الزياني: «قمة الرياض» تركز على تعزيز مسيرة العمل الخليجي

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن المجلس يدرس الأسلوب الأمثل لتوحيد العملة

عبد اللطيف الزياني (الشرق الأوسط)
عبد اللطيف الزياني (الشرق الأوسط)
TT

الزياني: «قمة الرياض» تركز على تعزيز مسيرة العمل الخليجي

عبد اللطيف الزياني (الشرق الأوسط)
عبد اللطيف الزياني (الشرق الأوسط)

أكد عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أنه ليس أمام النظام الإيراني الآن، وبعد تطبيق العقوبات الأميركية المشددة عليه، إلا أن يعيد النظر في توجهاته السياسية، والالتزام بالأسس والمبادئ الأساسية التي تحكم العلاقات بين الدول، المبنية على ميثاق الأمم المتحدة ومواثيق القانون الدولي، مبيناً أن الملف الإيراني سيكون إحدى القضايا التي سيبحثها قادة دول الخليج خلال القمة التي تُعقد بعد غدٍ (الأحد)، في الرياض.
وأوضح الزياني في حديث صحافي لـ«الشرق الأوسط» أن دول الخليج تمكَّنت، وفي غضون سنوات قليلة، من إنجاز عدة ملفات نوعية مشتركة، من أهمها المواطنة الاقتصادية الخليجية، والسوق الخليجية المشتركة، والاتحاد الجمركي، والاتحاد النقدي، ومشروع الربط الكهربائي، لافتاً إلى أن دول المجلس في طريقها لإنجاز مشروع تنموي استراتيجي طموح يتمثل في السكك الحديدية التي ستربط دول المجلس من مسقط إلى الكويت بشبكة تمتد لمسافة 2200 كيلومتر. الزياني تحدث كذلك عن التكامل الدفاعي ومشروع العملة الموحدة بين دول المجلس، وعلاقات المجلس بالعراق، وتطورات الأوضاع في سوريا واليمن وفلسطين، وفيما يلي تفاصيل الحوار:
- وسط صراعات وملفات ملتهبة تعيشها المنطقة، ما أولويات القمة الخليجية المقبلة... وما الملفات المدرجة التي ستناقشها القمة «39»؟
- في الواقع، فإن منطقة الشرق الأوسط طالما كانت منطقة ملتهبة، وتشهد دائماً تحديات جسيمة، لكن حكمة أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، ورؤيتهم الثاقبة تتجاوز جميع التحديات، وتنظر إلى المستقبل، وتحرص على كل ما من شأنه الحفاظ على الأمن والاستقرار في دول المجلس، وتعزيز العمل المشترك بين دول المجلس، وصولاً إلى التكامل المنشود في مختلف المجالات. وهم حريصون على أن تكون المنطقة آمنة مستقرة ومزدهرة بشكل مستدام لصالح شعوبها، وحماية لمكتسباتها ومنجزاتها.
وقمة أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس التاسعة والثلاثون تأتي في هذا الإطار، وضمن هذا التوجه الحكيم، وسوف تركز على الموضوعات المتعلقة بتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك في شتى جوانبها السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الترابط والتكامل الخليجي، والقضايا المتعلقة بالحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، إضافة إلى ترسيخ علاقات الشراكة الاستراتيجية مع الدول والتكتلات الدولية، وتعزيز مكانة مجلس التعاون في الساحتين الإقليمية والدولية.
- ماذا عن الملف اليمني والسوري والفلسطيني والعراقي في هذه القمة المقبلة؛ هل هناك مشاريع واضحة المعالم فيما يخص ملفات تلك الدول سيتم الإعلان عنها خلال القمة؟
- قادة دول المجلس يحرصون دائماً في قمتهم السنوية على بحث الملفات المتعلقة بتطورات الأوضاع في الدول العربية الشقيقة، بما في ذلك الملف اليمني والسوري والفلسطيني والعراقي، من أجل تدارس المستجدات واتخاذ المواقف التي تؤكد على تصميم دول المجلس وعزمها على دعم الأشقاء لتحقيق الاستقرار والأمن والسلام أولاً، ومساعدتهم على إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحروب والصراعات الدامية، وتقديم الدعم والعون للمتضررين والنازحين والمهجرين، وتوحيد المواقف في الساحة الدولية.
