السعودية تطلق قمرين صناعيين للتصوير عالي الدقةhttps://aawsat.com/home/article/1494616/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B7%D9%84%D9%82-%D9%82%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%B5%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%82%D8%A9
فريق تطوير وتصنيع القمرين الصناعيين بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في الرياض (واس)
الرياض:«الشرق الأوسط»
TT
الرياض:«الشرق الأوسط»
TT
السعودية تطلق قمرين صناعيين للتصوير عالي الدقة
فريق تطوير وتصنيع القمرين الصناعيين بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في الرياض (واس)
أعلنت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في الرياض اليوم (الجمعة)، إطلاق قمرين صناعيين سعوديين للتصوير عالي الدقة، واللذين تم تطويرهما وتصنيعهما بأيادٍ وطنية.
ورفع الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، التبريكات لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وللأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، بمناسبة نجاح إطلاق القمرين الصناعيين «سعودي سات 5أ» و «سعودي سات 5ب» الذي جرى اليوم عند الساعة 12:12 ظهراً بتوقيت بكين على متن الصاروخ الصيني (Long March 2D) من قاعدة جيوغوان بجمهورية الصين الشعبية.
وأوضح رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية أن تحقيق هذا الإنجاز تم بفضل الله ثم برعاية ودعم وتوجيه خادم الحرمين الشريفين ومتابعة وعناية من ولي العهد، وتفاني منسوبي المدينة، ومساندة الجهات الحكومية، مؤكداً أن هذا الانجاز يأتي استكمالاً للعديد من الإنجازات التي تم تحقيقها في مجالات الفضاء والطيران انسجاماً مع رؤية المملكة 2030.
ويأتي تحقيق هذا الإنجاز كمحصلة للجهود التي بذلتها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية على مدى سنوات في نقل وتوطين وتطوير العديد من التقنيات المتقدمة ومنها تقنيات الأقمار الصناعية وبناء الكوادر الوطنية القادرة على التعامل مع هذه التقنيات وإنشاء البنى التحتية المتطورة، مما مكن المدينة من تطوير وتصنيع القمرين الصناعيين «سعودي سات 5أ» و «سعودي سات 5ب» في معاملها بأيادٍ وطنية، حيث ستتم الاستفادة من هذين القمرين في تزويد الجهات الحكومية بالصور الفضائية عالية الدقة التي تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة، وذلك لاستخدامها في شتى مجالات التنمية الوطنية.
وستتم إدارة وتشغيل هذين القمرين من محطة تحكم متطورة تقع في مقر مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بالرياض.
يذكر أن مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية سبق وأن أطلقت 13 قمراً صناعياً سعودياً ما بين عامي 2000 و 2017، كما شاركت في تنفيذ تجارب علمية في الفضاء الخارجي بالتعاون مع وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) وجامعة ستانفورد من على متن القمر سعودي سات 4 في عام 2014، وكذلك شاركت في مهمة (تشانق اي 4) بالتعاون مع وكالة الفضاء الصينية في عام 2018 لاستكشاف القمر.
عريس مصري يُعلّق حفل زفافه لمتابعة ركلات ترجيح «الفراعنة» والـ«سوكيروز»
مصريون يرفعون سقف توقعاتهم للمباراة المقبلة أمام الأرجنتين (د.ب.أ)
تحوّل حفل زفاف مصري، مساء السبت، إلى ما يُشبه مدرجاً للمشجعين، بعدما توقفت مراسم الاحتفال داخل قاعة الأفراح، واجتمع «المعازيم» أمام شاشة عملاقة لمتابعة ركلات الترجيح بين المنتخب المصري ونظيره الأسترالي، قبل أن تنفجر القاعة بالتصفيق والهتافات مع الركلة الحاسمة التي منحت «الفراعنة» بطاقة التأهل إلى دور الـ16.
وأظهر الفيديو المتداول للزفاف اشتعال أجواء الفرح على وقع أغنية «والله وعملوها الرجالة»، فيما أطلق مُشغل الأسطوانات (الدي جي) تعليقات على غرار «وشك حلو يا عريس»، في إشارة إلى «الفأل الطيب» الذي صاحب ليلة الزفاف والانتصار الكروي التاريخي معاً.
