السعودية مها ملوح... ما بين المعلقات وصواني الخبز

قالت إن فنها ينبع من الأشياء البسيطة في حياتها

من أعمال مها ملوح في مركز جميل للفنون بدبي (الشرق الأوسط)
من أعمال مها ملوح في مركز جميل للفنون بدبي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية مها ملوح... ما بين المعلقات وصواني الخبز

من أعمال مها ملوح في مركز جميل للفنون بدبي (الشرق الأوسط)
من أعمال مها ملوح في مركز جميل للفنون بدبي (الشرق الأوسط)

مها ملوح فنانة سعودية تمضي بإصرار هادئ في طريقها الفني، تنتج وتعرض في أنحاء العالم، ولكنها تدع أعمالها تتحدث عنها، وتعترف بأنها مُقلَّة في الظهور الإعلامي. قابلتُها أثناء افتتاح مركز جميل للفنون في دبي، بداية الشهر الحالي، نوفمبر (تشرين الثاني)، خلال عرضها المميز ضمن «غرف الفنانين» بالمركز. عرض ملوح كان مكوناً من أعمال معروفة سجلت اسمها كفنانة سعودية في المحافل الدولية؛ فهناك سلسلة «غذاء الفكر» الشهيرة، التي استخدمت فيها ملوح أشرطة الكاسيت التي احتوت على محاضرات وعظية انتشرت في فترة الثمانينات في المجتمع السعودي والعربي، استخدمتها ملوح للتعبير عن مرحلة شكلت عقول وأفئدة الكثيرين، وأثَّرت على مجريات حياتهم سلباً في الأغلب. في مركز جميل أيضاً عرضت «المعلقات»، وهو عمل مكوَّن من المئات من «قدور» (أواني) الطهو الألمنيوم متفاوتة الأحجام، التي انتظمت على مساحة جدار كامل في المعرض، وكوَّنَت نقطة جذب للزوار بجمالياتها وبمضمونها وإيحاءاتها المنزلية والعائلية المرتبطة بذكريات مجتمع بأكمله.
سنحت لي الفرصة للحوار مع ملوح، فتحدثت معها حول أعمالها المعروضة هنا وعن بداياتها والمعارض التي شاركت بها في السعودية وفي أوروبا، وعرضها في بينالي البندقية كأول فنانة سعودية تتلقى دعوة رسمية من إدارة البينالي لتشارك بعملها مع فنانين من جميع أنحاء العالم.
المعلقات وقدور الطبخ
البداية كانت من معرضها بمركز جميل للفنون، نتحدث عن «المعلقات»، ما صِلة «قدور» الطبخ بالمعلَّقات الشعرية في الجاهلية؟ سؤال يظل حاضراً في الذهن خلال الحوار، وإن كان أيضاً يختلط مع المشاعر الكثيرة التي يثيرها العمل. بداية، طريقة عرض القدور هنا تحديداً تختلف عن المرات التي عرض فيها سواء في جدة أو في غاليري ساتشي بلندن أو في فيينا. القدور هنا تنتظم على مساحة جدار كامل مقوس، أقول لها إنني أحسست بأنني محاطة ليس فقط بالقدور المعدنية ذات القعر الملطخ بسواد نار المواقد، ولكن أيضاً بذكريات طفولة وصور مأدبات غذاء وعشاء أقيمت في أعياد أو في أعراس أو مآتم. الصور الكثيرة المتدافعة تشغلها دائماً نساء يقمن بالطهي في منازلهن، أو رجال يقومون بالطهي في الرحلات البرية، وغيرها من الصور المجتمعية في ماضي وحاضر السعودية.
تقول بابتسامتها الهادئة إن الانطباعات المختلفة التي يثيرها العمل هي ما يهمها في المقام الأول، وتضيف: «هذا أهم شيء بالنسبة لي. الفن يذكِّر كل شخص بشيء معين، وبمرحلة في حياته، قال لي زوار من الهند إنهم أحسوا بالقرب من تلك القدور، عندما رأوا أسفلها عبارة (صُنِع في الهند). عندما يحرك الفن شعور الناس تصبح ردود الفعل هي الأهم بالنسبة لي». على اختلاف الأجيال والمشارب والجنسيات كانت ردود الفعل مختلفة، وذات معنى، تشير إلى أنها اصطحبت والدتها لمشاهدة العمل أثناء عرضه في معرض «21.39» بجدة عام 2014، وتفاعلت والدتها معه بشكل واضح.
