمنية، مع مطالبة بعض التجار بالإبلاغ عن الطلبات التي تتجاوز الكميات المعتادة.


«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).