ممثلان عن المسلمين والمسيحيين يدعوان لتدخل دولي في أفريقيا الوسطى

سقوط 10 قتلى على الأقل خلال يومين.. والقوات الفرنسية تباشر عملية لتأمين أحياء بانغي

سكان ينقلون جثمان شاب لقي حتفه في العنف بإحدى ضواحي العاصمة بانغي أمس (أ.ب)
سكان ينقلون جثمان شاب لقي حتفه في العنف بإحدى ضواحي العاصمة بانغي أمس (أ.ب)
TT

ممثلان عن المسلمين والمسيحيين يدعوان لتدخل دولي في أفريقيا الوسطى

سكان ينقلون جثمان شاب لقي حتفه في العنف بإحدى ضواحي العاصمة بانغي أمس (أ.ب)
سكان ينقلون جثمان شاب لقي حتفه في العنف بإحدى ضواحي العاصمة بانغي أمس (أ.ب)

في الوقت الذي يتواصل فيه التوتر الطائفي في أفريقيا الوسطى، نفذ الجيش الفرنسي أمس عملية لتأمين حيين في العاصمة بانغي، تزامنا مع دعوة مشتركة وجهها رئيس جمعية المسلمين في أفريقيا الوسطى ومطران بانغي، إلى الأمم المتحدة بالتعجيل بإرسال جنود دوليين.
وانتشر الجنود الذين جرى نشرهم في إطار «عملية سانغاريس» أمس لتأمين حيي غوبونغو القريب من المطار في شمال بانغي وبابونغو في جنوب العاصمة. وقال أحد المسؤولين في «عملية سانغاريس» اللفتنانت كولونيل سيباستيان بيليسييه، إن «الهدف ردعي»، موضحا أن «هذا الانتشار المعزز» هو عملية «محددة» يشارك فيها نحو 600 عنصر مع «تركيز الجهود على الأحياء التي تعرضت لأكبر قدر من العنف في الأيام الأخيرة».
من جهته، قال مصدر طبي أمس، إن 10 مدنيين على الأقل قتلوا في بانغي منذ تجدد العنف في بانغي أول من أمس. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المصدر الذي رفض كشف هويته، أن «عشر جثث نقلها الصليب الأحمر» إلى مشرحة مستشفى بانغي، مضيفا أن المستشفى تلقى أيضا 46 جريحا بالرصاص أو السلاح الأبيض. وبدورها، قالت ماري إليزابيث أنغر، المسؤولة في منظمة «أطباء بلا حدود»، إن «الناس خائفون. لا يمكن معرفة عدد الضحايا التي خلفتها أحداث (الأربعاء). الناس لا يجرؤون على نقل القتلى».
وكان القلق ساد الأحياء الشمالية لبانغي طوال نهار أول من أمس، خصوصا جراء نيران مجهولة المصدر وكذلك المنطقة المجاورة للمطار الذي يتولى الفرنسيون تأمينه وحيث يتمركز جنود عملية سانغاريس ومختلف الكتائب في القوة الأفريقية (ميسكا). وظل مصدر أعمال العنف هذه مجهولا أمس، في حين تحدث سكان عن هجوم لميليشيات الدفاع الذاتي المسيحية التي يطلق عليها (ضد السواطير) على جنود في الكتيبة التشادية. إلا أن الجيش الفرنسي لم يدل بأي توضيح.
من جانبها، أعلنت القوة الأفريقية أن خمسة جنود تشاديين قتلوا خلال هذه المواجهات، وقال متحدث باسم هذه القوة أمس (الأربعاء): «سادت المدينة بلبلة شاملة وقد استمر ذلك حتى المساء، نحاول اليوم فهم ما حصل».