من الأشياء اللافتة في أعمال ملوح هي العناصر التي تتكون منها أعمالها؛ فهي دائماً قطع مأخوذة من الحياة اليومية للفنانة، قطع أثَّرت بها أو لعبت دوراً في حياتها، وهنا في المعرض نجد أكثر مِن تصوير لهذا؛ فإلى جانب القدور هناك «أبراج» مصنوعة من الأوعية المعدنية التي أيضاً كانت تُستخدَم في تقديم الطعام بالمنازل، هنا أيضاً أشرطة الكاسيت التي احتفظت بها، كما تحتفظ بقطع كثيرة دخلت حياتها بشكل أو بآخر.
أسألها عن مغزى ذلك: «في أعمالك تستخدمين دائماً أشياء حياتية، لها علاقة بالماضي؟ القدور والصحون والأبواب والكاسيت كلها لها علاقة بالماضي ولها انعكاسات على الحاضر؟». تجيب: «كل فني مستمد من حياتي اليومية، أنا أحب التجول في البلد (وسط المدينة القديم) في الرياض أو في جدة، أزور الحراج (حيث تُباع الأشياء المستعملة) والأسواق الشعبية باستمرار. وأجدني منجذبة لتلك القطع التي اندثرت بشكل كبير من حياتنا، ولم نستبدل بها أشياء أخرى من صنعنا أو تُمثّلنا. عندما أذهب لتلك الأسواق الشعبية أجد الأشياء المستوردة التي لا تعبر عنا، وأجدني أفكر فيما سنترك للأجيال الجديدة؟ فكل جيل من واجبه ترك إبداعاته وأعماله للجيل الذي يليه، ماذا سنترك نحن؟ في المتاحف في بلدان مجاورة وفي أوروبا نرى دائماً المعروضات التي تركتها أجيال قديمة، وفي أوروبا هناك دائماً الجديد الذي يُضاف لما تركه الأقدمون».
رحلات الاستكشاف في الأسواق الشعبية غذَّت هواية للفنانة في جمع الأشياء: «بدأتُ في جمع تلك القطع التي أراها وأضعها عندي في الاستوديو الخاص بي، وقد تمر أعوام قبل أن أقرر الطريقة التي أريد أن أتعامل معها فنياً. (قدور) الطبخ جمعتها على أساس أن أستخدمها كحاويات لنباتات الزينة في منزلي، أكثر شيء جذبني لها هو الجزء الأسفل المتفحم بفعل نار الطهي. وضعتها عندي في الاستوديو ثم علقتها على الحائط، ووجدت أنها حركت شعوري، وأن بها دراما، وقررت عرضها بعد ذلك». أما لماذا أطلقت على العمل عنوان «المعلقات»، فتشرح: «كنت أعمل بحثاً حول المعلقات والأماكن التي تقع في نجد وتغنى بها الشعراء، الذين ذكروا في قصائدهم الجبال السوداء. ذكّرتني القدور بهذه الجبال، وأحسستُ أنها تحكي قصصاً من المجتمع، سواء أكانت قصص البدو في البادية أو في البيوت، عندما كنا نستخدمها، منها ما كان يستخدم لطهي الجمال، وكانت تُستخدم في مجالس الرجال للطبخ، ورأيت أنها (القدور) معبِّرة جداً، وقررت تعليقها كما هي، وعندما طُلب مني عمل للعرض في معرض (21.39) بجدة عام 2014 قررت المشاركة به».
دعوة من بينالي البندقية
في عام 2017 تلقَّت ملوح دعوة من إدارة بينالي البندقية للمشاركة ضمن المعرض العام الذي يُقام تحت إشراف البينالي، تقول: «كنتُ أول فنانة سعودية تتلقى مثل هذه الدعوة، بالنسبة لي كان شيئاً كبيراً، وأرى كل مشاركة دولية لي تعد تحدياً جديداً وتزيد معها المسؤولية».
