إيدرسون... لاعب خط وسط يرتدي قفازين في يديه

أفضل الفرق في كرة القدم الحديثة هي التي تمتلك 11 لاعباً قادرين على اللعب بأقدامهم

حارس مرمى مانشستر سيتي إيدرسون قادر على استخدام قدميه مثل يديه  -  أبرز ميزة يمتلكها إيدرسون هي قدرته على التمرير الطولي بيديه بشكل دقيق
حارس مرمى مانشستر سيتي إيدرسون قادر على استخدام قدميه مثل يديه - أبرز ميزة يمتلكها إيدرسون هي قدرته على التمرير الطولي بيديه بشكل دقيق
TT

إيدرسون... لاعب خط وسط يرتدي قفازين في يديه

حارس مرمى مانشستر سيتي إيدرسون قادر على استخدام قدميه مثل يديه  -  أبرز ميزة يمتلكها إيدرسون هي قدرته على التمرير الطولي بيديه بشكل دقيق
حارس مرمى مانشستر سيتي إيدرسون قادر على استخدام قدميه مثل يديه - أبرز ميزة يمتلكها إيدرسون هي قدرته على التمرير الطولي بيديه بشكل دقيق

في يناير (كانون الثاني) من عام 1912، ذهب اثنان من أعضاء لجنة مراجعة القواعد والقوانين بالاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إلى ملعب «وايت هارت لين» لمشاهدة مباراة توتنهام هوتسبير في دوري الدرجة الأولى أمام نادي سندرلاند. وانتهت تلك المباراة بالتعادل السلبي بين الفريقين، لكن نظافة الشباك لم تكن الشيء الوحيد الذي لفت الأنظار إلى حارس سندرلاند، لي ريتشموند روز، حيث كان الحارس الويلزي يتقدم بكل كرة يمسكها بيديه إلى خط منتصف الملعب ثم يلعبها بشكل قوي إلى منطقة جزاء نادي توتنهام هوتسبير.
وبالنسبة لروز، لم يكن هذا شيئاً خارجاً عن المألوف، فقد كان هذا هو ما يفعله بصورة دائمة، حيث كانت القوانين في السابق تسمح لحارس المرمى بأن يمسك الكرة بيديه ويسير بها حتى خط منتصف الملعب، وبالتالي كان روز يجري والكرة في يديه حتى خط المنتصف لكي يستفيد من تلك القاعدة. لكن عندما شاهد أعضاء الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم روز وهو يفعل ذلك أمام توتنهام هوتسبير قرروا تعديل القانون بعدما أدركوا أن هذا الأمر بات يمثل مشكلة كبيرة.
وفي ذلك الصيف تغير القانون، ولم يعد بإمكان حراس المرمى، الذين أجبروا قبل ذلك بثلاث سنوات فقط على ارتداء زي مخالف لزملائهم في الفريق، أن يمسكوا الكرة بأيديهم خارج منطقة الجزاء. ووصلت عملية فصل حارس المرمى عن بقية لاعبي الفريق إلى أوجها في تلك الفترة، حيث بات حارس المرمى الآن محددا بقميص ذي لون مختلف وتم إجباره قدر الإمكان على البقاء داخل منطقة جزائه.
وبعد مرور 106 أعوام على تعديل هذا القانون، وصل الدور الذي يلعبه حراس المرمى إلى مستوى جديد، في ضوء مشاهدتنا لحارس مثل حارس المرمى البرازيلي لنادي مانشستر سيتي الإنجليزي، إيدرسون، يوم الثلاثاء الماضي وهو يمرر كرة متقنة خلال مباراة فريقه أمام واتفورد في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى زميله فينست كومباني ولسان حاله يقول: ما أنا إلا لاعب خط وسط يرتدي قفازين في يديه! ويأتي هذا بعد أسبوعين فقط من التصريحات التي أدلى بها المدير الفني لنادي باريس سان جيرمان تحت 19 عاما، ثياغو موتا، والتي تحدث فيها عن حلمه بأن يلعب بطريقة 2 - 7 - 2، على أن يعتمد على حارس المرمى كلاعب خط وسط إضافي لزيادة الكثافة العددية للاعبي فريقه في وسط الملعب!
وما زال حارس المرمى يرتدي زياً مختلفاً عن باقي زملائه، لكنه الآن أصبح جزءاً من الفريق ولديه أدوار أكثر من مجرد الذود عن مرماه. وبدءا من الخمسينات من القرن الماضي، بدأ حراس المرمى في الخروج من منطقة جزائهم. وعندما خرج حارس المرمى المجري جيولا غروسيكس، في المباراة التي انتهت بفوز المجر على إنجلترا بستة أهداف مقابل ثلاثة على ملعب ويمبلي في عام 1953، من منطقة جزائه للتعامل مع إحدى الكرات الطويلة التي كانت تهدد مرماه، صرخ معلق المباراة كينيث وولستينهولم من غرابة ما شاهد وكيف تجرأ هذا الحارس على الخروج من مرماه، في مشهد ربما يحدث للمرة الأولى، لكن لو لم يفعل أي حارس مرمى هذا الأمر الآن فإننا سنتساءل لماذا لم يخرج الحارس من مرماه ويقطع الكرة ويحاول تمريرها بشكل متقن للأمام بدلا من مجرد تشتيتها للخارج!