وفي موازاة ضجيج مدرجات كأس العالم في دالاس الأميركية، كانت مصر تعيش احتفالاً موازياً امتد من المقاهي إلى البيوت، ومن الشوارع والميادين إلى القرى، لتتعالى الهتافات والزغاريد والألعاب النارية مع الركلة الأخيرة التي منحت «الفراعنة» إنجازاً تاريخياً.
جانب من قاعة حفل الزفاف خلال متابعة ركلات الترجيح (إكس)
ويرى الكاتب والناقد الرياضي محمد البرمي أن «ما عاشه المصريون لم يكن مجرد احتفال بفوز كروي، بل ليلة تاريخية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إذ إنها المرة الأولى التي يشهدون فيها تأهل منتخبهم إلى دور الـ16 في كأس العالم، كما أن الشعب المصري يمتلك قدرة خاصة على صناعة الفرح حتى في أصعب الظروف، إذ يعرف كيف يحول اللحظات الجماعية إلى احتفالات عفوية تمتد إلى كل مكان»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».
وأضاف أن «كثيرين حرصوا على توثيق تلك اللحظة؛ لأنها ستظل حاضرة في الذاكرة الجماعية، ففي فيديو الزفاف، كل من كان حاضراً، وفي مقدمتهم العريس والعروس، سيظلون يتذكرون أنهم احتفلوا بزفافهم في الليلة التي تأهل فيها منتخب مصر إلى دور الـ16 لأول مرة، وسيحكون ذلك لأبنائهم وللأجيال المقبلة».
مصريون يحتفلون بالفوز على أستراليا (د.ب.أ)
وتعدّ الدكتورة سارة الألفي، أستاذة علم الاجتماع، أن «كرة القدم تحوّلت خلال السنوات الأخيرة من مجرد لعبة تحظى باهتمام قطاع من الرجال إلى طقس اجتماعي جامع، بعدما اتسعت دائرة متابعتها لتشمل السيدات والأطفال والعائلات»، وأضافت: «اليوم أصبح من المعتاد أن نجد الأسر تلتف حول الشاشات في المنازل والمقاهي والنوادي الرياضية لمتابعة مباريات كأس العالم»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».
وترى سارة الألفي أن ما جرى خلال حفل الزفاف لم يكن سلوكاً استثنائياً، بقدر ما كان «امتداداً طبيعياً لهذا التحول؛ فـ(المعازيم)، وكذلك العريس والعروس، كانوا يدركون أهمية المباراة، لا سيما مع نهايتها الدرامية بركلات الترجيح. وهذه المشاهد، وإن بدت جديدة في المجتمع المصري، فإنها تعكس اتساع الحضور الاجتماعي لكرة القدم، وقدرتها على جمع فئات مختلفة حول لحظة واحدة». وعدّت أن «هذه الظاهرة تستحق الدراسة والمتابعة، بوصفها أحد التحولات في أنماط التفاعل الاجتماعي والاحتفال الجماعي في مصر».
المصريون عاشوا ليلة صاخبة احتفالاً بالصعود إلى ثمن نهائي كأس العالم (د.ب.أ)
ويشير الناقد الرياضي محمد البرمي إلى أن «المصريين ينتظرون بشغف كبير المواجهة المرتقبة أمام الأرجنتين بمعنويات مرتفعة بعد الفوز على أستراليا، وبقدر أكبر من الطموح بعد الأداء اللافت الذي قدمه منتخب الرأس الأخضر أمام الأرجنتين».
وأضاف أن «تلك المباراة أظهرت أن مواجهة المنتخب الأرجنتيني، رغم صعوبتها، تظل قابلةً للمنافسة، فما قدمه منتخب الرأس الأخضر عزز طموح المنتخب المصري وجماهيره، وأياً كانت نتيجة المباراة المقبلة، فإن ما حققته مصر يُمثل تاريخاً عظيماً يمكن البناء عليه».
كما انتشرت العديد من المقاطع لحفلات زفاف أخرى استغلت الحدث التاريخي لمضاعفة البهجة داخل قاعات الزفاف وخارجها.
ومن المنتظر أن يلتقي المنتخب المصري نظيره الأرجنتيني، يوم 7 يوليو (تموز) المقبل، ضمن منافسات دور الـ16، وسط حالة من الترقب بين جماهيره، وآمال بمواصلة مشواره في المونديال.
