الناطق باسم الجيش الوطني الليبي: حفتر لم يغادر بنغازي إلى القاهرة

قال لـ {الشرق الأوسط} إنه يستعد لعمل عسكري حاسم ضد المتطرفين

اللواء خليفة حفتر (في الإطار) و  مقاتلون من مجلس شوري بنغازي الذي يضم ثوارا سابقين وعناصر من أنصار الشريعة على ظهر دبابة في بنغازي (رويترز)
اللواء خليفة حفتر (في الإطار) و مقاتلون من مجلس شوري بنغازي الذي يضم ثوارا سابقين وعناصر من أنصار الشريعة على ظهر دبابة في بنغازي (رويترز)
TT

الناطق باسم الجيش الوطني الليبي: حفتر لم يغادر بنغازي إلى القاهرة

اللواء خليفة حفتر (في الإطار) و  مقاتلون من مجلس شوري بنغازي الذي يضم ثوارا سابقين وعناصر من أنصار الشريعة على ظهر دبابة في بنغازي (رويترز)
اللواء خليفة حفتر (في الإطار) و مقاتلون من مجلس شوري بنغازي الذي يضم ثوارا سابقين وعناصر من أنصار الشريعة على ظهر دبابة في بنغازي (رويترز)

بينما تلقت «الشرق الأوسط» معلومات عن معركة وشيكة ودامية قد تندلع في أي لحظة بين مقاتلين من مدينتي مصراتة والزنتان في العاصمة الليبية طرابلس التي استمر فيها تبادل القصف بالأسلحة الثقيلة في محيط مطارها الدولي، أبلغ الناطق باسم الجيش الوطني الليبي «الشرق الأوسط» أنه لا صحة لما أشيع أمس عن مغادرة اللواء خليفة حفتر، قائد عملية الكرامة ضد المتطرفين، مدينة بنغازي في شرق ليبيا، وكشف النقاب عن عمل عسكري كبير وحاسم للقضاء على كل الجماعات الإرهابية في المدينة.
وقال العقيد محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من بنغازي: «اللواء حفتر موجود وبصحة جيدة وبمعنويات عالية، وهو من يقود المعارك ويرتب الصفوف لعملية عسكرية ضخمة للقضاء على هذه الجماعات الإرهابية والمتطرفة».
وأضاف: «هذه العملية مستمرة ولن تتوقف قبل القضاء على آخر مجرم من المتطرفين، لا نريد أن نحدد وقتا ولكن بعون الله خلال أيام أو أسبوع سيكون هناك عمل عسكري كبير».
وردا على ما يدور من تكهنات بشأن وجود خلافات بين اللواء حفتر العقيد ونيس بو خمادة آمر القوات الخاصة (الصاعقة) التابعة للجيش الليبي، قال حجازي: «لا توجد أي مشكلات، هذه كلها ضمن الحرب الإعلامية التي تشن على الجيش الوطني، واللواء حفتر يجتمع مع كل قيادات الجيش للترتيب للعمل العسكري المقبل وعلى رأسهم العقيد بو خمادة.
وعد حجازي أن انسحاب القوات الخاصة من معسكرها في بنغازي، كان تكتيكا مقصودا، مضيفا: «هذه استراتيجية عسكرية، نحن نقاتل أجهزة مخابرات عالمية مثل المخابرات القطرية والتركية، هذه طبخات تعد في أروقة هذه المخابرات».
وتابع: «كل شيء واضح وحتى من دون مستندات، نحن - العسكريين - نعرف ما فعلته تلك الدويلة (قطر) بالإضافة إلى تركيا عبر إرسال طائرات لنقل أسلحة ومقاتلين من تنظيم داعش الإرهابي إلى الأراضي الليبية عبر قاعدة معيتيقة بطرابلس».
وكشف حجازي لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن مشاركة مقاتلين قال إنهم من مصر والجزائر وفلسطين وجنسيات أخرى في المعارك الأخيرة التي شنها المتطرفون ضد الجيش الليبي في بنغازي.
وقال: «هناك مقاتلون شاركوا من داعش قاتلوا في سوريا وهم من الجزائر ومصر، ولدينا بعض المعتقلين وآخرهم فلسطيني كان يقود سيارة عليها مدفع دوشكا كان يقاتل مع الخوارج الجدد وبعد استكمال التحقيقات سيتم عرضهم على وسائل الإعلام».
وأضاف: «لم ولن تسقط بنغازي في أيدي المتطرفين وأتحداهم أن يخرجوا الآن بسيارة واحدة ولا صحة لما يقال عن سيطرتهم على مستشفى الجلاء».
وأشاد بالمظاهرات الحاشدة التي شهدتها بنغازي مساء أول من أمس وأخرجوا من وصفهم بهؤلاء «الجرابيع المتطرفين» من مستشفى الجلاء، مضيفا: «نشكر لشعبنا في بنغازي مساندته للجيش في محاربته للإرهاب والتطرف، وبإذن الله سيسمعون ما يسرهم خلال أيام، الآن نحن نرتب الصفوف وننظمها».
واعتبر أن المتطرفين الذين تجرأوا على مهاجمة بعض معسكرات الجيش في المدينة فقد حفروا قبورهم بأيديهم، على حد قوله، مشيرا إلى أنه كانت هناك طلعات مكثفة للطيران ليلة أول من أمس ودكت معاقلهم وشتت صفوفهم.
