انتكاسة قوات حفتر أمام مسلحي بنغازي

انهيار هدنة وقف إطلاق النار.. وتضارب رسمي حول مشاركة طائرات أجنبية في إطفاء حرائق النفط

دخان يتصاعد في سماء طرابلس بعد اشتباكات في محيط المطار أمس (أ.ب.)
دخان يتصاعد في سماء طرابلس بعد اشتباكات في محيط المطار أمس (أ.ب.)
TT

انتكاسة قوات حفتر أمام مسلحي بنغازي

دخان يتصاعد في سماء طرابلس بعد اشتباكات في محيط المطار أمس (أ.ب.)
دخان يتصاعد في سماء طرابلس بعد اشتباكات في محيط المطار أمس (أ.ب.)

انهار مبكرا، أمس، الاتفاق الذي أعلن عنه المجلس المحلي للعاصمة الليبية طرابلس لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة لمدة 24 ساعة لمنح الفرصة لإطفاء الحرائق المشتعلة منذ أمس في خزانات الوقود في محيط مطار طرابلس الدولي، بينما برز تناقض بين السلطات الليبية حول مشاركة طائرات أجنبية في إخماد الحرائق، في حين علمت «الشرق الأوسط» أن عبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية قد تمكن من مغادرة العاصمة طرابلس، واتجه إلى مدينة البيضاء في شرق البلاد.
وقالت الحكومة في بيان لها أمس إن النيران ما زالت تلتهم الخزانات بالمستودع، الواحد تلو الآخر حتى وصلت الآن إلى الخزان الرابع بسبب استمرار الاشتباكات والقصف العشوائي الذي تتعرض له المنطقة.
وأكدت انسحاب فرق الإطفاء لعدم قدرتهم على الاستمرار في ظل القصف المتواصل، مشيرة إلى أن الفرق المحلية رغم الجهود المضنية والإصرار أضحت غير قادرة على السيطرة على الموقف ما لم يكن هنالك دعم دولي. كما عدت أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيسبب كارثة إنسانية وبيئية غير مسبوقة في ليبيا، موضحة أنها نسقت مع الحكومة الإيطالية وشركة «إيني للنفط والغاز» للمساعدة في إطفاء هذه الحرائق، إلا أنها اشترطت وقفا حقيقيا وشاملا لإطلاق النار في المنطقة.
وطالبت الحكومة مجددا جميع الأطراف بالتوقف عن إطلاق النار فورا وفسح المجال للفرق المحلية والدولية للقيام بمهامها، وقالت إنها تحمل الطرف الذي لا يستجيب لهذا النداء كامل المسؤولية الجنائية والأخلاقية عما تسفر عنه هذه الحرائق من كارثة على ليبيا والليبيين.
وأوضح مجلس طرابلس في بيان مقتضب نشره على موقعه الإلكتروني أنه «جرى التوصل إلى اتفاق بعد جهود من التواصل والاتصالات والمفاوضات مدة 24 ساعة تبدأ من الساعة الثامنة من صباح أمس، وذلك لإعطاء فرصة لجهود إطفاء حريق مستودع الوقود وصيانة شبكة الكهرباء».
لكن مصادر ليبية قالت في المقابل لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة انهارت بالفعل بعد الإعلان عنها بساعات قليلة، حيث عاودت الميليشيات المتناحرة للسيطرة على منطقة المطار من جديد قصف خزانات الوقود التي تمد العاصمة باحتياجاتها.
وبرز أمس تضارب رسمي حول حقيقة مشاركة طائرات أجنبية في إطفاء الحرائق، حيث أعلنت الحكومة الانتقالية أنه جرى التنسيق مع الحكومة الإيطالية وشركة «إيني للنفط والغاز» على إرسال سبع طائرات متخصصة في إطفاء الحرائق مع أطقم فنية لمساعدة فرق الإطفاء المحلية في السيطرة على الحرائق المندلعة في مستودعات البريقة للنفط والغاز الواقعة بطريق المطار.
