وزير الإعلام الموريتاني لـ«الشرق الأوسط»: السعودية حليف استراتيجي

قال إن زيارة الأمير محمد بن سلمان «في غاية الأهمية»... ووقفنا ضد المشروع الإخواني لأنه أشعل النار في مناطق كثيرة

سيدي محمد ولد محم
سيدي محمد ولد محم
TT

وزير الإعلام الموريتاني لـ«الشرق الأوسط»: السعودية حليف استراتيجي

سيدي محمد ولد محم
سيدي محمد ولد محم

تستقبل موريتانيا اليوم (الأحد) ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في زيارة «غير مسبوقة» لمسؤول سعودي بهذا المستوى، منذ زيارة الملك الراحل فيصل، مطلع سبعينات القرن الماضي، بدعوة من الرئيس الراحل المختار ولد داداه.
وزير الإعلام الموريتاني سيدي محمد ولد محم قال في حديث مع «الشرق الأوسط» إن زيارة الأمير محمد بن سلمان تعكس «متانة العلاقات» بين المملكة العربية السعودية وموريتانيا، مستحضراً قروناً من التبادل العلمي والثقافي والاجتماعي بين شعبي البلدين.
الوزير اعتبر السعودية حليفاً استراتيجياً قوياً ودولة شقيقة وصديقة، قائلاً إنها «قدمت الكثير من الدعم لموريتانيا في كل المجالات، وهو أمر نذكره بكبير العرفان بالجميل»، موضحاً أن هذا الدعم شمل مجالات كثيرة من أبرزها دعم قوي في مجال محاربة الإرهاب، تلك الحرب التي خاضتها موريتانيا لسنوات وفق «مقاربة أمنية» حاولت موريتانيا تصديرها إلى البلدان المجاورة. الوزير كشف لـ«الشرق الأوسط» موقف موريتانيا من الحراك الأخير في المغرب العربي، من دعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس للحوار مع الجزائر، ودعوة الجزائر لاجتماع طارئ لوزراء خارجية المغرب العربي، قال الوزير إن موريتانيا تتابع ذلك بإيجابية ولم يستبعد أن تعمل موريتانيا على عقد مغاربية في نواكشوط.