من جهته، أعلن قيس الفاخري رئيس فرع جمعية الهلال الأحمر الليبي ببنغازي أنه جرى حصر نحو 35 جثة بمنطقة بوعطني التي شهدت ولعدة أيام اشتباكات عنيفة بين قوات الصاعقة وعناصر مسلحة تابعة لما يسمى بمجلس شورى ثوار بنغازي وأدت إلى سقوط كثير من القتلى والجرحى بين الطرفين.
وبدت هذه التصريحات متعارضة مع نفي الأمانة العامة للهلال الأحمر الليبي لانتشال 40 جثة من مواقع الاشتباكات، مشيرة إلى أن عدد الجثث التي جرى انتشالها بلغت ست جثث فقط.
إلى ذلك كشفت مصادر ليبية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن احتمال اندلاع حرب وشيكة بين مزيد من المقاتلين المسلحين في العاصمة طرابلس، مشيرة إلى وجود حشود عسكرية مريبة في المدينة.
وأبلغ مسؤول أمني في طرابلس لـ«الشرق الأوسط» أن مقاتلين من مدينة الزنتان تمترسوا منذ أول من أمس في منطقتي الكريمية والسراج، بينما اتخذ مقاتلون من مدينة مصراتة مواقع لهم في طريق المطار وصلاح الدين بالعاصمة.
وأضاف المسؤول الذي رفض تعريفه: «الزنتان تعاونها ورشفانة، ومصراتة تعاونها جنزور، هؤلاء هم الأعداء الجيران، وكل هذا امتداد لحرب المطار التي كانت حرب نفوذ لتصبح الآن حرب وجود».
وتوقع نفس المسؤول أن تندلع الحرب بين الطرفين في أي لحظة، مشيرا إلى «أن المعارك الدامية باتت قاب قوسين»، على حد قوله.
وتقول مصادر ليبية إن هذه الحرب في حال اندلاعها ستكون مدمرة ووخيمة العواقب على سكان العاصمة الذين نزح منهم نحو مائة ألف شخص خلال الأيام القليلة المقبلة وتحديدا من منطقة قصر بن غشير بعد تصاعد القصف في محيط مطار طرابلس. وطبقا لتقديرات مسؤول عسكري ليبي لـ«لشرق الأوسط»، فلدى مقاتلي مصراتة وحلفائهم نحو عشرين ألف مقاتل يتمتعون بتسليح عال، بينما لدى الزنتان وحلفائهم نحو عشرة آلاف مقاتل فقط لكنهم يتمتعون بحنكة عسكرية واضحة. واستأنفت أمس الكتائب المتنازعة في جنوب طرابلس، القتال والقصف العنيف سعيا للسيطرة على المطار الرئيسي في المدينة في واحدة من أسوأ جولات القتال في البلاد منذ الإطاحة بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
وترددت أصداء انفجارات القذائف المدفعية والمدافع المضادة للطائرات في طرابلس منذ الصباح الباكر، بعد يوم على موافقة الفصائل على هدنة تسمح لرجال الإطفاء بإخماد حريق اندلع في أحد مخازن الوقود جراء إصابة أحد الخزانات بصاروخ.
وعانى السكان من انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة الغربية نتيجة للاشتباكات التي أصابت دوائر الطاقة الكهربائية.
وينحصر معظم القتال بجنوب طرابلس، حيث تتبادل الفصائل المتنازعة صواريخ غراد وقذائف المدفعية ونيران المدافع بين المطار الذي تسيطر عليه كتائب مقاتلي الزنتان والجيوب التي يسيطر عليها خصومهم كتائب مقاتلي مصراتة.
من جانبه، نفى محمد صوان رئيس حزب لعدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين ما نقلته عنه أمس وكالة الأسوشييتدبريس الأميركية من أن الحرب الدائرة في المطار هي حرب مشروعة.
وقال صوان في بيان نشره عبر صحفته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن ما نسب إليه من تصريحات هو محض افتراء وتحريف للكلام ولا يعبر عن وجهة نظره.
وقال صوان: «نحن بصفتنا حزبا سياسيا لسنا طرفا في الصراعات الحالية ولكن تفسيرنا لما يجري هو أن انطلاق عملية الكرامة واستخدامها للأسلحة والطيران لقصف مدينة بنغازي في ظل صمت الحكومة والتهديد بنقل العملية إلى طرابلس، وإعلان كتائب الصواعق والقعقاع تأييدهم لها.. كل ذلك استفز الثوار ودفعهم لاستخدام السلاح؛ إذن فالذي بدأ باستخدام السلاح والعبث بالعملية السياسية هي عملية الكرامة وما يسمي بالتيار المدني الذي أيدها، وبعض المسؤولين الحكوميين والناشطين ووسائل الإعلام».
واعتبر أن سيطرة مجموعة مسلحة على مطار طرابلس بحيث تسمح لمن يشاء بالمغادرة والدخول وتمنع من تشاء وحدوث حالات من الخطف، يعتبر انتهاكا لسيادة الدولة واستفزازا للثوار، مشيرا إلى أن ما يسمى بعملية «فجر ليبيا»، حسب ما أعلنت أنها تقوم بذلك لإعادة سيطرة الدولة على المطار.