وصباح أمس، كان حطام شاحنة بيك أب متفحمة للجيش التشادي داخلها جثة لا يزال في أحد شوارع حي غوبونغو. وهنا، تحدث السكان أيضا عن هجوم للميليشيات المسيحية على التشاديين وقيام هؤلاء بالرد داخل الحي مستخدمين سلاحا ثقيلا. وأوضح قائد الكتيبة البوروندية في القوة الأفريقية اللفتنانت كولونيل بونتيان هاكيزيمانا، أن «الكثير من مواقعنا هوجمت خلال الليل»، مضيفا: «لقد تصدينا للمهاجمين من دون أي خسائر في صفوفنا»، ولافتا إلى أن الجنود البورونديين «يسيرون منذ هذا الصباح دوريات في شوارع بانغي وكل شيء هادئ». ولوحظ أن هدوءا حذرا ساد مجددا المدينة، إذ انتشرت المدرعات الفرنسية في شكل كثيف على الطرق المؤدية إلى المطار في حين قام الجنود الفرنسيون بعمليات تفتيش في المنطقة. وسجل إطلاق نار متقطع في المنطقة الخامسة وسط العاصمة، لكنه توقف مع وصول الجنود البورونديين وتحليق مروحية فرنسية. وفي غوبونغو والأحياء المجاورة، بدأ السكان بالخروج بحذر أو العودة إلى منازلهم بعد فرارهم بالمئات في اتجاه المطار المجاور الذي يضم أصلا عشرات آلاف النازحين.
في غضون ذلك، دعا رئيس جمعية المسلمين في أفريقيا الوسطى عمر كبين لاياما، ومطران بانغي المونسنيور ديودونيه نزابالاينغا، الأمم المتحدة إلى نشر قوات حفظ السلام «بشكل عاجل جدا» في البلاد وذلك في مقال نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية أمس. وقال ممثلا الطائفتين المسلمة والمسيحية، إن «على الأمم المتحدة أن ترسل تلك القوة إلى هناك بشكل عاجل جدا». وعدا أن «المصالحة والسلام ممكنان» رغم أن البلاد «ما زالت على شفير حرب ذات طابع ديني». وقالا: «إننا ولدنا نحن الاثنين في أجواء من التسامح وتعودنا على ممارسة واحترام ديانات مختلفة، ويجب علينا إعادة بناء بلادنا وكذلك نسيجنا الاجتماعي ونعول على الأمم المتحدة كي تمنحنا هذه الفرصة».
وقتل نحو ألف شخص منذ الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الحالي في بانغي وغيرها من المناطق في هجمات الميليشيات المسيحية وعمليات الانتقام من طرف متمردي سيليكا السابقين. وبعد هدوء قصير تجددت أعمال العنف نهاية الأسبوع الماضي في بانغي واشتدت تدريجيا، بينما يجهد الجنود الفرنسيون المنتشرون في إطار «عملية سنغاريس» في احتواء الحريق الذي ما زال كامنا في مدينة كثرت فيها الأحقاد الدينية، إذ إن الكثير من المسيحيين الذين تعرضوا طيلة أشهر إلى تجاوزات سيليكا أصبحوا يريدون الانتقام من المتمردين السابقين والمدنيين المسلمين المحسوبين عليهم.
واشتدت صعوبة مهمة الفرنسيين بسبب موقف الحليف التشادي الذي يعد قوة إقليمية تحظى تقليديا بنفوذ في أفريقيا الوسطى ولا يمكن الاستغناء عنه لاستتباب الأمن في البلاد. وتنتشر القوات التشادية وقوامها 850 رجلا مجهزين ومدربين جيدا، في مختلف أنحاء بانغي وتلعب دور حامي المسلمين وكذلك الرئيس بالوكالة ميشال جوتوديا (زعيم متمردي سيليكا سابقا).
ويتهم عدد من سكان أفريقيا الوسطى القوات التشادية بأنها تدعم متمردي سيليكا الذين يتحدرون في معظمهم من تشاد وأطاحوا بنظام الرئيس فرنسوا بوزيزي في مارس (آذار) الماضي.



وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
TT

وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)

أغلقت السلطات السنغالية، الثلاثاء، «حتى إشعار آخر»، حرماً جامعياً في داكار؛ بعد وفاة طالب، الاثنين، عقب اشتباكات بين الطلاب وقوات الأمن، بينما أكدت رابطة طلابية أنّه تُوفّيَ «جراء التعذيب على يد الشرطة».

وتظاهر طلاب الجامعات بانتظام ضد توالي تأخير سداد منحهم الدراسية، في ظل ظروف اقتصادية صعبة جداً في السنغال.

وبلغت المظاهرات ذروتها، الاثنين، في حرم جامعة «الشيخ أنتا ديوب»، وهي جامعة مرموقة في غرب أفريقيا يرتادها عشرات آلاف الطلاب.

وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد فوضى مع دخول قوات الأمن حرم الجامعة وإطلاقها الغاز المسيل للدموع على المباني، بينما رد الطلاب برمي الحجارة.

وقالت متحدثة باسم الحكومة إن «أحداثاً خطرة» أدت إلى وفاة الطالب عبد الله با، دون تقديم تفاصيل بشأن ملابسات الوفاة، أو الإشارة إلى وجود قوات أمنية في الحرم الجامعي.

لكن «رابطة طلاب كلية الطب والصيدلية وطب الأسنان» قالت إن وفاة با جاءت «نتيجة التعذيب الذي مارسته الشرطة عليه».

طلاب يستعدون لمغادرة جامعة «الشيخ أنتا ديوب» بعد أعمال العنف (أ.ب)

وأغلقت السلطات السنغالية، الثلاثاء، «حتى إشعار آخر»، مهاجع الطلاب وقاعات الطعام بالجامعة، في قرار أثر على طلاب من مدن أخرى. لكن المحاضرات تواصلت.

وشاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» عشرات الطلاب متجمعين أمام البوابة الرئيسية للجامعة، وأمتعتهم مكدسة أرضاً.

وأكد كثير منهم أنهم يرغبون في العودة إلى ديارهم لكن ليس بمقدورهم تسديد تكلفة الانتقال.

وقال مودو فال، وهو طالب فنون في السنة الثالثة من مدينة تامباكوندا شرق السنغال: «لم آكل منذ أيام. أنا جائع وليس لديّ المال... كيف أعود إلى المنزل؟».

حتى ظهر الثلاثاء، كانت قوات الأمن لا تزال في محيط الجامعة، مع انتشار مركبات مدرعة على بعض الطرق.

وقالت «رابطة طلاب كلية الطب والصيدلية وطب الأسنان»، في بيان، إنّ عبد الله با كان طالباً في السنة الثانية بقسم جراحة الأسنان، مضيفة أنّه «لم يخرج للتظاهر، بل كان في غرفته؛ لأنّه لم يستطع مغادرة الحرم الجامعي الذي احتلّته قوات الأمن بشكل غير قانوني».

وأكدت «الرابطة» أنّ قوات الأمن «عذّبت» الشاب في غرفته، قبل «تركه مصاباً بجروح خطيرة». وأضافت أنه توفي «بعد نقله إلى قسم الخدمات الطبية في الجامعة وفقدانه كثيراً من الدم».

ودعت المتحدثة باسم الحكومة جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس والتصرف بمسؤولية.


غينيا: إطلاق نار كثيف وإغلاق للمداخل بالقرب من سجن كوناكري المركزي

صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
TT

غينيا: إطلاق نار كثيف وإغلاق للمداخل بالقرب من سجن كوناكري المركزي

صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)

نشرت السلطات في غينيا قوة أمنية كبيرة بالقرب من السجن المركزي في كوناكري بعد سماع إطلاق نار كثيف من أسلحة آلية صباح الثلاثاء في كالوم، المركز الإداري للعاصمة، حيث تقع الرئاسة أيضاً، وذلك وفقاً لصحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» وشهود عيان.

ولم تُعرف أسباب إطلاق النار.

ويحكم الجنرال مامادي دومبويا غينيا الواقعة في غرب إفريقيا، بعدما وصل إلى السلطة بانقلاب في عام 2021، وانتُخب رئيساً في ديسمبر (كانون الأول)، من دون معارضة تُذكر.

وقال ثييرنو بالدي، وهو محاسب يعمل في الحيّ نفسه، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سمعت أصوات سيارات مسرعة، فهرعت إلى النافذة وسمعت دوي إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة».

وأكد كثير من السكان والشهود الذين تحدثت إليهم «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ إطلاق النار بدأ بعد وقت قليل من الساعة 9.00 (بالتوقيت المحلي وبتوقيت غرينتش)، واستمر أكثر من نصف ساعة.

وأُغلقت الطرق المؤدية إلى كالوم بعد إطلاق النار، قبل إعادة فتحها لاحقاً.

وأفاد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ قوة أمنية مؤلّفة من عناصر شرطة وجنود من القوات الخاصة كانت تغلق الطريق المؤدي إلى السجن فبل ظهر الثلاثاء.

وأشار إلى خروج ثلاث سيارات إسعاف من السجن المركزي.

وأوضحت امرأة تسكن في الجوار: «وقع إطلاق نار في الداخل وحدث تدافع»، مضيفة أنّ الوضع هدأ على ما يبدو.

وكالوم الواقعة في شبه جزيرة، هي مقر الرئاسة والحكومة والمؤسسات وقيادة الجيش، كما تضم السجن المركزي.

ويقود غينيا التي حكمتها أنظمة استبدادية منذ استقلالها عن فرنسا في عام 1958، الرئيس مامادي دومبويا منذ عام 2021.

وشهد عهده تعليق عمل الكثير من الأحزاب السياسية، وقمع مظاهرات واعتقال الكثير من قادة المعارضة والمجتمع المدني، وإدانتهم أو إجبارهم على الخروج إلى المنفى. كما حُظرت المظاهرات في عام 2022.


إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

رفضت إريتريا، اليوم (الاثنين)، اتهامات إثيوبيا لها بالعدوان العسكري ودعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة»، وعدّت هذه الادعاءات جزءاً من حملة عدائية تشنها أديس أبابا ضدها.

ووجه وزير الخارجية الإثيوبي هذه الاتهامات لإريتريا في مطلع الأسبوع بعدما أثارت اشتباكات وقعت في الآونة الأخيرة بين قوات التيغراي والقوات الإثيوبية مخاوف من عودة الحرب.

وقالت وزارة الإعلام الإريترية في بيان: «اتهامات وزير الخارجية الإثيوبي الكاذبة والمفبركة لإريتريا أمس مذهلة في لهجتها ومضمونها ودوافعها الأساسية وهدفها بشكل عام»، وأضافت الوزارة: «للأسف، هذا يمثل عملاً مؤسفاً آخر ضمن سلسلة الحملات العدائية ضد إريتريا والمستمرة منذ أكثر من عامين»، مضيفة أن إريتريا لا ترغب في تفاقم الوضع. وخاض البلدان حرباً بين عامي 1998 و2000 قبل أن يوقعا اتفاق سلام في عام 2018 ويتحالفا في الحرب التي خاضتها إثيوبيا على مدى عامين ضد السلطات الإقليمية في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، لكن العلاقات تدهورت بعد ذلك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس في رسالة بتاريخ السابع من فبراير (شباط) إلى نظيره الإريتري عثمان صالح إن القوات الإريترية احتلت أراضي إثيوبية على أجزاء من الحدود المشتركة بين البلدين لفترة طويلة، وقدمت دعماً مادياً لجماعات مسلحة تعمل داخل إثيوبيا.

وأثارت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المتكررة بأن من حق إثيوبيا الحبيسة الوصول إلى البحر استياء إريتريا، التي تقع على البحر الأحمر، ويعد كثيرون تلك التصريحات تهديداً ضمنياً بعمل عسكري.