عباس يعلن نيته حل «التشريعي» الفلسطيني قريباً

شكر لخادم الحرمين الشريفين التزامه الثابت تجاه القضية الفلسطينية

الرئيس محمود عباس في اجتماع المجلس الاستشاري لحركة «فتح» أمس (الشرق الأوسط)
الرئيس محمود عباس في اجتماع المجلس الاستشاري لحركة «فتح» أمس (الشرق الأوسط)
TT

عباس يعلن نيته حل «التشريعي» الفلسطيني قريباً

الرئيس محمود عباس في اجتماع المجلس الاستشاري لحركة «فتح» أمس (الشرق الأوسط)
الرئيس محمود عباس في اجتماع المجلس الاستشاري لحركة «فتح» أمس (الشرق الأوسط)

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه بصدد حل المجلس التشريعي الفلسطيني في وقت قريب، من دون أن يعطي مزيداً من التفاصيل.
وشكر عباس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على إعادة تأكيده أمس الأحد، خلال كلمته في افتتاح القمة الخليجية التاسعة والثلاثين، على موقف السعودية الثابت تجاه القضية الفلسطينية، وقوله: «إن السعودية تواصل الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية في المحافل الدولية، وتحتل القضية الفلسطينية مكان الصدارة في اهتماماتنا، وتسعى لحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة؛ بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وأطالب المجتمع الدولي باتخاذ التدابير اللازمة لحماية الشعب الفلسطيني».
وقال عباس أمام المؤتمر الدولي لتعزيز «دور القطاع الخاص في مكافحة الفساد»، في رام الله ان «هذا الموقف لجلالة خادم الحرمين الشريفين الذي نقدره ونحترمه ليس جديداً، حيث إن المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين هي السند الدائم والداعم للقضية الفلسطينية».
وأضاف عباس أمام المؤتمر: «نحن بشكل قانوني سنحل المجلس التشريعي، وهذا سيكون قريباً، هذا الكلام أول مرة أقوله أمامكم».
وكانت مسألة حل المجلس التشريعي نوقشت بشكل طارئ في الاجتماع الأخير للمجلس المركزي الفلسطيني في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كواحدة من بين خطوات ستتخذها السلطة ضد حركة «حماس»، بسبب عدم إنجاز المصالحة.
ودعت حركة «فتح» إلى حل المجلس الذي تسيطر عليه «حماس»، وهو معطل منذ 2007 بعدما سيطرت الحركة على قطاع غزة بقوة، كما دعت إلى انتخابات جديدة لهذا المجلس. وقال عباس إن على «حماس» أن تسلم الحكومة الفلسطينية كل شيء أو تتحمل كل شيء.
وأكد عباس أن هناك قرارات اتخذها «المركزي» ضد «حماس» بالتوازي مع قرارات أخرى ضد إسرائيل والولايات المتحدة. واشتكى عباس من أنه وقّع مع «حماس» أكثر من 20 اتفاقاً في 10 سنوات لم تنفذ الحركة أياً منها. وأضاف أن «آخرها كان الاتفاق الذي وقع برعاية مصرية في عام 2017، وعلى أساسه يتم تمكين حكومة الوفاق من ممارسة عملها كما تمارسه في الضفة الغربية وهي حكومة شكلت بالاتفاق بيننا وبينهم، ثم نذهب إلى الانتخابات ومن ينجح في الانتخابات يأخذ البلد، إذا هم نجحوا مبروك عليهم، إذا إحنا نجحنا مبروك علينا، واتفقنا معهم ووافقوا بحضور المصريين وكانت النتيجة أنهم وضعوا متفجرات لرئيس الوزراء ورئيس المخابرات، وفعلاً حصل انفجار، ونسينا الانفجارات وقلنا تعالوا نعيد العمل بالاتفاقات السابقة، وقلت للأخ الرئيس عبد الفتاح السيسي إما أن نستلم كل شيء ونتحمل المسؤولية، وإما أن يستلموا كل شيء ويتحملوا المسؤولية».
وكرر عباس القول إنه سينفذ كل ما قرره «المركزي» بشأن العلاقة مع «حماس» وكذلك إسرائيل والولايات المتحدة.
وقال: «بالنسبة للعلاقة مع إسرائيل، الإسرائيليون خرقوا كل الاتفاقات، ونحن توجد لدينا قرارات المجلس المركزي، الذي قال إنه يجب أن نوقف التنسيق الأمني وأن نوقف العلاقات، لأن إسرائيل مستمرة في تنكرها للاتفاقات... نحن أبلغناهم أننا نريد أن نعدل اتفاق باريس أو أن يلغى، وقالوا نعطيكم الجواب بعد يومين، وبعد يومين استقال وزير الجيش الإسرائيلي الذي كنا نتكلم معه، والآن لا نعلم مع من نتحدث».