وشن صوان هجوما حادا على عملية الكرامة التي يقودها اللواء خليفة حفتر لمحاربة الإرهاب، وعدها أمرا مرفوضا لأنها خارجة عن القانون وعن شرعية الدولة، على حد قوله. ولفت إلى أن دروع المنطقة الوسطى والغربية تقع تحت شرعية الدولة وتتبع لرئاسة الأركان، وجرى استدعاؤها لحماية العاصمة بناء على قرار من القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وعد أن ما يشاع عن أن التيار الإسلامي خسر الانتخابات البرلمانية ولذلك استخدم العنف، هو أمر غير صحيح على الإطلاق.. وأضاف: «الانتخابات البرلمانية جرت على أساس النظام الفردي، وبذلك فإن الحديث عن تقدم تيار وتراجع آخر لا أساس له».
وزعم أن تيار تحالف القوى الوطنية ومن يؤيده هو من سعى لإفشال العملية السياسية وأيد استخدام السلاح فقاطع جلسات المؤتمر الوطني في السابق مقاطعة جماعية وعن طريق الاستقالات وشن حربا إعلامية، وأيد كتائب القعقاع والصواعق عندما اقتحمت المؤتمر وهددت أعضاءه بالاعتقال، حتى أن زعيم هذا التيار لم يُدِن انقلاب حفتر الأول والثاني والتهديدات التي وقعت على المؤتمر.
وسئل هل لديكم شروط للحوار؟ وهل ليبيا تتجه إلى حرب أهلية؟ فأجاب صوان: «ليست لدينا شروط للحوار مع كل الأطراف، وليبيا لا تتجه لحرب أهلية، وسوف تخرج إن شاء الله من هذه الأزمة».
إلى ذلك، كشف مسؤول ليبي رفيع المستوى بالإضافة إلى أعضاء في مجلس النواب الليبي المنتخب أن جلسة تسليم السلطة من المؤتمر الوطني العام (البرلمان) إلى المجلس الجديد قد لا تنعقد في الموعد الذي حدده نورى أبو سهمين رئيس البرلمان يوم الاثنين المقبل.
ووصف المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته، أزمة انعقاد مكان مجلس النواب بأنها مشكلة عميقة، مشيرا إلى أنها محل جدل بين أعضاء المجلس والمؤتمر.
وأضاف: «هناك أعضاء لا يستطيعون السفر لبنغازي وآخرون لا يستطيعون السفر لطرابلس وهناك آخرون لا يستطيعون السفر لطبرق، وثمة اقتراحات أخرى بتحديد مكان مستقل تماما في الوسط أو الجنوب».
بموازاة ذلك، أعلنت إسبانيا أنها ستسحب سفيرها وموظفي سفارتها من ليبيا بشكل مؤقت بعدما جرى إجلاء 29 إسبانيا يعيشون هناك وعائلاتهم، فيما تدفع الاشتباكات المستمرة بين الميليشيات المتناحرة البلاد نحو هاوية الفوضى.
وقال وزير الخارجية خوسيه مانويل جارثيا مارجايو للبرلمان: «كل المعلومات التي لدينا هي أن الوضع في ليبيا سيزداد سوءا بسرعة كبيرة، إن شخصا واحدا سيظل في السفارة للإشراف على الأرشيف بينما ستتولى إيطاليا ومالطا اللتين أبقيتا سفارتيهما مفتوحتين إدارة أعمال القنصلية الإسبانية.
وقالت اليونان إنها سترسل سفنا إلى ليبيا لإجلاء العاملين في سفارتها بالإضافة لبضع مئات من الصينيين والأوروبيين.
وكان مقررا أن يصل أمس وزير الخارجية الفلبيني ألبرت ديل إلى جزيرة جربة التونسية لترتيب إجلاء آلاف العمال الفلبينيين من ليبيا، والذين قطع رأس أحدهم وتعرضت ممرضة لاغتصاب جماعي وسط حالة من الاضطرابات المتفاقمة.
وأضاف ديل أنه سيرتب مغادرة نحو 13 ألف عامل من مدن بنغازي ومصراتة والعاصمة طرابلس، قال إنهم سيسافرون بحرا إلى مالطا.
وأعلن رئيس جهاز الخدمة المدنية في مالطا ماريو كوتاجار إن الصين أجلت بضع مئات من العمال من ليبيا وتنقلهم بحرا إلى مالطا، وقال إن حكومة مالطا ترتب لإيواء مؤقت للعمال وتستعد في نهاية الأمر لعملية إجلاء أكبر من ليبيا إذا استمر تفاقم الاضطرابات هناك.
وقالت وكالة الأنباء الصينية الرسمية «شينخوا» نقلا عن مسؤول السفارة الصينية إن نحو ألف مواطن صيني غادروا منذ شهر مايو (أيار) الماضي، لكن ما زال هناك 1100 آخرون.
ووصل القتال بين الكتائب المتنافسة في ليبيا خلال الأسبوعين الماضيين إلى أسوأ مراحله منذ الحرب الأهلية التي أطاحت بالقذافي عام 2011 مما دفع بعض الدول الغربية إلى أن تحذو حذو الولايات المتحدة والأمم المتحدة وتسحب دبلوماسييها من ليبيا ولم تتمكن الحكومة المركزية الهشة في ليبيا وجيشها الحديث النشأة بعد ثلاث سنوات من الإطاحة بالنظام السابق، من فرض سيطرتها على الكتائب المسلحة للثوار السابقين الذين باتوا صناع القرار السياسي في البلاد.



تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.


احتشاد دولي تقوده السعودية لإسناد خطط حكومة الزنداني

السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
TT

احتشاد دولي تقوده السعودية لإسناد خطط حكومة الزنداني

السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)

في خطوة يمكن أن ينظر إليها على أنها استكشاف مبكر لقدرة الحكومة اليمنية الجديدة على تحويل التعهدات الدولية إلى مسارات تنفيذية واضحة، انعقد اجتماع مجموعة شركاء اليمن بمشاركة واسعة من ممثلي الدول والمنظمات الأممية والدولية المانحة، في إطار حشد دولي تقوده السعودية لدعم خطة الحكومة برئاسة شائع الزنداني.

الاجتماع، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، جاء في سياق تحولات سياسية وأمنية شهدها اليمن منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط رهانات على إعادة ترتيب المشهدين السياسي والعسكري وتوحيد القرار الوطني ضمن أطر مؤسسية أكثر صلابة.

وأكد رئيس الوزراء وزير الخارجية، شائع الزنداني، في كلمته الافتتاحية، أن الحكومة الجديدة «تمضي في مرحلة مفصلية لإعادة ترتيب الوضع السياسي والعسكري وتوحيد القرار الوطني ضمن أطر مؤسسية واضحة».

وشدد على أن ذلك «يعزز قدرة الدولة على إدارة المرحلة المقبلة ويمنحها ثقلاً حقيقياً في أي مسارات مقبلة للتعامل مع ميليشيا الحوثي، سواء عبر التفاوض أو غيره من الخيارات التي تفرضها تطورات الميدان».

جانب من اجتماع مجموعة شركاء اليمن حيث يظهر الزنداني عبر الاتصال المرئي (إكس)

الزنداني رأى أن اجتماع مجموعة شركاء اليمن «يمثل محطة مهمة للانتقال إلى مرحلة أكثر تركيزاً على النتائج وأكثر انسجاماً مع الأولويات الوطنية»، بما يضمن، حسب تعبيره، «توظيف الموارد المتاحة بأعلى كفاءة لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية التي يستحقها الشعب اليمني».