في آخر مشاركة لها بمعرض في السعودية لجأت ملوح مرة أخرى للأسواق الشعبية لتجد ضالتها في أجهزة التكييف التي تعمل بالماء، ويُطلق عليها في السعودية «مكيفات صحراوية». تشرح أكثر: «آخر مشاركة لي في السعودية كانت من خلال معرض (21.39) بجدة عام 2015. كان الموضوع العام عن الأرض وعن البيئة وعندما طُلِب مني تقديم عمل، فكرتُ في حياتي بالرياض حيث أعيش، وهي منطقة صحراوية، ولمقاومة الحر نستهلك طاقة كبيرة من الكهرباء في أجهزة التكييف. من هنا جاءت فكرة المكيِّفات الصحراوية التي استُخدِمت في البيوت قديماً، وأصبحت تُستخدَم بصورة موسمية في موسم الحج ثم تباع بأسعار رخيصة في الأسواق الشعبية». فكرة ملوح كانت أن تجمع عدداً من تلك المكيفات التي تم الاستغناء عنها، وتشكّلها على هيئة «مكعب روبيك» الشهير، في إشارة إلى أن هناك معضلة بيئية تحتاج إلى الحل تماماً مثل محاولات حل لغز «مكعب روبيك».
تقول: «ابتعتُ 27 مكيفاً، وحاولتُ أن ألوِّنها بألوان صحراوية، وبعضها كان لا يزال يعملُ، وسمّيت العمل (لتظلَّ بارداً). أعتقد أنه من الأعمال التي تمس الكثيرين؛ كل منا يتفاعل معها بشكل ما، هي أشياء نراها دائماً إلى درجة أن أصبحنا لا نراها، وغابت عن أعيننا، ولكن دور الفنان أن يظهر للناس أشياء قد لا يلحظونها، رغم أنهم قد يفكرون بها طوال الوقت».
ألاحظ أنها تستخدم في أعمالها عناصر ترتبط بحياتنا في الماضي، وأتساءل إن كانت تلك مجرد حالة من الحنين للماضي (نوستالجيا)؟! أو أنها تفعل ذلك مدفوعة بتصور للمستقبل؟
تجيبني: «الاثنين معاً، عندما أرى هذه الأشياء، وأتذكرها، أبدأ بالتفكير في الاستفادة منها في شيء جديد للمستقبل. مثل الأشرطة الكاسيت؛ كنتُ أجدها مهملة في أكياس بلاستيك سوداء، كان الناس لا يحبذون إلقاءها في المهملات، ولهذا كانت تُترَك جانباً. كنتُ أجمعها دائماً، وأفكِّر في طريقة لاستخدامها؛ فهي تذكِّرنا بمرحلة من حياتنا، في البيت كان عندي (صواني) الخبز الكبيرة، نظفتُها واستخدمتها لوضع الأشرطة بها». ومن هنا وُلِدت فكرة عملها الأشهر «غذاء للفكر».
تستمتع ملوح بمرحلة البحث والتجميع التي تقوم بها في الأسواق: «قررتُ أن أبحث عن مجموعة من (الصواني) مماثلة لعمر الأشرطة ذاته، وبدأتُ جولة في الرياض للبحث عنها من مخبز لمخبز، تلك الرحلات للبحث كانت ممتعة جداً بالنسبة لي أكثر من نهاية العمل».
أجدني مدفوعة بفضول لأعرف ما ردة الفعل لدى أصحاب المخابز الذين طلبت منهم تزويدها بـ«صواني» الخبز القديمة، تقول: «بعضهم وافق وبعضهم استغرب، قررتُ أن أقدِّم للمخابز صواني جديدة لأستطيع الحصول على المستخدَمة من عندهم، أحدهم قال لي: لماذا لا تأخذين أنت الجديدة بدلاً من أن تعطيني؟ نجحتُ عموماً في الحصول على مجموعة من (الصواني) أخذتُها للمنزل ونظفتُها من الدهون المتراكمة فيها، وبدأت برصِّ الأشرطة فيها، وهنا برقت فكرة العنوان (غذاء للفكر)» وتضيف أن أشرطة الكاسيت كانت «تعكس مرحلة ما مررنا بها، يجب أن تستفيد الأجيال الحديثة من تجربتنا، عموماً هي من زمن ماضٍ، حتى أشكالها غريبة للأجيال الجديدة؛ فهي خارج الاستخدام... تذكرنا بالتغيير».
تؤكد ملوح خلال الحوار أكثر من مرة على أن فنها ينبع من الأشياء البسيطة في حياتها، وتتذكر عند دراستها للتصوير الفوتوغرافي قررت أن تصور أغراضها الخاصة: «وضعتُها تحت المكبر لألتقط صوراً لها للحفاظ عليها كذكريات، العملية كانت ممتعة بالنسبة لي، وأعجبتُ بالنتيجة وقررت إقامة معرض بالأعمال الناتجة، وبالفعل أقمت معرضاً فردياً في الرياض عام 2007، وكانت نظريتي أن الأشياء البسيطة في حياتنا لها قيمة معنوية أكثر بكثير من الأشياء المادية غالية الثمن».