- الملف الإيراني ملف صعب لدول الخليج، ومع التحرك الأميركي الأخير، والعقوبات التي فرضت على طهران، قد يكون له تأثيرات وتداعيات على المنطقة، ما الملفات المطروحة أمام قادة دول المجلس للتعامل مع هذه التأثيرات؟ وما سبل التصدي لها؟
- بلا شك، فإن العلاقة مع إيران ستكون إحدى القضايا التي سيبحثها قادة دول المجلس في القمة المقبلة، خصوصاً في ضوء بدء تطبيق العقوبات الأميركية على إيران، لما لها من تأثيرات على دول المنطقة عموماً. إيران دولة جارة مهمة في المنطقة، ودول مجلس التعاون كانت تدعو دائماً إلى إقامة علاقات تعاون بناءة معها، لكنها مع الأسف استمرت في التدخل بالشؤون الداخلية لدول المجلس، وتقديم الدعم للتنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة لزعزعة أمن المنطقة واستقرارها. أعتقد أنه ليس أمام النظام الإيراني الآن إلا أن يعيد النظر في توجهاته السياسية، والالتزام بالأسس والمبادئ الأساسية التي تحكم العلاقات بين الدول، المبنية على ميثاق الأمم المتحدة ومواثيق القانون الدولي.
- إلى أين وصل ملف التكامل الاقتصادي الخليجي؟
- ملف التكامل الاقتصادي الخليجي حافل بالإنجازات والمشاريع والبرامج المتميزة. فقد وضع أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس رؤية مستقبلية طموحة تتمثل في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بين دول المجلس، والسعي لتحقيق الوحدة الاقتصادية الشاملة. فبعد إقرار الاتفاقية الاقتصادية في عام 1981م، وتعديلها في عام 2001م، تمكنت دول المجلس، وفي غضون سنوات قليلة، من إنجاز المواطنة الاقتصادية الخليجية، وإنشاء السوق الخليجية المشتركة، وتأسيس الاتحاد الجمركي، والاتحاد النقدي، ومشروع الربط الكهربائي، وهي في طريقها لإنجاز مشروع تنموي استراتيجي طموح يتمثل في السكك الحديدية التي ستربط دول المجلس من مسقط إلى الكويت، بشبكة تمتد لمسافة 2200 كيلومتر. كما تم إنشاء هيئتين رئيسيتين تعكسان طموحات قادة دول المجلس لتحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية وفق عمل مؤسسي، وهما هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية، والهيئة القضائية الاقتصادية، كما أن التبادلات التجارية بين دول المجلس شهدت قفزة كبيرة، فقد ارتفعت من 6 مليارات دولار في عام 2003م إلى 133 مليار دولار في عام 2017م.
ويمكن الإشارة في هذا المجال إلى أن المواطنة الاقتصادية قد حققت لمواطني دول المجلس المساواة في الحقوق، كالتملك والتنقل والعمل وممارسة الأنشطة التجارية والاستثمارية والاستفادة من الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية. وقد بلغ عدد المواطنين الخليجيين الذين تنقلوا بين دول المجلس خلال عام واحد 27 مليون مواطن، وبلغ عدد الخليجيين الذين تملكوا مساكن في غير دولهم 230 ألفاً، وبلغ عدد الذين صدرت لهم رخص لممارسة الأنشطة الاقتصادية 112 ألفاً، وبلغ عدد الذين تملكوا أسهماً في الشركات 445 ألف مواطن. التبادلات التجارية بين دول المجلس شهدت قفزة كبيرة، إذ ارتفعت من 6 مليارات دولار في عام 2003م، إلى 133 مليار دولار في عام 2017م.
وحرصاً من مجلس التعاون على تعزيز إنجازاته ورفد العمل الخليجي المشترك من خلال التكامل والترابط الوثيق تم إنشاء العديد من الهيئات والمؤسسات المتخصصة في مختلف المجالات التنموية يصل عددها إلى 30 هيئة. وكما ترى، فإن مجلس التعاون ماضٍ بكل اقتدار وحرص على بلوغ الأهداف السامية التي يسعى إليها قادة دول المجلس (يحفظهم الله).
- هل هناك نية للعودة إلى إحياء ملف العملة الموحدة بين دول الخليج؟ أم أن هذا الملف أصبح من الماضي؟
