انتقادات في فرنسا لفشل أجهزة الأمن في منع هجوم ستراسبورغ

السعودية تدين... ومنفّذ الاعتداء مغاربي الأصل «احترف اللصوصية» وكان موضوعاً على لوائح مراقبة المتطرفين

متضامنون مع ضحايا الاعتداء في ستراسبورغ أمس (إ.ب.أ)
متضامنون مع ضحايا الاعتداء في ستراسبورغ أمس (إ.ب.أ)
TT

انتقادات في فرنسا لفشل أجهزة الأمن في منع هجوم ستراسبورغ

متضامنون مع ضحايا الاعتداء في ستراسبورغ أمس (إ.ب.أ)
متضامنون مع ضحايا الاعتداء في ستراسبورغ أمس (إ.ب.أ)

لم تكن الصدفة هي التي دفعت شريف شكات لاختيار مدينة ستراسبورغ هدفاً للعملية الإرهابية التي قام بها ليلة أول من أمس والتي أوقعت ثلاثة قتلى و13 جريحاً أحدهم في حالة موت سريري وآخرون في حالة الخطر الشديد. ذلك أن هذا الرجل صاحب الأصول المغاربية وُلد في المدينة المذكورة في مايو (أيار) من عام 1989، وعاش فيها، وهو يسكن منزلاً متواضعاً في إحدى ضواحيها قريباً من عائلته التي أوقف أربعة من أفرادها صباح أول من أمس بينهم والده واثنان من إخوته. وأثار الكشف عن وجود اسم هذا الرجل على لوائح الأشخاص المشتبه في تبنيهم الأفكار المتطرفة، انتقادات من الأوساط اليمينية لأجهزة الأمن بسبب فشلها في تفادي العملية الإرهابية.
وفي الرياض، عبّر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية عن إدانة بلاده الشديدة لحادث إطلاق النار في ستراسبورغ. وجدد المصدر وقوف السعودية ومؤازرتها «للجمهورية الفرنسية الصديقة»، ضد كل أشكال العنف والتطرف والإرهاب.
وفي الواقع، لم يكن منفّذ هجوم ستراسبورغ شخصاً غير معروف للسلطات. فباكراً، عُرف عنه لجوؤه إلى العنف والسرقة ومهاجمة البنوك وأعمال اللصوصية الصغيرة التي أحصاها المدعي العام الفرنسي بدقة في كلامه للصحافة ظهر أمس من مقر المحكمة في ستراسبورغ. وكشف ريمي هايتز أن الجاني سيق إلى المحاكم 27 مرة في فرنسا وألمانيا وسويسرا وعرف السجن في البلدين الأوّلين. وقال وزير الداخلية كريستوف كاستانير، للنواب في جلسة بعد ظهر أمس إن «سلوك (الجاني) منذ سن العاشرة كان يقع تحت طائلة القانون»، وإن إدانته الأولى جاءت مبكرة وهو في سن الـ13 من عمره.
وكرّت مسبحة الجنح التي ارتكبها شريف شكات والتي جعلته زبوناً دائماً للمحاكم. ومنذ أواخر عام 2015، وبعد «إقامة» سنتين في سجن فرنسي وهي الثانية من نوعها، وُضع اسمه على اللائحة المسماة «لائحة أس» التي تضم أسماء الأشخاص الذين يشكلون خطراً على الأمن الوطني بسبب نزوعه نحو الأفكار الإسلاموية المتطرفة. ولذلك، فقد كانت تتابعه أجهزة المخابرات الداخلية كما كانت تتابع أخاه الموجود اسمه على اللائحة نفسها. وهذا «التحول» من اللصوصية إلى الإسلاموية المتطرفة جرى في السجن الذي تنظر إليه الأجهزة الأمنية الفرنسية كـ«مدرسة» للفكر المتطرف التي «تخرّج» فيها العشرات من المتطرفين الذين توجّه كثيرون منهم إلى «ميادين القتال» في سوريا والعراق وبلدان الساحل أو قاموا بعمليات إرهابية على الأراضي الفرنسية.

