أرشافين... موهبة سمحت لنفسها بسقوط مدوٍ

مهاجم آرسنال السابق نجم عاش قصة نجاح وفشل أقرب إلى الأساطير

أرشافين يحتفل بأول أهدافه الأربعة مع آرسنال أمام ليفربول عام 2009
أرشافين يحتفل بأول أهدافه الأربعة مع آرسنال أمام ليفربول عام 2009
TT

أرشافين... موهبة سمحت لنفسها بسقوط مدوٍ

أرشافين يحتفل بأول أهدافه الأربعة مع آرسنال أمام ليفربول عام 2009
أرشافين يحتفل بأول أهدافه الأربعة مع آرسنال أمام ليفربول عام 2009

ثمة هالة سحرية بدت عالقة في الأجواء في صباح أول يوم لأندري أرشافين في لندن، إلا أنه رافقتها هالة من الشكوك، كذلك. كانت الثلوج تغطي ضاحية إزلنغتون وسيطرت حالة من الهدوء والصمت على شوارعها، وكانت الضجة الوحيدة المثارة حول «آرسنال» ليست من النمط الذي رغبت جماهير النادي في سماعه. كانت المفاوضات حول ضم المهاجم الروسي تسير ببطء منذ أسابيع، لكن الآن في اليوم النهائي، أشارت الأنباء المتواترة إلى أنها فشلت نهائياً. وبدا أن أرشافين في طريقه جواً للعودة إلى سانت بطرسبرغ. وبالتالي، بدت الخيارات الهجومية المتاحة أمام «آرسنال» محدودة للغاية في وقت كان يحتل مركزاً متقهقراً عن «أستون فيلا» الذي كان في المركز الرابع بفارق خمس نقاط.
إلا أنه اتضح خطأ هذه الأنباء، وفي اللحظة التي تفجرت خلالها كان أرشافين في واقع الأمر يخبر مسؤول المطعم داخل مقر النادي في «هايبري هاوس» طريقة إعداد البيض التي تروق له أثناء تناول الإفطار. في النهاية، تمكن الطرفان من تسوية جميع التفاصيل العالقة في صفقة انتقال اللاعب إلى النادي الإنجليزي مقابل 15 مليون جنيه إسترليني. والمقصود من وراء سرد هذه القصة توضيح أنه فيما يتعلق بأرشافين على وجه التحديد، نادراً ما يكون من السهل الوصول إلى الحقيقة. وعلى ذات المنوال، يمكنك النظر إلى أرشافين باعتباره نجما موهوبا حقق قصة صعود ونجاح أقرب إلى الأساطير، أو كصاحب موهبة مهدرة سمح لنفسه بسقوط مدو في لحظة كان على وشك أن يصل إلى العظمة والمجد. في الواقع، هذان مجرد سبيلين يمكن من خلالهما تفسير مسيرة أرشافين الكروية التي تبدو الآن قد بلغت محطة النهاية، أخيراً.
في 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد عقد من الانتقال إلى إزلنغتون، خاض أرشافين آخر مباراة تنافسية في مسيرته وهو في الـ37. كان اللاعب قد بدأ مشواره الكروي في مباراة ببطولة كأس إنترتوتو (بطولة أوروبية ثانوية) على أرض «استاد فالي باريد» الخاص بـ«برادفورد سيتي»، وكان يشارك في صفوف «زينيت سانت بطرسبرغ». أما نقطة نهاية المسيرة فجاءت بمشاركته لمدة 40 دقيقة في مواجهة بين فريقي «كايرات ألماتي» و«شاختار قراغندي» الكازاخستانيين والتي انتهت بالتعادل دون أهداف.