> موريتانيا تستقبل الأمير محمد بن سلمان وذلك للمرة الأولى... كيف تنظرون لهذه الزيارة؟
- زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى موريتانيا، هي زيارة في غاية الأهمية وتعكس متانة الروابط التاريخية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الموريتانية، وبين شعبيهما عبر التاريخ وبين قيادتي البلدين. ويعتبر الأمير محمد بن سلمان هو أرفع مسؤول سعودي يزور موريتانيا منذ زيارة الملك فيصل، رحمه الله، بداية السبعينات.
العلاقات التي تربط بين قيادتي البلدين والشعبين هي علاقات تحكمها روابط الدم والدين والأواصر التاريخية، فالموريتانيون الشناقطة معروفون بحضورهم القوي في المملكة العربية السعودية، ولذلك قدمت المملكة الكثير من الدعم لموريتانيا في جميع المجالات، وهو أمر نذكره بكبير العرفان بالجميل، ومنذ وصول فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى مقاليد الأمور وهو يعمل على تطوير علاقات موريتانيا وخاصة بأشقائها، وقد احتلت المملكة العربية السعودية أولوية الأولويات في علاقاتنا العربية، مما أثمر زيارة من هذا المستوى ومن هذا النوع.
> ما أبرز أوجه التعاون المشترك بين موريتانيا والسعودية؟ وإلى أي درجة تريدون الوصول بهذا التعاون؟
- التعاون الموريتاني - السعودي شمل جميع المجالات؛ السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وبالتالي فالعلاقات الموريتانية - السعودية هي علاقات متعددة الأبعاد في مختلف جوانبها. في المجال السياسي نعتبر المملكة حليفاً استراتيجياً قوياً ودولة شقيقة وصديقة، وكذلك في المجال الأمني تطور مستوى التعاون كثيراً. وفي المجال الاقتصادي هناك الكثير مما يمكن الحديث عنه، والعلاقات الاجتماعية أيضاً موجودة وقوية. إنها علاقات متعددة الأبعاد والأوجه، ومهما كان المستوى الذي وصلت إليه هذه العلاقات فإنها ستظل دائما دون طموحات قيادتي البلدين، باعتبار أن الشيء الطبيعي هو أن تكون العلاقات مع المملكة العربية السعودية في قمة أوجها وعطائها، وبما يخدم مصلحة البلدين الشقيقين والشعبين السعودي والموريتاني.
> قبل سنوات أسست المملكة العربية السعودية تحالفاً لمحاربة الإرهاب في العالم الإسلامي، كانت موريتانيا سباقة لدعمه والانخراط فيه، وهو موقف يعكس الإدراك الموريتاني لخطورة الإرهاب، كيف نشأ ذلك الإدراك؟
- أولاً نتيجة للضرر الكبير الذي ألحقه الإرهاب ببلادنا، فنحن من البلدان التي اكتوت بنار الإرهاب، وعرفت الإرهاب على حقيقته. لقد كلفنا ضرراً بالغاً في الأنفس وفي المال وفي البنية التحتية. نحن لم نعتدِ على أحد ومع ذلك تم ذبح أبنائنا من طرف الإرهابيين جهاراً نهاراً، وتعرض ضيوفنا للقتل والاختطاف. وفي وضعية من هذا النوع وصل فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى السلطة وقرر شن حرب على المجموعات الإرهابية من أجل ضمان أمن بلادنا واستقرارها، وذلك باعتبار أن الاستقرار والأمن هما الركيزة الأساسية لأي تنمية أو نهضة، وقد نجحت المقاربة الأمنية الموريتانية في إبعاد خطر وشبح الإرهاب عن بلادنا وعن حدودها، وحين تقارنون أنه في 2008 كانت الاشتباكات مع الإرهابيين هنا في نواكشوط، واليوم تعتبر الحدود الموريتانية جد آمنة، والأراضي الموريتانية من أكثر المناطق أمناً في العالم، وهذا نتيجة للوعي المبكر بخطر الإرهاب، ذلك أن الإرهاب لا لون له... لا حدود له... لا دين له... إنه خطر يهدد دول العالم بكاملها، ووعياً من الحكومة الموريتانية ومن فخامة رئيس الجمهورية بضرورة مواجهة الإرهاب تم إعداد مقاربة أمنية متعددة الأبعاد، وأعتقد أن الجميع أشاد بنجاحها، فتحولت بلادنا من دولة همها الأول هو ضمان أمنها واستقرارها إلى دولة تحفظ للآخرين أمنهم وتساهم في أمن المنطقة ككل، وهذا هو التحول الجذري الهام الذي عرفته بلادنا في ظل قيادة الرئيس خلال العشرية الماضية.
> محلياً لاحظنا مؤخراً صرامة من طرف السلطات الموريتانية تجاه «الخطاب الإخواني»، وخاصة فيما يتعلق بمؤسسات تعليمية محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، ما السر في هذا التوجه الجديد؟
