قمة العشرين تختتم أعمالها باتفاق على إصلاح منظمة التجارة

لقاء «مقتضب» بين ترمب وبوتين... والخلافات تختفي وراء «صياغات توافقية» في البيان الختامي... والسعودية تنضم إلى «الترويكا» اليوم

الرئيس الأرجنتيني موريشيو ماكري يتحدث في اليوم الثاني والأخير لقمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني موريشيو ماكري يتحدث في اليوم الثاني والأخير لقمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس أمس (أ.ف.ب)
TT

قمة العشرين تختتم أعمالها باتفاق على إصلاح منظمة التجارة

الرئيس الأرجنتيني موريشيو ماكري يتحدث في اليوم الثاني والأخير لقمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني موريشيو ماكري يتحدث في اليوم الثاني والأخير لقمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس أمس (أ.ف.ب)

اختتمت مجموعة الدول العشرين أعمال قمتها في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، مساء أمس، بالاتفاق على بيان ختامي يشدد على ضرورة إصلاح منظمة التجارة العالمية.
وأشاد مسؤول أميركي كبير، قبل ختام القمة، بزعماء دول المجموعة لتوصلهم إلى توافق حول البيان الختامي، مشيراً إلى إصلاح منظمة التجارة العالمية باعتباره «الشيء الأكبر»، حسبما أوردت وكالة «رويترز». وقال المسؤول: «للمرة الأولى على الإطلاق تدرك مجموعة العشرين أن منظمة التجارة العالمية فشلت في تحقيق أهدافها وأنها تحتاج إلى إصلاح».
وأشارت وكالة الأنباء الألمانية إلى أنه بينما تجنب الدول بعض المواضيع الساخنة التي لم يمكن التوصل إلى اتفاق بشأنها، فقد أبرز إصدار البيان الرغبة في الإشارة إلى النجاح في القمة حيث اختفت الخلافات وراء «صياغات توافقية». وجاء في البيان الختامي أن الأطراف المشاركة اتفقت على «تجديد التزامنا بالعمل من أجل تحسين نظام دولي قائم على القواعد». واعتبر هذا بمثابة تنازل من الجانب الأميركي. كما اتفقت الدول أيضاً على أنه يجب معالجة أزمات اللاجئين في جميع أنحاء العالم من خلال التعامل مع «الأسباب الجذرية» للهجرة القسرية، بالإضافة إلى الالتزام بالاستجابة للاحتياجات الإنسانية للنازحين.
ولم يتضمن البيان وعداً لتجنب الحمائية التجارية. وبالمثل، لم تكن هناك صياغة حول الممارسات التجارية العادلة. غير أن الأطراف اتفقت على تفعيل «الإصلاح الضروري» لمنظمة التجارة العالمية.
وبالنسبة إلى المناخ، أشار البيان إلى أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بانسحابها من اتفاقية المناخ في باريس التي تم التوصل إليها في عام 2015. ووعدت دول أخرى «بمواصلة التعامل مع تغير المناخ، وتعزيز التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي»، بحسب الوكالة الألمانية.
وتنضم المملكة العربية السعودية اليوم، للجنة الثلاثية (الترويكا) في مجموعة العشرين، التي ترأسها اليابان بصفتها رئيس المجموعة لعام 2019، والأرجنتين بصفتها الرئيس السابق، والمملكة بصفتها الرئيس اللاحق للمجموعة في عام 2020.
وتهدف اللجنة للتعاون بشأن استمرارية واتساق جدول الأعمال والمواضيع التي تناقشها المجموعة.
وثمنت المملكة جهود جمهورية الأرجنتين خلال رئاستها هذا العام للمجموعة، وما أحرزته من تقدم في عدد من القضايا الأساسية المتعلقة بمستقبل العمل، والبنية التحتية، واستدامة الغذاء، إلى جانب إيلائها اهتماماً خاصاً بقضايا تمكين المرأة والاقتصاد الرقمي.
وأبدت تطلعها للعمل مع اليابان خلال رئاستها المجموعة في عام 2019 لمواصلة التقدم في تحقيق أهداف مجموعة العشرين، وذلك لمعالجة التحديات الاقتصادية العالمية، وتعزيز النمو الاقتصادي المتسم بالمتانة والاستدامة والتوازن والشمولية في كل أنحاء العالم.
وشرعت المملكة في استعداداتها وتحضيراتها لاستضافة اجتماعات المجموعة في عام 2020 منذ الإعلان عن موعد توليها الرئاسة خلال قمة هامبورغ عام 2017، وتضمن ذلك إنشاء «الأمانة السعودية لمجموعة العشرين» للإشراف على أعمال المجموعة خلال فترة رئاسة المملكة لها، وبلورة جدول أعمال يسعى إلى تعزيز إنجازات المجموعة وأولوياتها على أصعدة الاقتصاد العالمي والتنمية.