أطعمة تبدو صحية لكنها غنية بالملح... مصادر خفية للصوديوم في نظامك الغذائي

الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بمخاطر صحية (جامعة هارفارد)
الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بمخاطر صحية (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة تبدو صحية لكنها غنية بالملح... مصادر خفية للصوديوم في نظامك الغذائي

الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بمخاطر صحية (جامعة هارفارد)
الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بمخاطر صحية (جامعة هارفارد)

قد يعتقد كثيرون أن الأطعمة الأكثر احتواءً على الملح تقتصر على الوجبات السريعة ورقائق البطاطس واللحوم المصنعة، لكن بعض المنتجات التي تُصنَّف على أنها صحية، مثل السلطات والسندويشات والأطعمة المخمّرة، قد تحتوي أيضاً على كميات كبيرة منه، ما يجعلها مصدراً غير متوقع للصوديوم في النظام الغذائي اليومي.

ويحتاج الجسم إلى الصوديوم للحفاظ على توازن السوائل وضمان أداء الأعصاب والعضلات وظائفها بصورة طبيعية، لكن الإفراط في استهلاكه قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، الذي يُعد أحد أبرز عوامل الخطر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية. كما يرتبط الإفراط في تناول الملح بمخاطر صحية أخرى، تشمل أمراض القلب وهشاشة العظام والخرف وسرطان المعدة، حسبما أوردت صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، السبت.

وتكمن صعوبة الحد من استهلاك الملح في احتواء كثير من المنتجات الغذائية الجاهزة على كميات كبيرة منه، ما يعني أن الامتناع عن إضافته أثناء الطهي أو إلى الطعام على المائدة لا يكفي بالضرورة للسيطرة على إجمالي الكمية المستهلكة.

ويبلغ متوسط استهلاك البالغين في المملكة المتحدة نحو 8.4 غرام من الملح يومياً، متجاوزاً الحد الأقصى الموصى به من هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، والبالغ 6 غرامات يومياً. ويأتي نحو 75 في المائة من الملح المستهلك من الأطعمة الجاهزة التي يشتريها الأشخاص، وليس من الكميات التي يضيفونها بأنفسهم.

ومن بين المصادر غير المتوقعة للملح السندويشات والسلطات الجاهزة؛ إذ تسهم مكوناتها، مثل اللحوم المصنعة والأجبان والصلصات والتوابل، في رفع محتواها منه. ويحتوي سندويش الدجاج المدخن مع سلطة سيزر على 6.88 غرام من الملح، وهي كمية تتجاوز الحد اليومي الموصى به للبالغين في المملكة المتحدة.

وتشمل هذه المصادر أيضاً بعض الأطعمة الآسيوية، مثل السوشي وصلصة الصويا، والأطعمة المخمّرة، ومنها الكيمتشي ومخلل الملفوف، فضلاً عن الزيتون المحفوظ في المحلول الملحي. وتحتوي ملعقتان صغيرتان من صلصة الصويا على نحو 1.69 غرام من الملح.

ولا تقتصر المشكلة على الأطعمة الصلبة؛ إذ قد يحتوي الحساء الجاهز أيضاً على كميات كبيرة من الملح. فعلى سبيل المثال، تحتوي حصة من حساء «توم يوم» التايلاندي الجاهز على نحو 3.03 غرام من الملح. كذلك تسهم المخبوزات، بما فيها البسكويت والكعك، في زيادة الاستهلاك اليومي للصوديوم، رغم أن كثيرين لا يربطون بين هذه المنتجات والمذاق المالح.

وللحد من استهلاك الملح، ينصح خبراء التغذية بقراءة الملصقات الغذائية ومقارنة محتوى المنتجات من الملح، خصوصاً الأطعمة الجاهزة والصلصات والحساء والمخبوزات. ووفقاً للإرشادات البريطانية، يُصنَّف الطعام على أنه مرتفع الملح إذا احتوى على أكثر من 1.5 غرام لكل 100 غرام، في حين أنه يُعد منخفض الملح إذا احتوى على 0.3 غرام أو أقل لكل 100 غرام.