وبعد المباراة، وجه أرشافين، الذي تنقل عبر محطات عدة في مسيرته لينتهي به الحال في غياهب الدوري الكازاخستاني الممتاز، كلمة قال فيها: «أود أن أشكركم على دعمكم لي خلال تلك السنوات الثلاث. وأتمنى أن أكون قد تركت بعضاً مني هنا». بالتأكيد فعل أرشافين ذلك في كل مكان ذهب إليه، وإن كان لا أحد يدري حجم ما تركه على وجه التحديد. بالنسبة للفترة التي قضاها في صفوف «آرسنال»، نبع جزء من الإثارة التي أحاطت مسألة انتقاله إلى النادي من صعوده المفاجئ إلى عالم الشهرة قادماً من بلاد بعيدة وعالم مجهول. كان أرشافين مشاركاً بعالم كرة القدم لبعض الوقت قبل أن يضطلع بدور القوة الملهمة وراء فوز «زينيت سانت بطرسبرغ» بكأس يويفا عام 2008، وانطلاق المنتخب الروسي بقوة حتى دور قبل النهائي ببطولة أمم أوروبا ذلك العام.
ومع ذلك، مر الجزء الأكبر من مشوار أرشافين الكروي بعيداً عن الأضواء العالمية داخل الدوري الروسي الممتاز، وساد اعتقاد وقت انتقاله إلى «آرسنال» بأن اللاعب أتى إلى إنجلترا تحيطه هالة من الغموض الساحر، وإن كان اليوم يعتبر أرشافين من النجوم المعاصرين المعروفين. وجاء أول هدف أحرزه أرشافين في مرمى «بلاكبيرن» سريعاً، أعقبته سلسلة من الأهداف تبدو اليوم أشبه بحلم بعيد، أحرزها على أرض ليفربول. في أحد أبرز هذه الأهداف، سجل أرشافين الهدف الرائع الرابع له ولـ«آرسنال» في تلك الليلة. ومن جديد، رفع أرشافين إصبعه أمام فمه في طريقته المميزة للاحتفال بإحراز الهدف، وكشفت طريقة احتفاله عن ذهوله هو شخصياً من حجم النجاح الذي وصل إليه.
في تلك الفترة، ساد انطباع حول أرشافين بأنه لاعب لا تعرف إمكاناته حدوداً. إلا أنه فيما عدا هدف فوز سجله في مرمى «برشلونة» بعد عامين، اتضح في النهاية أن ذلك النجاح لم يكن سوى فجر كاذب على الصعيدين الشخصي والجمعي. والسؤال هنا: لماذا حدث ذلك؟ سواء عن وعي أو دون وعي، توقف أرشافين عن التعلم. جدير بالذكر هنا أنه بعد عام من انتقاله إلى «آرسنال»، أجاب أرشافين عن سؤال له حول مدى التطور الذي طرأ على أدائه داخل النادي بقوله: «في الواقع، أعتقد أنني لا أزال بالمستوى ذاته. بطبيعة الحال، يتحسن أداء اللاعبين الصاعدين دوماً لدى انتقالهم إلى إنجلترا، لكنني أتيت إلى هنا في الـ27 وكنت أمتلك بالفعل خبرة كبيرة من المراحل السابقة في مسيرتي».
وبدا ذلك تقييماً ساذجاً بالنظر إلى البيئة المحيطة به، وربما يفسر السبب وراء إهدار فرصة تطوير الأداء تحت قيادة المدرب آرسين فينغر. لقد بدا أرشافين، حتى خلال المباراة التي انتهت بالتعادل 4 - 4 في ملعب ليفربول، لاعباً تتفجر مهاراته في مرات - الأمر الذي بدا بعيداً تماماً عما تتطلبه المشاركة الناجحة في منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز - ومن أجل أن يعزز أداءه لما هو أكبر من مجرد فقاعة نجاح، كان يتعين على أرشافين تعلم متابعة الكرات وتجنب السقوط في مصيدة التسلل والجري لمسافات طويلة داخل الملعب. إلا أن هذا لم يحدث قط، رغم موسمه المثمر الأول عام 2009 - 2010.