وستسعى المملكة للاستفادة من دورها المحوري على الصعيدين الإقليمي والدولي للمشاركة الفاعلة مع أعضاء المجموعة، والدول المدعوة، ومنظمات المجتمع المدني، والمنظمات الدولية والإقليمية، من أجل تحقيق توافق حيال السبل المثلى لمعالجة التحديات العالمية الحالية والمستجدة المؤثرة في الاقتصادات والمجتمعات في شتى أنحاء العالم.
وستشهد رئاسة المملكة لمجموعة العشرين عدداً كبيراً من الاجتماعات على مستوى الوزراء ووكلاء الوزراء ومجموعات العمل، والمؤسسات ذات العلاقة خلال سنة رئاستها من أجل بناء توافق حول السياسات المقترحة للقضايا المطروحة، وستتوج هذه الاجتماعات بقمة قادة مجموعة العشرين.
وتمر المملكة حالياً بمرحلة تحول اقتصادي واجتماعي غير مسبوقة في إطار رؤية المملكة 2030، التي تتواءم بشكل كبير مع أهداف وأولويات مجموعة العشرين وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتمكين المرأة ورفع قدرات رأس المال البشري وتعزيز التجارة والاستثمار.
كما تتطلع السعودية لنجاح رئاستها من خلال العمل مع الدول الأعضاء في مجموعة العشرين وكل المشاركين في أعمالها لتحقيق أثر إيجابي ومستدام على المستويين الإقليمي والعالمي.
في غضون ذلك، كشف المستشار في الكرملين يوري يوشاكوف، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، عقدا «اجتماعاً مقتضباً» على هامش قمة بوينس آيرس، أول من أمس (الجمعة). وقال يوشاكوف، حسبما أوردت «رويترز»، إنه اجتمع مع مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، وإن روسيا والولايات المتحدة على استعداد لمواصلة الاتصالات. لكن يوشاكوف قال إنه لا يعلم بموعد الاجتماع القادم بين بوتين وترمب.
وألغى الرئيس الأميركي، أمس، مؤتمره الصحافي الذي كان مقرراً خلال قمة مجموعة العشرين، «احتراماً» لعائلة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الأب الذي توفي، الجمعة.
وكتب الرئيس الأميركي في تغريدة: «احتراماً لعائلة بوش والرئيس الأسبق جورج بوش سننتظر إلى ما بعد الجنازة لعقد مؤتمر صحافي».
وعلى هامش قمة بوينس آيرس، التقى قادة الولايات المتحدة واليابان والهند في اجتماع ثلاثي مشترك للمرة الأولى، حيث طالبوا بحرية الملاحة في آسيا، في خطوة واضحة ضد تزايد النفوذ الصيني، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ونظيره الياباني شينزو آبي، على هامش قمة العشرين. وبدت قمة القادة اليمينيين الثلاثة، التي استغرقت 15 دقيقة فقط، رمزية أكثر من كونها قمة تضع استراتيجية عمل، لكنّها تزامنت مع تزايد مخاوف الدول الثلاث حيال النفوذ الصيني في آسيا. ولدى اليابان والهند نزاعات إقليمية طويلة الأمد مع جيرانهما، فيما يمارس ترمب ضغوطاً على الصين بخصوص ملف التجارة بين البلدين ويكرر إعرابه عن مخاوفه بشأن نزعة بكين التوسعية في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه.
وقال ترمب لآبي إنّ «اليابان والولايات المتحدة والهند تتقاسم القيم الأساسية والمصالح الاستراتيجية»، حسبما أوردت الوكالة الفرنسية. وتابع: «من خلال عمل ثلاثتنا معاً، سنجلب المزيد من الرخاء والاستقرار للمنطقة وكذلك للعالم أجمع». من جهته، أشار مودي إلى أن اختصار الأحرف الأولى لليابان وأميركا والهند يشكل كلمة «جاي» التي تعني بالهندية «الحياة المديدة».
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز، في بيان إن القمة «أعادت تأكيد أهمية الرؤية الحرة والمفتوحة للمحيطين الهندي والهادئ لتحقيق الاستقرار والرخاء العالميين». وطرحت إدارة ترمب مراراً فكرة منطقة «محيط هندي وهادئ حرة ومفتوحة»، وهو تعبير جذّاب لطالما فضّله آبي الذي يصر على أن تظل كل آسيا مفتوحة أمام الملاحة والتجارة.
لكن ذلك لم يمنع مودي وآبي أنّ يلتقي كل منهما على حدة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.
ورغم عقود من النزاعات الإقليمية مع الصين، نأت الهند تاريخياً بنفسها عن الانضمام إلى تحالفات مع القوى الكبرى. فيما خفّت حدة التوتر بين اليابان والصين أخيراً، إذ قام آبي في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، بأول زيارة لرئيس وزراء ياباني إلى بكين في سبع سنوات.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.