عباس يعلن نيته حل «التشريعي» الفلسطيني قريباً

شكر لخادم الحرمين الشريفين التزامه الثابت تجاه القضية الفلسطينية

الرئيس محمود عباس في اجتماع المجلس الاستشاري لحركة «فتح» أمس (الشرق الأوسط)
الرئيس محمود عباس في اجتماع المجلس الاستشاري لحركة «فتح» أمس (الشرق الأوسط)
TT

عباس يعلن نيته حل «التشريعي» الفلسطيني قريباً

الرئيس محمود عباس في اجتماع المجلس الاستشاري لحركة «فتح» أمس (الشرق الأوسط)
الرئيس محمود عباس في اجتماع المجلس الاستشاري لحركة «فتح» أمس (الشرق الأوسط)

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه بصدد حل المجلس التشريعي الفلسطيني في وقت قريب، من دون أن يعطي مزيداً من التفاصيل.
وشكر عباس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على إعادة تأكيده أمس الأحد، خلال كلمته في افتتاح القمة الخليجية التاسعة والثلاثين، على موقف السعودية الثابت تجاه القضية الفلسطينية، وقوله: «إن السعودية تواصل الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية في المحافل الدولية، وتحتل القضية الفلسطينية مكان الصدارة في اهتماماتنا، وتسعى لحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة؛ بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وأطالب المجتمع الدولي باتخاذ التدابير اللازمة لحماية الشعب الفلسطيني».
وقال عباس أمام المؤتمر الدولي لتعزيز «دور القطاع الخاص في مكافحة الفساد»، في رام الله ان «هذا الموقف لجلالة خادم الحرمين الشريفين الذي نقدره ونحترمه ليس جديداً، حيث إن المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين هي السند الدائم والداعم للقضية الفلسطينية».
وأضاف عباس أمام المؤتمر: «نحن بشكل قانوني سنحل المجلس التشريعي، وهذا سيكون قريباً، هذا الكلام أول مرة أقوله أمامكم».
وكانت مسألة حل المجلس التشريعي نوقشت بشكل طارئ في الاجتماع الأخير للمجلس المركزي الفلسطيني في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كواحدة من بين خطوات ستتخذها السلطة ضد حركة «حماس»، بسبب عدم إنجاز المصالحة.
ودعت حركة «فتح» إلى حل المجلس الذي تسيطر عليه «حماس»، وهو معطل منذ 2007 بعدما سيطرت الحركة على قطاع غزة بقوة، كما دعت إلى انتخابات جديدة لهذا المجلس. وقال عباس إن على «حماس» أن تسلم الحكومة الفلسطينية كل شيء أو تتحمل كل شيء.
وأكد عباس أن هناك قرارات اتخذها «المركزي» ضد «حماس» بالتوازي مع قرارات أخرى ضد إسرائيل والولايات المتحدة. واشتكى عباس من أنه وقّع مع «حماس» أكثر من 20 اتفاقاً في 10 سنوات لم تنفذ الحركة أياً منها. وأضاف أن «آخرها كان الاتفاق الذي وقع برعاية مصرية في عام 2017، وعلى أساسه يتم تمكين حكومة الوفاق من ممارسة عملها كما تمارسه في الضفة الغربية وهي حكومة شكلت بالاتفاق بيننا وبينهم، ثم نذهب إلى الانتخابات ومن ينجح في الانتخابات يأخذ البلد، إذا هم نجحوا مبروك عليهم، إذا إحنا نجحنا مبروك علينا، واتفقنا معهم ووافقوا بحضور المصريين وكانت النتيجة أنهم وضعوا متفجرات لرئيس الوزراء ورئيس المخابرات، وفعلاً حصل انفجار، ونسينا الانفجارات وقلنا تعالوا نعيد العمل بالاتفاقات السابقة، وقلت للأخ الرئيس عبد الفتاح السيسي إما أن نستلم كل شيء ونتحمل المسؤولية، وإما أن يستلموا كل شيء ويتحملوا المسؤولية».
وكرر عباس القول إنه سينفذ كل ما قرره «المركزي» بشأن العلاقة مع «حماس» وكذلك إسرائيل والولايات المتحدة.
وقال: «بالنسبة للعلاقة مع إسرائيل، الإسرائيليون خرقوا كل الاتفاقات، ونحن توجد لدينا قرارات المجلس المركزي، الذي قال إنه يجب أن نوقف التنسيق الأمني وأن نوقف العلاقات، لأن إسرائيل مستمرة في تنكرها للاتفاقات... نحن أبلغناهم أننا نريد أن نعدل اتفاق باريس أو أن يلغى، وقالوا نعطيكم الجواب بعد يومين، وبعد يومين استقال وزير الجيش الإسرائيلي الذي كنا نتكلم معه، والآن لا نعلم مع من نتحدث».
