«ليل/خارجي»... تجربة سينمائية مصرية أُنتجت بجهود ذاتية

صنّاع الفيلم راهنوا على نجاحه وبطله فاز بجائزة أحسن ممثل بمهرجان القاهرة

TT

«ليل/خارجي»... تجربة سينمائية مصرية أُنتجت بجهود ذاتية

بجهود ذاتية، استطاع المخرج أحمد عبد الله، إنجاز فيلمه الجديد «ليل/خارجي»، الذي فاز بطله شريف الدسوقي، بجائزة أحسن ممثل في الدورة الأربعين لمهرجان القاهرة السينمائي، التي اختتمت فعالياتها 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما سبق عرضه من قبل في مهرجاني «تورنتو» و«استوكهولم»، ومن المقرر أن يُطرح في دور العرض في مصر 19 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، بعد عودته من المشاركة في الدورة الـ17 لمهرجان مراكش.
يقول أحمد عبد الله، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه اختار منذ اللحظة الأولى أن يثبت لنفسه من خلال هذا الفيلم أن السينمائيين قادرون على صناعة سينما جيدة بعيداً عن سطوة المؤسسات الكبرى، والتمويلات الخارجية، مؤكداً أن الفيلم تم تمويله بالكامل بالتعاون مع صناعه.
وأوضح عبد الله، أنه في أثناء تصوير الفيلم في عدد من المناطق الشعبية، انضم عدد من سكانها للمشاركة في الفيلم بأدوار صغيرة، بعدما أعلنوا عن رغبتهم في خوض تجربة التمثيل، فتحول الأهالي إلى شركاء في التجربة وليسوا فقط مشاهدين لها.
المخرجة هالة لطفي، صاحبة ومالكة شركة «حصالة» المنتجة للفيلم، تحدثت عن مراحل صناعة الفيلم، مؤكدة أن الفكرة عندما ظهرت، كان هناك اتفاق بين فريق العمل المحدود وقت بداية التصوير، على أن يقوم بتجريب شكل إنتاج مغاير، فتم اتخاذ قرار أن تقوم هذه المجموعة بإنتاج الفيلم وتوفير ميزانيته معتمدين على الجهود الذاتية، حتى لا يتم الاعتماد على أيٍّ من شركات الإنتاج الكبرى، ليس رفضاً أو تقليلاً من شأنها، ولكن رغبة من هذه المجموعة في التجريب والعثور على طرق وبدائل أخرى، خصوصاً أن الحصول على فرصة الإنتاج تضيق يوماً بعد يوم، وتصبح أكثر صعوبة خصوصاً على صانعات وصناع الأفلام الأصغر سناً.
تضيف هالة لطفي، أنه كان هناك إصرار منذ البداية على عدم الاعتماد على أي منح خارجية خلال مراحل التصوير، وأن يكون التمويل داخلياً بين الأصدقاء، وبتصوير متقطع كلما توافر المال، وبخدمات كثيرة من الزملاء المؤمنين بضرورة خلق بديل إنتاجي ممكن في ظل ظروف صناعة السينما المتردية، ولكن في نفس الوقت كان هناك حرص على دفع أجور العاملين بالفيلم، حتى لو كانت أقل من مثيلتها في السوق التجارية، وعدم تأجيل أجور أيٍّ من أعضاء الفريق سوى المنتجين وبعض النجوم كمبدأ التزموا به منذ البداية، وهو أن يتحمل المخاطرة المنتجون فقط وليس فريق العمل.
وتابعت: «في مرحلة ما بعد الإنتاج (المونتاج والصوت والتصحيح)، تم الحصول على دعم من مهرجان دبي السينمائي الدولي لإنهاء هذه المرحلة عن طريق برنامج (إنجاز)، كما تم الحصول على دعم تقني من شركة (بكسل موب) في بيروت لتصحيح الألوان كجزء من جائزة حصل عليها الفيلم من فعالية (بيروت سينما بلاتفورم)، ثم (جوم ريكوردز) التابعة لـ(نجوم إف إم) التي دعمت الفيلم بالكثير من الأغاني المسموعة فيه».
يتناول «ليل/خارجي» الحياة الاجتماعية في مصر، عن طريق 3 شخصيات من طبقات اجتماعية مختلفة، «مو» المخرج السينمائي الذي يجسده كريم قاسم، و«توتو» فتاة الليل التي تجسدها منى هلا، و«مصطفى» سائق التاكسي الذي يجسده شريف دسوقي، الذي كان مفاجأة الدورة الأربعين لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، والذي يقول خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إنه شعر بسعادة بالغة لفوزه بجائزة أحسن ممثل في مسابقة دولية يتنافس فيها ممثلون من أنحاء العالم، مؤكداً أنه اعتبرها تعويضاً عن مجهود وتعب سنوات طويلة من العمل في مشروعات الهواة على خشبة المسرح، وبعض التجارب الاحترافية البسيطة في السينما المستقلة، منها ثلاثة أفلام روائية طويلة هي: «عن العنف والسخرية» إخراج أسماء البكري، و«حاوي» مع إبراهيم البطوط، والثالث هو «ليل/خارجي».
يضيف دسوقي: «مثلي ليس له رصيد في البنك، وبالتالي رصيدي الحقيقي هو الاستقبال الجيد الذي حصل عليه الفيلم في مهرجان القاهرة، والتفاعل معه في أثناء العرض. وهذا الفيلم له مكانة خاصة في قلبي، لأنه منحني فرصة السير على السجادة الحمراء إلى جانب النجوم، وكنت في السابق تتم معاملتي في بلاتوه التصوير باعتباري عاملاً وليس ممثلاً، لكن النجاح من خلال هذا الفيلم ساعدني على تجاوز الألم الذي تعرضت له في رحلتي مع التمثيل التي بدأت منذ طفولتي».
يكشف شريف دسوقي، أن حكايته مع الفن بدأت منذ مولده، حيث كان والده مديراً لمسرح «إسماعيل ياسين» بالإسكندرية، وهو ما دفع سيد بدير وأبو السعود الإبياري للاتفاق مع إسماعيل ياسين على بناء منزل له خلف المسرح، فكانت النشأة كلها في كواليس المسرح، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه عمل بكل المهن المرتبطة بالمسرح، حتى تم هدمه، وذهب للعمل في «قصور الثقافة»، ولكن لأنه لم يتحمل العمل موظفاً، استقال، واتجه إلى التمثيل، لكن قبل ذلك حصل على التدريب اللازم مع أساتذة التمثيل في مصر الذين كانت تربطهم بوالده علاقة جيدة.
من جانبها، قالت الفنانة منى هلا، المصرية من أصول نمساوية، والتي انقطعت عن التمثيل في مصر منذ سنوات، وذهبت للإقامة في ألمانيا، إنها استعدت لتجسيد شخصية فتاة الليل «توتو» لمدة شهرين، استحضرت خلالهما روحها وطريقة ملابسها وكذلك ردود أفعالها، موضحة أن الشخصية لم تكن مجرد فتاة ليل، لكنها كانت فتاة ذكية ترفض القهر الذي تتعرض له من الذكور، وتعبر عن معاناة فتاة من طبقة اجتماعية فقيرة.
وعن سبب غيابها عن العمل في مصر، في السنوات الأخيرة، قالت منى هلا، إن لديها مشكلة في أن تعمل في فيلم دون المستوى الفني، مشيرةً إلى أنها كانت في مرحلة من حياتها تقبل أي دور يُعرض عليها، وهذا جعلها تقدم أعمالاً كثيرة لا تحبها، لكن مؤخراً اتخذت قراراً بألا تعمل بمنطق «النحت»، من أجل المال أو لمجرد الوجود، مؤكدةً أنها كانت تتمنى أن تكون ممثلة عالمية، ليس من أجل الشهرة، ولكن لتتعلم أكثر ويكون لديها خبرات أكبر.
وتابعت: «أنا لست مشهورة في ألمانيا، ولا يعرفني إلا من يذهبون إلى لمسرح في زيوريخ، لكني سعيدة بالتجربة».
من جهته، قال الناقد السينمائي خالد محمود، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرة فيلم «ليل/خارجي»، خاضت تحدياً كبيراً، لتقديم عمل سينمائي مدهش بمفردات فنية مختلفة دون الاعتماد على دعم جهات أو شركات إنتاج كبرى، مؤكداً أن صناع هذا الفيلم، استطاعوا أن يمنحوا الآخرين أملاً في تقديم أحلامهم السينمائية مهما كانت العقبات.
وأوضح محمود أن الفيلم يشكّل حالة بصرية خاصة، ورؤية تحمل عمقاً كبيراً في تشريح مشاعر مجموعة من البشر على اختلاف درجاتهم وثقافتهم وبيئتهم، يتنفسون الحياة بحلوها ومرها، وهو الشعور الذي يخرج به المشاهد، وإن كانت حبكته الدرامية مغلفة بالكوميديا، لكنها الروح التي خففت من وطأة أزمة أبطاله.
وأشار محمود إلى أن المخرج أحمد عبد الله قدم حكاية قد تبدو بسيطة في مجملها لكنها مليئة بالمواقف التي تناولها السرد الدرامي، في إطار رحلة البحث عن الهوية والمصير، فجزء كبير من الفيلم مرتبط بالبحث عن مكان كل بطل في المدينة.
فـ«مو» مخرج شاب تخرج في الجامعة الأميركية، يعاني من الإحباط ويواجه مصاعب في تمويل فيلمه الجديد لكنّ المصادفة تضع في طريقه سائق سيارة أجرة يدعى «مصطفى»، يجمع بين متناقضات كثيرة (الخبث والشهامة) و(الفخر الذكوري والطيبة والسذاجة)، بالإضافة إلى فتاة الليل الفقيرة «توتو»، التي تستغل ذكاءها في التعامل مع المواقف التي تقع فيها، تارةً بالغواية، وأخرى بالضعف والاستكانة.
وأكد محمود، أن الموسيقى لعبت دوراً مهماً في تقريب الفيلم من الشارع، كما أن الصوت بشكل عام كان مؤثراً بتوظيف مجموعة ضخمة من الأغنيات، تتنوع بين أم كلثوم وإنشاد ديني وأغاني مهرجانات، وأغاني محمد حماقي، وشيرين عبد الوهاب.


مقالات ذات صلة

جيونا ناتزارو: «صندوق البحر الأحمر» أسهم في تغيير صورة السينما العربية عالمياً

يوميات الشرق المدير الفني لمهرجان لوكارنو جيونا ناتزارو (إدارة المهرجان)

جيونا ناتزارو: «صندوق البحر الأحمر» أسهم في تغيير صورة السينما العربية عالمياً

قال المدير الفني لمهرجان لوكارنو السينمائي في سويسرا، جيونا ناتزارو، إن «صندوق البحر الأحمر» يمثل أحد العناصر المهمة في دعم السينما العربية المعاصرة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الاستعدادات النهائية في مقرّ «مهرجان فينيسيا» قبيل انطلاق دورته الـ83 (إ.ب.أ)

المهرجان الإيطالي يعِد مشتركيه بإرسال أفلامهم إلى الأوسكار

ماغي جيلنهال تترأس لجنة تحكيم «مهرجان فينيسيا»، التي تضمّ أيضاً المخرجة التونسية كوثر بن هنية.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق المخرج شعر بالمسؤولية تجاه تجسيد تجربة شخص حقيقية (الشركة المنتجة)

«فخر الدين» يستعيد «مأساة سربرنيتسا» بلغة مبتكرة

يعود الفيلم الوثائقي القصير البوسني «فخر الدين» (Fakhrudin) إلى واحدة من أكثر الصفحات ألماً في تاريخ البوسنة والهرسك الحديث.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج محمود عاصي يحمل جائزته في ختام «لوكارنو» (الشرق الأوسط)

محمود عاصي يحصد «الفهد الفضي» في مهرجان «لوكارنو السينمائي»

استعان المخرج محمود عاصي بفريق من 12 شخصاً، بينهم خبراء وأطباء بيطريون، لضمان سلامة الجَمل وفريق العمل خلال التصوير.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق صلاح أبو سيف... الغائب الحاضر في السينما المصرية (الطريق.كوم)

صلاح أبو سيف... 30 عاماً على سينما لا يغيب صاحبها

براعة المخرج في معالجة تدمج الحكاية وشخصياتها في لُحمة طبيعية وواقعية واحدة...

محمد رُضا (لندن)

سامو زين لـ«الشرق الأوسط»: تمردت على الأغنيات الرومانسية

أراد سامو تقديم شكل غنائي مبهج وبرؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته (الشرق الأوسط)
أراد سامو تقديم شكل غنائي مبهج وبرؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته (الشرق الأوسط)
TT

سامو زين لـ«الشرق الأوسط»: تمردت على الأغنيات الرومانسية

أراد سامو تقديم شكل غنائي مبهج وبرؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته (الشرق الأوسط)
أراد سامو تقديم شكل غنائي مبهج وبرؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته (الشرق الأوسط)

أعرب الفنان السوري سامو زين عن حماسه لردود الأفعال التي واكبت طرح أغنيات «الميني ألبوم» الذي أصدره أخيراً بشكل متتابع بواقع أغنية كل أسبوع، ويحمل عنوان «عيّشني»، مؤكداً أن هذا النوع من الألبومات يمنح الأغنية مساحة جيدة من الاستماع والانتشار، مشيراً إلى أنها ليست المرة الأولى التي يقدم فيها «ميني ألبوم» حيث سبق وقدم ألبوماً غنائياً بعنوان «باب وخبط» العام الماضي.

وقال في حواره مع «الشرق الأوسط» إنه اتخذ قراراً جريئاً هذا الصيف بالتمرد مؤقتاً على قوالب الأغنية الرومانسية الهادئة أو الحزينة التي اعتادها الجمهور منه، مؤكداً أن «المستمع أصبح يبحث عن الطاقة الإيجابية والإيقاعات السريعة التي تتناسب مع الأجواء الساحلية الصيفية»، وهو ما جعله يفتتح الألبوم بأغنية تحمل عنوان «بايظة» كصدمة إيجابية أولى للجمهور، وهي كلمات ولحن تيام علي.

ربط سامو عودته للتمثيل بدور يستفز طاقته ويخرج إمكاناته الحقيقية (الشرق الأوسط)

وحول تفاصيل الأغنية الرئيسية للألبوم التي تحمل عنوان «عيّشني»، قال إنها تمثل المزيج السحري بين لحن رومانسي يلمس المشاعر وإيقاع صيفي عصري، مشيداً بالتعاون المثمر مع الشاعر محمد بنداري والملحن محمد شحاتة.

كما أوضح أن أغنية «مروّق الغزالة» اعتمدت على موسيقى «الديسكو بوب» بشكل مكثف، لافتاً إلى أنه أراد تقديم شكل غنائي مبهج محتفياً بتعاونه الأول مع الشاعر والملحن الشاب مروان السداوي والموزع أحمد إيهاب اللذين قدما رؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته.

واعترف المطرب السوري بشغفه الكبير في مرحلة تنفيذ التصوير البصري للكليبات، حيث أوضح أنه تولى بنفسه صنع الرؤية الإخراجية للفيديوهات المصورة، وأكد أنه رفض الأفكار التقليدية، وقرر التصوير داخل استديو باستخدام تقنيات الكوروما مع دمج لقطات وخلفيات تم تطويرها وتلوينها بواسطة تقنية الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن استخدام الذكاء الاصطناعي جاء أداةً مساعدة لمضاعفة الإبهار البصري وتجسيد فكرة الأغنية السريعة. مشيراً إلى أن الروح والإحساس البشري يظلان المحرك الأساسي الذي لا يمكن استبدال الآلة به.

وأكد أن «الميني ألبوم الجديد يشهد تحولاً جذرياً في أسلوبي الموسيقي، لا سيما أنني من عشاق التجريب وتقديم أنواع مختلفة من الموسيقى والمقامات».

يتولى سامو زين بنفسه صنع الرؤية الإخراجية للفيديوهات المصورة (الشرق الأوسط)

أغنية «مروّق الغزالة» اعتمدت على موسيقى «الديسكو بوب»... ولـ«عيّشني» إيقاع صيفي عصري 

ويبلغ رصيد سامو من الألبومات الغنائية 16 ألبوماً، بدأها منذ عام 1999 منها «ميلي يا حلوة»، و«أنا ليك» و«قرَّبي ليَّا» و«معاك» و«زي أي اتنين» و«القمر» و«لو عمري يرجع»، كما شارك بالتمثيل في فيلم «90 دقيقة» أمام زينة وغادة عبد الرازق عام 2006، ومسلسل «طعم الحياة» الذي قدم فيه عشرين شخصية مختلفة عام 2017، بالإضافة إلى ظهوره ضيف شرف بشخصيته الحقيقية في فيلم «حمادة يلعب»، ومسلسل «بدل الحدوتة تلاتة» مع دنيا سمير غانم.

استعان سامو بتقنية الذكاء الاصطناعي لمضاعفة الإبهار البصري (الشرق الأوسط)

وعن إمكانية عودته للتمثيل؛ أكد أن الابتعاد عن الشاشة الفضية لسنوات طويلة ليس اعتزالاً وإنما احترام لعقله وعقل الجمهور، لافتاً إلى «أنه لن يعود للكاميرا إلا بدور يستفز طاقته، ويُخرج إمكاناته الحقيقية في التمثيل».


كريستيل نور الملّاح: صُدمت بمجال الفن حيث لا عطاء من دون مقابل

تؤكد أنها تعيش في زمن العمالقة بعيداً عن أعمال اليوم (كريستيل الملّاح)
تؤكد أنها تعيش في زمن العمالقة بعيداً عن أعمال اليوم (كريستيل الملّاح)
TT

كريستيل نور الملّاح: صُدمت بمجال الفن حيث لا عطاء من دون مقابل

تؤكد أنها تعيش في زمن العمالقة بعيداً عن أعمال اليوم (كريستيل الملّاح)
تؤكد أنها تعيش في زمن العمالقة بعيداً عن أعمال اليوم (كريستيل الملّاح)

بعد مرور 40 عاماً على إصدارها، أطلقت الفنانة كريستيل الملّاح، برفقة والدها الملحن نور الملّاح، أغنية «حلف القمر» بنسخة مجددة. وكانت الأغنية قد شكّلت محطة بارزة في مسيرة المطرب جورج وسوف عام 1984، لتتوالى بعدها أوجه التعاون بين «أبو وديع» والملّاح، وتثمر نجاحات عدّة.

وتشير كريستيل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا العمل وُلد بالصدفة. فقد كانت تفكّر في تقديم مجموعة من الأغاني من ألحان والدها ضمن حفل مباشر يجري تسجيله، ثم عدلت عن الفكرة خوفاً من أن تفقد الأغاني شيئاً من جودتها وقيمتها الفنية. وتتابع: «سبق أن غنّيت (روحي يا نسمة) وأنا أعزف لحنها على البيانو، لكنها لم تحقق الانتشار المطلوب. كما فكّرت في أداء أغنية (متل الغربا) لربيع الخولي، فهو ابن خالة والدي، وهذه الأغنية تعني لي الكثير. لكن كل من حولي أجمعوا على اختيار (حلف القمر) لتكون فاتحة مشواري الرسمي».

أطلقت أغنية {حلف القمر} بنسخة متجددة (كريستيل الملّاح)

بدأت كريستيل الملّاح الغناء قبل نحو 7 سنوات خارج لبنان؛ إذ لم تساعدها الأوضاع غير المستقرة على إنتاج أغنيات خاصة بها. وتقول: «لم يكن لديّ المدخول الكافي لإنتاج أعمال غنائية. وكنت في كل مرة أفكّر في العودة إلى لبنان، يحدث أمر ما يمنعني من ذلك. كما أن والديّ لم يرغبا في دخولي عالم الغناء، فدرست الحقوق وعلم النفس. ولكن في النهاية لحقت بحلمي الفني وغنّيت».

لم تشأ كريستيل أن تعيش تحت رحمة شركة إنتاج معينة، وفي المقابل، لم تكن تملك القدرة المادية على دخول مجال الإنتاج الفني. لذلك؛ تأخر دخولها عالم الغناء، وهي اليوم تخطط لمشروعات جديدة.

وعن أكثر ما استفزّها في هذا المجال، تقول: «أشياء كثيرة استفزّتني وأخرى صدمتني. كنت أجهل تماماً أنه لا أحد يساعد غيره من دون مقابل. كانت مفاجأتي كبيرة عندما وثقت بأشخاص تبيّن أنهم يسيرون على المبدأ نفسه».

خلال احتفالها بإصدار أغنية {حلف القمر} تكريماً لمسيرة والدها (كريستيل الملّاح)

وتعدّ كريستيل الملّاح «حلف القمر» هدية عيد ميلادها؛ إذ أطلقتها في هذه المناسبة. وعندما طلبت من والدها أن يرافقها إلى استوديو التسجيل لم يكن قد سمعها تؤديها... وبعد أن أبدى إعجابه بأدائها، طلبت منه أن يشاركها في مقطع منها. وتقول: «حدث الأمر بصورة عفوية، إذ لم أكن أنوي أن أصدرها في قالب (دويتو) غنائي. وأعتقد أن الأعمال العفوية تصل بسرعة إلى الناس وأنهم يحبّونها أكثر من غيرها».

وتشير كريستيل إلى أن الأغنية، رغم تجديدها، بقيت محافظة على نمطها الأصلي، وإلى أن الموزع مارون يمّين استطاع الإبقاء على هويتها. وتوضح: «لقد بنينا حداثة التوزيع على الجمل اللحنية كلّها، وألغينا إعادات متعلقة بتكرار النغمات. وبالتالي أبقينا على رونقها الأصلي المليء بالإحساس. وأصررنا؛ مارون وأنا، على أن يتولى والدي العزف على العود. لم نجرِ أي تبديل أساسي في اللحن، لكننا أدخلنا عليه إيقاعاً مودرن مقبولاً».

وعمّا إذا كان وصلها أي تعليق من مغنيها الأصلي جورج وسوف، تردّ: «في الحقيقة ليس هناك أي تواصل بينه وبين والدي، لكنني علمت أنه أحبّها. كنت صغيرة في السن عندما كان يزورنا، وأتمنى أن يعود هذا التعاون مرة جديدة بينه وبين أبي».

وعن السبب الرئيسي الذي حفّزها على إعادة تقديم أغاني والدها بصوتها، تشرح لـ«الشرق الأوسط»: «يعود ذلك إلى أن والدي ترك الساحة الفنية فجأة ولم يعد. وأنا رغبت في إعادته إلى مكانه الطبيعي، فربما يشجّعه هذا الأمر على توليد ألحان جديدة. فكل ما يهمّني هو أن أراه سعيداً وفخوراً بنفسه».

وتتحدّث كريستيل الملّاح عن التحديات التي حملتها لها هذه الخطوة: «إنها تحمل مسؤولية كبيرة، سيما أن جمهور جورج وسوف متعصّب له. فهناك كثيرون لم يتقبلوا الأغنية بصوتي. وفي المقابل، تلقيت تهاني كثيرة على أدائي. فأنا لا أنافس (أبو وديع) بتاتاً. إنه فنان لن يتكرر، وليس هناك من يشبهه على الساحة العربية». تتابع موضحة: «أنا أقوم بهذه الخطوة وأغني من أجل والدي، وأتقبّل أي نقد أو ملاحظة. لكنني في الإجمال فرحت بهذا التحدي، وسعيدة لأنني تجاوزت مرحلة القلق».

سبق أن قدّمت كريستيل الملّاح 3 أغنيات من ألحانها قبل نحو 3 سنوات، كما خصصت واحدة منها للأم. لكنها استصعبت هذه الخطوات في ظل عدم وجود دعم وإنتاج للأعمال التي تنوي إطلاقها. وتتابع: «قررت أن والدي هو الأهمّ (منها) اليوم بالنسبة إليّ، وعليّ أن أعطيه حقّه لأنه ظُلم في رأيي. وعندما أُنجز هذه المهمة، فسأحصل على حقوقي أنا أيضاً، وأشعر بالرضا، فلا أُظلم بدوري».

وتؤكد كريستيل أنها لا تحب الاختلاط كثيراً بأجواء الفن، كما أنها لا تتابع من كثب ما يجري. لكنها تنتقد أغاني اليوم التي تخرج عن إطار الأعمال الأصيلة. وتقول: «لم يلفتني أي عمل غنائي جديد، فأنا ما زلت أحبّذ تلك التي تدور في فلك الزمن الجميل. لذلك قررت أن أقدّم للناس ما أنا أفضّله. وقريباً قد أصدر أغنية جديدة من ألحان والدي، ولا أعرف ما إذا كنت سأقدمها بتوزيع جديد».

وتختم: «أستعيد اليوم في أعمالي زمن العمالقة، وأحرص على أن يتابعني من يشبهني في خياراته. أدرك تماماً طبيعة الأغاني التي أريد تقديمها، فلا يهمّني إرضاء أكبر عدد ممكن من الناس، وأتمنى أن تكون لديّ القدرة على إقناع نور الملّاح بتلحين أغنية لي».


محمد الحلو لـ«الشرق الأوسط»: أخشى على مستقبل الغناء العربي

المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)
المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)
TT

محمد الحلو لـ«الشرق الأوسط»: أخشى على مستقبل الغناء العربي

المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)
المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)

قال المطرب المصري محمد الحلو إنه لا يعرف أسباب عدم دعوته للمشاركة بمهرجانَي «القلعة» و«الموسيقى العربية»، اللذين تنظمهما دار الأوبرا المصرية، هذا العام، فلم يتواصل معه أحد، مؤكداً، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنه تجاوز فترة مرضه واستعاد صحته؛ بدليل أنه قدّم حفلين بالأوبرا قبل شهور، كما يمارس نشاطه الغنائي ويستعدّ لطرح أغنيتين جديدتين.

وكشف الحلو عن مشاركته نجله المطرب الشاب حمادة الحلو في «ديو» غنائي، بعدما ظهر معه في حفل أُقيم بالساحل الشمالي ولقي استحسان الجمهور، مؤكداً أن نجله يجمع بين الموهبة والدراسة الموسيقية، وعدَّ الحلو نفسه محظوظاً بعمله مع عظماء الموسيقى المصريين، ومن بينهم الموسيقار محمد عبد الوهاب، وبليغ حمدي، وعمار الشريعي.

يجد الحلو صعوبة في اختيار ما يقدمه للجمهور لاسيما للأجيال الجديدة (بنش مارك)

ويؤكد الحلو أنه يمارس نشاطه الغنائي بشكل طبيعي، لكنه لن يطرح نفسه، ويرى أن ذلك «عيب في حقه»، ويقول: «من يريدني يجب أن يتواصل معي، ودائماً المبادرة تأتي من الجهة التي تريد الفنان وليس منه».

كان وزير الثقافة الأسبق الدكتور أحمد فؤاد هنو قد حرص على لقاء الحلو. وعن ذلك يقول: «كان الوزير متحمساً لعودتي، وبعد لقائي به أُقيم لي حفلان؛ أحدهما بأوبرا القاهرة، والآخر بأوبرا الإسكندرية، وكنت سعيداً للغاية بعودتي، وكان استقبال الجمهور أكثر من رائع».

ويكشف الحلو عن مواصلة نشاطه الغنائي: «أُعِدُّ، الآن، لأغنيتين جديدتين أنوي طرحهما عبر قناتي الرسمية على (يوتيوب)».

يقول إنه كان محظوظاً بتعاونه مع عمالقة الملحنين (حسابه على {فيسبوك})

ويعترف المطرب الكبير بأنه يجد صعوبة في اختيار ما يقدمه للجمهور، ولا سيما للأجيال الجديدة، مؤكداً أنه لا يفهم كثيراً ما يرددونه من كلمات أغانٍ، لذا يحاول عمل توازن دون تنازل فيقدم أغنية بإيقاع قريب من هذا الجيل، لكن بكلام مفهوم وله معنى ولحن جذاب.

لكنه يرى أن الشباب مظلوم؛ لأن أغلب ما يُطرَح عليه يُعد ضجيجاً وكلمات بها قدر من الابتذال، وهو ما يجعله يخشى على مستقبل الغناء العربي.

ومِن بين أغنياته الجديدة يتعاون الحلو مع مؤلفين ومُلحنين شباب، ويقدم لحناً لنجله حمادة الحلو، وآخر لنجل شقيقه حسن الحلو، ويقول: «لا مجال للمغامرة في ذلك لأنهما موهوبان، وحمادة درس في معهد الموسيقى العربية وصاحب موهبة في الغناء والتلحين، وقد غنّى معي في حفل سابق بالساحل الشمالي، ولو لم يكن لديه موهبة لن أشجعه، لكنه متمكن ودارس، بل إنني أنا الذي أستفيد منه في التعرف على فكر الشباب وأحصل منه على أفكار لأغنيات جديدة وسأقدم معه (ديو) قريباً».

محمد الحلو فخور بمشواره (حسابه على {فيسبوك})

ويعترف محمد الحلو بأنه ينتمي لجيل محظوظ، حيث التقى عمالقة الموسيقى منذ كان طالباً بمعهد الموسيقى العربية، وفي مقدمتهم الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، حيث كان متخصصاً في أداء أغانيه بالمعهد، ويتذكر أول مرة يلتقيه: «كنا في بروفة بالمعهد، وفوجئنا بالأستاذ يدخل علينا مع الدكتورة رتيبة الحفني، وغنيتُ في حضوره أغنية (في الليل لما خِلي)، وبدا متأثراً وهو يسمعها، واتضح لي أنها أغنية يعتز بها كثيراً؛ لأنه قدم خلالها تجربة لحنية مختلفة كانت جديدة وغريبة على المستمع حينئذ، وقد طلب من الدكتورة رتيبة أن أذهب إليه في منزله، وكنت أشعر بالخوف والرهبة، وفوجئتُ به يعاملني كابن وصديق، وقد بدَّد كل مخاوفي واختارني لأغني من ألحانه في نشيد (الأرض الطيبة)».

كذلك كان محمد الحلو محظوظاً بلقاء محمد الموجي وكمال الطويل وبليغ حمدي وحلمي بكر، وعمار الشريعي الذي يقول عنه يكفي أنه صاحب تتر «عمار يا إسكندرية»، التي يطلبها الجمهور باستمرار في حفلاتي.

كما جمعت الحلو والمطربة الكبيرة وردة معرفةٌ وثيقة، يقول عنها: «كانت تصفني بـ(ابنها البِكر)؛ لأنني منذ ظهرت كنت دائماً أتواجد مع الموسيقار بليغ حمدي، وكانت تختارني في حفلاتها لأبدأ الغناء، ثم يقدم (المونولوجست) أحمد غانم فقرته الكوميدية، وتكون وردة هي مِسك الختام، وقد أعطتني فرصة كبيرة وساندتني في بداياتي الفنية».

أتعاون مع مؤلفين ومُلحنين شباب لأغنيتين جديدتين أنوي طرحهما قريباً

محمد الحلو

ورغم ظهوره في توقيت واحد مع كل من علي الحجار ومحمد منير لكن محمد الحلو ينفي وجود منافسة بينهم، ويقول عن ذلك: «كان رابع جيلنا عمر فتحي، رحمه الله، ولم تكن بيننا منافسة، بل كنا نحب بعض ونتبادل التهنئة والرأي في كل عمل جديد يقدمه أحدنا، أحياناً كان الحجار يقول إن تلك الأغنية ليست لونك، وأثق برأيه، وكان محمد منير يقول لي ما هذه الأغنية الجميلة يا حنكوش، وهو اسم التدليل الذي يناديني به، ولا تزال علاقتنا كما هي، بل ازدادت رسوخاً، وحين طلب منير أن يغني أغنيتي (أشكي لمين) رحّبتُ عن طيب خاطر».

ويختتم الحلو حواره بتأكيد أنه لم يقدم عملاً يُشعره بالندم طوال مسيرته، مؤكداً أنه يحترم الجمهور ولا يمكن أن يقدم عملاً أقل مما اعتاده».