مشاورات السويد تنتظر أول اتفاق بين الشرعية والحوثيين منذ بدء الانقلاب

غريفيث أعلن انطلاقها... وآلية إطلاق الأسرى وتثبيت خفض التصعيد على طاولة النقاش اليوم

احترازات أمنية شهدها القصر الملكي يوهانسبرغ سلوت الذي يستضيف المشاورات اليمنية في السويد (تصوير: بدر القحطاني)
احترازات أمنية شهدها القصر الملكي يوهانسبرغ سلوت الذي يستضيف المشاورات اليمنية في السويد (تصوير: بدر القحطاني)
TT

مشاورات السويد تنتظر أول اتفاق بين الشرعية والحوثيين منذ بدء الانقلاب

احترازات أمنية شهدها القصر الملكي يوهانسبرغ سلوت الذي يستضيف المشاورات اليمنية في السويد (تصوير: بدر القحطاني)
احترازات أمنية شهدها القصر الملكي يوهانسبرغ سلوت الذي يستضيف المشاورات اليمنية في السويد (تصوير: بدر القحطاني)

بعد 8 أشهر منذ توليه المهمة، ونحو 26 شهراً منذ آخر لقاء بين الطرفين، ومتغيرات كبرى أبرزها مقتل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وخسارة الميليشيات المدعومة من إيران كثيراً من الجبهات، أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث أمس الإعلان عن انطلاق المشاورات اليمنية التي تستضيفها السويد اليوم، السادس من ديسمبر (كانون الأول) 2018.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن سياق الاجتماعات التي يستضيفها القصر الملكي، ذو التاريخ العتيد «يوهانسبرغ سلوت»، سيكون عبارة عن «مجموعات عمل»، وستبحث اليوم «آلية تنفيذ اتفاقية إطلاق الأسرى» و«خفض التصعيد في الحديدة». وأشارت مصادر قريبة من ملف المشاورات إلى أن المبعوث عقد لقاءات غير رسمية مع الواصلين من وفد الحكومة اليمنية الشرعية، وسيعقد أيضا لقاءات أخرى مع وفد الحوثيين.
ومن المرتقب أن يعقد اليوم في تمام الحادية عشرة صباحاً، بتوقيت السويد، مؤتمر صحافي ستكون وزيرة خارجية السويد مارجو والستروم أبرز المتحدثين فيه، وستجيب على أسئلة أبرزها الوقت المحدد للمشاورات، وهو السؤال الذي لم يجب عليه أحد حتى اللحظة، رغم وجود تسريبات تفيد بأن 14 من ديسمبر هو الحد النهائي للمشاورات اليمنية.
وقال مصدر يمني في الرياض، مطلع بشكل كبير على ملف المشاورات: «لا يوجد شيء اسمه فريق عمل أو مجموعة عمل كما يريد المبعوث. فريق الحكومة سيتفاوض كفريق واحد، ولن نعمل على الإطلاق على المزاج الذي يريده المبعوث. وسيتحرك وفد الحكومة كفريق واحد، ولن يعمل بالطريقة التي يريد مارتن غريغيث تجزئة الحلول عبرها. هو يعتقد أن طريقة تجزئة الحلول ستنجح، وهذا أبداً لن يحصل. سيتحدث الوفد على الأجندة الموجودة وسيناقش قضية الأسرى كفريق كامل. وسيدخل لاحقاً في أي ملف كفريق كامل. لكن مسألة التجزئة مرفوضة تماماً».
ووصل أفراد من الوفدين إلى السويد للانخراط في المشاورات التي يبدو أن أحداً لا يتفاءل بنجاحها سوى المبعوث الأممي ولفيف من المؤيدين للحل السلمي. يشار إلى أن تحالف دعم الشرعية في اليمن، لطالما ردد أن هدف العمليات العسكرية يتمثل في إرغام الميليشيات على الامتثال للحل السياسي.
يقول الأمير خالد بن سلمان، السفير السعودي لدى الولايات المتحدة: «نجح تحالف دعم الشرعية في اليمن في تحقيق كثير من أهداف العمليات العسكرية التي كان يؤكد عليها دائماً، ومنها إرغام الحوثيين المدعومين من إيران على الجلوس إلى طاولة الحوار والانصياع للقرارات الدولية، وأبرزها القرار الأممي رقم 2216». وأضاف الأمير، الذي غرد برأيه على حسابه الرسمي في «تويتر»: «كان التحالف ولا يزال ملتزماً بالحل السياسي في اليمن، رغم مماطلة ميليشيات الحوثي الموالية لإيران، ونأمل في أن تحقق المشاورات اليمنية في السويد برعاية (المبعوث الأممي) النجاح للوصول إلى سلام شامل يضمن لليمن الشقيق أمنه واستقراره ووحدة أراضيه وخلوه من الميليشيات، وفق قرار مجلس الأمن 2216».

- السفير السعودي: ندعم المبعوث والحل
أكد محمد آل جابر، السفير السعودي لدى اليمن، مدير مركز إسناد العمليات المشتركة في اليمن، المشرف على برنامج الإعمار والتنمية السعودي في اليمن، على دعم بلاده مشاورات السلام وفق المرجعيات الثلاث، وجهود المبعوث الأممي للتوصل إلى حل بين الأطراف اليمنية.
وقال السفير في اتصال مع «الشرق الأوسط» إن «التحالف منذ اليوم الأول يدفع بالاتجاه السياسي ويدعمه، ونجح في تحقيق ذلك من خلال جمع الأطراف على الطاولة، وبالتالي نأمل أن تحقق هذه الخطوات نتائج إيجابية للوصول إلى حل سياسي شامل وفقاً للمرجعيات».
وأضاف؛ لا ننسى أن السعودية على رأس الداعمين للشعب اليمني عبر جملة مساعدات مباشرة وغير مباشرة، سواء من خلال المنظمات الإنسانية المختلفة، وعلى رأسها مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية والإغاثية، أم من خلال مركز إسناد العمليات الإنسانية الشاملة لليمن، الذي سيكمل سنته الأولى الشهر المقبل، وقدّم مساعدات واسعة في الجانب الإنساني والاقتصادي لليمنيين، وأسهم بشكل فعال في وصول المساعدات للمحتاجين في المدن الأكثر احتياجاً فضلاً عن إيصال المساعدات لمناطق لم يسبق لأحد أن يصلها.
وتابع قائلاً؛ إن السعودية قدمت 2.2 مليار دولار دعماً للبنك المركزي، ما أعاد الثقة للريال اليمني وارتفاعه خلال أقل من شهر، مائة في المائة، كما دشن البرنامج السعودي لإعمار وتنمية اليمن جملة مشروعات في الضالع وعدن والجوف ومأرب وحضرموت وسقطرى والمهرة، وأسهم في دعم اليمن بالوقود بما يربو على 60 مليار دولار من المشتقات النفطية لضمان تشغيل الكهرباء للمناطق المحررة لليمن.
وزاد؛ يجب ألا ننسى كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز التي أكد خلالها في افتتاح أعمال دورة مجلس الشورى السعودي قبل أسابيع أن مساعدة اليمن واجب على المملكة وهذا هو ديدن إسهامات المملكة في هذا المجال بشكل عام.

- رئيس وفد الشرعية: سنتبادل قوائم الأسرى
في الخامسة مساء بتوقيت السويد، تمكن خالد اليماني وزير الخارجية اليمني من دخول غرفته في القصر التاريخي. وقبل أن يدخل، قال الوزير لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك قضية مهمة جدا. سنطالب بإطلاق سراح الجميع. وسنتبادل قوائم الأسرى والمعتقلين المقترحة مع الحوثيين من طرفنا وطرفهم، بحيث نتأكد من هوية الأشخاص الموجودين في هذه القائمة. أيضاً هناك مسألة أخرى، لقد نبهنا المبعوث بأنه في الوقت الذي سنطلق فيه مقاتلين حوثيين سيشاركون في استدامة هذه الحرب الظالمة ضد شعبنا اليمني، هم سيطلقون سراح مواطنين اعتقلوهم من شوارع صنعاء وبقية المناطق الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين، وقد يقبضون عليهم مجدداً أو يعتقلون آخرين، نحن نريد من الأمم المتحدة أن تتحمل مسؤوليتها بالمطلق ألا يكون هناك اعتداء على كرامة الناس أو اتخاذ أسلوب البلطجة، على غرار ما تفعله إسرائيل التي تعتقل الناس وتعيد اعتقالهم حتى تتاجر بهم لاحقاً أو تفاوض بهم على قضايا أخرى».
من جهته، يقول السفير اليمني في باريس الدكتور رياض ياسين إن «وفد الشرعية برئاسة وزير الخارجية يشمل مستشاري الرئيس ومدير مكتبه وكفاءات متمرسة وسياسية ذات وعي وحضور في المشهد اليمني والدولي منذ زمن».
ويضيف السفير، وهو وزير الخارجية الأسبق وأول رئيس لوفد من الشرعية يتحاور مع الميليشيات في العام 2015: «في المقابل، وفد الحوثيين معظمه من رجال الصف الثالث الذين لاحول لهم ولا قوة ومن أصحاب الطموح غير المشروع في أن يلعبوا دوراً ما أو تكون لهم مكانة ما أو منصب، وليسوا على الإطلاق من أصحاب القرار ولو في أبسط التفاصيل».
يكمل السفير ياسين بالقول: «بالتأكيد ستكون قراراتهم مرهونة بموافقة عبد الملك الحوثي (زعيم الميليشيات) وأبو علي الحاكم (رئيس جهاز الاستخبارات الحوثي) وإيران و(حزب الله)».
يضيف السفير اليمني لدى فرنسا: «واضح من الفرق أن الهدف من حضور وفد الحوثيين يتمثل في تطويل الوقت والمراوغة والخداع وإقناع العالم المنتظر بشغف لأي بادرة سلام». ويقول ياسين: «لديّ شعور بأنهم سيطلبون مناقشة المسائل السياسية لضمان مكان لهم في مستقبل اليمن».

- أول رئيس وفد فاوض الحوثيين: الميليشيات تتراجع
لخص وزير الخارجية اليمني الأسبق تعليقه في 3 نقاط. جاء أولها في قوله: «نأمل أن تحقق جلسة المشاورات بعض النجاح، وخاصة أن تأتي في ظروف مختلفة وواقع مختلف عما كانت عليه سابقاً، فالميليشيات الحوثية مهزومة ومحاصرة في أقل من 20 في المائة من اليمن، ويتراجع يومياً سيطرتها ونفوذها، بل إن معظم الناس ضجروا من حربها وعبثها ومخالفتها القوانين والأعراف، وهي أيضاً منعزلة إقليمياً ودولياً ولم يعترف بها أحد، ولن يعترف بها أحد».
ثانية النقاط التي يراها السفير، يقول: «عندما بدأت أول دعوة للمشاورات في جنيف، يونيو (حزيران) 2015، حضر وفد الحوثيين وعددهم أكثر من 36، ومن ضمنهم ممثلو المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي وحزب العدالة والتنمية، إلى جانب شخصيات سياسية ذات خبرة، لكن اليوم - يقول ياسين - تضاءل الوفد من حيث العدد والخبرة والتمثيل وأصبح الحوثيون بمفردهم يواجهون كل أطياف الشعب اليمني بمؤسساته وأحزابه، حتى إن الملفات التي ستناقش ليست سياسية وأقرب ما تكون ترتيبات تبادل أسرى وآليات مبهمة لبناء ثقة معدومة من الأساس، فكيف تبني ثقة مع من يريد أن يفرض أمراً واقعاً بقوة السلاح والعنف؟!».
ويتابع: «في المشاورات السابقة، كان الحوثيون يأتون بإرادتهم ويتخلفون بإرادتهم، لكنهم يأتون اليوم إلى السويد طائعين ومحمولين بطائرات الوسيط وتحت ضغط دولي كبير، وهذا دليل على نجاح الشرعية والتحالف العربي في بداية الترويض للميليشيات الحوثية».
ثالثاً؛ يؤكد ياسين أن «سقف الآمال محدود وضيق لأن السلم بناء شاق يحتاج إلى شريك ورغبة وإرادة، وهذا ما تفتقده هذه الميليشيات»، وزاد: «الفارق بين الحوثيين 2015 والآن هو أنهم كانوا المسيطرين على أغلب اليمن، واليوم هو العكس تماماً. لذلك يدركون أن البدء بمشاورات لتحقيق السلام هو الخطوة الأولى لانتهاء مشروعهم التدميري وإغلاق للمخطط التوسعي لنظام الملالي في إيران».
لاحظت الدكتورة وسام باسندوة، الأكاديمية اليمنية والخبيرة في العلاقات الدولية، أن عدد الوفد المفاوض لكل طرف من 6 أفراد إلى 12 فردا، «أي الضعف». وتقول ما زال تمثيل المرأة سيدة واحدة، الأستاذة رنا غانم في وفد الشرعية، كانت نسبة تمثيل المرأة للوفدين 1 – 12، والآن 1 – 24، وفي كل جولة مفاوضات كنا نطالب برفع نسبة مشاركة المرأة للثلث كحد أدنى وفقاً لمخرجات الحوار الوطني، ولا سيما أن هناك قيادات نسوية فاعلة أثبتت جدارتها في كل مراحل الأزمة اليمنية، ناهيك عن الدور الذي تلعبه المرأة اليمنية في الميادين حتى إنها في محطات كثيرة تصدت حين غاب الرجال كما في انتفاضة صنعاء الأخيرة وما تلاها على سبيل المثال، دور المرأة واضح، ولا غبار عليه، عدا أن هذا المطلب ليس تفضلاً من أحد وإنما هو مطلب حتمي نطالب به وهو حق كل مكونات المجتمع اليمني بالتمثيل، والمرأة جزء من هذه المكونات، ولمن يسفه هذا المطلب أو يراه سطحياً أو أن توقيته غير مناسب أو من يشكون بدور المرأة أصلاً نقول إن كل هذه النقاشات حسمت في الحوار الوطني وجاءت المخرجات تقر للمرأة اليمنية بهذا الحق في التمثيل بنسبة لا تقل عن الثلث، وهو حقنا، وسنأخذه وفق المخرجات. الأمر بات محسوماً وواجب التفعيل والنفاذ، ونثق بأن القيادة السياسية وصناع القرار وعلى رأسهم القائد الرئيس عبد ربه منصور هادي من الداعمين بقوة لدور المرأة والشباب منذ البداية، هذا في مجال التمثيل.
وبالنسبة لطموحنا من هذه المشاورات، فإننا نريد أن ننظر إليها بمعزل عن خبراتنا السابقة بإحباطاتها بسبب كل ما نعرفه عن تشبث الميليشيا بالسلاح والحرب ونقضها العهود. نريد أن تفاءل دون رفع سقف الطموح بأننا سنخرج من هذه المفاوضات ولو بالنزر اليسير من الأمل باتجاه السلام العادل والشامل واستكمال مرحلة البناء والإعمار، فاليمنيون منهكون ويشتاقون إلى بلدهم ويتطلعون لاستعادة العملية السياسية، وعلى المتحاورين أن يضعون هذا نصب أعينهم، وعلى الوفد الانقلابي أن يعي أن العناد والمكابرة والتشدد كما يريد أن يبدو أمام جمهوره ليس انتصاراً، الانتصار الحقيقي هو أن نعبر بالبلد إلى السلام والأمان.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.