بمرور الوقت وعلى نحو متزايد، بدا أرشافين داخل وخارج الملعب منفصلاً عمن حوله، وكثيراً ما جاءت إشادات أقرانه مصحوبة بتحفظات وملحوظات حول عناصر من اللعبة بمقدوره بذل مجهود أكبر بشأنها. وأحياناً عندما كان يطلب منه التعليق على أداء لاعبي الفريق، كان يجيب: «اسألهم». وبعد عودته من فترة إعارة في صفوف «زينيت سانت بطرسبرغ» أواخر موسم 2011 - 2012، شارك في 11 مباراة أخرى في صفوف «آرسنال» جاء أداؤه في معظمها واهناً.
بعد ذلك انتهى كل شيء، بقضائه آخر موسمين في صفوف «زينيت سانت بطرسبرغ» وفترة مداعبة قصيرة في صفوف «كوبان كراسنودار» الروسي، اتخذ أرشافين خطوة غريبة بانتقاله إلى «كايرات ألماتي». وتتمثل وجهة النظر السائدة داخل روسيا حول اللاعب بأنه يجسد أفضل العناصر المميزة لجيل ذهبي، وكذلك أسوأ ما به. ومثلما الحال مع لاعبين آخرين فازوا بفرصة الاحتراف بالخارج، تعرض أرشافين لاتهامات بأنه قنع بما حققه من إنجازات ولم يعد لديه طموح.
وتراجعت مكانة أرشافين داخل روسيا بشدة بعد خروج روسيا من دور المجموعات ببطولة «يورو 2012»، عندما تحدث إلى الجماهير بغضب بعدما طالبته بالاعتذار. ومع هذا، تظل الحقيقة أن المنتخب لطالما احتل مكانة كبيرة على نحو يفتقر إلى التناسب في أولويات اهتمام أرشافين، لدرجة أنه في أعقاب هزيمة روسيا أمام سلوفينيا في التصفيات المؤهلة لبطولة كأس العالم عام 2010. ساور فينغر القلق الشديد إزاء حدة الشعور بخيبة الأمل الذي سيطر على أرشافين.
ويشير ذلك كله إلى شخصية معقدة تتحدى جميع الأطر ومحاولات التصنيف. خلال فترة نشأته القاسية في سانت بطرسبرغ، استمتع أرشافين بلعب الشطرنج، وهي رياضة اعتقد أرشافين أنها تعينه على التفكير المنطقي. وكثيراً ما كان يعبر بحرية عن آرائه الشخصية عبر جلسات سؤال وإجابة في موقع شخصي له على الإنترنت خلال الأيام الأولى له في لندن.
بالنسبة له، شكلت كرة القدم مجرد هواية من بين هوايات أخرى، ذلك أن أرشافين لم يخف قط اهتمامه الشديد بالموضة والفنون، مع استعداده الدائم للإدلاء بتعليقات حول شتى الموضوعات، من السياسة حتى تذاكر انتظار السيارات. واليوم، لدى النظر إلى الخلف نجد أن تمسكه بقدر أكثر قليلاً من البديهيات، ربما كان ليخدم أرشافين كثيراً. ولطالما رأى اللاعب أنه لا خيار مقبولا أمامه سوى السير في الطريق الذي يختاره هو، ورغم أن هذا الأسلوب المميز للناجحين، فإنه أيضاً يكشف بسهولة عن حجم الهوة بين الأسطورة والحقيقة القائمة على أرض الواقع. وربما يتجلى حجم ما تبقى لدى أرشافين من موهبته إذا ما اختار طريق التدريب كخطوة تالية. إلا أنه كعادته دائماً، ترك الأمر مفتوحاً أمام علامات الاستفهام. عندما سأله مذيع روسي هذا الشهر: «هل ستبقى داخل مجال كرة القدم؟»، اقتصرت إجابة أرشافين على: «ربما». وبعدها رحل أرشافين مجدداً، لكن بصورة حقيقية هذه المرة.


