هل يتخلى «القط الأسمن» في كرة القدم الإنجليزية عن منصبه؟

أجر الرئيس التنفيذي لرابطة اللاعبين المحترفين الأعلى في بريطانيا ويتخطى ديشامب ولوف مدربَي فرنسا وألمانيا

TT

هل يتخلى «القط الأسمن» في كرة القدم الإنجليزية عن منصبه؟

تعتبر المبالغ الخيرية التي يجري دفعها للاعبين السابقين مجرد نسبة لا تذكر من راتب غوردون تايلور الرئيس التنفيذي لرابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية، والذي يواجه دعوات للتخلي عن المنصب الذي جعل منه المسؤول الإداري الأعلى أجراً في بريطانيا.
ماذا سيكون رد الفعل عندما تعلمون أنه خلال الأسبوع الماضي مر غوردون تايلور بهدوء بالذكرى الـ40 لتوليه منصبه باعتباره القيادة الأبرز بمجال كرة القدم وشرع في عملية تحويل نفسه من لاعب جناح قوي البنية في صفوف «بيري» في غياهب دور الدرجة الثالثة الإنجليزية بنظامها القديم، إلى حياة الثروة والجاه؟.
وإذا تجاوزنا عن أوجه القصور التي تتسم بها المؤسسة التي يترأسها تايلور، وتجاهلنا أنه عادة ما يمثل هو، وليس ريتشارد سكودامور (رئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم)، الزعيم الحقيقية لثقافة القطط السمان بمجال كرة القدم، فإنه لا يملك المرء سوى الشعور ببعض الحسد تجاهه لتمكنه من البقاء في هذا المنصب الرفيع على امتداد هذه الفترة الطويلة.
عندما حل تايلور محل ديريك دوغان في رئاسة رابطة اللاعبين المحترفين في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 1978، كانت من بين القضايا الكبرى المهيمنة على الساحة آنذاك إضراب عمال المخابز في بريطانيا والذي أدى إلى توزيع حصص من الخبز.
وفي تلك الفترة، بلغ سعر نصف لتر الحليب 11 قرشاً وكان متوسط الراتب السنوي 5440 جنيهاً إسترلينياً. في تلك الفترة، تميز تايلور بشعر كستنائي اللون ووجه شاب مألوف. بمرور الوقت، تحول هذا الشاب صاحب الوجه المألوف إلى شخص رتيب ومثير للانقسامات ويتلقى راتباً مبالغاً فيه على نحو بالغ ومفعم بروح الخيلاء والتكبر.
إلا أن الإنصاف يقتضي القول بأنه على المستوى الشخصي، كانت الحياة المهنية لهذا الشاب قصة نجاح كبيرة تمكن تايلور من بعدها في جني أموال ضخمة من المال والبقاء في منصب ينطوي على قدر كبير من النفوذ طيلة أربعة عقود، بل ونال عام 2008 وسام رتبة الإمبراطورية البريطانية.
وخلال أول مقابلة له كرئيس، قبل ثلاث سنوات من توليه دور الرئيس التنفيذي، شدد تايلور على رغبته في خلق مستوى أفضل من التفاهم بين اللاعبين وأنديتهم والحكام. وربما لم يحالفه الحظ على هذا الصعيد، لكن من المؤكد أنه أنجز شيئاً صائباً ليبقى بمنصبه طوال هذه الفترة، وإن كان ثمة تحدٍ يواجه المرء عندما يحاول تذكر هذا الإنجاز على وجه التحديد. ومع هذا، تبقى الحقيقة أنه فاز بتكريم صحيفة «التايمز» عام 1985 لكونه «دون شك المسؤول الإداري والمفاوض الأكثر إبهاراً بمجال الكرة».
وقد يكون العمل البطولي الأكبر الذي أنجزه عندما تدفقت أموال البث التلفزيوني الضخمة على الكرة الإنجليزية، وهدد هو بتنظيم اللاعبين إضراباً إذا لم تحصل الرابطة التي تمثلهم على نسبة معقولة من هذه الثروات.