كما يُنصح باختيار المنتجات الأقل احتواءً على الملح، وإعداد الوجبات في المنزل للتحكم في الكميات المستخدمة، وتقليل الاعتماد على مكعبات المرق والصلصات الجاهزة، والاستعاضة عن الملح بالأعشاب، والتوابل، وعصير الليمون، والخل لإضفاء نكهات متنوعة على الطعام.


«داليدا»... استعراض يخطف ومضات من سيرة «الديفا»

قدمت فرح الديباني أغنيات عدَّة خلال العرض (الشرق الأوسط)
قدمت فرح الديباني أغنيات عدَّة خلال العرض (الشرق الأوسط)
TT

«داليدا»... استعراض يخطف ومضات من سيرة «الديفا»

قدمت فرح الديباني أغنيات عدَّة خلال العرض (الشرق الأوسط)
قدمت فرح الديباني أغنيات عدَّة خلال العرض (الشرق الأوسط)

من مأساة المغني والملحن الإيطالي لويجي تينكو، ومحاولة داليدا الانتحار بعدها، يفتح العرض الغنائي الاستعراضي «داليدا... الأغنية التي لا تنتهي» نافذة على ماضي النجمة الفرنسية ذات الأصول الإيطالية، المولودة في مصر، عائداً إلى طفلة في حي شبرا الشعبي بالقاهرة تتعرض للتنمر بسبب نظارتها الطبية، وتنتظر أباً يأخذه الاعتقال بعيداً عن أسرته، ثم يعود إليها رجلاً آخر. وفيما يستعيد العرض هذه البدايات، يرصد حكاية امرأة بحثت عن الحب والأمان، في حين كانت تصنع حضوراً غنائياً تجاوز الحدود واللغات.

وقدمت الفنانة المصرية فرح الديباني شخصية داليدا في عرض أخرجه المصري خيري بشارة، وكتبه وليد خيري، مستعيناً بالغناء والتمثيل والرقص لاستعادة محطات من سيرتها، وقُدّم للمرة الأولى مساء السبت على خشبة مسرح مكتبة الإسكندرية.

ويتوقف العمل، الذي استمر لأكثر من 130 دقيقة، عند العلاقات التي أسهمت في تشكيل حياة داليدا، والمسافة بين صورتها أمام الجمهور واحتياجاتها الشخصية، فيما منحت العودة إلى الطفولة مجالاً لقراءة هذه المسافة عبر تجارب سبقت الشهرة، وبقيت آثارها حاضرة في الذاكرة.

ويضع استهلال العرض بمأساة انتحار المغني والملحن الإيطالي لويجي تينكو المشاهد أمام جرح مفتوح، قبل أن يدعوه إلى التعرف على صاحبته. فقد اقترنت علاقته بداليدا بمشروع فني وحلم بالزواج، وانتهت بوفاته منتحراً خلال مهرجان سان ريمو عام 1967، ثم بمحاولتها الانتحار بعد ذلك.

قدم العرض برؤية غنائية مسيرة داليدا (الشرق الأوسط)

وعلى مدار الأحداث، تعرض لقطات مصورة سلفاً بعض مراحل حياة داليدا، إلى جانب استعادة ما تناولته وسائل الإعلام من أخبار عن حياتها، فنرى الطفلة يولاندا قبل أن تصبح داليدا، وهي تواجه تعليقات الآخرين على النظارة التي ترتديها.

وتكتسب هذه التفاصيل معناها حين توضع إلى جوار الصورة اللاحقة للنجمة، التي أصبح جمالها وأناقتها جزءاً من حضورها العام، فالطفلة التي تتأذى من نظرات المحيطين تكبر لتعيش تحت أنظار جمهور واسع.

وتحضر علاقة الأب بوصفها أحد المحاور الأساسية في مرحلة الطفولة؛ إذ كان عازف الكمان الإيطالي بيترو جيجليوتي يعمل في أوبرا القاهرة قبل اعتقاله خلال الحرب العالمية الثانية، ويمتد أثر الاعتقال إلى البيت الذي ينتظر عودته، ثم يعود الأب أكثر قسوة.