مقالات ذات صلة

«كأس الرابطة الإنجليزية»: أرتيتا يتطلع للتعويض رغم إصابات الدفاع

رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: أرتيتا يتطلع للتعويض رغم إصابات الدفاع

قال ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، الثلاثاء، إن ثنائي دفاع فريقه؛ بييرو هينكابي وريكاردو كالافيوري، سيغيب عن رحلة الفريق لمواجهة تشيلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليام روزنير مدرب تشيلسي (رويترز)

روزنير: مواجهة آرسنال ليست الأهم بمسيرتي

رفض ليام روزنير مدرب تشيلسي المبالغة في اعتبار مواجهة آرسنال على ملعب ستامفورد بريدج بأنها الأهم في مسيرته التدريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (رويترز)

أرتيتا يشيد بعقلية مارتينيلي بعد واقعته «المثيرة للجدل»

أشاد ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، بعقلية غابرييل مارتينيلي، لاعب الفريق، عقب تألقه خلال فوز النادي اللندني على مضيّفه بورتسموث.

«الشرق الأوسط» (بورتسموث)
رياضة عالمية غابرييل مارتينيلي يحتفل مع مدربه ميكل أرتيتا بالفوز على بورتسموث (رويترز)

«كأس إنجلترا»: ثلاثية مارتينيلي تقود آرسنال للفوز على بورتسموث

سجل غابرييل مارتينيلي أول ثلاثية له مع آرسنال ليتغلب ​متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم على بورتسموث المتعثر في دوري الدرجة الثانية 4-1.

«الشرق الأوسط» (بورتسموث)
رياضة عالمية الهولندي فيرجيل فان دايك قائد ليفربول (رويترز)

فان دايك: غاضبون لإصابة مارتينيللي لبرادلي

أكد الهولندي فيرجيل فان دايك، قائد ليفربول، أن زملاءه كانوا مُحقّين في شعورهم بالاستياء من تصرف البرازيلي غابرييل مارتينيللي، لاعب آرسنال.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.


مانشستر سيتي للعودة للانتصارات على حساب تشيلسي... وآرسنال في ضيافة بورنموث


غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
TT

مانشستر سيتي للعودة للانتصارات على حساب تشيلسي... وآرسنال في ضيافة بورنموث


غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)

بعد إهداره نقطتين ثمينتين بسقوطه في فخ التعادل مع مضيفه سندرلاند، يتطلع مانشستر سيتي للعودة لطريق الانتصارات سريعاً في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، خلال مواجهته الصعبة مع ضيفه تشيلسي، ضمن منافسات المرحلة الـ20 للمسابقة. وتعادل مانشستر سيتي من دون أهداف مع سندرلاند، الخميس، في ختام منافسات المرحلة الماضية للمسابقة العريقة، لتتوقف سلسلة انتصاراته التي استمرت في مبارياته الثماني الماضية بمختلف المسابقة، ويبقى في وصافة الترتيب برصيد 41 نقطة، ليصبح الفارق الذي يفصله عن آرسنال (المتصدر) 4 نقاط.

وأصبح يتعين على مانشستر سيتي عدم إضاعة المزيد من النقاط، أمام تشيلسي، صاحب المركز الخامس برصيد 30 نقطة، في لقائهما الذي يقام على ملعب «الاتحاد»، الأحد، إذا أراد استئناف الضغط على آرسنال في سباق المنافسة المبكر بينهما على لقب البطولة خلال الموسم الحالي. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يعجز خلالها مانشستر سيتي، الذي يتمتع بشراسته الهجومية، بتسجيله 43 هدفاً في مبارياته الـ18 الأولى، عن هز الشباك في البطولة، منذ خسارة الفريق السماوي صفر - 1 أمام مضيفه أستون فيلا في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعرب جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، عن شعوره بخيبة أمل بعد فشل فريقه في استغلال الكثير من الفرص خلال لقائه مع مضيفه سندرلاند. ورغم الفرص الكثيرة التي أُتيحت لمانشستر سيتي، عجز لاعبوه عن ترجمتها إلى أهداف، في المباراة الأولى للفريق السماوي خلال العام الجديد. وأبدى المدرب الإسباني رضاه عن أداء فريقه، رغم الفشل في الحصول على النقاط الثلاث، حيث قال عقب اللقاء: «قدمنا مباراة رائعة، خاصة في الشوط الثاني. اتسم الشوط الأول بالندية، وأهدرنا فرصاً للتسجيل ونحن على بعد خطوات قليلة للغاية من المرمى».

وأضاف مدرب سيتي: «سُنحت لنا فرص كثيرة، وقدمنا أداءً جيدا أمام فريق رائع، لكنني فخور وسعيد للغاية بالطريقة التي لعبنا بها في هذا الملعب الصعب أمام منافس عنيد». وأكد غوارديولا، في تصريحاته: «بذلنا قصارى جهدنا من أجل الفوز، لكننا لم نتمكن من ذلك في النهاية». وأوضح غوارديولا: «لعبنا أفضل بكثير الليلة من لقاء نوتنغهام فورست (الذي انتهى بفوز سيتي)، لكننا لم نتمكن من الانتصار اليوم، من الوارد حدوث ذلك. يتعين علينا الآن التعافي، فلدينا يومان فقط قبل أن نواجه تشيلسي، وسنسعى جاهدين لتحقيق الفوز».