لكن رامي كعال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية الليبية قال في المقابل لـ«الشرق الأوسط» إن مشاركة الطيران الإيطالي لم تجرِ حتى مساء أمس نظرا لعدم توقف الرماية، مشيرا إلى أن هيئة السلامة الوطنية هي من يقوم بعمليات الإطفاء. وأضاف: «للعلم أنه تم الاتفاق مع الإيطاليين على إخماد النيران إلا أنهم لم يشاركوا بعد، هناك تهدئة وعند قيام رجال الإطفاء بإخماد النيران تحصل عليهم رماية، مما يجعلهم يغادرون المكان».
وأكد محمد الحراري الناطق الرسمي باسم المؤسسة الليبية للنفط هذه المعلومات، حيث قال في مؤتمر صحافي عقده أمس بطرابلس: «حتى هذه اللحظة ﻻ توجد أي طائرات أو وصول مساعدة خارجية للمساهمة في إطفاء حرائق خزانات طريق المطار، وكل الدول تشترط وقف إطلاق النار».
ولفت الحراري إلى إصابة خزان رابع أمس، وعد أن عملية القصف والرماية على الخزانات «متعمدة»، مما يؤكد وجود نية لإحراق العاصمة طرابلس، على حد تعبيره.
كما نفى المهندس سمير كمال مدير الإدارة للعامة بوزارة النفط والغاز الليبية وجود أي طائرات إيطالية أو أجنبية لإخماد النيران المشتعلة في «خزانات الوقود» التابعة لشركة «البريقة»، من غير عمال الإطفاء بشركة «البريقة» والدفاع المدني، وأشاد بوطنيتهم وجهودهم الجبارة رغم تراشق المتحاربين بأنواع الأسلحة المختلفة.
وأضاف في بيان رسمي بثته الوزارة عبر صحفتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «كل ما هنالك هو وجود اتصالات مع عدد من الدول الصديقة التي أبدت استعدادها للمساعدة في حالة إيقاف إطلاق النار بين المتحاربين». وناشد أصحاب سيارات نقل «المياه» المساهمة في ملء «خزانات المياه» بمنطقة صلاح الدين، للمساعدة في إطفاء وإخماد النيران المشتعلة.
كما أهابت شركة «البريقة لتسويق النفط» بجميع المواطنين أصحاب صهاريج المياه التوجه إلى مستودع طرابلس النفطي، محملين بالمياه، للمساعدة في عملية إخماد النيران بالخزانات.
وقالت هيئة السلامة الوطنية إنه لم تصل أي طائرات للدفاع المدني من أي دولة لإخماد الحريق، مشيرة إلى أن من يتولى إطفاء الحرائق هم من وصفتهم بـ«جنود المحرقة في طرابلس».
وأكدت الشركة اشتعال النيران بالخزان الرابع بعد استهدافه المتعمد بالصواريخ، وأضافت في بيان لها تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: «هذا استهداف واضح ومتعمد للخزانات ورجال الإطفاء حتى لا يخمد الحريق، هذه الحرب على طرابلس فقط لتدميرها، هناك من يزيد تغيير العاصمة لمدينة أخرى».
وكانت الحكومة الليبية قد طالبت بالحفاظ على ممتلكات وبيوت المواطنين الذين سبق أن أخلوا بيوتهم حفاظا على أرواحهم، حيث وردت أخبار بتعرض بعضها للاعتداء والسرقة.
وقالت الحكومة في بيان أصدرته مساء أول من أمس إنه نظرا لخروج الحرائق بمستودعات النفط بطريق المطار عن السيطرة، فإنها تطلب من جميع المواطنين المقيمين بجوار المنطقة في دائرة ثلاثة كيلومترات إخلاء منازلهم فورا، حفاظا على سلامتهم.