وقد كان المدير الفني لمانشستر سيتي، جو ميرسر، هو أول من يطلق مصطلح «حارس المرمى القشاش» لكي يصف به حارس ليفربول تومي لورانس بعد مشاهدته وهو يتقدم من منطقة جزائه أمام إيفرتون في إحدى مباريات الدرع الخيرية في عام 1966، وأصبح من الضروري بالنسبة لأي فريق يريد أن يضغط على الفريق المنافس أن يترك مساحة كبيرة خلف خط دفاعه، وبالتالي فإنه يكون بحاجة إلى حارس مرمى يجيد اللعب بقدميه خارج منطقة الجزاء من أجل التعامل مع الكرات الطويلة التي يلعبها الخصم. وفي عام 1992، تم تغيير القانون بحيث لم يعد مسموحا لحراس المرمى بالإمساك بالكرات التي تأتي إليهم من زملائهم من الفريق، وهو ما يعني أنه بات لزاما على جميع الحراس أن يكونوا قادرين على اللعب بالقدم أيضا.
والأكثر من ذلك، أصبح من الممكن أن يتحول حارس المرمى، الذي غالباً ما يكون لديه بعض الوقت للتحكم في الكرة، إلى صانع ألعاب للفريق من خلال الكرات الطويلة التي يلعبها من الخلف للأمام، وهو الأمر الذي كان يصر عليه أسطورة كرة القدم الهولندية يوهان كرويف. وقد اتضحت فلسلفته من خلال النصيحة التي قدمها لحارس مرمى أياكس أمستردام السابق بيت شريفرز، عندما قال له: «يتعين عليك أن تتمركز في مناطق قريبة من حافة منطقة الجزاء. وبعد ذلك، يتعين عليك دائماً أن تعطي التوجيهات والتعليمات للمدافعين وأن تتقدم ست أو سبع مرات للأمام بسرعة كبيرة من أجل إنقاذ الكرات الطويلة التي تلعب نحوك. وقبل كل شيء، يتعين عليك أن تعلم أن الخوف الكبير الذي ينتاب حراس المرمى بأنهم سيتلقون أهدافا تلعب من فوق رؤوسهم من منتصف الملعب في حال تقدمهم للأمام لا يعتمد على الواقع. ولو لعب حارس المرمى بهذه الطريقة من أجل مصلحة فريقه، فلن يكون من المهم إذا اهتزت شباكه في إحدى المرات من كرة عالية تلعب من فوقه».
وكان هذا هو السبب الذي جعل المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، الذي يعد الأكثر توهجا وتألقا بين المديرين الفنيين بعد كرويف، يشعر بالحاجة الملحة للتخلي عن خدمات الحارس الإنجليزي الدولي جو هارت بمجرد توليه مهمة تدريب مانشستر سيتي، لأن هارت بكل بساطة ليس جيدا بما يكفي من حيث التحكم في الكرة بقدميه، وهي المهمة التي يريد غوارديولا من حارس مرماه أن يقوم بها. ولا يتعين على أي حارس مرمى الآن أن يكون قادرا على تمرير الكرات بقدميه فحسب، لكن يتعين عليه أيضا أن يحافظ على نظافة شباكه في نفس الوقت، ولذا رأينا حارس مرمى مثل كلاوديو برافو يعاني بشدة في هذا الصدد. لكن الشيء المؤكد أن حارس مرمى مانشستر سيتي، إيدرسون، قادر على القيام بالأمرين معا.
ربما تكون هناك حالة من الجدل بشأن ما إذا كان إيدرسون هو أفضل ممرر للكرات في الدوري الإنجليزي الممتاز من بين كل حراس المرمى - معدل تمريراته الصحيحة أقل بقليل من معدل تمريرات حارس تشيلسي، كيبا، وأعلى بقليل من حارس مرمى ليفربول أليسون - لكن الشيء المؤكد هو أن أليسون يعد جزءا من جيل جديد من حراس المرمى الذين يعتمدون على التمريرات للمساعدة في ضبط إيقاع اللعب وبناء الهجمات من الخلف للأمام.
وربما تكون أبرز ميزة يمتلكها إيدرسون هي قدرته على التمرير الطولي بشكل دقيق، وهو ما يعني أن أي فريق لا يمكنه التفكير بسهولة في الضغط على مانشستر سيتي من الأمام وترك مساحات شاسعة خلف خط دفاعه، لأن أليسون في هذه الحالة يتحول إلى صانع ألعاب من الخلف ويمرر كرات طويلة إلى مهاجمي فريقه، وقد رأينا هذا الأمر بشكل واضح في مباراة توتنهام هوتسبير أمام مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد الموسم الماضي. لقد وصلت كرة القدم الآن إلى نقطة يكون عندها الفريق الأفضل هو من يمتلك 11 لاعبا يلعبون بأقدامهم، من بينهم لاعب يسمح له بارتداء قفازين والإمساك بالكرات داخل منطقة جزائه.
في بداية تعاقده مع إيدرسون قال عنه مدربه الإسباني غوارديولا: «لديه الجودة والقدرة على التمرير حين يقوم الخصم بالضغط، وقد جلبته لأني أحتاجه»، الكل تساءل حينها كيف تحتاج هذا الحارس الناشئ وأنت تملك برافو. وضح غوارديولا موقفه بالقول: «ليس لدي أي شكوك حول أداء برافو، لكننا قررنا أن نتعاقد مع إيدرسون، حيث أظهر أشياء رائعة ليس فقط في التمرير، بل في التصدي للكرات وكيفية التحرك تحت القائمين والعارضة لسد المرمى أمام المهاجمين». من تابع المدرب الإسباني في برشلونة أو في بايرن بعدها، يعرف جيدا أن أسلوب غوارديولا مبني على مدرسة الكرة الحديثة، ومن المقولات الشهيرة لعرابها كرويف: الحارس هو المهاجم الأول في فريق.


مقالات ذات صلة


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث