لقاء جنيف يحضّر لمفاوضات مباشرة حول نزاع الصحراء

بمشاركة وزراء خارجية المغرب والجزائر وموريتانيا... و«بوليساريو»

وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة وأعضاء الوفد المغربي لدى وصولهم إلى مقر المفاوضات (أ.ف.ب)
وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة وأعضاء الوفد المغربي لدى وصولهم إلى مقر المفاوضات (أ.ف.ب)
TT

لقاء جنيف يحضّر لمفاوضات مباشرة حول نزاع الصحراء

وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة وأعضاء الوفد المغربي لدى وصولهم إلى مقر المفاوضات (أ.ف.ب)
وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة وأعضاء الوفد المغربي لدى وصولهم إلى مقر المفاوضات (أ.ف.ب)

انطلقت بعد ظهر أمس في جنيف أولى جلسات «المائدة المستديرة» بين أطراف نزاع الصحراء، التي دعا إليها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة هورست كوهلر، بحضور وزراء خارجية المغرب والجزائر وموريتانيا وممثل جبهة «بوليساريو» المطالبة بانفصال المحافظات الصحراوية عن المغرب، والمدعومة من طرف الجزائر.
وتهدف الجلسة الأولى إلى «كسر الجليد» بين أطراف النزاع والعمل على إعادة إطلاق المفاوضات المباشرة بين الأطراف بعد ستة أعوام من الجمود، إذ تعود آخر جولة للمفاوضات المباشرة بين أطراف النزاع إلى مارس (آذار) 2012 في منهاست (قرب نيويورك). وأعلن كوهلر أن هذه الجلسة ستبحث جدول أعمال من ثلاث نقاط هي «الاندماج الإقليمي، والوضع الحالي، والمراحل المقبلة». وتهدف إلى وضع خطة طريق لعقد جلسات مقبلة، تحت إشراف كوهلر، بهدف التوصل إلى حل سياسي توافقي لنزاع الصحراء، وفقاً لقرار مجلس الأمن.
ويشارك المغرب في هذه الجلسة بوفد يقوده وزير الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة، ويتكون، بالإضافة إلى عمر هلال الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة بنيويورك، من أعضاء منتخبين يمثلون سكان المحافظات الصحراوية، وهم حمدي ولد الرشيد، رئيس جهة العيون - الساقية الحمراء، وينجا الخطاط رئيس جهة الداخلة - وادي الذهب، وفاطمة العدلي الفاعلة الجمعوية وعضو المجلس البلدي للسمارة.
ويعتبر المغرب أن محاوره الرئيسي في هذه المفاوضات الجزائر، باعتبارها الجهة الحاضنة والداعمة لجبهة «بوليساريو»، وهي الدولة التي يتهمها المغرب بافتعال نزاع الصحراء، وهو أمر ترفضه الجزائر التي ترى أن مشاركتها في المفاوضات تأتي بصفتها عضواً ملاحظاً فقط بحكم موقعها بوصفها بلدا جارا.
وجدد المسؤولون الجزائريون في تصريحاتهم خلال الأيام الماضية دعمهم لـ«حق الصحراويين في تقرير مصيرهم»، ومساندتهم لجبهة «بوليساريو»، فيما أعلنت هذه الأخيرة تمسكها بإجراء استفتاء حول تقرير المصير في الصحراء.
في غضون ذلك، أكد المسؤولون المغاربة تمسك المغرب بمقترح منح الحكم الذاتي للمحافظات الصحراوية تحت السيادة المغربية، باعتباره حلاً عملياً يتمتع بالصدقية كما أنه مقبول من طرف أهم الشركاء الدوليين. ويشير المغاربة إلى أن «إجراء الاستفتاء» أصبح حلاً متجاوزاً ومستبعداً، حتى من طرف مجلس الأمن بحسب ما يتضح من قراراته الأخيرة التي أعلنت تجاوز كل الحلول السابقة ودعت إلى الانفتاح على حلول عملية جديدة تحكمها روح التعاون والتوافق وحسن النية.
وقال فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن هذا الأخير حض «الجميع على الانخراط بحسن نية ومن دون شروط مسبقة وبروح بناءة في المباحثات»، مشيراً إلى أنه «رحّب بقرار المغرب وجبهة بوليساريو والجزائر وموريتانيا قبول دعوة مبعوثه الشخصي، هورست كوهلر، للمشاركة في مائدة مستديرة أولية في جنيف يومي 5 و6 ديسمبر (كانون الأول)». وأضاف حق في بيان أن الأمين العام «يجدد دعمه الثابت لمبعوثه الشخصي ولجهوده من أجل إحياء مسار التفاوض طبقاً لقرار مجلس الأمن 2440 المؤرخ في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2018».
ويحاول المبعوث الأممي للصحراء الرئيس الألماني السابق هورست كولر إدخال مفهوم جديد في دينامية المفاوضات يتمثل في أن «النزاع يؤثر على التكامل الإقليمي بين دول المغرب العربي الخمس، ويؤجل الاندماج بين بلدانه، كما أن له تأثيرات أمنية وإنسانية واقتصادية يمكن تفاديها لو تم حل النزاع».
وقالت مونية بوستة، كاتبة الدولة (وزيرة دولة) المغربية لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، في وقت سابق، إن «المائدة المستديرة» بشأن النزاع الإقليمي حول الصحراء «مناسبة للحسم في إجراءات بناء الثقة»، مشيرة إلى أن القرار الأخير لمجلس الأمن الرقم 2440 يعتبر تطورا نوعيا، حيث أكد ضرورة انطلاق المسلسل السياسي للوصول إلى حل سياسي توافقي وواقعي وعملي ودائم، مشددة على أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يظل الحل الوحيد الواقعي. وأضافت بوستة، في مداخلة أمام البرلمان، أن القرار أكد أيضاً «محورية دور الجزائر»، خاصة من خلال دعوتها بصفتها طرفا في «المائدة المستديرة» لجنيف، مسجلة أن القرار 2440 قطع مع أسطورة «الأراضي المحررة» إذ توجه مخاطبا «بوليساريو» ومن ورائها الجزائر بعدم نقل هياكلها إلى منطقتي تيفاريتي وبئر لحلو (المنطقة العازلة في الصحراء)، إضافة إلى الحد من الاستفزازات قبالة المنظومة الدفاعية المغربية و«هو ما يؤكد شرعية ووجاهة موقف المملكة إزاء الوضع بهذا الجزء من الصحراء». وذكرت المسؤولة المغربية أن قرار مجلس الأمن جدد التأكيد على المحددات الأساسية للعملية السياسية المعتمدة منذ 2007 حيث «حافظ على جميع المكتسبات المغربية بما فيها ترسيخ أولوية المبادرة المغربية للحكم الذاتي والطابع الجدي ذي المصداقية للجهود المغربية لإيجاد حل سياسي لهذا النزاع المفتعل».
وفي نواكشوط أعلنت الحكومة الموريتانية أنها تلتزم «الحياد التام» في المفاوضات التي تُنظّم في مدينة جنيف السويسرية بين أطراف قضية الصحراء، وهي المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة «بوليساريو»، وبرعاية مباشرة من الأمم المتحدة.
وقالت الحكومة الموريتانية على لسان الناطق باسمها الوزير سيدي محمد ولد محم، إنها تشارك في مفاوضات جنيف «كمراقب»، مؤكدة أن الهدف من حضورها ومشاركتها هو «تسهيل العملية والدفع نحو الحل». وقال الوزير ولد محم، في مؤتمر صحافي بنواكشوط، أمس، إن «المفاوضات في قضية الصحراء كانت متأخرة منذ فترة وبدأت».
وأضاف أن «موقع موريتانيا في هذه القضية هو الحياد التام والدفع بالأطراف الأشقاء الصحراويين والمغاربة للتوصل لحل لهذه القضية»، مشيراً إلى أن «حضور الحكومة (الموريتانية) فيه كمراقب يسهِّل العملية ويدفع نحو الحل».
وكانت موريتانيا قد أوفدت وزير خارجيتها إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى جنيف للمشاركة في المفاوضات، وقد التقى ولد الشيخ أحمد أمس مع هورست كولر، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، وأجرى معه محادثات تناولت (بحسب مصادر رسمية موريتانية) أهمية الدور الموريتاني والأممي في حل قضية الصحراء.



تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».