وتابع: «بالنسبة لأميركا، بيننا وبينها اتفاقيات مكتوبة، وتوجد رسالة بيننا وبين الرئيس (الأميركي السابق باراك) أوباما بهذا الكلام، طبعا هذا الرئيس (دونالد) ترمب ليس فارقاً عنده أي أحد، حتى قرار 2334 لا يعترف به، رغم أننا اتفقنا مع أميركا عليه، وفعلاً هذا القرار بحياتنا لم نحصل عليه، ولم يعترفوا به أيضا، أميركا ترفض الاتفاقات وتنقضها».
وأضاف: «هناك 18 منظمة دولية، طلبوا عدم الانضمام إليها، ولكن بعد القرار الأميركي الخاص بالقدس قررنا أن نذهب إلى هذه المنظمات بالتدريج، وبالفعل ذهبنا إلى منظمة البريد الدولي، وكانت أولها، وسنواصل».
وأردف: «نحن نتحدث عن قضية وطن وقضية قدس ولن أتراجع عن قراري ولن أتنازل عن حقوقي وعن حقوق شعبنا».
وتصريح عباس حول حل المجلس التشريعي جاء بعد فشل جولة المباحثات الأخيرة في القاهرة حول المصالحة.
وأعلنت حركة «فتح» بعد فشل مباحثاتها مع المصريين أنها بصدد اتخاذ قرارات لتقويض سلطة «الانقلاب» في القطاع، وذلك رداً على ما اسمتها اشتراطات «حماس» بشأن المصالحة.
وكان المجلس المركزي في دورته الـ30 وضع قضية «حل المجلس التشريعي» بنداً طارئاً على جدول الأعمال، عقب توصية رفعها المجلس الثوري لحركة «فتح». واستندت «فتح» إلى أن المجلس المركزي قد أنشأ السلطة الوطنية عام 1993.
وأوصى المجلس الثوري بالإجماع «بأن يقوم المجلس المركزي بحل المجلس التشريعي والدعوة لإجراء انتخابات عامة خلال عام من تاريخه». ويحتاج عباس إلى اجتماع آخر للمجلس المركزي من أجل اتخاذ قرار بحل «التشريعي». وينتظر أن تفرغ لجنة مكلفة بتنفيذ قرارات «المركزي» من وضع آليات التنفيذ.
وقال عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة أحمد مجدلاني وهو عضو في هذه اللجنة، إن مجموعة من اللجان تعمل في هذا الإطار أنجزت إلى حد كبير الكثير من التوصيات والخطوات، وهي مطروحة للمصادقة عليها «لأن الموضوع نضج كفاية للمضي قدماً وبشكل متوازٍ في هذه المواجهة مع أميركا وإسرائيل وحركة حماس التي ترفض تطبيق الاتفاقيات معها بشأن إنهاء الانقسام».
ويشكل حل «التشريعي» ضربة لـ«حماس» التي تسيطر على المجلس المعطل، وتقول كذلك إن القيادي في الحركة عزيز الدويك، بصفته «رئيس المجلس التشريعي»، سيخلف عباس في حال غيابه، وهو الأمر الذي ردت عليه «فتح» بقولها إن الدويك لم يعد على رأس المجلس المنعدم قانونياً.
وينص القانون الأساسي الفلسطيني، على أن يتسلم رئيس المجلس التشريعي رئاسة السلطة بشكل مؤقت، في حال أي غياب قهري للرئيس لمدة لا تزيد على 60 يوماً تجرى خلالها انتخابات رئاسية.
وفي عام 2004، حينما توفي الرئيس السابق ياسر عرفات، حلّ مكانه رئيس المجلس التشريعي آنذاك، روحي فتوح، قبل أن ينتخب الفلسطينيون محمود عباس رئيساً، لكن يوجد خلاف قانوني وسياسي اليوم بين حركتي «فتح» و«حماس» حول المجلس التشريعي المعطل ورئاسته.
وفي حين تقول «حماس» إن رئيس المجلس هو الدويك، تقول «فتح» إن فترة رئاسة المجلس انتهت، وإنه يجب انتخاب رئاسة جديدة بعد دعوة الرئيس محمود عباس للمجلس من أجل الانعقاد، ناهيك عن أن المجلس معطل منذ نحو 10 أعوام، ويجب البتّ في مصيره عبر المجلس المركزي الفلسطيني.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن «المركزي» الذي أخذ صلاحيات المجلس الوطني يعد عملياً أعلى هيئة تشريعية فلسطينية، ويضم المجلس التشريعي، مضيفة: «إذا تم حل المجلس التشريعي أم لا، فإن رئيس المجلس الوطني و(المركزي)، وهو الآن سليم الزعنون، هو الذي سيخلف عباس في حال أي مكروه».
ورفضت «حماس» كل هذه السيناريوهات. وقال القيادي في الحركة أحمد بحر، إن المجلس التشريعي هو سيد نفسه. كما رفض نواب وفصائل فلسطينية حل المجلس باعتبار ذلك لن يساعد على إنهاء الانقسام.



استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.


اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

تسعى الحكومة اليمنية إلى نقل التنسيق مع المملكة المتحدة من مستوى الدعم السياسي والدبلوماسي إلى إجراءات أكثر تأثيراً في مواجهة الميليشيات الحوثية، تشمل تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، وتشديد الرقابة على التقنيات والمكونات التي تستخدمها في تطوير قدراتها العسكرية، بالتزامن مع تحركات دولية مرتقبة لحشد الدعم الاقتصادي والإنساني لليمن.

وجاءت هذه الملفات خلال لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ستيفن دوتي، الذي بحث معه تطورات الأوضاع اليمنية والتهديدات التي تمثلها الجماعة الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، إلى جانب الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية الشهر الحالي.

وأكد العليمي أن حماية الملاحة الدولية لا يمكن تحقيقها بمعزل عن إنهاء مصادر التهديد الحوثية، داعياً إلى دعم قدرات الدولة اليمنية في حماية أراضيها ومياهها الإقليمية، ومشدداً على ضرورة اقتران المواقف السياسية والقانونية بإجراءات عملية تستهدف شبكات التمويل والتسليح والتهريب التي تمد الجماعة بقدراتها العسكرية.

رشاد العليمي يطلب دعماً بريطانياً أوسع لمواجهة الحوثيين (سبأ)

وطالب رئيس مجلس القيادة اليمني المملكة المتحدة بدور أكثر فاعلية في حشد موقف دولي لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحظر الجماعة وفق القانون البريطاني، مؤكداً أن استمرار التعامل مع تهديداتها دون تدابير رادعة يترك مصادر قوتها خارج دائرة الاستهداف.

تهديد يتجاوز اليمن

وضع العليمي أمام الوزير البريطاني صورة التصعيد الحوثي، مشيراً إلى استهداف مطارَي عدن والريان المدنيين، والهجمات المتواصلة على مدينة تعز، وما تتعرض له أحياؤها السكنية والمنشآت المدنية والأسواق والمدارس والمنازل من قصف، فضلاً عن الاعتداءات على الأعيان المدنية في السعودية وتهديد الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية.

وربط رئيس مجلس القيادة اليمني بين أمن المنطقة واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية قدرتها على بسط سلطتها، عادَّاً أن دعم الحكومة في هذا الاتجاه يمثل الضمانة المستدامة لحماية الممرات البحرية والاستقرار الإقليمي.

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من مسلحيهم لاقتحام محافظة تعز (إ.ب.أ)

كما أثار العليمي ملف الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، في ضوء وفاة موظف في المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أثناء احتجازه، وما وصفه باستمرار الاعتقال التعسفي لأكثر من 70 شخصاً من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب تعطيل المبادرات الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية.

وفي الجانب الاقتصادي والإنساني، أطلع الوزير دوتي رئيس مجلس القيادة اليمني على زيادة الدعم البريطاني لمواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية في اليمن، مؤكداً استمرار مساندة بلاده للقيادة السياسية والحكومة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وتناول اللقاء التحضيرات لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، والجهود المبذولة لإنجاحه وتوجيه الاستجابة نحو الاحتياجات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.

وثمّن العليمي المواقف البريطانية الداعمة لليمن، خصوصاً دور لندن بوصفها حاملة القلم بشأن الملف اليمني في مجلس الأمن، كما أشاد بالدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بما في ذلك الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في تعز والمحافظات الأخرى.


الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

​ضاعف الحصار الذي يفرضه الحوثيون على مدينة تعز اليمنية معاناة مئات الآلاف من سكانها، بعدما ارتفعت أسعار السلع الأساسية إلى 5 أضعاف مستوياتها المعتادة، وسط استمرار إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، وتعثر الجهود الإنسانية الرامية إلى فتح ممر آمن لإيصال المساعدات، في وقت تتسع فيه موجة النزوح من مناطق القتال غرب البلاد وجنوبها.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، إن التصعيد العسكري الأخير والقتال الناتج عنه تسببا في ارتفاع حاد لأسعار المواد الأساسية في تعز؛ حيث زادت تكلفتها ما بين 3 و5 أضعاف، نتيجة قطع طرق الوصول إلى المناطق المحيطة بالمدينة، الأمر الذي جعل حتى المواد الغذائية الضرورية بعيدة عن متناول كثير من العائلات.

