لاريجاني: الأميركيون يتصورون أن إيران قبلت بمفاوضات جنيف بسبب تأثير العقوبات وهذا خطأ في حساباتهم

مقترح قانون لرفع التخصيب إلى 60 في المائة في حالة فرض عقوبات جديدة.. والقيادات الإيرانية تغرد مهنئة بأعياد الميلاد

رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني (أ. ب)
رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني (أ. ب)
TT

لاريجاني: الأميركيون يتصورون أن إيران قبلت بمفاوضات جنيف بسبب تأثير العقوبات وهذا خطأ في حساباتهم

رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني (أ. ب)
رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني (أ. ب)

أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي علي لاريجاني، أن على أميركا أن تعتمد المفاوضات المنطقية بدل الحديث عن الخيارات المطرحة على الطاولة. وقال لاريجاني في كلمة ألقاها أمس في مراسم الذكرى الخامسة لوفاة آية الله جمي بمدينة آبادان، إنه «إذا استطاعت إيران أن تقف بشموخ في المنطقة في الوقت الحاضر بعدها قوة إقليمية فهذا يعود إلى صمودها وجهودها الحثيثة»، حسب وكالة مهر للأنباء.
وأضاف: «يرددون أكاذيب حول إيران، فحكام أميركا يزعمون أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، حيث تحولت إلى سلوك سياسي لهم، فإذا أرادوا استخدام عقلهم بدلا من القوة لكان أفضل لهم، فقد رأينا استخدامهم للقوة في أفغانستان والعراق، وكيف خرجوا من العراق بشكل مخز، وحاليا يحاولون البحث عن ذريعة للخروج من أفغانستان».
وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني، إن «أميركا غزت أفغانستان في عام 2002 بذريعة مكافحة الإرهاب والمخدرات، وفي حين لم يتحقق أي منهما، فإن الإرهابيين تضاعف عددهم، حيث يمكن مشاهدة ذلك في سوريا».
وتطرق إلى مفاوضات جنيف قائلا، إن «دول مجموعة 5+1 قد حاولت تسييس هذه المفاوضات، طبعا يمكن حل المشكلات بوساطة المفاوضات السياسية، ولكن عليهم أن لا يعتقدوا أن الساحة مفتوحة لهم وبإمكانهم فعل أي شيء».
وتابع قائلا: «منذ إبرام الاتفاق فإن الأطراف الأجنبية حاولت تغييره كل مرة، ومن المؤكد أن الساسة الأميركيين يتصورون أن إيران قبلت بمفاوضات جنيف بسبب تأثير العقوبات، وهذا خطأ في حساباتهم».
وأوضح لاريجاني أن تعليق إيران لبعض نشاطاتها النووية مؤشر على حسن نياتها. وأضاف: «لكن للأسف فإن الأطراف الأخرى تصورت هذا الموضوع بشكل آخر، إلا أن هذه الدول تشاهد اليوم أن إيران تمتلك تقنية كبيرة في هذا المجال».
وأكد أن على أميركا أن تعتمد المفاوضات المنطقية بدل الحديث عن الخيارات المطرحة على الطاولة، وقال: «إن الدول الغربية تطالب بعدم دعوة إيران إلى مؤتمر جنيف 2، ونقول في الجواب إن إيران ليس لديها إصرار على المشاركة في هذا المؤتمر، فأنتم الذين تدعون أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، اعملوا على حل مشكلات سوريا».
في غضون ذلك، تقدم مائة نائب إيراني بمقترح قانون لمطالبة الحكومة برفع تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة في حالة فرض القوى الغربية عقوبات جديدة على طهران، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية أول من أمس.
وقال النائب مهدي موسوي نجاد بحسب ما أوردت وكالتا «إيسنا» و«فارس»: «إذا عززت البلدان الأخرى (مجموعة خمسة زائد واحد) العقوبات وفرضت عقوبات جديدة أو انتهكت الحقوق النووية للجمهورية الإسلامية، فإن الحكومة ستكون مجبرة على الفور على رفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة لضمان حاجات البلاد لتجهيز البوارج (ذات الدفع النووي) وتشغيل مفاعل أراك الذي يعمل بالماء الثقيل»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وجرى تقديم مقترح القانون أول من أمس (الأربعاء) ويتعين أن يصادق عليه البرلمان المكون من 290 نائبا.