من ناحيتهم، طرح مسؤولو الدوري الممتاز عرضاً لتسوية جميع الخلافات المشتعلة على نحو ودي. أما رد تايلور، والذي عبر تماماً عن شخصيته، فكان أنهم قد يتعين عليهم إبداء قدر أكبر بكثير من الود عن ذلك.
وبالنظر إلى هذه القضية، نجد أن أداءه لم يكن سيئاً بالنظر إلى أننا نعيش في حقبة، حيث إبداء الدهشة حيال الأموال الضخمة التي يحصدها تايلور أصبح أشبه بجزء سنوي من أجندة الفعاليات المتعلقة بكرة القدم. العام الماضي، كشفت حسابات رابطة اللاعبين المحترفين أن راتب تايلور بلغ 2.29 مليون جنيه إسترليني. وفيما مضى، تضاعف أجره بمقدار ثلاثة أضعاف تقريباً، من 1.13 مليون جنيه إسترليني إلى 3.37 مليون جنيه إسترليني بعد العلاوات. ويعني ذلك أن تايلور تقاضى راتباً يفوق ليس فقط راتب أي مسؤول آخر بنقابة عمالية على وجه الأرض، وإنما كذلك راتب ديدييه ديشامب مدرب فرنسا بطلة العالم في 2018 ويواخيم لوف مدرب ألمانيا بطلة العالم في 2014.
ومن غير المثير للدهشة أن نجد بن بوركيس، الرئيس الحالي لرابطة اللاعبين المحترفين، يشق الصفوف ويطلق دعوة لإجراء تحقيق مستقل حول الأسلوب الذي جرت به إدارة الرابطة ومدى إمكانية إجراء تغيير في النظام بها. وهي خطوة اعتبرت تحدياً للرئيس التنفيذي الذي أمضى فترة طويلة في منصبه.
وقال بوركيس، (34 عاما)، وهو لاعب غير متعاقد مع فريق‭ ‬وولسل‭ ‬في دوري الدرجة الثالثة: «تشهد كرة القدم تطوراً سريعاً، وكذلك اللاعبين. وعليه، فإن رابطة اللاعبين المحترفين بحاجة إلى التطور هي الأخرى. إن اللاعبين الذين شاركوا في مجال كرة القدم في الماضي والحاضر ومن سيشاركون مستقبلاً بحاجة إلى رابطة لاعبين محترفين قادرة على تلبية احتياجات اللاعب الحديث». وتعتبر تلك إشارة ضمنية من بوركيس إلى فكرة أن الرابطة عالقة في زمن ولى وانتهى. وكان طبيعياً أن ينهض تايلور الرئيس التنفيذي للرابطة ويرد في خطاب مفتوح وجهه لأعضائها بأنه يوصي بإجراء مراجعة «شاملة ومفتوحة» لهيكلة الرابطة والعمليات التي تقوم بها.
وكتب تايلور، في خطابه المفتوح: «أشعر بسعادة عندما أدافع عما حققته الرابطة، خاصة فيما يتعلق بالصحة النفسية والتنوع ورفاهية اللاعبين. لكنني أول من يعترف بوجود مجالات يمكننا تحسينها. نتعهد لكم دائماً بصفتكم أعضاء في الرابطة أن نلتزم بأعلى المعايير الممكنة... أصر على أننا لا يجب أن نتجاهل الانتقادات بل علينا أن نواجهها».
وأضاف: «سنرفع توصية إلى مجلس أمناء ولجنة إدارة الرابطة بالسماح للجنة مستقلة بإجراء عملية مراجعة شاملة ومفتوحة لهيكل وأنشطة الرابطة باعتبارها اتحاداً تجارياً يضم لاعبي كرة القدم المحترفين في إنجلترا وويلز».
ولم يكشف تايلور عن تفاصيل أخرى، ولم يشر لجدول زمني بخصوص هذه المراجعة قائلاً إنه سيتحدث لاحقاً عن التطورات.
وبطبيعة الحال، سينظر تايلور إلى الأمر على نحو مختلف، وربما لا ينبغي أن نشعر بالدهشة إذا شاهدنا سعياً محموماً خلف المصالح الذاتية الخالصة خلال الفترة المقبلة، خاصة بعدما كشف بند التعويض المالي في عقد ريتشارد سكودامور الأسبوع الماضي عن حجم الفقاعة المالية التي شهدها مجال كرة القدم.