وأضافت المنظمة أن أكثر من 300 ألف شخص اضطروا إلى الفرار من منازلهم مع تصاعد القتال في غرب اليمن، وأن معظم عمليات النزوح وقعت خلال الشهرين الماضيين، وسط صعوبات متزايدة تواجه الأسر في العثور على مأوى وتأمين احتياجاتها الأساسية، بالتزامن مع قيود تعرقل وصول وكالات الإغاثة إلى المتضررين.

الحوثيون يفرضون حصاراً على مدينة تعز منذ 4 أسابيع (إعلام محلي)

وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة، عبد الستار إيسويف، إن العائلات اليمنية تجد نفسها، بعد سنوات من الصراع، مضطرة إلى النزوح مجدداً، وغالباً لا تملك سوى الملابس التي ترتديها، مؤكداً حاجتها العاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية.

وحذر إيسويف من أن نقص التمويل قد يترك آلاف العائلات دون المساعدة التي تحتاج إليها بشدة، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الإنسانية مع اتساع رقعة المواجهات والنزوح.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، نزح أكثر من 43 ألف شخص من مديرية المضاربة والعارة في محافظة لحج، وهو أعلى عدد مسجل في مديرية واحدة على مستوى اليمن، وفق المنظمة. وفي المقابل، تزداد حركة النزوح داخل محافظة تعز، بينما تتجه عائلات كثيرة إلى مدينة عدن التي تستضيف حالياً أكثر من 56 ألف نازح.

وفي محاولة لتخفيف التداعيات الصحية للأزمة، تشغِّل المنظمة 5 فرق طبية متنقلة في 4 محافظات، هي مأرب ولحج وعدن وتعز، بينها فريقان في الأخيرة، لتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية والاستشارات الطبية والصحة الإنجابية، إلى جانب معالجة سوء التغذية الحاد والتطعيم والإحالات الطبية وخدمات الصحة النفسية والحماية والرعاية الطارئة.

وقدمت الفرق الخمسة نحو ألف استشارة طبية خلال الأسبوع الماضي، في المناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات أو تتأثر بالأزمات الإنسانية.

45 مليون دولار للاحتياجات العاجلة

في ظل اتساع الاحتياجات، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن الاستجابة الإنسانية لا تزال بحاجة إلى تمويل إضافي، رغم المساهمات التي تلقَّتها لتوسيع نطاق تدخلاتها، محددة احتياجاتها بنحو 45 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة.

ويُفترض أن يغطي التمويل المطلوب المساعدات المنقذة للحياة، بما فيها المأوى والمساعدات النقدية الطارئة والمواد الأساسية غير الغذائية والحماية والرعاية الصحية والمياه النظيفة والصرف الصحي، فضلاً عن تنسيق مواقع النزوح وتتبع حركة السكان.

موجة نزوح مستمرة جرَّاء استهداف الحوثيين التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وتأتي هذه التدخلات ضمن خطة الاستجابة لأزمة اليمن التي تستهدف الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة، إلى جانب خطة الاستجابة الإقليمية للمهاجرين في القرن الأفريقي واليمن، المعنية بمساعدة المهاجرين القادمين من القرن الأفريقي عبر الأراضي اليمنية.

ورغم أن الحوثيين يفرضون الحصار على مدينة تعز، ويواصلون استهداف التجمعات السكانية في أريافها ومناطق غرب لحج، اكتفت المنظمة الدولية للهجرة بدعوة جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ودون عوائق؛ خصوصاً إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها في محافظة تعز.

استهداف القرى

في سياق متصل، أفادت مصادر حكومية يمنية «الشرق الأوسط» باستمرار تدفق الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين في غرب محافظة لحج ومناطق التماس مع تعز، نتيجة استمرار استهداف القرى السكنية بالقذائف الصاروخية والطائرات المُسيَّرة؛ خصوصاً في مديريتي المقاطرة والمضاربة.

أكثر من 300 ألف نازح يمني جرَّاء العدوان الحوثي المستمر منذ سبتمبر الماضي (إعلام محلي)

وذكرت المصادر أن الحوثيين، بعد إغلاق الطرق المؤدية إلى أرياف محافظة تعز، صعَّدوا استهداف التجمعات السكانية في أطراف مديرية المقاطرة، بالتزامن مع مواصلة إطلاق القذائف والطائرات المُسيَّرة على قرى مديرية المضاربة، التي تشهد أطرافها مواجهات متواصلة مع القوات الحكومية منذ أكثر من شهر.

وتضيف هذه التطورات ضغوطاً جديدة على السكان في المناطق الريفية؛ حيث يتزامن إغلاق الطرق واستهداف القرى مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع فرص الحصول على الغذاء والمياه والخدمات الصحية، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المتضررين.