وتابع: «بالنسبة لأميركا، بيننا وبينها اتفاقيات مكتوبة، وتوجد رسالة بيننا وبين الرئيس (الأميركي السابق باراك) أوباما بهذا الكلام، طبعا هذا الرئيس (دونالد) ترمب ليس فارقاً عنده أي أحد، حتى قرار 2334 لا يعترف به، رغم أننا اتفقنا مع أميركا عليه، وفعلاً هذا القرار بحياتنا لم نحصل عليه، ولم يعترفوا به أيضا، أميركا ترفض الاتفاقات وتنقضها».
وأضاف: «هناك 18 منظمة دولية، طلبوا عدم الانضمام إليها، ولكن بعد القرار الأميركي الخاص بالقدس قررنا أن نذهب إلى هذه المنظمات بالتدريج، وبالفعل ذهبنا إلى منظمة البريد الدولي، وكانت أولها، وسنواصل».
وأردف: «نحن نتحدث عن قضية وطن وقضية قدس ولن أتراجع عن قراري ولن أتنازل عن حقوقي وعن حقوق شعبنا».
وتصريح عباس حول حل المجلس التشريعي جاء بعد فشل جولة المباحثات الأخيرة في القاهرة حول المصالحة.
وأعلنت حركة «فتح» بعد فشل مباحثاتها مع المصريين أنها بصدد اتخاذ قرارات لتقويض سلطة «الانقلاب» في القطاع، وذلك رداً على ما اسمتها اشتراطات «حماس» بشأن المصالحة.
وكان المجلس المركزي في دورته الـ30 وضع قضية «حل المجلس التشريعي» بنداً طارئاً على جدول الأعمال، عقب توصية رفعها المجلس الثوري لحركة «فتح». واستندت «فتح» إلى أن المجلس المركزي قد أنشأ السلطة الوطنية عام 1993.
وأوصى المجلس الثوري بالإجماع «بأن يقوم المجلس المركزي بحل المجلس التشريعي والدعوة لإجراء انتخابات عامة خلال عام من تاريخه». ويحتاج عباس إلى اجتماع آخر للمجلس المركزي من أجل اتخاذ قرار بحل «التشريعي». وينتظر أن تفرغ لجنة مكلفة بتنفيذ قرارات «المركزي» من وضع آليات التنفيذ.
وقال عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة أحمد مجدلاني وهو عضو في هذه اللجنة، إن مجموعة من اللجان تعمل في هذا الإطار أنجزت إلى حد كبير الكثير من التوصيات والخطوات، وهي مطروحة للمصادقة عليها «لأن الموضوع نضج كفاية للمضي قدماً وبشكل متوازٍ في هذه المواجهة مع أميركا وإسرائيل وحركة حماس التي ترفض تطبيق الاتفاقيات معها بشأن إنهاء الانقسام».
ويشكل حل «التشريعي» ضربة لـ«حماس» التي تسيطر على المجلس المعطل، وتقول كذلك إن القيادي في الحركة عزيز الدويك، بصفته «رئيس المجلس التشريعي»، سيخلف عباس في حال غيابه، وهو الأمر الذي ردت عليه «فتح» بقولها إن الدويك لم يعد على رأس المجلس المنعدم قانونياً.
وينص القانون الأساسي الفلسطيني، على أن يتسلم رئيس المجلس التشريعي رئاسة السلطة بشكل مؤقت، في حال أي غياب قهري للرئيس لمدة لا تزيد على 60 يوماً تجرى خلالها انتخابات رئاسية.
وفي عام 2004، حينما توفي الرئيس السابق ياسر عرفات، حلّ مكانه رئيس المجلس التشريعي آنذاك، روحي فتوح، قبل أن ينتخب الفلسطينيون محمود عباس رئيساً، لكن يوجد خلاف قانوني وسياسي اليوم بين حركتي «فتح» و«حماس» حول المجلس التشريعي المعطل ورئاسته.
وفي حين تقول «حماس» إن رئيس المجلس هو الدويك، تقول «فتح» إن فترة رئاسة المجلس انتهت، وإنه يجب انتخاب رئاسة جديدة بعد دعوة الرئيس محمود عباس للمجلس من أجل الانعقاد، ناهيك عن أن المجلس معطل منذ نحو 10 أعوام، ويجب البتّ في مصيره عبر المجلس المركزي الفلسطيني.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن «المركزي» الذي أخذ صلاحيات المجلس الوطني يعد عملياً أعلى هيئة تشريعية فلسطينية، ويضم المجلس التشريعي، مضيفة: «إذا تم حل المجلس التشريعي أم لا، فإن رئيس المجلس الوطني و(المركزي)، وهو الآن سليم الزعنون، هو الذي سيخلف عباس في حال أي مكروه».
ورفضت «حماس» كل هذه السيناريوهات. وقال القيادي في الحركة أحمد بحر، إن المجلس التشريعي هو سيد نفسه. كما رفض نواب وفصائل فلسطينية حل المجلس باعتبار ذلك لن يساعد على إنهاء الانقسام.



خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.