متحدث مصري: ندرس «التعامل» مع قيادات الإخوان في الخارج

النائب العام يطلب من الإنتربول القبض على القرضاوي

سيدات مصريات يصرخن بهتافات ضد جماعة الإخوان المسلمين عقب مشاهدة آثار التفجير الذي أصاب حافلة عامة شرق القاهرة أمس (أ.ف.ب)
سيدات مصريات يصرخن بهتافات ضد جماعة الإخوان المسلمين عقب مشاهدة آثار التفجير الذي أصاب حافلة عامة شرق القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

متحدث مصري: ندرس «التعامل» مع قيادات الإخوان في الخارج

سيدات مصريات يصرخن بهتافات ضد جماعة الإخوان المسلمين عقب مشاهدة آثار التفجير الذي أصاب حافلة عامة شرق القاهرة أمس (أ.ف.ب)
سيدات مصريات يصرخن بهتافات ضد جماعة الإخوان المسلمين عقب مشاهدة آثار التفجير الذي أصاب حافلة عامة شرق القاهرة أمس (أ.ف.ب)

شرعت الحكومة المصرية في اتخاذ إجراءات مشددة لتنفيذ قرارها عد جماعة الإخوان المسلمين «جماعة إرهابية»، وقامت السلطات أمس باعتقال العشرات من أعضاء الجماعة في عدد من المحافظات، كما قامت بوقف إصدار جريدة «الحرية والعدالة» التابعة لها. ومن جهتها، أخطرت وزارة الخارجية، من خلال جامعة الدول العربية، الدول العربية المنضمة إلى اتفاقية مكافحة الإرهاب لعام 1998، بإعلان الإخوان المسلمين «جماعة إرهابية».
وفي المقابل، رفض «تحالف دعم الشرعية»، المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي، القرار، ووصفه بـ«الباطل»، داعيا لسلسلة مظاهرات جديدة الأسبوع المقبل تحت شعار «الغضب الثوري».
وكان مجلس الوزراء قد أعلن أول من أمس اتخاذه قرارا بإعلان جماعة الإخوان المسلمين «جماعة إرهابية»، بعد يوم من مقتل 16 شخصا في تفجير مديرية أمن الدقهلية بالمنصورة. ويقضي القرار بتوقيع العقوبات المقررة قانونا لجريمة الإرهاب على كل من يشترك في نشاط الجماعة أو يروج لها بالقول أو الكتابة أو بأي طريقة أخرى، وكل من يمول أنشطتها.
وقوبل القرار بردود فعل متباينة في الأوساط السياسية المصرية. لكن السفير هاني صلاح، المتحدث باسم مجلس الوزراء، أكد أمس أنه «كان المتوقع أن يقابل القرار وجود معارضة من قبل بعض الفئات بالشارع، لكننا لاحظنا أن الغالبية العظمى من المصريين أيدت هذه الخطوة».
وأوضح المتحدث أن «رئيس الوزراء وجه عقب صدور القرار مباشرة الجهات كافة بوضع خطة أمنية لضمان تنفيذه»، لافتا إلى أن «وزارة التضامن تقوم بمتابعة أعمال لجنة حظر أنشطة جماعة الإخوان، بالإضافة إلى تخصيص ثماني دوائر للنظر في القضايا الإرهابية».
وأضاف صلاح: «قرار عد جماعة الإخوان إرهابية صدر بتوافق تام داخل مجلس الوزراء بعد أن قامت الحكومة بدراسته منذ فترة للوقوف على جوانبه كافة». وأوضح أن «كل من لم تلطخ يده وكل من أعلن أنه ليس عضوا في هذا التنظيم لن تطبق عليه هذه العقوبات، ولكن كل من استمر وأعلن بوضوح أنه مستمر في هذا التنظيم ستطبق عليه العقوبات».
وبشأن كل من يحرض على الدولة من الخارج، قال: «إنه جار دراسة التعامل مع قيادات (الإخوان) في الخارج وكيفية التعاون مع دول أخرى لتطبيق هذا القرار»، لافتا إلى أنه «لن نتخاذل في تطبيق القرار على كل من يروج لهذه الجماعة».
وقامت السلطات أمس بوقف إصدار جريدة «الحرية والعدالة» الناطقة باسم الحزب الذي يحمل نفس الاسم والذي أسسته جماعة الإخوان عام 2011. وقالت مصادر أمنية إن «الإدارة العامة لمباحث المصنفات وحماية حقوق الملكية الفكرية قامت بالتنسيق مع مؤسسة الأهرام الصحافية التي تتولى طباعة الجريدة المشار إليها، بالتحفظ على الجريدة وإيقاف طبعها وتوزيعها، وأخذ التعهد على مشرف أقسام الطباعة بالمؤسسة بعدم طباعة أي أعداد من الجريدة المشار إليها، وتحرر عن الواقعة المحضر اللازم وأخطرت النيابة العامة».
كما أعلنت مصادر أمنية نجاح الأجهزة المعنية بوزارة الداخلية في إلقاء القبض على 54 متهما من عناصر تنظيم الإخوان المسلمين «الإرهابي» لتورطهم في الاعتداء على مقار شرطية والتحريض على العنف وتوزيع منشورات تدعو للتظاهر وقطع الطرق وتعطيل المصالح العامة، في سبع محافظات هي (القاهرة، الإسكندرية، أسوان، الفيوم، أسيوط، السويس، قنا).
وأوضحت المصادر أنه جرى اتخاذ الإجراءات القانونية كافة اللازمة حيال المتهمين المضبوطين كل منهم على حدة، والعرض على النيابة التي باشرت التحقيق، وجار تكثيف الجهود الأمنية لملاحقة وضبط العناصر الصادر بشأنها قرارات بالضبط والإحضار من قبل النيابة العامة.
ولاحقا، قررت النيابة العامة المصرية حبس 18 من أعضاء جماعة الإخوان في الإسكندرية 15 يوما على ذمة التحقيق بعد أن وجهت لهم تهمة «الانضمام إلى تنظيم إرهابي»، بحسب وكالة الأنباء الرسمية، في أول تطبيق لقرار اعتبار الجماعة «منظمة إرهابية».
من جهته، أكد اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، أن «من سيشارك في مسيرات تنظيم الإخوان سيعاقب بالحبس لمدة خمس سنوات، وذلك وفقا للمادة 86 من قانون العقوبات بعدها جماعة إرهابية».
وأضاف المتحدث أن «كل من يثبت انضمامه إلى تنظيم الإخوان الإرهابي وكل من يروج بالقول أو الكتابة لأفكاره وكذلك كل من حاز محررات أو مطبوعات أو تسجيلات خاصة بالتنظيم الإرهابي فسيعاقب أيضا بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات، وأن من يتولى أي منصب قيادي بالجماعة أو يمدها بمعونات مالية أو معلومات يعاقب بالأشغال الشاقة».
ومن جهتها، أبدت غالبية القوى والأحزاب المدنية تأييدها لتصنيف الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية. وقال محمد نبوي، مسؤول المكتب الإعلامي لحركة «تمرد»، إن «الحوادث المتتالية تؤكد أن مطلب الشعب المصري إعلان الإخوان المسلمين جماعة إرهابية مطلبا شرعيا». وطالب نبوي أمس الأجهزة الأمنية بتنفيذ تفويض الشعب المصري، قائلا: «علينا أن نعطي العالم أجمع درسا بأن المصريين قادرون على إنهاء الإرهاب».
كما أعلن حزب «المصريين الأحرار» ترحيبه بقرار الحكومة، مؤكدا أن «شعب مصر بهذه الخطوة يكتب صفحة جديدة في تاريخ نضاله الطويل من أجل حماية دولته وحضارته». وأكد الحزب في بيان له أمس، أن «إدراج هذه العصابة ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية في العالم خطوة مهمة على طريق تطهير المجتمع من العقيدة والأفكار التي قامت عليها هذه الجماعة».
وقال عمرو علي، القيادي بـ«جبهة الإنقاذ الوطني»: «بعد قرار عد (الإخوان) منظمة إرهابية، فإن دور وزارة الخارجية أصبح مطلوبا للترويج لهذا القرار لدى دول العالم للمساهمة في تجفيف منابع تمويل الجماعة، ورفع الغطاء الدولي عن هذه المنظمة الإرهابية».
ودعا أيضا إلى أن تقوم مصر بدعوة الدول الصديقة لتجميد أموال جماعة الإخوان المسلمين، مما يؤدي إلى تجفيف مصادر الإرهاب في مصر، لأنهم يقتاتون على هذه الأموال.
في المقابل، أدان «تحالف دعم الشرعية»، المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي، ما وصفه بالقرار «الباطل» بإعلان الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، ودعا إلى مواصلة الاحتجاج فيما سماه «أسبوعا ثوريا للغضب». وقال التحالف في بيان له أمس: «إننا اليوم على أعتاب مرحلة فاصلة من مراحل التصعيد الثوري، بعدما أصر الانقلابيون على الإرهاب والعنف.. واصلوا حشد الشعب في اتجاه المقاطعة الثورية للوثيقة السوداء الباطلة (الدستور) وتجميع الجهود، وتصعيد المد الثوري بفعاليات ثورية سلمية نوعية ترهق البلطجة وتقهر الإرهاب الانقلابي».
وحذرت «الجماعة الإسلامية» من مغبة هذا القرار ووصفته بـ«الجائر»، نظرا لـ«خطورته الجسيمة على الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية كافة في البلاد»، على حد بيان لها أمس.
وعدت حركة شباب 6 أبريل «قرار تصنيف (الإخوان) كجماعة إرهابية قرار فاشل، لن يؤدي إلا لمزيد من العنف والكراهية»، مؤكدة أن «(الإخوان) ومؤيديهم وأنصارهم جزء من الشعب المصري، شئنا أم أبينا».



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.