ومن هؤلاء الأخوان شريف وسعيد كواشي وأحمدي كوليبالي الذين دشنوا العمليات الإرهابية في باريس بداية عام 2015.
وتُعد ستراسبورغ مدينة رمزية، إذ تستضيف البرلمان الأوروبي و«سوق عيد الميلاد» الأكبر في أوروبا الذي يجذب ما لا يقل عن مليون زائر ما بين نهاية السنة وبداية السنة الجديدة. ولذا، فإن اختيار المكان ربما لم يكن محض صدفة لمن يرغب في إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا ويرغب في أكبر تغطية إعلامية. ففي عام 2000، وبفضل التعاون بين الأجهزة الأمنية الفرنسية والألمانية، تم تعطيل عملية إرهابية كبيرة وأُلقي القبض استباقياً على المخططين لها وتبين وقتها انتماؤهم إلى تنظيم «القاعدة». وفي عام 2016، ألقت القوى الأمنية الفرنسية القبض على سبعة أشخاص قبل أن ينتقلوا إلى مرحلة تنفيذ هجوم على سوق عيد الميلاد. وللتذكير، فإن سوق الميلاد في برلين تعرضت بدورها في 19 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2016 لعملية إرهابية.
وحتى مساء أمس، لم تكن القوى الأمنية التي جُنّد منها حسب وزير الداخلية كريستوف كاستانير، 720 فرداً معززين بطوافتين، قد ألقت القبض على الجاني شريف شكات الذي أطلق رصاص مسدسه ثلاث مرات على المارة واشتبك مرتين مع الأمن قبل أن يلوذ بالفرار على متن سيارة تاكسي، أرغم سائقها على نقله إلى إحدى ضواحي ستراسبورغ ومن هناك اختفت آثاره. وكان رجال الدرك قد أحاطوا بمنزله صباح أول من أمس لجلبه بسبب دور مفترض له في عملية سطو مسلح لكنهم لم يعثروا عليه. وثمة من يرى من الخبراء أن هذه المحاولة هي التي «سرّعت» في الهجوم الإرهابي. وحسب وزير الداخلية ووزير الشؤون الأمنية والمدعي العام، فإن الجاني استطاع الدخول إلى محيط السوق الميلادية رغم الإجراءات الأمنية المعمول بها، كما استطاع الخروج بعد أن زرع الموت والرعب في المنطقة.
ومباشرةً عقب ذلك، وإلى جانب عمليات المطاردة والبحث عن الجاني، عمدت القوى الأمنية إلى إغلاق وسط المدينة وفرضت التفتيش على الجسور الـ19 التي تربط وسطها وقلبها كاتدرائية ستراسبورغ الشهيرة وكذلك سوق الميلاد المزدانة، وأطلقت عمليات تفتيش واسعة في أحياء عدة بحثاً عن الجاني الفارّ. وكشف سائق التاكسي أن الأخير مصاب بالرصاص بذراعه نتيجة تبادله إطلاق النار مع رجال الأمن. ولم يستبعد الوزير المفوض الشؤون الأمنية لوران نونيز، أن يكون شريف شكات قد غادر الأراضي الفرنسية وربما إلى ألمانيا القريبة الملاصقة حدودها لستراسبورغ.
وظُهر أمس، تحدث المدعي العام ريمي هايتز الذي اصطحبه وزير الداخلية ليلاً إلى ستراسبورغ إلى الصحافة. ومن أهم ما جاء عليه أنه نقل عن شهود للعملية الإرهابية قولهم إن الجاني صرخ «الله أكبر» قبل أن يفتح النار على المتنزهين والمتسوقين ورجال الأمن في السوق الميلادية. وكان المدعي العام أول من لجأ إلى توصيف ما حصل بأنه «عملية إرهابية»، الأمر الذي امتنع سابقاً عن تأكيده الوزير المفوض للشؤون الأمنية. لكن الإعلام الفرنسي لم ينتظر المدعي العام لتأكيد أن ما حصل «عملية إرهابية». وفتحت نيابة باريس تحقيقاً في «عمليات قتل ومحاولات قتل مرتبطة بجماعة إرهابية، والمشاركة في عصابة أشرار إرهابية إجرامية». كذلك سارعت الحكومة إلى إعلان أنها رفعت حالة التأهب الأمني إلى الدرجة الأخيرة المسماة «التهيؤ لهجوم طارئ»، فرضت معها إجراءات رقابة مشدّدة على الحدود، ورقابة مشدّدة في كل أسواق عيد الميلاد في فرنسا، وذلك بهدف «تجنّب خطر حدوث هجوم يقلّد» هجوم ستراسبورغ. وكشف وزير الداخلية عن تعبئة إضافية للقوى الأمنية في إطار ما يسمى «عملية سانتينيل» لحفظ الأمن على كل الأراضي الفرنسية بما يشمل استخدام عناصر عسكرية على غرار ما كان معمولاً به إبان العمل بحالة الطوارئ.
ولدى افتتاحه جلسة مجلس الوزراء أمس، قال الرئيس إيمانويل ماكرون، كما نقل عنه الناطق باسم الحكومة الوزير بنجامين غريفو، إن «التهديد الإرهابي ما زال جاثماً على قلب حياة أمتنا»، معبّراً عن «تضامن الأمة» مع الضحايا وفي وجه الإرهاب. ومنذ ليل أول من أمس، تابع ماكرون تطورات الموقف لحظة بلحظة فترأس اجتماعاً للخلية الأمنية في وزارة الداخلية ليلة الثلاثاء، وترأس أمس اجتماعاً لمجلس الدفاع في قصر الإليزيه. لكنه ترك المسائل «التقنية» للوزيرين كاستانير ونونيز. ورغم «تعبئة» السلطات التي انتقلت من مواجهة «السترات الصفراء» إلى مواجهة عمل إرهابي، فإنها تعرضت للنقد الشديد لعجزها عن منع ارتكاب أعمال إرهابية.
وترخي عملية ستراسبورغ التي لم يعد ثمة أي شك في طبيعتها الإرهابية، غلالة من الخوف على الفرنسيين الذين عايشوا الإرهاب وخبروه طيلة السنوات الثلاث الأخيرة التي سقط فيها 246 قتيلاً ومئات الجرحى. وخلال العام المنصرم، عرفت فرنسا هجومين إرهابيين أوقعا خمسة قتلى، الأول في مدينتي كركاسون وتريب بجنوب البلاد «5 قتلى مع الجاني»، والثاني يوم 12 مايو في باريس «أوقع قتيلين مع الجاني».
وكما في كل مرة، تنصبّ الانتقادات على الحكومة والسلطات الأمنية وتحديداً من اليمين الكلاسيكي واليمين المتطرف بسبب ما يريانه «تقصيراً» في التعامل مع الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم يشكلون تهديداً لأمن فرنسا والفرنسيين. وتساءل لوران فوكييه، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني الكلاسيكي في تغريدة عن «عدد الهجمات (الإرهابية) التي يجب أن يقوم بها المسجلون على اللوائح (الأمنية أس) قبل أن نكيّف قوانيننا للتعامل مع الحرب على الإرهاب؟ وماذا ننتظر حتى نقضي على الأصولية التي أعلنت الحرب علينا؟».
ويريد فوكييه إعادة العمل بحالة الطوارئ والحجز الإداري للأشخاص الخطرين وطرد الأجانب منهم. وتذهب مارين لوبن، رئيسة «التجمع الوطني» اليميني المتطرف في الاتجاه نفسه مطالبةً بـ«تغيير جذري» للسياسة الحكومية إلى «أثبتت فشلها». وتدعو لوبن، كما فوكييه، إلى طرد الأشخاص الأجانب المسجلين على هذه اللوائح وإلى «استهداف التنظيمات» التي تحمل أفكاراً متطرفة، حسب رأيها.


مقالات ذات صلة

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.