وبالتأكيد شعر الجميع بصدمة بالغة مع ورود أنباء عن أن بروس بوك، رئيس نادي تشيلسي، يعكف على اتخاذ ترتيبات لتقديم هدية وداع للرئيس التنفيذي للدوري الممتاز (صديقه الذي يذهبان معاً في رحلات صيد) بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني، بحيث يشارك كل نادٍ بـ250 ألف جنيه إسترليني. وإن كان من اللافت كذلك غياب تايلور عن الجهود الكبيرة لتوضيح هذا الأمر. بالتأكيد، من الصعب على المرء طرح محاضرات عن السبيل المناسب لإدارة المال في وقت سبق وأن اتهم رئيس للدوري الممتاز، تايلور بـ«بناء ضريح ضخم من الجشع»، تنبغي الإشارة في هذا الصدد إلى أن زعيم رابطة اللاعبين المحترفين سبق وأن تقاضى في هدوء 700 ألف جنيه إسترليني من «نيوز إنترناشونال» كتعويض لكونه ضحية تنصت على الهواتف، بدلاً عن لجوئه لكشف النقاب عن فضيحة قد تمس أعضاء الرابطة. ومثلما أوضح فريق المحامين الممثل لـ«نيوز أوف ذي وورلد» في خطاب موجه إلى لجنة الشؤون الثقافية والإعلامية والرياضية بمجلس العموم، فإن الفريق القانوني المعاون لتايلور تحرك بناءً على توجيهات واضحة بأنه «يرغب إما في الثأر أو تحقيق الثراء».
الواضح أنه نجح في إنجاز هدفه الثاني. ولا يسعنا سوى التساؤل حول ما إذا كان قد يشعر ولو بقليل من الحرج عندما يفكر في أن آخر راتب تقاضاه يفوق أربعة أضعاف ما دفعته رابطة اللاعبين المحترفين العام الماضي في صورة منح خيرية لآلاف اللاعبين المحترفين السابقين الذين من المفترض أنها تمثلهم الرابطة وتتولى رعايتهم.
هل طرأ على ذهن أي من مسؤولي الرابطة أن التوزيع المالي بها يبدو مفتقراً إلى التناسب بشكل صارخ وفج، في وقت يعاني كثير من كبار الرياضيين من التهاب المفاصل أو مصاعب أخرى؟ وهل بمقدور تايلور النظر في المرآة وإخبار نفسه وهو يضع يده على قلبه أن أولوياته لم يصبها عوار شديد في وقت يفترض غالبية الناس أن الهدف الرئيسي من رابطة اللاعبين المحترفين يتمثل في رعاية أعضاء هذه المهنة، وتناول مشكلات الصحة الذهنية التي يعانونها، والمصاعب المالية الشديدة وما إلى غير ذلك؟ وهل باستطاعته إيجاد مبرر لأن تنفق مؤسسة يبلغ رصيدها في البنك 50 مليون جنيه إسترليني، تبعاً لما ذكره بوركيس، 100 ألف جنيه إسترليني فقط على دراساتها المتعلقة بالخرف؟ أو لحقيقة إعلان رابطة اللاعبين المحترفين بالتعاون مع اتحاد الكرة عام 2002 عن إطلاق برنامج بحثي لمدة 10 سنوات، لكن لم يجرِ اتخاذ أي خطوة فعلية على أرض الواقع بهذا الشأن حتى أواخر عام 2007؟.
من ناحيتها، دعت أسرة جيف استل، أحد اللاعبين الذين عانوا من إصابة شديدة بالمخ بسبب ضربه الكرة برأسه على نحو متكرر، تايلور لتقديم استقالته. وكان استل في الـ59 عندما توفي. لقد عرضت كاميرا برنامج «بي بي سي إنسايد أوت» صورة لابنة استل لاعب المنتخب الإنجليزي ونادي «وست بروميتش ألبيون»، وهي تخرج من اجتماع داخل مقر رئاسة رابطة اللاعبين المحترفين برفقة رجل من المفترض أنه كان يقدم لها، وللرياضة ككل، أكثر من مجرد أعذار واهية. ولا تقتصر الأدلة على غياب المنطق عن ترتيب أولويات تايلور على مثال واحد. على سبيل المثال، لا تزال هناك حيرة حيال مسألة أن رابطة اللاعبين المحترفين تمكنت من توفير ما يقرب من مليوني جنيه إسترليني لشراء لوحة من إبداعات إل. إس. لوري، علاوة على دفع 70 ألف جنيه إسترليني سنوياً لصندوق داخل مانشستر سيتي، والله وحده يعلم حجم ما تدفعه الرابطة مقابل تذكارات كروية أخرى لوضعها في أحد المتاحف، في الوقت الذي تتبرع بـ125 ألف جنيه إسترليني سنوياً للحفاظ على استمرار عمل مبادرة «اطرده خارجاً» المعنية بالتخلص من مظاهر العنصرية داخل ملاعب كرة القدم، والتي تعاني من نقص مزمن في الموارد.
كذلك هناك تساؤل حول ما إذا كان قد خطر ببال تايلور قط لدى مشاهدته الفيلم الوثائقي «جدار الصمت بكرة القدم» الصادر عام 1997 والذي سلط الضوء على الجرائم المروعة التي ارتكبها المدرب باري بينيل، بجانب الاحتمالية المرتفعة للغاية أن يكون هناك الكثير من المنحرفين ممن يعتدون جنسياً على الأطفال منتشرين عبر مختلف أرجاء الحقل الكروي، أن رئيس رابطة اللاعبين المحترفين ينبغي له الإقرار بوجود مشكلة خطيرة، بدلاً عن الانتظار لـ20 عاماً تقريباً أخرى للاعتراف بذلك من خلال آندي وودورد عبر صفحات «الغارديان».
بالتأكيد، لم يكن هذا سهلاً بالنسبة لاتحاد الكرة و«مانشستر سيتي» وبعض الأندية الأخرى المتورطة بشكل خطير في فضيحة الانتهاكات الجنسية بمجال كرة القدم، محاولة إدراك السبب وراء عدم بذل مزيد من الجهود آنذاك، خاصة وأنهم كانوا يجرون تحقيقات حول أنظمة رحلت منذ فترة بعيدة. إلا أن رابطة اللاعبين المحترفين وغوردون تايلور كانوا قائمين في أماكنهم منذ فترة طويلة، فقد عمل تايلور بدوام كامل في الرابطة منذ عام 1980 وأصبح رئيساً تنفيذياً لها عام 1981.
والآن، هل بإمكان تايلور أن يستوعب السبب وراء تطلع الكثير من الضحايا باتجاهه، وتساؤلهم عن السبب وراء عدم إبداء رابطة اللاعبين المحترفين اهتمام يذكر بتلك الفضيحة؟ أو لماذا قالت ديبورا ديفيز، الصحافية الرائعة التي أنجزت الفيلم الوثائقي لحساب «القناة الرابعة البريطانية»، عن السلبية الواضحة التي أظهرها تايلور - «لم يصل إلى علمي أي التزام جاد من جانب غوردون تايلور لإجراء تحقيق» - إنها شعرت بصدمة بالغة على نحو خاص لأن تايلور شارك في صياغة برنامج لتنمية مهارات الناشئين عبر مختلف جنبات اللعبة؟ وقالت ديبورا: «كان ذلك في الثمانينات عندما تعرض الكثير للغاية من الناشئين الذين لا تتجاوز أعمارهم 16 عاماً لانتهاكات جنسية، وكان من بين أسباب وقوع ذلك شعور هؤلاء الناشئين بأنه لا أحد على مستوى كرة القدم الاحترافية سوف يدعمهم إذا أعلنوا عما يتعرضون له».
ومثلما هو متوقع، بدلت رابطة اللاعبين المحترفين أولوياتها خلال ما يعرف بحقبة ما بعد وودورد، وأبدت التزاماً خاصاً تجاه «سيف»، إحدى مجموعات الناجين. ومع هذا، تبقى النقطة الأساسية دونما تغيير: كيف كان يمكن إنقاذ هؤلاء الفتيان لو كانت السلطات المعنية تفاعلت مع الأمر على نحو مختلف حينها؟.
لقد كانت بعض الخطابات والرسائل الأخرى التي وصلت رابطة اللاعبين المحترفين بعد تكشف أمر هذه الفضيحة، تدمي القلب. وأعتقد أنه ينبغي لكليف شيلدون، المسؤول عن التحقيق المستقل الذي يجريه اتحاد الكرة الإنجليزي بخصوص هذه الفضيحة، اقتراح أن يتخذ تايلور القرار الوحيد الصائب في هذه الحالة: الاستقالة.
ومع ذلك، لا ينبغي لأحد أن يعول كثيراً على هذا الأمر، فثمة سبب منطقي وراء وصف تشارلي سيل، صحافي «الديلي ميل»، في وقت قريب لتايلور بأنه شخص «يصعب المساس به»، يحيط به بعض الحلفاء المخلصين داخل مؤسسة تثير أحياناً لدى المرء شعوراً بأنها جماعة تدور حول عبادة فرد، وتخضع لهيمنة رجل واحد فحسب. في الواقع، تضم رابطة اللاعبين المحترفين بعض العناصر الجيدة بين مسؤوليها. إلا أنه في الوقت ذاته تبقى المؤسسة بحاجة ماسة إلى التحديث، والقاعدة الأساسية الحاكمة هنا ببساطة: لن يحدث ذلك مطلقاً حتى يحدث تغيير على مستوى القيادات العليا.
إلا أن أكثر ما يحير المتابعين لكرة القدم الإنجليزية هو رد الفعل العام عبر مختلف جنبات الحقل الكروي عندما يجري تذكير أعضاء هذا المجال بمبادئ تايلور المطاطية. على سبيل المثال، بدا رد الفعل العام متراخياً عندما اتضح أن الرجل الذي أعلن اتخاذ سياسة شديدة الصرامة إزاء القمار، أغدق 4 ملايين جنيه إسترليني على الفي رهاناً، ويدين لأحد وكلاء المراهنات بما يزيد على 100 ألف جنيه إسترليني. أو قد تتذكرون جميعاً الجهود التي بذلها تايلور لمنع الوكيل رايتشيل أندرسون من حضور حفل العشاء السنوي الذي تقيمه المؤسسة التي يترأسها لأنه رغب في تنظيم حفل لا يحضره سوى الرجال، أو الاعتذار الفج الذي قدمه لتشيد إيفانز لتشبيهه إياه بأحد النشطاء المطالبين بإقرار العدالة في مأساة ملعب هيلزبره، أو المأساة المبكية المضحكة لرينالد دي هنتر عندما دأب على استخدام ألفاظ غير لائقة خلال حفل توزيع جوائز رابطة اللاعبين المحترفين لعام 2013 وغير ذلك الكثير. في كل مرة يحدث موقف كهذا، يبدو الحقل الكروي مصدوماً، ثم يطأطئ برأسه وكأنه يعلن إذعانه لفكرة أن هذا هو غوردون تايلور وهذا هو أسلوب عمل الرابطة التي يديرها ولا سبيل لتغيير ذلك. ويبدو أنه حتى هذه اللحظة ليس هناك أحد على استعداد لمساءلة تايلور بجدية وطرح مسألة ما إذا كان من الممكن تحسين مستوى أداء الرابطة وما ينبغي فعله لإنجاز ذلك؟
قد يعود ذلك إلى أنه ليس من السهل الوقوف في وجه تايلور. من ناحيته، يقول بوركيس إنه علم الآن أن أهليته كرئيس للرابطة محل تساؤل، فهل هو قادر بالفعل على تحدي تايلور!!. يبدو الأمر برمته مريباً، ونتذكر مقولة غاريث ساوثغيت مدرب منتخب إنجلترا عن عشقه لرياضة كرة القدم، مع تحفظه إزاء الصناعة المنظمة لها. إلا أن هذه الفكرة يعود الفضل وراء طرحها للمرة الأولى إلى ويليام مكغريغور، مؤسس دوري كرة القدم، عندما قال عام 1909 حسبما ورد في كتاب «دوري كرة القدم والرجال الذين صنعوه»: «احذروا الرجال الأذكياء أصحاب الشخصيات الحادة الذين يتسللون إلى داخل رياضة كرة القدم». لقد كان تحذيره في محله.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.