- أولاً تأسيساً على قاعدة ثابتة في تفكيرنا، فحين نستورد مشروعاً، أي مشروع، يجب أن نبحث عن أدائه وعن جدوائيته في البلد المصدر؛ هذا الإسلام السياسي الذي يحاول البعض تصديره إلينا، أو يحاول بعض الموريتانيين استيراده من مناطق أخرى، هو نفسه الذي أشعل النار في مناطق كثيرة، كسوريا ومصر والعراق واليمن وليبيا، وأحدث دماراً كبيراً في الكثير من الدول العربية، وبالتالي تجربته تثبت مع الوقت أنه لا يشكل عنصر استقرار في المنطقة، وأنه عامل من عوامل التوتير عبر ما يناهز تسعين سنة ماضية، وبالتالي خلال كل هذه الفترة سقط شعار «الإسلام هو الحل»، حتى عند الذين حملوه، ولم يستطيعوا تقديم قراءة تشكل حلا مقنعا لجموع المسلمين والعرب في العالم.
القراءة الموريتانية للدين، بأبعادها المتعددة، هي التي حفظت لهذا البلد أمنه واستقراره، وظل الموريتانيون بمنأى عن الحروب الأهلية وعن عوامل التفرقة، وظل السلم الأهلي قائماً، لأن الموريتانيين يفهمون أن غاية الدين هي إحقاق العدل أولا وتحقيق السلم ثانيا، وأن هذين الهدفين المتوازيين يشكلان مقصدين أساسيين من مقاصد الشرع، وبالتالي ظل القياس الموريتاني يأخذ بعين الاعتبار هذين المقصدين، فالدين الذي لا يوفر العدل ليس دينا من عند الله، والدين الذي لا يوفر السلم والاستقرار ليس دينا من عند الله، وقد فهم الموريتانيون أن الاستقرار والسلم والعدل هما غاية هذا الدين.
> على غرار الإجراءات التي اتخذت ضد الإخوان المسلمين، سبق وأن اتخذتم أيضا إجراءات مشابهة ضد منظمة تنشر التشيع لديها صلة بإيران؟
- بالطبع هذا يستوي فيه الجميع، أي محاولة لدفع الموريتانيين باتجاه مذاهب أخرى أو حركات سياسية أخرى فهو بالخانة نفسها بالنسبة لنا. نحن نعتبر أن وحدة المذهب لدى الموريتانيين مكسب، وأن وحدة الدين بالنسبة لهم مكسب، وأنهم هم من يعطون دروساً في الموضوع ولا يتلقونها من الآخرين. وكل ما يمس وحدة الموريتانيين في مذاهبهم وفقههم ومعتقداتهم ودينهم فهو أمر يشكل خطراً على السلم والانسجام الوطني، وبالتالي فمن مسؤولية الحكومة اتخاذ جميع التدابير لحماية الوئام الوطني وللدفاع عن المنظومة العقدية للموريتانيين، والنأي بهم عما يفرقهم، ويشترك في ذلك الجميع. ولكن ما تحدثنا عنه في الأول يعني بالدرجة الأولى مدرسة «الإخوان المسلمين». فعلى مدى تسعين عاماً أثبتت للأسف أنها لا تشكل عنصر أمن واستقرار في كل البلدان التي عرفتها، وبالتالي أعتقد أن الموريتانيين حريصون على وحدتهم عقائديا ومذهبيا وسياسيا، ولا يحتاجون من الغير دروساً في الموضوع.
> إقليمياً... ما موقف موريتانيا من الحراك الأخير الذي أعاد الحديث عن اتحاد دول المغرب العربي إلى الواجهة، ومن دعوة العاهل المغربي للحوار مع الجزائر إلى دعوة الجزائر لاجتماع طارئ لوزراء خارجية دول المغرب العربي؟
- نتعاطى مع الموضوع بكل إيجابية، وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة لنا. نحن مع أي حراك يحقق وحدة دول المغرب العربي، وينزع فتيل التوتر بها، ويحل المشاكل العالقة، ونعتبر أنفسنا دائما جزءاً من الحل ولسنا طرفاً في المشكل. نتابع موضوع العلاقات المغربية الجزائرية ومشكل الصحراء العالق. وبما أن الأطراف اختارت تدويل الموضوع وتقديمه أمام الأمم المتحدة فنحن ندفع باتجاه الحل، وندعو جميع الأطراف لتغليب منطق العقل، والدفع إلى حل ينهي كل أزمات المنطقة، ويقدم حلاً يرضي الجميع ويجدون فيه ذواتهم. وفي النهاية استقرار المنطقة يهمنا ونعتبر أنفسنا المستفيد الأول منه.
لقد تابعنا هذه الدعوات، وأعتبر أن الدعوة الموريتانية إلى اجتماع وزراء خارجية المغرب العربي في نواكشوط يشكل رداً عملياً عليها، وهو ملف متابع من طرف فخامة الرئيس عن كثب، وفي انتظار انعقاد هذا الاجتماع، حيث أعتقد أنه سيتحدد الدور الموريتاني والرؤية الموريتانية كطرف جامع لكل دول المغرب العربي، ومترفع عن كل الخلافات البينية القائمة، وبالتالي فموقفنا ظل واضحا طيلة الفترات الماضية، ونحن اليوم نملك رؤية أوضح، بفضل السياسات المتبعة من طرف فخامة الرئيس، نملك ما نقدمه للإخوة في المغرب العربي، وبالتالي فدورنا هو أن نشجع كل دعوة لحل المشاكل العالقة بين هذه الدول.
> هل نتوقع قمة لقادة دول المغرب العربي قد تحتضنها نواكشوط انطلاقاً من هذه الرؤية الجامعة والمترفعة عن الخلافات البينية؟
- لِمَ لا... بالإمكان... بالإمكان... وعقد أي قمة صحيح أنه قد يكون مهماً بالنسبة لأي دولة، ولكن في النهاية إنجاح هذه القمة مسؤولية كبيرة، وأعتقد أنه قبل الدعوة إلى انعقاد أي قمة مغاربية في موريتانيا، المهم هو اتخاذ التدابير اللازمة لإنجاح هذه القمة، وأعتقد أن دعوتنا إلى عقد اجتماع وزراء الخارجية في نواكشوط ربما يكون مقدمة لعمل من هذا النوع.