وبحسب اتفاق مبرم في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) بين إيران ودول مجموعة خمسة زائد واحد (الولايات المتحدة وألمانيا وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا) فقد قبلت إيران بالخصوص تعليقا لمدة ستة أشهر لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة وقصره على مستوى 5 في المائة وبعدم تركيز أجهزة مفاعل أراك الجاري بناؤه. وفي المقابل قبلت الدول الغربية عدم فرض عقوبات جديدة على إيران ورفعا جزئيا للعقوبات السابقة.
ويمكن لمفاعل أراك حين ينتهي بناؤه أن ينتج البلوتنيوم الذي يمكن في حال معالجته أن يستخدم في تصنيع سلاح نووي. وتعهدت إيران في اتفاق جنيف بعدم بناء مصنع معالجة البلوتنيوم ما يمنعها من استخدامه لغايات عسكرية.
وبدأت مفاوضات صعبة بين خبراء الطرفين للاتفاق على «خطة تنفيذية» لاتفاق جنيف، وتوقفت المفاوضات لفترة أعياد الميلاد. وقال كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي نهاية الأسبوع الماضي، إن المفاوضات تتقدم ببطء بسبب «بعض التأويلات» لاتفاق جنيف.
وفي سياق آخر، هنأ الرئيس الإيراني حسن روحاني من خلال موقع «تويتر»، المسيحيين بعيد الميلاد، وفي تغريده على حسابه، أول من أمس، توسل بـ«يسوع المسيح، رسول الحب والسلام، أن يحفظنا جميعا في هذا اليوم، وأتمنى ميلادا مجيدا لأولئك الذين يحتفلون، وخصوصا مسيحيي إيران».
أما جواد ظريف وزير الخارجية الذي يتحدث الإنجليزية بطلاقة، وقاد المحادثات النووية، فقد كتب على حسابه على «تويتر» تغريدة قال فيها: «لعل روح عيد الميلاد تجلب السعادة والسلام والعاطفة والحنان للجميع، خلال العام المقبل، ميلاد مجيد».
وجاء رد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي، على تغريدة الرئيس روحاني، بتغريدة من حسابه قال فيها: «لا شك أن يسوع المسيح لا تقل قيمته عند المسلمين، عن قيمته عند المسيحيين المتدينين»، «والمسيح عيسي ابن مريم كان مبشرا برحمة الله، مباركا وهدى للناس».
وبثت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية رسالة تهنئة من الرئيس روحاني إلى بابا الفاتيكان فرنسيس الأول، بمناسبة ميلاد السيد المسيح، وبدء العام الميلادي الجديد. وقالت الوكالة إن روحاني أعرب للبابا عن أمله «بنجاح بابا الكاثوليك ومن مكانته البابوية الرفيعة، في مساعيه بنشر السلام وتقليص الفقر، وتوجيه العالم المدنس بالعنف والتمييز والتطرف، نحو الأمن والاستقرار والعدالة والاعتدال».
وأضاف روحاني في رسالته: «إن حياة البابا فرنسيس الأول بوصفه رجل دن شاهدا عل الجهود الکفلة بإعداد وتمهد الظروف من أجل الحوار بن المذاهب المسحة وکذلك التعاطي والحوار بن رجال الدن من المسلمن والهود، فضلا عن أن جهود بابا الفاتيكان بتقوض الفقر والحلولة دون همنة العلاقات المادة البحتة عل عالم الوم، تبشر بتوجهات جددة للنظر إل قضاا العالم الشائكة من منظار دن».
وأشاد الرئيس الإيراني بتوجهات البابا نحو الحوار بين الأديان بالقول: «إن ما جعلن وسائر المؤمنن بالأدان الإلهة، أن نعقد الأمل عل نجاح قداستكم، في المضي قدما نحو تحقق السلام والحرة والعدالة، هو ماضيكم الحافل بالإمان بضرورة الحوار بن الأدان». كما تمنى له الصحة وطول العمر، والنجاح في قيادة كاثوليك العالم.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.