وما يزيد من صعوبة موقف مانشستر سيتي هو رغبة لاعبي تشيلسي في استعادة الاتزان مرة أخرى، في ظل استمرار سوء نتائجه في الفترة الأخيرة؛ الأمر الذي دفع إنزو ماريسكا، المدير الفني للفريق اللندني، إلى تقديم استقالته، الخميس. ورحل ماريسكا عن منصبه، بعدما ذكرت تقارير إخبارية أن علاقته مع إدارة تشيلسي تدهورت مؤخراً، في حين اعترف المدرب الإيطالي الشهر الماضي بأنه أمضى «أسوأ» 48 ساعة في النادي اللندني، دون أن يوضح السبب.

لاعبو آرسنال وفرحة تخطي أستون فيلا برباعية (رويترز)

ويبحث تشيلسي، المتوَّج بكأس العالم للأندية العام الماضي، عن تعيين خامس مدرب بشكل دائم الآن، منذ استحواذ المستثمرين الأميركيين، وعلى رأسهم تود بوهلي، على النادي في مايو (أيار) 2022. ومنذ فوزه الكبير 3 - صفر على ضيفه برشلونة الإسباني بدوري أبطال أوروبا في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خاض تشيلسي 9 لقاءات بجميع البطولات، حقق خلالها فوزين فقط مقابل 4 تعادلات و3 هزائم؛ ما ضاعف الضغوط الملقاة على عاتق ماريسكا في الفترة الماضية.

ويمتلك مانشستر سيتي أفضلية كاسحة في لقاءات الفريقين الـ11 الأخيرة، التي شهدت فوز فريق المدرب غوارديولا في 9 لقاءات مقابل تعادلين، دون أن يحقق تشيلسي أي فوز، علماً بأن آخر ثلاث مباريات انتهت بفوز رفاق النجم النرويجي الدولي إيرلينغ هالاند. ويعود آخر فوز لتشيلسي على مانشستر سيتي إلى 29 مايو 2021، عندما فاز 1 - صفر على الفريق السماوي في نهائي دوري أبطال أوروبا، ليحرز الفريق الأزرق لقبه الثاني والأخير في أعرق الكؤوس الأوروبية على مستوى الأندية.

من جانبه، تبدو مهمة آرسنال أسهل نسبياً من منافسه، حيث يحل ضيفاً على بورنموث، صاحب المركز الخامس عشر برصيد 23 نقطة، السبت، على ملعب «فيتاليتي» معقل بورنموث، رغم الندية والإثارة التي اتسمت بها لقاءات الفريقين مؤخراً. وحصل آرسنال على دفعة معنوية رائعة، عقب فوزه الكاسح 4 - 1 على ضيفه أستون فيلا، في مباراته الأخيرة بالبطولة، الثلاثاء الماضي؛ ليثأر من خسارته على ملعب منافسه قبل أيام عدة في البطولة، في حين يخطط الآن لمضاعفة الضغوط على مانشستر سيتي، من خلال تحقيق فوزه الخامس على التوالي في المسابقة.

إيمري يتابع خسارة أستون فيلا المدوية أمام آرسنال (د.ب.أ)

ويعتقد الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لآرسنال، أن نتائج التضحيات بدأت تظهر، خاصة وأن فريقه يبدأ العام الجديد وهو يتحكم في صراع المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وعند سؤاله عما إذا كان الفوز على أستون فيلا، يعزّز إيمان فريقه بأن هذا الموسم قد يكون أخيراً موسمهم المنشود، أجاب أرتيتا: «الأمر يتعلق بالإيمان، وبالطاقة أيضاً؛ لأنهم بذلوا مجهوداً كبيراً». وأضاف مدرب الفريق اللندني: «نخوض مباراة كل يومين ونصف اليوم، الجدول مزدحم للغاية، لدينا لقاءات صعبة وإصابات، لكن اللاعبين ما زالوا يحققون الانتصارات، والفوز يساعد في كل ذلك». وأوضح: «كل التضحيات والالتزام الذي تبذله ينعكس في النتائج والأداء المميز، وهذا أمر مُرضٍ للغاية، لكننا نعلم أنه لا يزال هناك الكثير لنلعب من أجله».