وعدت أن الوضع أصبح مأساويا بطريق المطار بعد اندلاع النيران في الخزان الثاني للمشتقات النفطية، مما ينذر بكارثة إنسانية وبيئية يصعب التكهن بعواقبها، وحملت الحكومة المسؤولية الجنائية والأخلاقية كاملة لهذه الأطراف التي ما زالت متمادية في غيها وعدم امتثالها لجميع الجهود المبذولة لوقف القتال.
من جهتها، وجهت وزارة الداخلية الليبية نداء إلى الأطراف المتنازعة لمساعدة فرق الإطفاء التي تكافح الحريق. وناشدت الأطراف المتنازعة وقفا فوريا لإطلاق النار في المنطقة المحيطة بمكان الحريق لمساعدة دخول سيارات نقل المياه، وإتاحة الفرصة للعاملين بهيئة السلامة الوطنية للقيام بعملهم وإطفاء الحرائق في خزانات الوقود. وأعلنت الوزارة أنها وفرت 18 سيارة إطفاء مجهزة بكامل طاقمها دخلت صباح أمس إلى موقع الحريق، إلا أنها فوجئت بإطلاق نار كثيف مما أجبرها على الانسحاب. وقالت مصادر ليبية إن شاحنات الإطفاء تعرضت أمس لإطلاق رصاص حي عند خروجها من خزانات النفط للتزود بالمياه بطريق المشروع، مشيرة إلى انسحاب رجال الدفاع المدني بقيادة العقيد الطاهر قريصيعه من خزانات النفط، بعد استهداف الخزان الرابع بمضادات الطيران والصواريخ واشتعال النار به.
وقالت إن تبادلا لإطلاق النار لا يزال مستمرا، الأمر الذي أدى إلى إخلاء الموقع، بعد إصابة عدد من العاملين ورجال الإطفاء وقد جرى نقلهم إلى المستشفى.
في غضون ذلك، تمكن عبد الله الثني من مغادرة العاصمة طرابلس متوجها إلى المنطقة الشرقية، في أول زيارة من نوعها بعد منعه الأسبوع الماضي من مغادرة مطار معيتيقة الذي يسيطر عليه مقاتلون تابعون للقيادي السابق في الجماعة الإسلامية المقاتلة عبد الحكيم بلحاج.
ولم توضح الحكومة بعد الكيفية التي غادر بها الثني العاصمة، لكن أحمد الأمين الناطق باسم الثني قال في المقابل لـ«الشرق الأوسط» في تصريح مقتضب: «نعم، الرئيس (الثني) الآن في مدينة البيضاء».
وتحدثت وسائل إعلام محلية، أمس، عن اختطاف الدكتور مصطفى أبو شاقور رئيس الوزراء الليبي السابق من العاصمة طرابلس، علما بأن أبو شاقور الذي نجح في الفوز بمقعد مجلس النواب الجديد عن دائرة سوق الجمعة، كان مرشحا بقوة لرئاسة المجلس الذي سيتولى لاحقا السلطة من المؤتمر الوطني العام (البرلمان).
من جهة أخرى، لقي 30 شخصا على الأقل مصرعهم في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، خلال اشتباكات عنيفة بالصواريخ بين القوات الحكومية الخاصة ومقاتلين إسلاميين شاركت فيها أيضا طائرات حربية، بينما تمكن المتطرفون للمرة الأولى من إسقاط طائرة عسكرية تابعة للجيش الوطني، الذي يقوده اللواء متقاعد خليفة حفتر.
واعترف مصدر عسكري أمس بأن طائرة عسكرية تابعة لقاعدة بنينا الجويـة من نوع «ميغ» سقطت بمنطقة الكويفية شرق بنغازي، لكنه قال في المقابل إن سقوطها جاء نتيجة لما وصفه بـ«عطل فني».
وأوضح المصدر أن طاقم الطائرة تمكن من النجاة، حيث تمكن الطيار من القفز بالمظلة وهو «سالم»، كما قال العميد الركن صقر الجروشي قائد العمليات الجوية لدى القوات الموالية للواء حفتر. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الجروشي قوله: «لا نعلم بعد ما إذا كان عطلا فنيا، أو إذا كانت الطائرة أصيبت برصاصة طائشة».
وبحسب شاهد، فإن الطائرة كانت تشن ضربات على مواقع مجموعات إسلامية قبل تحطمها، وقال إنه شاهد الطيار يقفز بالمظلة قبل سقوط الطائرة.
وفى انتكاسة كبيرة للمعارك التي تخوضها قوات حفتر ضد المتطرفين المتشددين، اجتاح مقاتلون ومتشددون إسلاميون قاعدة كبيرة للجيش الليبي في مدينة بنغازي، بعد معركة شرسة استخدمت فيها الصواريخ والطائرات الحربية.
وقال مسؤولون عسكريون وسكان إن جنودا من القوات الخاصة اضطروا إلى التخلي عن معسكرهم الرئيس في جنوب شرقي بنغازي بعد تعرضهم لهجوم متواصل من تحالف يضم مقاتلين ومتشددين إسلاميين.
وقال فاضل الحاسي المسؤول بقوات الصاعقة الخاصة لوكالة «رويترز» إنهم انسحبوا من القاعدة العسكرية بعد قصف عنيف، في حين أكد متحدث باسم القوات الخاصة استيلاء المقاتلين الإسلاميين على القاعدة.
ولم يرد الجنرال حفتر على محاولة الاتصال به عبر هاتفه الجوال، بينما نقل مقربون من العقيد ونيس بوخمادة قائد القوات الخاصة عنه لـ«الشرق الأوسط» قوله: «إن هذا الانسحاب تكتيكي فقط»، وأنه توعد المتطرفين بمفاجآت خلال الساعات المقبلة.
لكن مجلس شورى ثوار بنغازي التابع للمتطرفين، أكد أنه نجح حتى أمس في السيطرة على خمس معسكرات تابعة للجيش في بنغازي، مشيرا في بيان أصدره أمس إلى أن قواته سيطرت على معسكر الصاعقة بعد محاصرته من أكثر من جهة، وسيطرت على طريق بوعطني - بنينا، وحتى ما يُعرف بمفرق المهشهش.
وزعم المجلس أيضا أنه سيطر على مقر الكتيبة 21 صاعقة، لافتا إلى أن قواته تحاصر حاليا معسكر 2 مارس في المدينة التي تشهد منذ نهاية الأسبوع قتالا عنيفا بين مجموعات إسلامية والجيش وكذلك قوات اللواء حفتر، حيث تشن كتائب مسلحة من الثوار السابقين السبت هجوما على مقر قيادة القوات الخاصة والصاعقة في منطقة بوعطني، جنوب وسط المدينة.
وأعلنت كتائب الثوار السابقين في مدينة بنغازي خلال الشهر الماضي عن تأسيس «مجلس شورى ثوار بنغازي»، وقالت في بيان تأسيسه إن «ثوار المدينة أسسوا مجلسهم هذا بعد أن تخلى من أوكلت إليهم مسؤولية حماية المدينة وحفظ أمن أهلها، وبعد أن أعلنت الحرب القذرة على ثوارها وأبنائها الشرفاء لإسقاط مشروعهم وخيانة دماء الشهداء تقبلهم الله».
وكان المجلس نفسه قد زعم يوم الخميس الماضي اقتحامه لعدد من معسكرات الجيش الليبي وسيطرته عليها، وهي مقر اللواء 319 مشاة، ومقر الكتيبة 36 الصاعقة، ومعسكر الدفاع الجوي، إضافة إلى إعلانه السيطرة على مقر الكتيبة 21 التابعة للصاعقة، وجميعها في محيط منطقة بوعطني حيث تدور الاشتباكات.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.