«العلاوة يا ريس»... نداء مصري تقليدي عصف به التضخمhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5292071-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%A9-%D9%8A%D8%A7-%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D9%86%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D8%AA%D9%82%D9%84%D9%8A%D8%AF%D9%8A-%D8%B9%D8%B5%D9%81-%D8%A8%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B6%D8%AE%D9%85
«العلاوة يا ريس»... نداء مصري تقليدي عصف به التضخم
التضخم يؤرق عدداً كبيراً من المصريين (الشرق الأوسط)
رغم رحيل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عن الحياة منذ 6 سنوات، وعن السياسة منذ 15 عاماً، فإن النداء الشهير الذي كان يصيح به أحد المشاركين في احتفالات «عيد العمال» خلال حضور «الرئيس» في بداية شهر مايو (أيار) من كل عام «العلاوة يا ريس» بقي محفوراً في الذاكرة، وتحوّل مع مرور السنوات إلى تعبير شعبي يتردد كلما أُعلن عن زيادة جديدة في الأجور أو علاوة للعاملين بالدولة، وكأنها تختزل حكاية المصريين الطويلة مع الغلاء وتآكل الدخول.
لقطة نادرة للرئيس مبارك من خطابه بمناسبة عيد العمال في مركز مؤتمرات جامعة الأزهر بمدينة نصر وذلك في 30/4/2008 يدعو الحكومة بزيادة العلاوة من 15في المائة إلى 30في المائة حتى يتمكن الشعب من مواجهة زيادة الأسعار الناتجة عن الأزمة الاقتصادية.
وبعد سنوات من تلك «الصيحة» الشهيرة، عاد ملف العلاوات إلى الواجهة مجدداً، بعد إقرار مجلس النواب القانون الذي أصدره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أخيراً، بشأن تحديد نسبة العلاوة الدورية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية، ومنح علاوة خاصة لغير المخاطبين بالقانون، وزيادة الحافز الإضافي للعاملين بالدولة، إلى جانب تقرير منحة خاصة للعاملين بشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، في إطار حزمة تستهدف تحسين مستويات المعيشة والتخفيف من الأعباء الاقتصادية.
مصر رفعت الحد الأدنى للأجور في القطاع الحكومي إلى 8 آلاف جنيه (الشرق الأوسط)
ويتضمن القانون، الذي يبدأ تطبيقه بداية من الأول من يوليو (تموز) الحالي 2026، علاوة دورية بنسبة 12 في المائة من الأجر الوظيفي للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية، بحد أدنى 150 جنيهاً شهرياً، (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً). وعلاوة خاصة بنسبة 15 في المائة من الأجر الأساسي لغير المخاطبين بالقانون، بالحد الأدنى نفسه». كما شملت الحزمة زيادة الحافز الإضافي لجميع العاملين بالدولة بقيمة مقطوعة تبلغ 750 جنيهاً شهرياً، إلى جانب منحة للعاملين بشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، مع رفع إجمالي الدخل الشهري لمن يقل دخله عن 8 آلاف جنيه إلى هذا الحد.
وتأتي الزيادات الجديدة في وقت لا تزال فيه الأسر المصرية تواجه ضغوطاً معيشية نتيجة ارتفاع أسعار عدد من السلع والخدمات خلال السنوات الأخيرة. وتقول أمل عبد الحميد، معلمة بإحدى المدارس الحكومية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) إن «العلاوة السنوية تمثل دعماً للعاملين، فأي زيادة بالدخل في النهاية خبر جيد لأي أسرة، لكنها لم تعد كافية لتعويض الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة، وسرعان ما يختفي أثر هذه الزيادة» كما تقول لـ«الشرق الأوسط».
إحدى جلسات البرلمان المصري (البرلمان المصري)
ويرى الدكتور محمد فرج، الخبير الاقتصادي، «أن تحسين مستوى معيشة المواطنين لا يتحقق عبر العلاوات الدورية وحدها، وإنما يتطلب حزمة متكاملة من السياسات، في مقدمتها السيطرة على معدلات التضخم حتى لا تتآكل زيادات الأجور، إلى جانب ربط نمو الدخول بمعدلات ارتفاع الأسعار، وتعزيز الإنتاج والاستثمار بما يخلق فرص عمل، ويرفع مستويات الأجور بصورة مستدامة».