سلوت يتابع تعادل فريقه ليفربول مع ضيفه ليدز (رويترز)

ويسعى آرسنال هذا الموسم لاستعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ موسم 2003 - 2004، خاصة وأنه كان قريباً من الظفر بالبطولة أكثر من مرة، لولا تراجع نتائجه في المراحل الأخيرة. ويطمح آرسنال للثأر من هزيمته في مباراتيه أمام بورنموث بالبطولة الموسم الماضي في مفاجأة من العيار الثقيل، خاصة وأن الأمور تبدو أكثر استقراراً داخل أروقة الفريق الملقب بـ«المدفعجية» في الوقت الراهن. ويمر بورنموث بفترة سيئة جداً؛ إذ لم يذق طعم الفوز في المراحل العشر الماضية، وتحديداً منذ تغلبه على نوتنغهام فورست 2 - 0 في 26 أكتوبر؛ ما جعله قابعاً في المركز الخامس عشر.

ويرغب ليفربول (حامل اللقب) في البقاء بالمربع الذهبي للمسابقة، عندما يخرج لملاقاة فولهام، الأحد، حيث لا يزال الفريق الأحمر يفتقد خدمات نجمه الدولي المصري محمد صلاح، الموجود حالياً مع منتخب بلاده بكأس أمم أفريقيا، المقامة حالياً في المغرب. وتوقفت صحوة ليفربول بالبطولة، عقب تعادله بدون أهداف مع ضيفه ليدز في المرحلة الماضية، الخميس، حيث كان يأمل في تحقيق فوزه الرابع على التوالي بالمسابقة، خاصة وأن المباراة كان تجرى بملعب «آنفيلد»؛ ليصبح في جعبته 33 نقطة بالمركز الرابع، المؤهل لدوري الأبطال في الموسم المقبل، بفارق 3 نقاط أمام تشيلسي، صاحب المركز الخامس.

ويخشى ليفربول من العودة لدوامة نتائجه المخيبة مرة أخرى، خاصة وأن مباراته الأخيرة على ملعب «كرافن كوتاج» بالعاصمة البريطانية لندن، الذي يستضيف مواجهتهما المقبلة، لم تكن ذكرياتها جيدة، عقب خسارته 2 - 3 أمام منافسه في أبريل (نيسان) الماضي. أما فولهام، صاحب المركز الحادي عشر برصيد 27 نقطة، فيطمع في الاستفادة من مؤازرة عاملي الأرض والجمهور له لتحقيق فوزه الرابع في مبارياته الخمس الأخيرة بالمسابقة، والعودة لطريق الانتصارات، الذي غاب عنه في المرحلة الماضية بتعادله 1 -1 مع مضيفه كريستال بالاس، الخميس.

أموريم بعدما اكتفى مانشستر يونايتد بالتعادل مع ضيفه وولفرهامبتون (أ.ف.ب)

ويخوض مانشستر يونايتد، صاحب المركز السادس برصيد 30 نقطة، مواجهة ليست بالسهلة أمام مضيفه ليدز يونايتد، الذي يوجد في المركز السادس عشر برصيد 21 نقطة، الأحد. ووجّه مانشستر يونايتد صدمة لجماهيره في المرحلة الماضية، بعدما اكتفى بالتعادل، الثلاثاء الماضي، 1 - 1 مع ضيفه وولفرهامبتون (المتعثر)، القابع في مؤخرة الترتيب؛ ليمنح منافسه، الذي عجز عن تحقيق أي فوز بالمسابقة هذا الموسم حتى الآن، ثالثة نقاطه خلال الموسم الحالي.

من جهته، يبحث أستون فيلا، صاحب المركز الثالث بـ39 نقطة، عن مداواة جراحه عقب خسارته المدوية أمام آرسنال، عندما يستضيف نوتنغهام فورست، صاحب المركز السابع عشر برصيد 18 نقطة، في افتتاح مباريات المرحلة، السبت. وجاءت الهزيمة القاسية أمام آرسنال، لتنهي سلسلة انتصارات أستون فيلا، التي استمرت في مبارياته الـ11 الأخيرة بجميع المسابقات. وتشهد المرحلة ذاتها أيضاً الكثير من اللقاءات المهمة الأخرى، حيث يلتقي وولفرهامبتون مع ضيفه وستهام يونايتد، وبرايتون مع بيرنلي، السبت، في حين يواجه توتنهام هوتسبير ضيفه سندرلاند، الأحد، ويلعب إيفرتون مع برنتفورد، ونيوكاسل يونايتد مع كريستال بالاس في اليوم ذاته.