- العملة الخليجية الموحدة هو أحد المشروعات الاقتصادية المهمة في مسيرة دول المجلس، ويتولى متابعته المجلس النقدي الخليجي، وهو هيئة خليجية مستقلة عن الأمانة العامة، يتولى الإشراف على شؤونها محافظو البنوك المركزية ومؤسسات النقد في دول المجلس، وقد قطع المجلس شوطاً مهماً في استكمال الإجراءات الفنية الخاصة بإقرار العملة الموحدة وإصدارها. والمجلس النقدي أصبح واقعاً ملموساً ولم يتبقَّ إلا بعض مواضيع ذات طابع فني بحت جارٍ العمل على تذليلها. والمجلس يدرس الأسلوب الأمثل لتحقيق هذا الهدف الحيوي لكي يتحقق بخطوات ثابتة تضمن استقرار الأسواق النقدية والمالية والتجارية في الدول الأعضاء.
- إلى أين وصل التكامل الدفاعي الخليجي المشترك؟
نحن فخورون بما حققه التعاون الدفاعي المشترك بين دول مجلس التعاون، وهو يتمّ وفق نهج مدروس وشامل بفضل توجيهات ومتابعة وزراء الدفاع بدول المجلس، وتمكنت دول المجلس من تشكيل وتأسيس هيئات ومنظومات عسكرية فاعلة، فأصبح لدينا الآن منظومة قيادة وسيطرة موحدة، وتم إنشاء القيادة العسكرية الموحدة، وافتتاح مركز العمليات البحرية الموحد، وإنشاء قوة الواجب البحري «81»، والبدء في تفعيل مركز العمليات الجوي والدفاع الجوي الموحد. كما تحرص دول المجلس على تنفيذ برنامج متقدم لزيادة وتعزيز التكامل الدفاعي بينها، واستمرار تطوير قوات «درع الجزيرة» من خلال تكثيف التدريبات والتمارين العسكرية المشتركة، سواء بين دول المجلس أو مع الدول الصديقة والحليفة.
كما تم أخيراً تعيين قائد للقيادة العسكرية الموحدة التي تتخذ من مدينة الرياض مقراً لها، وهو معالي الفريق الركن عيد بن عواض الشلوي، وأنتهز هذه المناسبة لأبارك له هذا التعيين متمنياً له دوام التوفيق والنجاح.
- التقيتم أخيراً برئيس جمهورية العراق الجديد... ما أبرز الملفات التي نوقشت؟ وهل سيكون هناك دعم خليجي للعراق سيُطرح على أجندة «قمة الرياض»؟
- جولة فخامة رئيس جمهورية العراق برهم صالح في عدد من دول المجلس، كانت خطوة مهمة وبادرة طيبة عكست حرص الأشقاء في العراق على تعزيز العلاقات مع أشقائهم في دول المجلس. وكان اللقاء مع فخامته خلال زيارته للمملكة العربية السعودية لقاءً ودياً ومثمراً، تخللته مناقشات موسَّعة حول العلاقات الخليجية - العراقية وسبل تعزيزها وتعميقها في مختلف المجالات، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع في المنطقة وسبل تعزيز الأمن والاستقرار فيها. والأمانة العامة تعمل في الوقت الحاضر بالتنسيق مع الإخوة في وزارة الخارجية العراقية لتطوير علاقات التعاون المشترك بين الجانبين.
- هناك اهتمام كبير من قادة مجلس التعاون الخليجي بجيل الشباب، هل لديكم مشاريع خاصة لفئة الشباب؟
- شباب دول المجلس هم عماد المسيرة التنموية في دول المجلس، وهم عدته للمستقبل المنشود. ولذلك فإن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، رعاهم الله، يولون قضايا الشباب اهتماماً كبيراً سواء في المجال التعليمي أو الثقافي أو الاجتماعي أو الرياضي، ويوجهون إلى ضرورة التعرف على هموم الشباب وآمالهم وتطلعاتهم، والعمل على تسهيل المعوقات ووضع البرامج والمشروعات المفيدة لاستقطاب الشباب وإشراكهم في مختلف الفعاليات المحلية والدولية.
ومجلس التعاون تبنى استراتيجية خاصة للشباب، وهذه الاستراتيجية تأتي في إطار الجهود التي تبذلها الوزارات والهيئات المختصة بشؤون الشباب في دول المجلس لتوفير البيئة الملائمة وإعداد البرامج المناسبة لإبراز قدرات الشباب وطاقاتهم وفق منهج علمي مدروس وخطط وبرامج متناسقة تحقق الأهداف المنشودة.



وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
TT

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)

وقع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في معرض الدفاع العالمي بالرياض، كما بحث مع نظرائه وكبار المسؤولين في دول صديقة وشقيقة مستقبل صناعة الدفاع والأمن.

وقال الأمير خالد بن سلمان عبر حسابه على منصة «إكس»: «تحت رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين ونيابةً عنه -حفظه الله-، سعدت بافتتاح معرض الدفاع العالمي بحضور أصحاب المعالي والسعادة من الدول الشقيقة والصديقة. يجسد هذا الحدث رؤية سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- لمواكبة التطور العالمي في قطاع الدفاع والأمن».

وأضاف: «سررتُ في معرض الدفاع العالمي بلقاء أصحاب المعالي والسعادة وزراء الدفاع وكبار المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة. تبادلنا الأحاديث حول عدد من الموضوعات الخاصة بمستقبل صناعة الدفاع والأمن، وأشدنا بالفرص المتاحة بالمعرض. كما وقعت وشهدت توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات».

وشهدد وزير الدفاع السعودي ونظيره الكوري توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتطوير الدفاعي في المملكة ووكالة التطوير الدفاعي في جمهورية كوريا في مجال البحث والتطوير الدفاعي والابتكار للتقنيات والنظم الدفاعية والعسكرية.

كما وقّع الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك، بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية سلوفاكيا للتعاون في مجال الدفاع، بجانب توقيعه اتفاقية مع وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين، للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة ماليزيا في مجال الدفاع، كما وقع مذكرة تفاهم مع وزير الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية أحمد معلم فقي، للتعاون بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية في المجال العسكري.


الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
TT

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026»، بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية الدولية والإقليمية، في حدث يؤكد مضي المملكة نحو أن تكون منصة عالمية لصناعة الدفاع.

وتمضي السعودية بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات العسكرية وبناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وشهد اليوم الأول من المعرض الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، عكست زخم الشراكات الصناعية والتقنية بين الجهات السعودية والشركات العالمية. حيث وقّعت «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» مذكرة تفاهم مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في مجال التوطين، في خطوة تستهدف تعزيز المحتوى المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.

كما وقّعت «الهيئة» مذكرة تفاهم مع «جنرال إلكتريك»، وأخرى مع «إيرباص للدفاع والفضاء»، في إطار توسيع الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى المملكة.

وفي محور الطيران العسكري، أعلنت «جي إي إيروسبيس» و«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» توقيع 3 اتفاقيات جديدة، تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية لأسطول القوات الجوية الملكية السعودية من محركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، إلى جانب دعم العملاء الآخرين لهذا الطراز في المنطقة.

وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك على هامش المعرض، أن الاتفاقيات الجديدة تمثل المرحلة الثالثة من مبادرة طويلة الأمد، تستند إلى شراكة تمتد أكثر من عقد من الزمن، ودعمت أكبر أسطول من محركات «إف110 (F110)» في العالم خارج الولايات المتحدة.