وفي انتقالها إلى باريس، تظل هذه البدايات خلفية لحكاية تتسع فصولها تدريجياً، وتأتي محطة الغناء على مسرح «الأولمبيا» لتجسد الانتقال من الرغبة في الاعتراف إلى نيله أمام الجمهور. فالوقوف على المسرح يضعها في علاقة جديدة مع نظرات الآخرين؛ تنصت القاعة إلى صوتها، وتمنحها استجابتها، وتبدأ صورة داليدا في التكون. وتكتسب هذه اللحظة أهميتها بوصفها اختباراً للحضور، وبداية لمسار تصبح فيه الأغنية مهنة وحياة والتزاماً يومياً.

وفي هذا المسار يظهر المسؤول الإذاعي الفرنسي لوسيان موريس، مكتشفها والداعم لانطلاقتها، رجلاً تتداخل في علاقتها به العاطفة والطموح، لتبرز الفجوة بين ما تنتظره منه وما يستحوذ على اهتمامه؛ فهي تريد الزواج وحياة مشتركة، بينما ينشغل هو بنجاحها واستمرار صعودها.

وحين يتحقق الزواج، لا تنتهي المسافة بينهما، فيتسلل الإهمال إلى الحياة المشتركة، ويصبح ما انتظرته داليدا طويلاً عاجزاً عن منحها الطمأنينة المنشودة. وتضيف رغبتها في الإنجاب، مقابل رفض زوجها، وجهاً آخر للخلاف؛ فهما يتقاسمان النجاح، لكن تصورهما للحياة لا يتطابق.

وتواصلت قصص الحب في حياة داليدا مع الممثل والرسام الفرنسي جان سوبيسكي، الذي ارتبطت به بعد ابتعادها عن لوسيان موريس، قبل أن تنتهي علاقتهما بدورها.

قُدم العرض على خشبة مسرح مكتبة الإسكندرية (الشرق الأوسط)

وجمعتها بالممثل الفرنسي آلان ديلون علاقة عاطفية، إلى جانب صداقة وتعاون فني أثمر أغنية «بارول بارول» عام 1973. أما الفرنسي ريتشارد شانفري، الذي قدّم نفسه باسم «كونت سان جيرمان»، فشاركها سنوات من حياتها قبل انفصالهما عام 1981، ثم وفاته منتحراً عام 1983. وتكشف هذه العلاقات، على اختلاف ظروفها ونهاياتها، جانباً من بحثها المتكرر عن الاستقرار، من دون أن تختصر وحدها أسباب معاناتها النفسية.

واستعان المخرج خيري بشارة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في تصميم عدد من الخلفيات المسرحية، التي استحضرت صوراً لداليدا في مراحل مختلفة من حياتها، إلى جانب أماكن عاشت فيها خلال ستينات القرن الماضي وسبعيناته. كما احتل الغناء مساحة واسعة من العرض، بصوت فرح الديباني.

وقال الناقد المصري علي الكشوطي لـ«الشرق الأوسط» إن الحكم على العرض من ليلته الأولى قد ينطوي على قدر من التسرع والظلم؛ لأن التجارب المسرحية تحتاج إلى تتابع ليالي العرض حتى تنضج، ويزداد التفاهم بين المشاركين فيها، خصوصاً حين تكون فترة التحضير والبروفات محدودة. وأشار إلى أن اختيار فرح الديباني لتجسيد داليدا موفق، لما تمتلكه من صوت مميز وإمكانات غنائية كبيرة.

وأضاف أن فرح الديباني وبقية الممثلين كانوا بحاجة إلى تدريبات مكثفة على الأداء التمثيلي، مؤكداً أن اعتماد العمل على الغناء والاستعراض لا يقلل من أهمية البناء الدرامي للشخصيات.

وانتقد الكشوطي المقاطع المصنوعة بالذكاء الاصطناعي التي استعان بها المخرج خيري بشارة، موضحاً أن ملامح داليدا تبدلت بدرجة ملحوظة بين مقطع وآخر، بما أضعف اتساق صورتها.

وأعرب عن أمله في أن تشهد الليالي المقبلة تطوراً في الأداء التمثيلي وتسلسل الأحداث، بما يتيح للجمهور التعرف بصورة أعمق على أبعاد معاناة داليدا الإنسانية.