مقالات ذات صلة

أمير الشرقية ينقل تعازي القيادة السعودية في وفاة أحمد بن راشد

الخليج الشيخ محمد بن راشد مستقبلاً الأمراء سعود بن نايف وتركي بن محمد بن فهد وسعود بن طلال بن بدر (واس)

أمير الشرقية ينقل تعازي القيادة السعودية في وفاة أحمد بن راشد

نقل الأمير سعود بن نايف، أمير المنطقة الشرقية، تعازي القيادة السعودية للرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد ونائبه الشيخ محمد بن راشد في وفاة الشيخ أحمد بن راشد.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يعزي نائب رئيس الإمارات في وفاة أحمد بن راشد

أعرب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هاتفياً عن خالص العزاء والمواساة لنائب رئيس الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في وفاة أخيه الشيخ أحمد بن راشد.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

القيادة السعودية تعزي نائب رئيس الإمارات في وفاة أحمد بن راشد

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان برقيتي عزاء للشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الإمارات في وفاة أخيه الشيخ أحمد.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير مساعد بن عبد الرحمن (دارة الملك عبد العزيز)

إطلاق اسم مساعد بن عبد الرحمن على الجامعة السعودية الإلكترونية

وجَّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بإطلاق اسم الأمير مساعد بن عبد الرحمن على الجامعة السعودية الإلكترونية في الرياض.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان وماكرون يبحثان جهود تعزيز أمن المنطقة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصالٍ هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.


قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
TT

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

تواجه المنظومة الصحية في اليمن ضغوطاً متصاعدة مع اتساع نطاق التصعيد الحوثي، وتدفق عشرات آلاف النازحين عبر 8 محافظات، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الطبية على التعامل مع الإصابات والاحتياجات الطارئة، وسط تحذيرات من ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض الوبائية نتيجة الاكتظاظ وتعطل الخدمات الأساسية.

وتكثّف منظمة الصحة العالمية استعداداتها لمواجهة مزيد من التدهور في الوضع الصحي والإنساني، محذرة بأن النزوح، والاكتظاظ، وتعطّل الخدمات الصحية الأساسية، قد تؤدي إلى زيادة مخاطر انتشار الكوليرا والإسهال المائي الحاد والحصبة وحمى الضنك والدفتيريا، إلى جانب تفاقم سوء التغذية.

وأفادت المنظمة، في أحدث تقاريرها، بأنه أُبلغ عن أكثر من 18 ألف حالة اشتباه في الإصابة بالحصبة منذ بداية العام الحالي، بينها 106 حالات وفاة مرتبطة بالمرض، إضافة إلى تسجيل 390 حالة إصابة بالدفتيريا و13 وفاة.

فارّون من هجمات الحوثيين يعيشون ظروفاً تفتقر إلى أدنى المتطلبات (إعلام محلي)

وتحمل محافظة مأرب العبء الأكبر من حيث إجمالي عدد الضحايا، وفق البيانات الواردة في التقرير، بـ1690 حالة، تليها تعز والساحل الغربي بـ1349 حالة. كما برزت لحج بوصفها أعلى الجبهات نشاطاً خلال الفترة الأخيرة التي يغطيها التقرير، مع تسجيل 284 إصابة بين 13 و18 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات وخدمات علاج الإصابات ونظم الإحالة الطبية.

وأكدت «المنظمة» أن التصعيد الأخير أدى إلى نزوح عشرات آلاف الأشخاص عبر 8 محافظات، كثير منهم من أسر سبق أن عانت النزوح؛ مما يزيد صعوبة حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

60 %

تأتي موجة الاحتياجات الجديدة في وقت يكافح فيه النظام الصحي اليمني لتلبية الاحتياجات القائمة أصلاً. ومن بين 5415 وحدة لتقديم الخدمات الصحية خضعت للتقييم من حيث الجاهزية والتشغيل، تعمل 60 في المائة منها بكامل طاقتها، بينما تعمل 35 في المائة بشكل جزئي، في حين توقفت 4 في المائة عن العمل تماماً.

ولا تتوفر خدمات الرعاية الشاملة للإصابات الجسدية الحادة سوى في 6 في المائة من المرافق التي شملها التقييم؛ مما يزيد الضغوط على المرافق القادرة على استقبال المصابين، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مخاوف من انتشار الأوبئة بين النازحين في ظل محدودية الخدمات الصحية (إعلام محلي)

وتعمل «منظمة الصحة العالمية» مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركاء «مجموعة الصحة» في اليمن لضمان استمرار الخدمات الصحية المنقذة للحياة، وتعزيز قدرات المستشفيات وفرق الطوارئ على التعامل مع الأعداد المتصاعدة من الإصابات وحالات النزوح والاحتياجات الصحية الأخرى.

وتتمحور جهود «المنظمة» في التأهب والاستجابة حول 3 سيناريوهات للطوارئ تغطي 11 محافظة، مع العمل على توسيع قدرات علاج الإصابات والجراحات، وتعزيز خدمات الإسعاف والإحالة الطارئة، ونشر فرق طوارئ إضافية، والحفاظ على مخزون احتياطي من المستلزمات الصحية الحيوية يكفي 60 يوماً.

كما تعمل «المنظمة» على إنشاء ممرات بديلة للإمداد والإحالة تحسباً لتعطل المسارات القائمة، وتستعد لاحتمال حدوث مزيد من التدهور من خلال التخزين المسبق لمستلزمات الطوارئ وتجهيز مدينة المكلا لتكون مركزاً لوجستياً ومحوراً للاستجابة.

وتشمل الاستعدادات أيضاً تعزيز مسارات الإمداد عبر حضرموت وسلطنة عُمان، والتخطيط للتعامل مع احتمالات النزوح واسع النطاق وما يرتبط به من احتياجات صحية.

أهمية إضافية

تكتسب هذه الإجراءات - وفق البيانات الأممية - أهمية إضافية مع تدهور طرق الوصول ومسارات الإحالة. فقد توقف وصول الشركاء من عدن إلى الساحل الغربي، بينما أصبح الوصول إلى التربة ومدينة تعز صعباً، في حين يجري نقل المصابين من جبهة لحج، التي تشهد تصاعداً في العمليات، عبر محور لحج - عدن إلى المستشفيات التي تستقبل الحالات في العاصمة المؤقتة.

وقال سيد جعفر حسين، ممثل «منظمة الصحة العالمية» في اليمن، إن النظام الصحي في البلاد يتحمل أعباء هائلة، وإن التصعيد الأخير يفرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات والعاملين الصحيين والخدمات المنقذة للحياة.

وأضاف أن أولويات «المنظمة» تتمثل في ضمان استمرار حصول المتضررين من التصعيد على الرعاية الصحية الأساسية والطارئة، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك يتطلب حماية سبل الوصول إلى الخدمات الصحية، وضمان استمرار تدفق الإمدادات الحيوية، وتعزيز قدرات المستشفيات وأنظمة الإحالة، قبل أن تتفاقم الاحتياجات بصورة أكبر.


أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
TT

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

حذَّر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، سلطات الطيران المدني وشركات الطيران الدولية من التطور الذي كشف عنه الجيش في بلاده. وقال إن الخطر يمتد إلى طبيعة الأسلحة ومواقع إطلاقها، خصوصاً مع توجيهها من مناطق الحوثيين نحو مسارات جوية دولية.

وكانت القوات المسلحة اليمنية أصدرت تحذيراً من تطور عسكري قالت إنه يهدِّد سلامة الطيران المدني والمسارات الجوية الدولية جنوب البحر الأحمر، بعد رصدها استخدام جماعة الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية جرى تحويلها، وفقاً للجيش اليمني، إلى صواريخ «جوالة» تُطلق من محافظة الحديدة باتجاه مسارات الطيران الدولية.

وقال المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات رصدت أخيراً استخدام الحوثيين هذه الأسلحة «بتقنيات وتكتيكات مبتكرة»، مشيراً إلى أن الصاروخ الواحد يستطيع البقاء في حالة تجوال لمدة تصل إلى 25 دقيقة، ويعمل بنظام التتبع الحراري لمهاجمة مصادر الحرارة.

وأوضح النزيلي، في بيان رسمي، أن هذه الأسلحة لا تملك، وفق المعلومات التي أوردها، قدرة على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، ما يجعل استخدامها باتجاه المسارات الجوية الدولية تهديداً مباشراً للطائرات المدنية والمسافرين، بما في ذلك طائرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والإغاثية التي تستخدم أجواء اليمن والمنطقة.

ويرى الجيش اليمني أن خطورة هذه الأسلحة لا ترتبط بقدراتها الفنية وحدها، وإنما بمواقع استخدامها واتجاه إطلاقها، إذ قال النزيلي إنها تُطلَق من مناطق خاضعة للحوثيين في محافظة الحديدة باتجاه المسارات الجوية الدولية جنوب البحر الأحمر.

وحذَّر من أن تحويل المجال الجوي في المنطقة إلى نطاق تهديد للطائرات المدنية يتجاوز، وفق وصفه، نطاق الخطر داخل اليمن، ويمس سلامة الملاحة الجوية الدولية، داعياً منظمة الطيران المدني الدولي والاتحاد الدولي للنقل الجوي إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع المخاطر المحتملة.

تحذير من كارثة جوية

وذَكّر الإرياني بحادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية «PS752» في طهران عام 2020، التي أسفرت عن مقتل 176 شخصاً، بوصفها سابقة مرتبطة باستخدام أنظمة دفاع جوي قرب حركة الطيران المدني. ودعا منظمة الطيران المدني الدولي وسلطات سلامة الطيران وشركات الطيران إلى إدراج التطور الذي تحدَّث عنه الجيش اليمني ضمن تقييمات المخاطر الخاصة بالمسارات الجوية في المنطقة.

ويأتي هذا التحذير في وقت تزداد فيه المخاطر الحوثية المرتبطة بالمجالين البحري والجوي حول البحر الأحمر. وتقول الحكومة اليمنية إن انتقال الخطر إلى المسارات الجوية يضيف بعداً جديداً إلى تداعيات الصراع، خصوصاً إذا ثبت استخدام أسلحة ذات توجيه حراري بالقرب من حركة الطيران المدني.

ودعا الإرياني المجتمع الدولي إلى التَّحرُّك قبل وقوع حادث جوي، محذِّراً من أن تداعيات التهديد المحتمل لا تقتصر على الطائرات التجارية، وإنما تشمل أيضاً الرحلات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية التي تعتمد على المجال الجوي في عملياتها داخل اليمن والمنطقة.