وتركّز الاتفاقيات على توفير خدمات الإصلاح والصيانة الشاملة، وضمان استمرارية الإمداد، وتعزيز كفاءة «برنامج سلامة الهيكل لمحركات القوات الجوية الملكية السعودية».

وقال المهندس محمد النوخاني، العضو المنتدب بـ«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات»، إن هذه الاتفاقيات تمثل «المرحلة التالية من شراكتنا الاستراتيجية مع (جي إي إيروسبيس)، وخطوة مهمة نحو تعزيز جاهزية أسطول محركات (إف110 - F110) التابع للقوات الجوية الملكية السعودية»، مؤكداً أن التعاون يسهم في توسيع قدرات الصيانة والدعم الفني داخل المملكة، ويدعم جهود التوطين والتنمية الصناعية بما يتماشى و«رؤية 2030».

من جانبه، أكد سليم مسلم، نائب الرئيس لشؤون الدفاع والأنظمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا بشركة «جي إي إيروسبيس»، أن الشراكة مع «(شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات) تعكس رؤية مشتركة لتعزيز القدرات المحلية ورفع مستويات الجاهزية التشغيلية»، مشيراً إلى أن الاتفاقيات ستسهم في زيادة توافر المحركات، وتبسيط عمليات الصيانة، ودعم المهام الحيوية للقوات الجوية الملكية السعودية بشكل مباشر.

وبموجب الاتفاقيات، فستوفر «جي إي إيروسبيس» مجموعات قطع الغيار الأساسية لـ«برنامج سلامة الهيكل» لمحركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، بما يتيح تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح داخل المملكة، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل عملاء آخرين في المنطقة.

ويعكس الزخم الذي شهده اليوم الأول من «معرض الدفاع العالمي 2026» حجم الاهتمام الدولي بالسوق السعودية، والدور المتنامي للمملكة في بناء قطاع دفاعي وطني متقدم، قائم على الشراكات الاستراتيجية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويرسّخ مكانة السعودية ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.


مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

TT

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)
أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

قالت أليسون ديلوورث، القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية، إن معرض الدفاع العالمي المقام حالياً في العاصمة السعودية الرياض يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية» بين الولايات المتحدة والمملكة، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين «لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه اليوم».

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» على هامش المعرض، أوضحت ديلوورث أن المشاركة الأميركية الواسعة، التي تضم أكثر من 160 شركة أميركية إلى جانب أكثر من 100 من الكوادر العسكرية والمدنية، تمثل دلالة واضحة على عمق ومتانة التعاون بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أن هذه الشراكة واصلت نموها «من قوة إلى قوة» خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المعرض يجمع أسماء عالمية كبرى في الصناعات الدفاعية والطيران، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن»، إلى جانب شركات أميركية صغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة الدفاعية المتقدمة، ما يعكس تنوع الحضور الأميركي واتساع مجالات التعاون التقني والصناعي.

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

وأكدت ديلوورث أن الشركات الأميركية «حريصة على الوجود في السعودية»، وتسعى إلى النمو جنباً إلى جنب مع شركائها السعوديين، والمساهمة في تعزيز أمن المملكة وازدهارها، بما ينعكس على استقرار وأمن المنطقة ككل، لافتة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030».

وتطرقت القائمة بأعمال البعثة الأميركية إلى الزخم السياسي الذي عزز العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد زيارة وصفتها بـ«التاريخية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، تلتها زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، وأسفرت الزيارتان عن توقيع 23 اتفاقية، وصفتها بأنها «إنجازات مفصلية» في مسار التعاون بين البلدين.

وحول العروض العسكرية المصاحبة للمعرض، لفتت ديلوورث إلى أن وجود مقاتلة «إف - 35» والعروض الجوية المقررة يعكسان مستوى القدرات الدفاعية المعروضة، مما يبعث برسالة واضحة بأن الولايات المتحدة «حاضرة، وملتزمة، وشريك طويل الأمد» للمملكة.

وأكدت على أن ما يشهده المعرض من حضور وتقنيات متقدمة «يجسد بوضوح قوة العلاقات الأميركية السعودية، وعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين».