«ليل/خارجي»... تجربة سينمائية مصرية أُنتجت بجهود ذاتية

صنّاع الفيلم راهنوا على نجاحه وبطله فاز بجائزة أحسن ممثل بمهرجان القاهرة

TT

«ليل/خارجي»... تجربة سينمائية مصرية أُنتجت بجهود ذاتية

بجهود ذاتية، استطاع المخرج أحمد عبد الله، إنجاز فيلمه الجديد «ليل/خارجي»، الذي فاز بطله شريف الدسوقي، بجائزة أحسن ممثل في الدورة الأربعين لمهرجان القاهرة السينمائي، التي اختتمت فعالياتها 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما سبق عرضه من قبل في مهرجاني «تورنتو» و«استوكهولم»، ومن المقرر أن يُطرح في دور العرض في مصر 19 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، بعد عودته من المشاركة في الدورة الـ17 لمهرجان مراكش.
يقول أحمد عبد الله، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه اختار منذ اللحظة الأولى أن يثبت لنفسه من خلال هذا الفيلم أن السينمائيين قادرون على صناعة سينما جيدة بعيداً عن سطوة المؤسسات الكبرى، والتمويلات الخارجية، مؤكداً أن الفيلم تم تمويله بالكامل بالتعاون مع صناعه.
وأوضح عبد الله، أنه في أثناء تصوير الفيلم في عدد من المناطق الشعبية، انضم عدد من سكانها للمشاركة في الفيلم بأدوار صغيرة، بعدما أعلنوا عن رغبتهم في خوض تجربة التمثيل، فتحول الأهالي إلى شركاء في التجربة وليسوا فقط مشاهدين لها.
المخرجة هالة لطفي، صاحبة ومالكة شركة «حصالة» المنتجة للفيلم، تحدثت عن مراحل صناعة الفيلم، مؤكدة أن الفكرة عندما ظهرت، كان هناك اتفاق بين فريق العمل المحدود وقت بداية التصوير، على أن يقوم بتجريب شكل إنتاج مغاير، فتم اتخاذ قرار أن تقوم هذه المجموعة بإنتاج الفيلم وتوفير ميزانيته معتمدين على الجهود الذاتية، حتى لا يتم الاعتماد على أيٍّ من شركات الإنتاج الكبرى، ليس رفضاً أو تقليلاً من شأنها، ولكن رغبة من هذه المجموعة في التجريب والعثور على طرق وبدائل أخرى، خصوصاً أن الحصول على فرصة الإنتاج تضيق يوماً بعد يوم، وتصبح أكثر صعوبة خصوصاً على صانعات وصناع الأفلام الأصغر سناً.
تضيف هالة لطفي، أنه كان هناك إصرار منذ البداية على عدم الاعتماد على أي منح خارجية خلال مراحل التصوير، وأن يكون التمويل داخلياً بين الأصدقاء، وبتصوير متقطع كلما توافر المال، وبخدمات كثيرة من الزملاء المؤمنين بضرورة خلق بديل إنتاجي ممكن في ظل ظروف صناعة السينما المتردية، ولكن في نفس الوقت كان هناك حرص على دفع أجور العاملين بالفيلم، حتى لو كانت أقل من مثيلتها في السوق التجارية، وعدم تأجيل أجور أيٍّ من أعضاء الفريق سوى المنتجين وبعض النجوم كمبدأ التزموا به منذ البداية، وهو أن يتحمل المخاطرة المنتجون فقط وليس فريق العمل.
وتابعت: «في مرحلة ما بعد الإنتاج (المونتاج والصوت والتصحيح)، تم الحصول على دعم من مهرجان دبي السينمائي الدولي لإنهاء هذه المرحلة عن طريق برنامج (إنجاز)، كما تم الحصول على دعم تقني من شركة (بكسل موب) في بيروت لتصحيح الألوان كجزء من جائزة حصل عليها الفيلم من فعالية (بيروت سينما بلاتفورم)، ثم (جوم ريكوردز) التابعة لـ(نجوم إف إم) التي دعمت الفيلم بالكثير من الأغاني المسموعة فيه».
يتناول «ليل/خارجي» الحياة الاجتماعية في مصر، عن طريق 3 شخصيات من طبقات اجتماعية مختلفة، «مو» المخرج السينمائي الذي يجسده كريم قاسم، و«توتو» فتاة الليل التي تجسدها منى هلا، و«مصطفى» سائق التاكسي الذي يجسده شريف دسوقي، الذي كان مفاجأة الدورة الأربعين لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، والذي يقول خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إنه شعر بسعادة بالغة لفوزه بجائزة أحسن ممثل في مسابقة دولية يتنافس فيها ممثلون من أنحاء العالم، مؤكداً أنه اعتبرها تعويضاً عن مجهود وتعب سنوات طويلة من العمل في مشروعات الهواة على خشبة المسرح، وبعض التجارب الاحترافية البسيطة في السينما المستقلة، منها ثلاثة أفلام روائية طويلة هي: «عن العنف والسخرية» إخراج أسماء البكري، و«حاوي» مع إبراهيم البطوط، والثالث هو «ليل/خارجي».
يضيف دسوقي: «مثلي ليس له رصيد في البنك، وبالتالي رصيدي الحقيقي هو الاستقبال الجيد الذي حصل عليه الفيلم في مهرجان القاهرة، والتفاعل معه في أثناء العرض. وهذا الفيلم له مكانة خاصة في قلبي، لأنه منحني فرصة السير على السجادة الحمراء إلى جانب النجوم، وكنت في السابق تتم معاملتي في بلاتوه التصوير باعتباري عاملاً وليس ممثلاً، لكن النجاح من خلال هذا الفيلم ساعدني على تجاوز الألم الذي تعرضت له في رحلتي مع التمثيل التي بدأت منذ طفولتي».
يكشف شريف دسوقي، أن حكايته مع الفن بدأت منذ مولده، حيث كان والده مديراً لمسرح «إسماعيل ياسين» بالإسكندرية، وهو ما دفع سيد بدير وأبو السعود الإبياري للاتفاق مع إسماعيل ياسين على بناء منزل له خلف المسرح، فكانت النشأة كلها في كواليس المسرح، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه عمل بكل المهن المرتبطة بالمسرح، حتى تم هدمه، وذهب للعمل في «قصور الثقافة»، ولكن لأنه لم يتحمل العمل موظفاً، استقال، واتجه إلى التمثيل، لكن قبل ذلك حصل على التدريب اللازم مع أساتذة التمثيل في مصر الذين كانت تربطهم بوالده علاقة جيدة.
من جانبها، قالت الفنانة منى هلا، المصرية من أصول نمساوية، والتي انقطعت عن التمثيل في مصر منذ سنوات، وذهبت للإقامة في ألمانيا، إنها استعدت لتجسيد شخصية فتاة الليل «توتو» لمدة شهرين، استحضرت خلالهما روحها وطريقة ملابسها وكذلك ردود أفعالها، موضحة أن الشخصية لم تكن مجرد فتاة ليل، لكنها كانت فتاة ذكية ترفض القهر الذي تتعرض له من الذكور، وتعبر عن معاناة فتاة من طبقة اجتماعية فقيرة.
وعن سبب غيابها عن العمل في مصر، في السنوات الأخيرة، قالت منى هلا، إن لديها مشكلة في أن تعمل في فيلم دون المستوى الفني، مشيرةً إلى أنها كانت في مرحلة من حياتها تقبل أي دور يُعرض عليها، وهذا جعلها تقدم أعمالاً كثيرة لا تحبها، لكن مؤخراً اتخذت قراراً بألا تعمل بمنطق «النحت»، من أجل المال أو لمجرد الوجود، مؤكدةً أنها كانت تتمنى أن تكون ممثلة عالمية، ليس من أجل الشهرة، ولكن لتتعلم أكثر ويكون لديها خبرات أكبر.
وتابعت: «أنا لست مشهورة في ألمانيا، ولا يعرفني إلا من يذهبون إلى لمسرح في زيوريخ، لكني سعيدة بالتجربة».
من جهته، قال الناقد السينمائي خالد محمود، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرة فيلم «ليل/خارجي»، خاضت تحدياً كبيراً، لتقديم عمل سينمائي مدهش بمفردات فنية مختلفة دون الاعتماد على دعم جهات أو شركات إنتاج كبرى، مؤكداً أن صناع هذا الفيلم، استطاعوا أن يمنحوا الآخرين أملاً في تقديم أحلامهم السينمائية مهما كانت العقبات.
وأوضح محمود أن الفيلم يشكّل حالة بصرية خاصة، ورؤية تحمل عمقاً كبيراً في تشريح مشاعر مجموعة من البشر على اختلاف درجاتهم وثقافتهم وبيئتهم، يتنفسون الحياة بحلوها ومرها، وهو الشعور الذي يخرج به المشاهد، وإن كانت حبكته الدرامية مغلفة بالكوميديا، لكنها الروح التي خففت من وطأة أزمة أبطاله.
وأشار محمود إلى أن المخرج أحمد عبد الله قدم حكاية قد تبدو بسيطة في مجملها لكنها مليئة بالمواقف التي تناولها السرد الدرامي، في إطار رحلة البحث عن الهوية والمصير، فجزء كبير من الفيلم مرتبط بالبحث عن مكان كل بطل في المدينة.
فـ«مو» مخرج شاب تخرج في الجامعة الأميركية، يعاني من الإحباط ويواجه مصاعب في تمويل فيلمه الجديد لكنّ المصادفة تضع في طريقه سائق سيارة أجرة يدعى «مصطفى»، يجمع بين متناقضات كثيرة (الخبث والشهامة) و(الفخر الذكوري والطيبة والسذاجة)، بالإضافة إلى فتاة الليل الفقيرة «توتو»، التي تستغل ذكاءها في التعامل مع المواقف التي تقع فيها، تارةً بالغواية، وأخرى بالضعف والاستكانة.
وأكد محمود، أن الموسيقى لعبت دوراً مهماً في تقريب الفيلم من الشارع، كما أن الصوت بشكل عام كان مؤثراً بتوظيف مجموعة ضخمة من الأغنيات، تتنوع بين أم كلثوم وإنشاد ديني وأغاني مهرجانات، وأغاني محمد حماقي، وشيرين عبد الوهاب.


مقالات ذات صلة

أحمد عصام السيد: تعلمت من ليلى علوي معنى الاحتراف الفني

يوميات الشرق يراهن الممثل المصري على طبيعة الشخصية الكوميدية (الشركة المنتجة)

أحمد عصام السيد: تعلمت من ليلى علوي معنى الاحتراف الفني

قال الممثل المصري أحمد عصام السيد إن مشاركته في فيلم «ابن مين فيهم؟» تمثل خطوة سينمائية استثنائية في مسيرته المهنية الحالية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج المغربي ياسين الإدريسي استفاد من تجربة عمله بالتصوير الصحافي (الشركة المنتجة)

ياسين الإدريسي لـ «الشرق الأوسط»: «حليمة» وُلد من قصص حقيقية

قال المخرج المغربي ياسين الإدريسي إن فيلمه الروائي الطويل «حليمة» جاء ثمرة سنوات طويلة من الاحتكاك بالناس المهمشين خلال عمله مصوراً صحافياً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق استغرقت المخرجة عدة سنوات لخروج المشروع للنور (الشركة المنتجة)

نضال قيقا: سعيت لتوثيق شغف الفتيات بالموسيقى الإلكترونية في برلين

قالت المخرجة التونسية نضال قيقا إن فكرة فيلمها الوثائقي «تونس - برلين» (To dream perhaps) بدأت معها منذ أواخر عام 2018.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما يتناول الجزء الجديد علاقة الجيل الجديد مع الأجهزة وتأثير ذلك على مفهوم الصداقة (imdb)

«توي ستوري 5»... بحث عن صديق «حقيقي» في عالم «افتراضي»

الفيلم الذي يطرح السؤال: ماذا يحدث عندما يهجر الأطفال الألعاب التقليدية؟ تصدر شباك التذاكر السعودي في أسبوعه الأول، وجمع 7.1 مليون ريال.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق «توي ستوري 5»: نجاح مبهر (ديزني)

أبطال «توي ستوري» يتداولون أزمات وفرص بقاء

إذا أخفق «يوم الإفصاح» في تحقيق إيرادات كبيرة فسيكون ذلك ثالث إخفاق متتالٍ لسبيلبرغ.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)

مي سليم: لم أُعبّر عن نفسي كوني مطربة بشكل كامل

تعتزم سليم إطلاق أغنيات جديدة ومتنوعة ضمن خطتها الغنائية (حسابها على {إنستغرام})
تعتزم سليم إطلاق أغنيات جديدة ومتنوعة ضمن خطتها الغنائية (حسابها على {إنستغرام})
TT

مي سليم: لم أُعبّر عن نفسي كوني مطربة بشكل كامل

تعتزم سليم إطلاق أغنيات جديدة ومتنوعة ضمن خطتها الغنائية (حسابها على {إنستغرام})
تعتزم سليم إطلاق أغنيات جديدة ومتنوعة ضمن خطتها الغنائية (حسابها على {إنستغرام})

كشفت الفنانة الأردنية مي سليم عن ملامح خطتها الفنية الجديدة خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها تعمل حالياً على تقديم نسخة مختلفة ومتطورة من نفسها بصفتها مطربة، عبر طرح مجموعة متنوعة من الأغنيات التي تحمل أشكالاً موسيقية وأساليب توزيع جديدة.

مي في حوارها مع «الشرق الأوسط» كشفت عن سبب إطلاقها أغنية «تراكمات» وعن استعدادها لإطلاق أغنية شعبية جديدة. كما تحدثت عن سبب قبولها تجسيد شخصية «ريم» في مسلسل «روج أسود»، مؤكدة أن الشخصية جذبتها منذ اللحظة الأولى التي عرضت عليها لما تحمله من أبعاد إنسانية ودرامية عميقة.

عبّرت مي إعجابها بالأغنيات الأخيرة للفنانة شيرين عبد الوهاب (حسابها على {إنستغرام})

تحدثت مي سليم عن عودتها إلى الغناء بقوة في عام 2026، مؤكدة أنها وضعت خطة فنية لطرح مجموعة من الأغنيات الجديدة خلال الفترة المقبلة، موضحة أن البداية جاءت من خلال أغنية «تراكمات»، التي تعاونت فيها مع الشاعر أحمد عيسى والملحن مدين: «كانت بمثابة (الخروج عن الصندوق) وتقديم لون حزين بعض الشيء»، مؤكدة أن العمل نقلة في مشوارها الغنائي لكونه يحمل طابعاً درامياً، لكنه في الوقت نفسه يعتمد على إيقاع سريع يتناسب مع أسلوبها الفني المعتاد، بعيداً عن الأغاني الحزينة الهادئة التقليدية.

وأضافت أن الفترة المقبلة ستشهد إطلاق عدد من الأغنيات الجديدة والمتنوعة ضمن خطتها الغنائية، في إطار سعيها لتقديم أعمال قوية تعكس تطور تجربتها الفنية وتعيدها بقوة إلى الساحة الغنائية.

تسعى مي لتقديم أعمال فنية تعيدها بقوة إلى الساحة الغنائية (حسابها على {إنستغرام})

كما كشفت عن تحضيرها لأغنية شعبية جديدة ستكون مفاجأة للجمهور، خاصة أنها لم تقدم هذا اللون من الغناء من قبل طوال مشوارها الفني: «لدي أغنية شعبية حالياً يتم التحضير لها، وأنا متحمسة جداً لأنها مختلفة عن كل ما قدمته من قبل، فأنا أعمل خلال الفترة الحالية على تقديم نسخة جديدة ومختلفة من مي سليم المطربة، لكي أشبع رغبات المطربة التي بداخلي».

وعن الأعمال الغنائية التي لفتت انتباهها أخيراً، أعربت مي سليم عن إعجابها الكبير بالأغنيات الأخيرة للفنانة شيرين عبد الوهاب، مؤكدة أنها «تعتبرها واحدة من أهم نجمات الغناء العربي: أحببت أغاني شيرين الأخيرة جداً، هي فنانة شجاعة وقوية، وستظل كذلك مهما حصل لها. أنا أدعمها وأحب أن أقول لها (بحبك)، وأدعو لها بالخير وأن تكون دائماً بجوار ابنتيها».

وأعربت مي سليم عن دهشتها من حجم التفاعل الذي حققه مسلسل الأخير «روج أسود»، قائلة: «فوجئت بقوة ردود الفعل التي حققها مسلسل (روج أسود). كنت أعلم أن القصة تحمل عناصر جذب قوية للجمهور، لكن التفاعل الذي تلقيته حول العمل، وشخصية ريم تحديداً، فاق كل توقعاتي. أشعر بأنني كنت على قدر المسؤولية».

برأي سليم أن أغنية {تراكمات} نقلة في مشوارها الغنائي (حسابها على {إنستغرام})

وأشادت مي سليم بفريق العمل، مؤكدة امتنانها للكاتب أيمن سليم الذي منحها هذه الفرصة، موضحة أن إيمانه بقدرتها على تقديم الشخصية شكّل دافعاً كبيراً لها. كما عبّرت عن تقديرها للتعاون مع المخرج محمد عبد الرحمن حماقي، الذي وصفته بأنه شديد الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة في الأداء، الأمر الذي ساعد فريق العمل على تقديم الشخصيات بواقعية وصدق.

وقالت: «الكاتب أيمن سليم كان حريصاً على متابعة كل تفصيلة تخص الشخصيات، وكان دائم النقاش معنا حول أبعادها ودوافعها، حتى ندخل إلى موقع التصوير ونحن مدركون لكل جوانب الدور».

وكشفت مي سليم أن شخصية «ريم» مستوحاة من قصة حقيقية حدثت داخل محاكم الأسرة، الأمر الذي منح الدور بعداً إنسانياً خاصاً بالنسبة لها، موضحة: «عندما قرأت النص أخبرني الكاتب منذ البداية بأن القصة مأخوذة من واقعة حقيقية، لذلك حاولت التعمق في تفاصيل الشخصية وما مرت به من ظروف وتجارب حتى أستطيع فهمها بشكل كامل».

متحمسة جداً لأغنية شعبية مختلفة عن كل ما قدمته

مي سليم

وأوضحت أن قراءة السيناريو كانت تجربة مؤثرة بالنسبة لها، قائلة: «كلما تعمقت في قراءة الأحداث شعرت بمدى الألم الذي تحمله هذه الشخصية. كنت أحياناً أسأل الكاتب إن كانت هذه التفاصيل قد حدثت بالفعل، وكان يؤكد أن معظم ما نراه في العمل يعكس ما عاشته الشخصية الحقيقية، وهو ما جعلني أدرك حجم المعاناة التي تمر بها بعض النساء في المجتمع».

وشددت على أن قوة مسلسل «روج أسود» تكمن في صدقه وواقعيته، قائلة: «المسلسل طرح قضايا اجتماعية حقيقية تمس حياة الكثيرين، خصوصاً تلك المرتبطة بمحاكم الأسرة والعلاقات الإنسانية المعقدة».

وتطرقت مي سليم إلى التأثير النفسي الذي تركه الدور عليها، مؤكدة أن شخصية «ريم» تعد من أصعب الشخصيات التي قدمتها خلال مسيرتها الفنية، قائلة: «شخصية ريم أثرت في نفسياً بشكل كبير. أثناء التصوير كنت أعيش تفاصيلها بكل مشاعرها وآلامها، وكأنني أختبر تجربتها بنفسي. هذا الدور استنزف مني قدراً كبيراً من الطاقة النفسية، لأن الأحداث التي تمر بها الشخصية قاسية ومليئة بالصراعات الإنسانية».


يمان الحاج لـ«الشرق الأوسط»: الموسيقى ترافق تطوري في الحياة

تفكر يمان في مشروع غنائي يجمعها مع والدتها على المسرح (يمان الحاج)
تفكر يمان في مشروع غنائي يجمعها مع والدتها على المسرح (يمان الحاج)
TT

يمان الحاج لـ«الشرق الأوسط»: الموسيقى ترافق تطوري في الحياة

تفكر يمان في مشروع غنائي يجمعها مع والدتها على المسرح (يمان الحاج)
تفكر يمان في مشروع غنائي يجمعها مع والدتها على المسرح (يمان الحاج)

في عام 1955، كتب الأخوان رحباني كلمات أغنية «مرفرف الدلال» وصاغاها بما يتناسب ولحن الأغنية الكوبية الشهيرة «كيزاس كيزاس كيزاس». وسرعان ما حققت الأغنية انتشاراً واسعاً بصوت السيدة فيروز، قبل أن تعيد الفنانة فاديا طنب تقديمها لاحقاً. كما استهوت عدداً من الموسيقيين الذين أعادوا توزيعها برؤى عصرية، من بينهم الموسيقي جان ماري رياشي الذي قدّمها بعنوان «بالعكس» بمشاركة رامي عياش وعبير نعمة.

وأخيراً، عادت «مرفرف الدلال» إلى الواجهة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث شهدت تداولاً لافتاً. كما اختارت الموسيقية والمغنية يمان الحاج إعادة تقديمها بقالب موسيقي جديد، قبل أن تشارك والدتها فاديا طنب الحاج أداءها في نسخة تجمع بين صاحبة الأغنية في إحدى أشهر محطاتها، وابنتها التي أعادت إحياءها بروح معاصرة. وقد حصد هذا العمل نسب مشاهدة مرتفعة، لا سيما أنه جمع بين جيلين فنيين مختلفين، وبين أم وابنتها في لقاء موسيقي حمل الكثير من الحنين والتجدد.

قدمت أغنية {مرفرف الدلال} في دويتو مع والدتها (يمان الحاج)

فهل شكّل هذا الدويتو نوعاً من المواجهة الفنية أو حمل في طياته شيئاً من التحدي؟ ترد يمان الحاج في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعتبره مواجهة أو تحدياً على الإطلاق، بل تعاوناً فنياً جاء نتيجة رغبتنا في إضفاء روح جديدة على الأغنية من خلال تطعيمها بآلات وتوزيعات موسيقية معاصرة».

وتتابع مؤكدة أنها تستمتع دائماً بالغناء إلى جانب والدتها، وتوضح: «ربما يكمن التحدي الوحيد في هذه الثنائية في منح كل صوت مساحته الخاصة وحضوره المستحق، بحيث نصل إلى نتيجة تبرز جمال الصوتين معاً. كان من الممكن أن تأتي الأغنية بمستوى عادي أو أقل مما توقعناه، لكنها خرجت على العكس تماماً، مفعمة بالدفء والمشاعر الصادقة. فهي نابعة من علاقة أم بابنتها، ومن المحبة والحنان اللذين يجمعاننا».

اعتادت يمان الحاج أن تطلّ على متابعيها عبر مقاطع فيديو قصيرة تعيد من خلالها قراءة أغانٍ معروفة بأسلوب موسيقي مختلف.

تهتم بالتسمك بالأغنية الأصيلة وإيصالها لأجيال جديدة (يمان الحاج)

فقدّمت «بدنا نروق» لهيفاء وهبي بروح مستوحاة من أسلوب عزيز مرقة، معتمدة على آلة الغيتار بأنه ركيزة أساسية للتوزيع الموسيقي. كما أدّت أعمالاً أخرى بنفحات قريبة من أسلوب عبير نعمة، إلى جانب إعادة تقديم أغنية «حبيبي يا نور العين» لعمرو دياب برؤية خاصة بها.

فكيف تتأثر يمان بالموسيقى التي تستمع إليها؟ وما الأسرار التي استقتها من هذا العالم الواسع؟ تردّ في سياق حديثها: «الموسيقى ترافق تطوري في الحياة وكل تغيير يصيب شخصيتي وتفكيري. أحياناً عندما أطّلع على أغان قديمة أشعر بأنها لا تمت لي بأي صلة. فالأغنية برأيي كالصورة تطبعها اللحظة التي ولدت فيها فتوثّقها. ومرات كثيرة أكتشف نواحي في الموسيقى لم ألاحظها من قبل. فمن الجميل رؤية الموسيقى باعتبارها مرآة لتقدمي في الموسيقى».

وغالباً ما تنجز يمان ألحانها من الصفر، فتبتكر بنية موسيقية تنبع من أسلوبها الخاص ورؤيتها الفنية. وتندرج أغنية «بخيالي»، التي أطلقتها أخيراً، ضمن هذا الإطار. استوحت فيها بعض ملامح الأداء الغنائي لعبير نعمة والتوزيع الموسيقي الذي يقدمه سليمان دميان. وتتحدث يمان عن أوجه الشبه التي تجمعها بعبير نعمة، فتقول: «ثمة نقاط مشتركة كثيرة بيننا، أبرزها الميل إلى التجديد الفني وعدم الركون إلى نمط واحد. لكنها أكثر تعمقاً مني في الفن الشرقي، كما أننا نتشارك في الخلفية الموسيقية والخط الغنائي، أما على صعيد الصوت، فالأمر مختلف تماماً، إذ يتمتع كل منا بخامة وأسلوب أداء خاصين به».

تقول أن ما تقدمه اليوم هو أشبه بخليط موسيقي مركّب من عناصر وتجارب متعددة (يمان الحاج)

ولا يقتصر إعجاب يمان بعبير نعمة، بل يمتد أيضاً إلى الفنان المصري تووليت. وتقول: «يملك أسلوباً غنائياً متفرداً لا يشبه أحداً، وأتمنى التعاون معه في عمل فني. فهو يعزف على الغيتار، ويكتب ويلحن بروح لاتينية مميزة. وقد لفتني كثيراً في أحد حفلاته عندما قدّم أغانيه بتوزيعات مستوحاة من موسيقى الجاز».

وكما تُكنّ الإعجاب لعبير نعمة وتووليت، فإنها تثمّن أيضاً تجربة الفنانة هيفاء وهبي، وتصفها بـ«الذكية». وعندما نسألها ماذا كانت ستفعل لو كانت مكانها، تجيب: «هناك فرق شاسع بيننا كما الشمس والقمر. ولا أرى نقاط تشابه حقيقية تجمعنا. لكنني أقدّر جرأتها وقدرتها الدائمة على التجدد في عالم الغناء. كما أنني معجبة بشجاعتها وتمسكها بقناعاتها من دون الالتفات كثيراً إلى آراء الآخرين. فهي تملك روح تحدٍ لافتة، وأرى أن جزءاً كبيراً من جمالها ينبع من شخصيتها وروحها».

وعما إذا كانت لا تزال في مرحلة البحث عن هويتها الفنية، ترد: «أحب الشمولية في الفن، ولذلك لا أرغب في حصر نفسي ضمن قالب محدد. فالتجدد ضروري لأي فنان، شرط أن يحافظ على بصمته الخاصة. واليوم أشعر بأنني وجدت مساحة تعبّر عني في الأغنية الشرقية، فيما تراجع حماسي لتقديم الأغنيات الغربية. تربطني علاقة وثيقة بالألحان الشرقية وبالآلات الموسيقية التي ترافقها، وهو ما يمنحني هوية فنية خاصة. وأشبّه الأمر بقطع (البازل) التي أعيد تركيبها بطريقتي الخاصة».

وتتابع: «أنا، مثل والدتي فاديا طنب والفنانة عبير نعمة، متشبعة بموسيقى وألحان متنوعة تركت أثرها في تكويننا الفني. وما أقدمه اليوم هو أشبه بخليط موسيقي مركّب من عناصر وتجارب متعددة. لذلك أعتقد أن صوتي الموسيقي سيبقى في حالة تطور وتحوّل دائمين».

أحب الشمولية في الفن ولا أرغب في حصر نفسي ضمن قالب محدد

يمان الحاج

وتؤكد يمان أن الفنان لا يصنع نفسه بمعزل عن التجارب التي سبقته، وتقول: «لا أحب أولئك الذين يتباهون، وبشيء من الكبرياء، بأنهم صنعوا أنفسهم بمفردهم. فكل فنان يتأثر، بشكل أو بآخر، بأسماء كبيرة تركت بصمتها في الساحة الفنية. ولا أرى أي مشكلة في الاعتراف بهذا التأثر، سواء أكان بفنانين من جيل الرواد أو بآخرين من المعاصرين».

وعن والدتها الفنانة فاديا طنب ومدى تأثرها بها، تقول: «أحب كثيراً خامة صوت والدتي. فهي تتمتع بحضور طربي غني بالإحساس. وما يلامسني فيها أنها تغني بعمق وصدق كبيرين. أشعر بالفخر كلما غنّيت إلى جانبها، فنحن متشابهتان في أمور كثيرة، وكأننا مرآة تعكس إحدانا الأخرى. كما أننا نفكر بمشروع غنائي يجمعنا معاً على المسرح. صحيح أن لكل منا أسلوبه وطابعه الغنائي الخاص، لكنني تأثرت بها كثيراً، كما تأثرت بوالدي أيضاً، وتعلمت منهما أموراً كثيرة بصورة عفوية ومن خلال الحياة اليومية».

وعندما تسألها «الشرق الأوسط» أين ترى نفسها في المستقبل، ترد: «ما يهمني قبل أي شيء هو التمسك بالأغنية الأصيلة والمساهمة في إيصالها إلى أجيال جديدة. وأطمح إلى إحياء حفلات غنائية في مختلف أنحاء العالم، وأن أقف أمام جمهور كبير يردد أغنياتي معي وجهاً لوجه. فهذه اللحظة تشكل بالنسبة إلي الحلم الأجمل، لأنها تختصر العلاقة الحقيقية التي تجمع الفنان بجمهوره، وتعكس مدى تأثير ما يقدمه من أعمال في الناس».


العازف الإسباني راؤول بييلا: الموسيقى وسيلة للتفاهم بين الشعوب

يقول بييلا إن إسبانيا تمتلك تقاليد موسيقية متعددة تمتد عبر مناطقها المختلفة (الشرق الأوسط)
يقول بييلا إن إسبانيا تمتلك تقاليد موسيقية متعددة تمتد عبر مناطقها المختلفة (الشرق الأوسط)
TT

العازف الإسباني راؤول بييلا: الموسيقى وسيلة للتفاهم بين الشعوب

يقول بييلا إن إسبانيا تمتلك تقاليد موسيقية متعددة تمتد عبر مناطقها المختلفة (الشرق الأوسط)
يقول بييلا إن إسبانيا تمتلك تقاليد موسيقية متعددة تمتد عبر مناطقها المختلفة (الشرق الأوسط)

قال عازف الغيتار الإسباني راؤول بييلا إن الموسيقى كانت دائماً إحدى أكثر الوسائل قدرة على جمع البشر رغم اختلاف لغاتهم وثقافاتهم، لأنها تخاطب الجانب الإنساني المشترك بينهم قبل أي شيء آخر، مؤكداً أن قوة الفن تكمن في قدرته على بناء جسور الحوار والتفاهم بين الشعوب.

وزار بييلا القاهرة، أخيراً، للمشاركة في احتفالات الذكرى الـ150 لميلاد الموسيقار الإسباني مانويل دي فايا، أحد أبرز أعلام الموسيقى الإسبانية في القرن العشرين، وذلك من خلال سلسلة من الحفلات والأنشطة الثقافية نظمتها السفارة الإسبانية في مصر، ليقدم الموسيقي الإسباني خلال الزيارة مختارات من العمل الشهير «الحب الساحر»، إلى جانب ورشة عمل متخصصة لطلاب الموسيقى وعازفي الغيتار الشباب بأكاديمية الفنون المصرية.

راؤول بييلا خلال إحدى البروفات (حسابه على {فيسبوك})

وتحمل هذه الفعاليات بعداً خاصاً بالنسبة إلى العازف الإسباني الذي يرى في دي فايا واحداً من أهم الشخصيات التي ساهمت في صياغة الهوية الموسيقية الحديثة لإسبانيا، مؤكداً أن إرث المؤلف الإسباني لا يزال حياً حتى اليوم لكونه نجح في الوصول إلى معادلة فنية نادرة جمعت بين احترام الجذور والانفتاح على الحداثة، وهي معادلة ما زالت تلهم أجيالاً متعاقبة من الموسيقيين.

وقال بييلا لـ«الشرق الأوسط» إن موسيقى «دي فايا» تمكنت من الحفاظ على حضورها العالمي لأنها لم تكتفِ باستحضار التقاليد الموسيقية الإسبانية، بل أعادت صياغتها ضمن رؤية إبداعية جديدة، فاستطاع أن يستخلص جوهر الثقافة الموسيقية لبلاده ويحوله إلى لغة فنية ذات طابع عالمي، الأمر الذي جعل أعماله تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية وتصل إلى جمهور واسع في مختلف أنحاء العالم.

وأشار إلى أن أهميته لا تكمن فقط في القيمة الفنية لأعماله، بل أيضاً في الدور الذي لعبه في إعادة الموسيقى الإسبانية إلى موقع متقدم على الساحة الدولية، فبعد قرون من هيمنة مدارس موسيقية أوروبية أخرى، تمكن دي فايا من تقديم صوت إسباني مميز وجد مكانه بين أهم التجارب الموسيقية في القرن العشرين.

برأيه أن فهم الظروف التي أحاطت بالمؤلف أثناء كتابة العمل تمنح الموسيقي قدرة أكبر على بناء علاقة حقيقية مع النص الموسيقي (الشرق الأوسط)

وحمل بييلا معه إلى القاهرة مشروعاً فنياً يسعى من خلاله إلى إلقاء الضوء على جانب مختلف من عالم دي فايا الموسيقي، عبر تقديم مختارات من «الحب الساحر»، أحد أشهر أعمال المؤلف الإسباني وأكثرها ارتباطاً بالمخيلة الفنية الإسبانية، معتبراً أن هذا العمل يشكل نموذجاً مثالياً لفهم رؤية دي فايا الفنية، لكونه يجمع بين العناصر الشعبية والبناء الموسيقي الحديث في صيغة متماسكة ومؤثرة.

وأضاف أن اختياره لهذه المقطوعات تحديداً جاء لسبب فني خاص، يتمثل في أن الجمهور لا يسمعها كثيراً على آلة الغيتار، رغم أن تأثير هذه الآلة حاضر بقوة في روح العمل، لافتا إلى أن «الحب الساحر» كتب للأوركسترا، لكنه يحمل في داخله الكثير من خصائص الغيتار التعبيرية والإيقاعية، وهو ما رغب في إبرازه خلال حفلاته بالقاهرة.

ويرى بييلا أن تقديم أعمال كلاسيكية شهيرة لا يعني الاكتفاء بإعادة إنتاجها كما عرفها الجمهور من قبل، بل يتطلب البحث عن زوايا جديدة تسمح بإعادة اكتشافها مؤكداً أن مهمة الفنان لا تقتصر على الحفاظ على التراث الموسيقي، وإنما تشمل أيضاً تقديم رؤى معاصرة تساعد على إبقائه حياً وقادراً على التواصل مع الأجيال الجديدة.

يجمع بييلا بين العمل الفني والبحث الأكاديمي والتدريس (الشرق الأوسط)

وتشكل هذه الفكرة جزءاً أساسياً من فلسفته الفنية، إذ يعتقد أن الموسيقى لا يمكن أن تستمر إذا تحولت إلى مجرد مادة محفوظة داخل الكتب أو قاعات الأرشيف، مشيراً إلى أن الأعمال الكبرى تظل حية لأنها تسمح بإعادة قراءتها باستمرار، ولأن كل جيل يجد فيها معاني جديدة تتوافق مع تجربته الخاصة.

ولا يقتصر اهتمام بييلا على الأداء الموسيقي فقط، فهو يجمع بين العمل الفني والبحث الأكاديمي والتدريس، وهي مجالات يعدّها مترابطة ومتكاملة، مؤكداً أن دراسة التاريخ وعلم الموسيقى لعبت دوراً محورياً في تشكيل رؤيته للأعمال التي يؤديها، لكون فهم السياق الثقافي والفكري لأي عمل موسيقي يساعد على تقديمه بصورة أكثر عمقاً وإقناعاً.

وأوضح أن الأداء الموسيقي الحديث لم يعد قائماً على المهارة التقنية وحدها، بل أصبح يتطلب فهماً شاملاً للعالم الذي نشأت فيه الأعمال الموسيقية، مشيراً إلى أن المؤدي لا يكتفي اليوم بقراءة النوتة الموسيقية، وإنما يحاول أيضاً فهم الظروف الاجتماعية والثقافية والفكرية التي أحاطت بالمؤلف في أثناء كتابة العمل.

ويعتقد أن «هذه المعرفة تمنح الموسيقي قدرة أكبر على بناء علاقة حقيقية مع النص الموسيقي، وتساعده في نقل أبعاده الإنسانية والفكرية إلى الجمهور، بدلاً من الاكتفاء بتقديم قراءة تقنية بحتة».

«الحب الساحر» كُتب للأوركسترا لكنه يحمل في داخله الكثير من خصائص الغيتار التعبيرية والإيقاعية

راؤول بييلا

وخلال مسيرة امتدت لأكثر من خمسة وعشرين عاماً، قدم بييلا حفلات في نحو عشرين دولة موزعة على أربع قارات، وهي تجربة يعدّها من أهم العناصر التي ساهمت في تشكيل شخصيته الفنية، معتبراً أن السفر والعمل في بيئات ثقافية مختلفة أتاحا له فرصة اكتشاف طرق متعددة لفهم الموسيقى والتفاعل معها.

وتطرق راؤول بييلا إلى الصورة النمطية التي يحملها بعض الجمهور الدولي عن الثقافة الإسبانية، مؤكداً أن «كثيرين يربطون الموسيقى الإسبانية بالفلامنكو وحده لكونه يمثل بالفعل جزءاً مهماً من التراث الإسباني، لكنه لا يعكس سوى جانب واحد من مشهد موسيقي شديد التنوع والثراء».

وأضاف أن «إسبانيا تمتلك تقاليد موسيقية متعددة تمتد عبر مناطقها المختلفة، إلى جانب تراث كلاسيكي غني ازدهر خلال مراحل تاريخية متنوعة، بدءاً من عصر النهضة وصولاً إلى القرن العشرين الذي شهد بروز أسماء كبيرة مثل مانويل دي فايا».

وفي ظل التحولات التي يشهدها العالم اليوم، يرى بييلا أن الموسيقى الكلاسيكية قادرة على الحفاظ على مكانتها إذا أحسنت الاستفادة من الوسائل الرقمية الجديدة، مؤكداً أن المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي تتيح فرصاً مهمة للوصول إلى جمهور جديد، خصوصاً بين الشباب.