مشاورات السويد تنتظر أول اتفاق بين الشرعية والحوثيين منذ بدء الانقلاب

غريفيث أعلن انطلاقها... وآلية إطلاق الأسرى وتثبيت خفض التصعيد على طاولة النقاش اليوم

احترازات أمنية شهدها القصر الملكي يوهانسبرغ سلوت الذي يستضيف المشاورات اليمنية في السويد (تصوير: بدر القحطاني)
احترازات أمنية شهدها القصر الملكي يوهانسبرغ سلوت الذي يستضيف المشاورات اليمنية في السويد (تصوير: بدر القحطاني)
TT

مشاورات السويد تنتظر أول اتفاق بين الشرعية والحوثيين منذ بدء الانقلاب

احترازات أمنية شهدها القصر الملكي يوهانسبرغ سلوت الذي يستضيف المشاورات اليمنية في السويد (تصوير: بدر القحطاني)
احترازات أمنية شهدها القصر الملكي يوهانسبرغ سلوت الذي يستضيف المشاورات اليمنية في السويد (تصوير: بدر القحطاني)

بعد 8 أشهر منذ توليه المهمة، ونحو 26 شهراً منذ آخر لقاء بين الطرفين، ومتغيرات كبرى أبرزها مقتل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وخسارة الميليشيات المدعومة من إيران كثيراً من الجبهات، أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث أمس الإعلان عن انطلاق المشاورات اليمنية التي تستضيفها السويد اليوم، السادس من ديسمبر (كانون الأول) 2018.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن سياق الاجتماعات التي يستضيفها القصر الملكي، ذو التاريخ العتيد «يوهانسبرغ سلوت»، سيكون عبارة عن «مجموعات عمل»، وستبحث اليوم «آلية تنفيذ اتفاقية إطلاق الأسرى» و«خفض التصعيد في الحديدة». وأشارت مصادر قريبة من ملف المشاورات إلى أن المبعوث عقد لقاءات غير رسمية مع الواصلين من وفد الحكومة اليمنية الشرعية، وسيعقد أيضا لقاءات أخرى مع وفد الحوثيين.
ومن المرتقب أن يعقد اليوم في تمام الحادية عشرة صباحاً، بتوقيت السويد، مؤتمر صحافي ستكون وزيرة خارجية السويد مارجو والستروم أبرز المتحدثين فيه، وستجيب على أسئلة أبرزها الوقت المحدد للمشاورات، وهو السؤال الذي لم يجب عليه أحد حتى اللحظة، رغم وجود تسريبات تفيد بأن 14 من ديسمبر هو الحد النهائي للمشاورات اليمنية.
وقال مصدر يمني في الرياض، مطلع بشكل كبير على ملف المشاورات: «لا يوجد شيء اسمه فريق عمل أو مجموعة عمل كما يريد المبعوث. فريق الحكومة سيتفاوض كفريق واحد، ولن نعمل على الإطلاق على المزاج الذي يريده المبعوث. وسيتحرك وفد الحكومة كفريق واحد، ولن يعمل بالطريقة التي يريد مارتن غريغيث تجزئة الحلول عبرها. هو يعتقد أن طريقة تجزئة الحلول ستنجح، وهذا أبداً لن يحصل. سيتحدث الوفد على الأجندة الموجودة وسيناقش قضية الأسرى كفريق كامل. وسيدخل لاحقاً في أي ملف كفريق كامل. لكن مسألة التجزئة مرفوضة تماماً».
ووصل أفراد من الوفدين إلى السويد للانخراط في المشاورات التي يبدو أن أحداً لا يتفاءل بنجاحها سوى المبعوث الأممي ولفيف من المؤيدين للحل السلمي. يشار إلى أن تحالف دعم الشرعية في اليمن، لطالما ردد أن هدف العمليات العسكرية يتمثل في إرغام الميليشيات على الامتثال للحل السياسي.
يقول الأمير خالد بن سلمان، السفير السعودي لدى الولايات المتحدة: «نجح تحالف دعم الشرعية في اليمن في تحقيق كثير من أهداف العمليات العسكرية التي كان يؤكد عليها دائماً، ومنها إرغام الحوثيين المدعومين من إيران على الجلوس إلى طاولة الحوار والانصياع للقرارات الدولية، وأبرزها القرار الأممي رقم 2216». وأضاف الأمير، الذي غرد برأيه على حسابه الرسمي في «تويتر»: «كان التحالف ولا يزال ملتزماً بالحل السياسي في اليمن، رغم مماطلة ميليشيات الحوثي الموالية لإيران، ونأمل في أن تحقق المشاورات اليمنية في السويد برعاية (المبعوث الأممي) النجاح للوصول إلى سلام شامل يضمن لليمن الشقيق أمنه واستقراره ووحدة أراضيه وخلوه من الميليشيات، وفق قرار مجلس الأمن 2216».

- السفير السعودي: ندعم المبعوث والحل
أكد محمد آل جابر، السفير السعودي لدى اليمن، مدير مركز إسناد العمليات المشتركة في اليمن، المشرف على برنامج الإعمار والتنمية السعودي في اليمن، على دعم بلاده مشاورات السلام وفق المرجعيات الثلاث، وجهود المبعوث الأممي للتوصل إلى حل بين الأطراف اليمنية.
وقال السفير في اتصال مع «الشرق الأوسط» إن «التحالف منذ اليوم الأول يدفع بالاتجاه السياسي ويدعمه، ونجح في تحقيق ذلك من خلال جمع الأطراف على الطاولة، وبالتالي نأمل أن تحقق هذه الخطوات نتائج إيجابية للوصول إلى حل سياسي شامل وفقاً للمرجعيات».
وأضاف؛ لا ننسى أن السعودية على رأس الداعمين للشعب اليمني عبر جملة مساعدات مباشرة وغير مباشرة، سواء من خلال المنظمات الإنسانية المختلفة، وعلى رأسها مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية والإغاثية، أم من خلال مركز إسناد العمليات الإنسانية الشاملة لليمن، الذي سيكمل سنته الأولى الشهر المقبل، وقدّم مساعدات واسعة في الجانب الإنساني والاقتصادي لليمنيين، وأسهم بشكل فعال في وصول المساعدات للمحتاجين في المدن الأكثر احتياجاً فضلاً عن إيصال المساعدات لمناطق لم يسبق لأحد أن يصلها.
وتابع قائلاً؛ إن السعودية قدمت 2.2 مليار دولار دعماً للبنك المركزي، ما أعاد الثقة للريال اليمني وارتفاعه خلال أقل من شهر، مائة في المائة، كما دشن البرنامج السعودي لإعمار وتنمية اليمن جملة مشروعات في الضالع وعدن والجوف ومأرب وحضرموت وسقطرى والمهرة، وأسهم في دعم اليمن بالوقود بما يربو على 60 مليار دولار من المشتقات النفطية لضمان تشغيل الكهرباء للمناطق المحررة لليمن.
وزاد؛ يجب ألا ننسى كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز التي أكد خلالها في افتتاح أعمال دورة مجلس الشورى السعودي قبل أسابيع أن مساعدة اليمن واجب على المملكة وهذا هو ديدن إسهامات المملكة في هذا المجال بشكل عام.

- رئيس وفد الشرعية: سنتبادل قوائم الأسرى
في الخامسة مساء بتوقيت السويد، تمكن خالد اليماني وزير الخارجية اليمني من دخول غرفته في القصر التاريخي. وقبل أن يدخل، قال الوزير لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك قضية مهمة جدا. سنطالب بإطلاق سراح الجميع. وسنتبادل قوائم الأسرى والمعتقلين المقترحة مع الحوثيين من طرفنا وطرفهم، بحيث نتأكد من هوية الأشخاص الموجودين في هذه القائمة. أيضاً هناك مسألة أخرى، لقد نبهنا المبعوث بأنه في الوقت الذي سنطلق فيه مقاتلين حوثيين سيشاركون في استدامة هذه الحرب الظالمة ضد شعبنا اليمني، هم سيطلقون سراح مواطنين اعتقلوهم من شوارع صنعاء وبقية المناطق الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين، وقد يقبضون عليهم مجدداً أو يعتقلون آخرين، نحن نريد من الأمم المتحدة أن تتحمل مسؤوليتها بالمطلق ألا يكون هناك اعتداء على كرامة الناس أو اتخاذ أسلوب البلطجة، على غرار ما تفعله إسرائيل التي تعتقل الناس وتعيد اعتقالهم حتى تتاجر بهم لاحقاً أو تفاوض بهم على قضايا أخرى».
من جهته، يقول السفير اليمني في باريس الدكتور رياض ياسين إن «وفد الشرعية برئاسة وزير الخارجية يشمل مستشاري الرئيس ومدير مكتبه وكفاءات متمرسة وسياسية ذات وعي وحضور في المشهد اليمني والدولي منذ زمن».
ويضيف السفير، وهو وزير الخارجية الأسبق وأول رئيس لوفد من الشرعية يتحاور مع الميليشيات في العام 2015: «في المقابل، وفد الحوثيين معظمه من رجال الصف الثالث الذين لاحول لهم ولا قوة ومن أصحاب الطموح غير المشروع في أن يلعبوا دوراً ما أو تكون لهم مكانة ما أو منصب، وليسوا على الإطلاق من أصحاب القرار ولو في أبسط التفاصيل».
يكمل السفير ياسين بالقول: «بالتأكيد ستكون قراراتهم مرهونة بموافقة عبد الملك الحوثي (زعيم الميليشيات) وأبو علي الحاكم (رئيس جهاز الاستخبارات الحوثي) وإيران و(حزب الله)».
يضيف السفير اليمني لدى فرنسا: «واضح من الفرق أن الهدف من حضور وفد الحوثيين يتمثل في تطويل الوقت والمراوغة والخداع وإقناع العالم المنتظر بشغف لأي بادرة سلام». ويقول ياسين: «لديّ شعور بأنهم سيطلبون مناقشة المسائل السياسية لضمان مكان لهم في مستقبل اليمن».

- أول رئيس وفد فاوض الحوثيين: الميليشيات تتراجع
لخص وزير الخارجية اليمني الأسبق تعليقه في 3 نقاط. جاء أولها في قوله: «نأمل أن تحقق جلسة المشاورات بعض النجاح، وخاصة أن تأتي في ظروف مختلفة وواقع مختلف عما كانت عليه سابقاً، فالميليشيات الحوثية مهزومة ومحاصرة في أقل من 20 في المائة من اليمن، ويتراجع يومياً سيطرتها ونفوذها، بل إن معظم الناس ضجروا من حربها وعبثها ومخالفتها القوانين والأعراف، وهي أيضاً منعزلة إقليمياً ودولياً ولم يعترف بها أحد، ولن يعترف بها أحد».
ثانية النقاط التي يراها السفير، يقول: «عندما بدأت أول دعوة للمشاورات في جنيف، يونيو (حزيران) 2015، حضر وفد الحوثيين وعددهم أكثر من 36، ومن ضمنهم ممثلو المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي وحزب العدالة والتنمية، إلى جانب شخصيات سياسية ذات خبرة، لكن اليوم - يقول ياسين - تضاءل الوفد من حيث العدد والخبرة والتمثيل وأصبح الحوثيون بمفردهم يواجهون كل أطياف الشعب اليمني بمؤسساته وأحزابه، حتى إن الملفات التي ستناقش ليست سياسية وأقرب ما تكون ترتيبات تبادل أسرى وآليات مبهمة لبناء ثقة معدومة من الأساس، فكيف تبني ثقة مع من يريد أن يفرض أمراً واقعاً بقوة السلاح والعنف؟!».
ويتابع: «في المشاورات السابقة، كان الحوثيون يأتون بإرادتهم ويتخلفون بإرادتهم، لكنهم يأتون اليوم إلى السويد طائعين ومحمولين بطائرات الوسيط وتحت ضغط دولي كبير، وهذا دليل على نجاح الشرعية والتحالف العربي في بداية الترويض للميليشيات الحوثية».
ثالثاً؛ يؤكد ياسين أن «سقف الآمال محدود وضيق لأن السلم بناء شاق يحتاج إلى شريك ورغبة وإرادة، وهذا ما تفتقده هذه الميليشيات»، وزاد: «الفارق بين الحوثيين 2015 والآن هو أنهم كانوا المسيطرين على أغلب اليمن، واليوم هو العكس تماماً. لذلك يدركون أن البدء بمشاورات لتحقيق السلام هو الخطوة الأولى لانتهاء مشروعهم التدميري وإغلاق للمخطط التوسعي لنظام الملالي في إيران».
لاحظت الدكتورة وسام باسندوة، الأكاديمية اليمنية والخبيرة في العلاقات الدولية، أن عدد الوفد المفاوض لكل طرف من 6 أفراد إلى 12 فردا، «أي الضعف». وتقول ما زال تمثيل المرأة سيدة واحدة، الأستاذة رنا غانم في وفد الشرعية، كانت نسبة تمثيل المرأة للوفدين 1 – 12، والآن 1 – 24، وفي كل جولة مفاوضات كنا نطالب برفع نسبة مشاركة المرأة للثلث كحد أدنى وفقاً لمخرجات الحوار الوطني، ولا سيما أن هناك قيادات نسوية فاعلة أثبتت جدارتها في كل مراحل الأزمة اليمنية، ناهيك عن الدور الذي تلعبه المرأة اليمنية في الميادين حتى إنها في محطات كثيرة تصدت حين غاب الرجال كما في انتفاضة صنعاء الأخيرة وما تلاها على سبيل المثال، دور المرأة واضح، ولا غبار عليه، عدا أن هذا المطلب ليس تفضلاً من أحد وإنما هو مطلب حتمي نطالب به وهو حق كل مكونات المجتمع اليمني بالتمثيل، والمرأة جزء من هذه المكونات، ولمن يسفه هذا المطلب أو يراه سطحياً أو أن توقيته غير مناسب أو من يشكون بدور المرأة أصلاً نقول إن كل هذه النقاشات حسمت في الحوار الوطني وجاءت المخرجات تقر للمرأة اليمنية بهذا الحق في التمثيل بنسبة لا تقل عن الثلث، وهو حقنا، وسنأخذه وفق المخرجات. الأمر بات محسوماً وواجب التفعيل والنفاذ، ونثق بأن القيادة السياسية وصناع القرار وعلى رأسهم القائد الرئيس عبد ربه منصور هادي من الداعمين بقوة لدور المرأة والشباب منذ البداية، هذا في مجال التمثيل.
وبالنسبة لطموحنا من هذه المشاورات، فإننا نريد أن ننظر إليها بمعزل عن خبراتنا السابقة بإحباطاتها بسبب كل ما نعرفه عن تشبث الميليشيا بالسلاح والحرب ونقضها العهود. نريد أن تفاءل دون رفع سقف الطموح بأننا سنخرج من هذه المفاوضات ولو بالنزر اليسير من الأمل باتجاه السلام العادل والشامل واستكمال مرحلة البناء والإعمار، فاليمنيون منهكون ويشتاقون إلى بلدهم ويتطلعون لاستعادة العملية السياسية، وعلى المتحاورين أن يضعون هذا نصب أعينهم، وعلى الوفد الانقلابي أن يعي أن العناد والمكابرة والتشدد كما يريد أن يبدو أمام جمهوره ليس انتصاراً، الانتصار الحقيقي هو أن نعبر بالبلد إلى السلام والأمان.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.