أحد عشاق طائرة «إيرباص A380» ينقل جزءاً من فخامتها إلى منزله

زوار يحيطون بطائرة من طراز «إيرباص A340-600» بمطار في برلين (أ.ب)
زوار يحيطون بطائرة من طراز «إيرباص A340-600» بمطار في برلين (أ.ب)
TT

أحد عشاق طائرة «إيرباص A380» ينقل جزءاً من فخامتها إلى منزله

زوار يحيطون بطائرة من طراز «إيرباص A340-600» بمطار في برلين (أ.ب)
زوار يحيطون بطائرة من طراز «إيرباص A340-600» بمطار في برلين (أ.ب)

في حصاد أبرز القصص المتعلقة بالسفر، هذا الأسبوع، يسلط تقرير «سي إن إن» الأميركية الضوء على أغرب طائرات الركاب ذات المحركات الأربعة، وطائرة خاصة فاخرة من ثمانينات القرن الماضي يمكن حجزها للإقامة، إلى جانب أحد عشاق طائرة «إيرباص A380» الذي حوّل منزله إلى نسخة تحاكي مقصورة الدرجة الأولى.

لم يكن الإعجاب من النظرة الأولى هو ما جمع الهندي آرون راجاغوبال بطائرة «إيرباص A380»، أكبر طائرة ركاب في العالم، بل احتاج الأمر إلى 4 رحلات جوية حتى تتحول تجربته معها إلى شغف استثنائي.

ويقول راجاغوبال إن نقطة التحول جاءت خلال رحلته الرابعة على متن الطائرة، عندما سافر على درجة رجال الأعمال إلى سنغافورة. ويتذكر قائلاً: «كانت المقاعد ضخمة، وكانت هناك صالة تضم حانة في مؤخرة الطائرة»، مضيفاً أن التجربة منحته شعوراً بالدهشة، كأنها تنقله إلى مستوى مختلف تماماً من الراحة والرفاهية.

منذ ذلك الحين، أصبح يحرص على السفر بطائرات «A380» كلما أتيحت له الفرصة. وحتى الآن، تجاوز عدد رحلاته على متنها 220 رحلة، قطع خلالها نحو 715 ألف ميل، عبر 6 قارات.

ولم يكتفِ راجاغوبال بخوض تجربة الطائرة في أثناء السفر، بل قرر نقل جانب منها إلى منزله في دبي؛ فقد اقتنى مقعدين من مقاعد الدرجة الأولى التابعة لأول طائرة «A380» لدى طيران الإمارات، إلى جانب مصابيح أصلية من مقصورة الدرجة الأولى، فضلاً عن إعادة توظيف إحدى عجلات الطائرة، وتحويلها إلى طاولة للقهوة.

لكن القطعة الأبرز في منزله تتمثل في إعادة تصميم غرفة المعيشة وتجديدها بعناية، لتصبح نسخة تحاكي جناح «ذا ريزيدنس» الفاخر التابع للاتحاد للطيران، وهو جناح خاص يتكون من 3 غرف، ويُعد من أكثر تجارب السفر الجوي رفاهية. وقد استغرق تنفيذ المشروع عاماً كاملاً، ليتمكن من استحضار أجواء هذه التجربة داخل منزله.

وعلى صعيد آخر، تسلط القصة الضوء على طائرة «إيرباص A340-600»، التي حطمت الأرقام القياسية عند إطلاقها عام 2002، بعدما أصبحت أطول طائرة ركاب في العالم آنذاك، غير أن مسيرتها التجارية لم تحقق النجاح المأمول؛ إذ واجهت صعوبات في الانتشار بسبب استهلاك محركاتها الأربعة كميات كبيرة من الوقود، فضلاً عن طول هيكلها الذي يبلغ 247 قدماً، وما يتطلبه ذلك من ترتيبات خاصة على مدارج المطارات.

وتتميز الطائرة أيضاً بتصميم غير مألوف؛ إذ تضم دورة مياه في الطابق السفلي، داخل مساحة مخصصة عادة للشحن، وهو تفصيل أثار اهتمام بعض المسافرين ومحبي الطيران.

ورغم محدودية نجاحها التجاري، فقد اكتسبت الطائرة قاعدة جماهيرية كبيرة بين عشاق الطيران وأطقم شركات الطيران. وقد شهد مطار واشنطن دالاس الدولي، هذا الشهر، حضور عدد من المهتمين لمتابعة وصول رحلة تمثل نهاية العلاقة بين شركة «لوفتهانزا» الألمانية والطائرة، في مشهد يعكس مكانتها الخاصة لدى محبي الطيران.