ويؤكد فرج في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاوات تمثل دعماً مرحلياً مهماً، لكنها لن تحقق أثراً ملموساً ما لم تتواكب مع إجراءات اقتصادية موازية تحافظ على القوة الشرائية على المدى الطويل أمام الزيادات المتلاحقة في أسعار السلع والخدمات».
وكانت مصر قد طبقت الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، عند 700 جنيه شهرياً، لكنه شهد زيادات متتالية مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في عام 2014، ليصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025، في إطار سياسة تستهدف تعزيز مستويات الدخول ومواكبة المتغيرات الاقتصادية، وذلك قبل أن يصل إلى 8 آلاف جنيه بداية من هذا الشهر.
مطالبات بالسيطرة على معدلات التضخم حتى لا تتآكل زيادات الأجور (الشرق الأوسط)
ويضيف الخبير الاقتصادي أن «أثر هذه الزيادات يرتبط بدرجة كبيرة بمسار التضخم خلال المرحلة المقبلة، فكلما استقرت الأسعار احتفظت الزيادة بقيمتها الشرائية مدة أطول، بينما يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة إلى تآكل أثرها تدريجياً، وهو ما يفسر استمرار الجدل السنوي حول مدى قدرة العلاوات على تحسين مستويات المعيشة، رغم الترحيب بها بوصفها دعماً مباشراً لدخول ملايين الموظفين».
مصر: اكتشاف 18 مقبرة أثرية في مارينا العلمينhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5292062-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-18-%D9%85%D9%82%D8%A8%D8%B1%D8%A9-%D8%A3%D8%AB%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86
أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة بمدينة مارينا العلمين الأثرية، الواقعة على الساحل الشمالي الغربي، عن اكتشاف 18 مقبرة أثرية، إلى جانب عدد من الدفنات السطحية والتوابيت واللقى الأثرية.
كما كشفت البعثة عن بقايا امتدادات المدينة الأثرية ومكوناتها المعمارية، ليرتفع بذلك إجمالي المقابر التي عُثر عليها في المنطقة إلى 44 مقبرة، وذلك منذ اكتشاف الموقع عام 1986، بما يُعزز أهمية الموقع بوصفه من أبرز المدن الساحلية القديمة على البحر المتوسط، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت.
الموقع الأثري بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)
وتضم المقابر المكتشفة 11 مقبرة منحوتة بالكامل في الصخر، بمتوسط عمق يبلغ 8 أمتار، إلى جانب 7 مقابر سطحية مشيدة بالحجر الجيري. وتتميز بعض هذه المقابر بحالة حفظ استثنائية؛ إذ عُثر داخلها على فتحات دفن مغلقة بألواح حجرية لم تُفتح منذ العصور القديمة.
كما كشفت الحفائر عن عدد من الدفنات السطحية في محيط المقابر، بما يعكس التنوع الاجتماعي لسكان المدينة، فضلاً عن بئر مياه أُعيدت استخدامها لأغراض الدفن خلال فترة لاحقة، وهو ما يمثل نموذجاً واضحاً لاستمرار التأثيرات المصرية القديمة في العمارة الجنائزية خلال العصرين البطلمي والروماني.
وأسفرت أعمال التنقيب أيضاً عن مجموعة متميزة من اللقى الأثرية، شملت أواني فخارية كاملة وشبه كاملة، وأمفورات، ومسارج، وأطباقاً، ومذابح وأحواضاً من الحجر الجيري، إلى جانب عدد من العناصر المعمارية المرتبطة بالمقابر، وفق تصريحات لرئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.
إحدى القطع الأثرية المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)
ومن أبرز المكتشفات في الموقع مذبح من الحجر الجيري لتقديم القرابين، يتخذ واجهة معمارية مميزة تُحاكي «الباب الوهمي» المعروف في العقيدة الجنائزية المصرية القديمة، إضافة إلى تمثال رخامي غير مكتمل يُرجح أنه يُمثل الإلهة أفروديت، وشاهد قبر من الحجر الجيري يُجسد رجلاً جالساً يحمل طائراً، فضلاً عن عدد من المدامع الزجاجية، حسب تصريحات رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، الدكتور هشام حسين.
فيما أوضحت رئيسة البعثة ومديرة المنطقة الدكتورة إيمان عبد الخالق أنه جرى الكشف عن تابوت من الغرانيت بطول 2.5 متر لا يزال غطاؤه الأصلي في موضعه، وداخله بقايا عظمية تخضع حالياً للدراسة. كما عُثر بجواره على بقايا تمثال لأبي الهول من الجص، يؤكد استمرار التأثيرات الدينية والفنية المصرية داخل المدينة خلال العصرين الهلنستي والروماني.
ومن أبرز المكتشفات أيضاً، وفق تصريحات إيمان عبد الخالق، «24 قطعة ذهبية وُضعت داخل أفواه بعض المتوفين، تُمثل ما يُعرف باللسان الذهبي، وهو أحد العناصر المرتبطة بالمعتقدات الجنائزية في تلك الفترة، ومن بينها قطعة ذهبية على هيئة (عين حورس) التي تُعد من أهم الرموز الوقائية في العقيدة المصرية القديمة».
لقى أثرية في العلمين (وزارة السياحة والآثار)
ووصف وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، هذا الكشف بأنه يُمثل إضافة علمية وأثرية مهمة تُسهم في فهم الهوية الثقافية لسكان مدينة مارينا العلمين القديمة، وإعادة تقييم دورها التاريخي بوصفها مركزاً حضارياً وثقافياً يربط بين مصر والعالم المتوسطي.
وأضاف، وفق البيان، أن «الوزارة تولي اهتماماً كبيراً بأعمال الحفائر العلمية في الموقع، تمهيداً لافتتاحه أمام الزائرين، بما يُضيف منتجاً سياحياً ثقافياً جديداً إلى جانب السياحة الشاطئية التي تشتهر بها منطقة الساحل الشمالي».
من جانبه، أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى العمل على مشروع لتطوير المنطقة، يشمل إنشاء مركز للزوار، ومسارات للسيارات الكهربائية والمشاة، ومخزن متحفي، ومقر إداري، ومسرح مفتوح. ومن المتوقع الانتهاء من أعمال التطوير خلال النصف الأول من العام المقبل، لتصبح مارينا العلمين وجهة سياحية وأثرية متكاملة.
وتقع مدينة مارينا العلمين الأثرية على الساحل الشمالي الغربي لمصر، على بُعد نحو 100 كيلومتر غرب الإسكندرية، ويُرجح أنها تُمثل مدينة ليوكاسبيس التي ذكرها الجغرافي اليوناني سترابون. وازدهرت المدينة منذ العصر الهلنستي (من 323 إلى 30 قبل الميلاد) وحتى العصر البيزنطي، وبلغت أوج نشاطها العمراني والاقتصادي خلال القرون الثلاثة الأولى للميلاد.
الموقع ضم آثاراً متنوعة (وزارة السياحة والآثار)
و«تكمن أهمية هذا الكشف في أنه يدعونا إلى إعادة النظر في تاريخ البحر المتوسط عبر مصر، لا من خلال اليونان أو روما وحدهما. فمارينا العلمين لم تكن مدينة على هامش الحضارات، بل كانت فضاءً حياً تلاقت فيه الأفكار والمعتقدات والفنون، وأنتجت نموذجاً فريداً للتعايش الثقافي»، وفق عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع الباب الوهمي المصري مع تمثال أفروديت داخل سياق أثري واحد ليس مجرد مصادفة، بل دليل على أن الهوية الحضارية كانت أكثر ثراءً وتعقيداً مما نتصور. فالمجتمعات القديمة لم تكن تعيش في عزلة، وإنما كانت تستوعب المؤثرات الخارجية، وتُعيد تشكيلها بما يتوافق مع شخصيتها المحلية».
وأشار عبد البصير إلى أن «مثل هذه الاكتشافات تنقل اهتمامنا من تاريخ الحكام إلى تاريخ الإنسان؛ من القصور إلى البيوت، ومن النصوص الرسمية إلى تفاصيل الحياة اليومية والمعتقدات الجنائزية»، واصفاً مدينة مارينا العلمين بأنها «ليست مجرد موقع أثري جديد يضاف إلى خريطة الاكتشافات، بل مشروع علمي مفتوح لإعادة كتابة جزء مهم من تاريخ مصر والبحر المتوسط».