وأشار إلى أن التحولات التي شهدها اليمن منذ ديسمبر الماضي، وما رافقها من قرارات وصفها بـ«الحاسمة» من قِبَل مجلس القيادة الرئاسي، أسهمت في «إعادة ضبط المسار الوطني، وإنهاء حالات الازدواج والتشظي في القرار السياسي والعسكري»، وتهيئة الأرضية لتشكيل حكومة «أكثر وحدة وتماسكاً وشمولاً في تمثيلها الجغرافي وإشراكها للمرأة والشباب».

برنامج متكامل

في الشق الاقتصادي، أعلن رئيس الوزراء اليمني أن حكومته شرعت في تنفيذ برنامج عمل متكامل يستند إلى خطة التعافي الاقتصادي وبرنامج الإصلاحات المالية ومكافحة الفساد، مؤكداً «الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء التعافي المستدام عبر استعادة التوازن المالي والنقدي، وتحسين إدارة الموارد العامة، وتحفيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل، والارتقاء بالخدمات الأساسية، لا سيما الكهرباء والمياه والصحة والتعليم».

حكومة الزنداني تنتظرها ملفات معقدة على صعيد الأمن والخدمات والاقتصاد (سبأ)

كما لفت إلى اعتماد وثيقة سياسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والعمل على إنشاء وحدة متخصصة للشراكة وطرح مشاريع البنية التحتية وفق معايير دولية شفافة، بهدف تعزيز ثقة المستثمرين وتشجيع تدفق الاستثمارات، بالتوازي مع إعطاء أولوية لإصلاح نظام التقاعد وإعادة هيكلة المؤسسات العامة وضخ كفاءات شابة وفق أسس مهنية.

وجدد الزنداني التزام الحكومة الكامل بدعم جهود الأمم المتحدة والمبادرات الإقليمية والدولية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب وتخفف المعاناة الإنسانية وتؤسس لسلام عادل ومستدام، مع الاستمرار في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي ومكافحة الإرهاب وترسيخ سيادة القانون.

تنسيق الأولويات

في الاجتماع الدولي المساند للحكومة اليمنية، شدد محمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن، والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، على أهمية استمرار العمل المشترك لتذليل العقبات أمام جهود السلام والتنمية في اليمن بقيادة الحكومة اليمنية.

وقال إن الاجتماع يمثل فرصة مهمة «للتعرف على أولويات الحكومة اليمنية والبنك المركزي اليمني»، بما يعزز التنسيق المشترك لضمان توجيه الدعم التنموي والمالي بكفاءة وفاعلية، ومساندة الجهات المانحة والمنظمات الدولية في مواءمة تدخلاتها وفق أولويات الحكومة.

وتعكس تصريحات آل جابر توجهاً سعودياً يركز على ربط الدعم المالي والفني بخطط تنفيذية واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، في سياق دعم استقرار سعر الصرف، والمساهمة في دفع الرواتب، وتوفير المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء، إلى جانب المشاريع التنموية طويلة الأمد التي ينفذها البرنامج السعودي في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمياه والصحة.

وفي السياق ذاته، استعرض محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أولويات البنك، مؤكداً الالتزام بمبدأ الشفافية ومحاربة التضخم، ومشيراً إلى أهمية التنسيق والدعم الدولي لمواجهة التحديات النقدية والمالية، في ظل ضغوط مستمرة على العملة الوطنية وتراجع الموارد العامة.

حضور أممي

بدوره، أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أهمية ما تقدمه السعودية من مشاريع تنموية في هذه المرحلة، لافتاً إلى وجود «مؤشرات إيجابية حالياً في اليمن خصوصاً مع تحسن استقرار قطاع الطاقة».

وتكتسب هذه الإشارة أهمية خاصة في ظل ارتباط استقرار الكهرباء والخدمات الأساسية بتهيئة بيئة مواتية لأي مسار سياسي أو اقتصادي، فضلاً عن انعكاسها المباشر على الوضع الإنساني.

كما تطرق المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية، جوليان هارنيس، إلى التحديات الإنسانية المستمرة، مؤكداً الحاجة إلى دعم مستدام يواكب الإصلاحات الحكومية ويعزز قدرة المؤسسات الوطنية على إدارة الملف الإنساني بكفاءة.

ويعكس الاجتماع، وفق مراقبين، سعياً لإعادة صياغة العلاقة بين الحكومة اليمنية وشركائها الدوليين على أساس شراكة قائمة على الأولويات الوطنية، وتنسيق التدخلات، والانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مسار تعافٍ مؤسسي طويل الأمد، في ظل استمرار تعقيدات المشهد الميداني والسياسي.