السعودية مها ملوح... ما بين المعلقات وصواني الخبز

قالت إن فنها ينبع من الأشياء البسيطة في حياتها

من أعمال مها ملوح في مركز جميل للفنون بدبي (الشرق الأوسط)
من أعمال مها ملوح في مركز جميل للفنون بدبي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية مها ملوح... ما بين المعلقات وصواني الخبز

من أعمال مها ملوح في مركز جميل للفنون بدبي (الشرق الأوسط)
من أعمال مها ملوح في مركز جميل للفنون بدبي (الشرق الأوسط)

مها ملوح فنانة سعودية تمضي بإصرار هادئ في طريقها الفني، تنتج وتعرض في أنحاء العالم، ولكنها تدع أعمالها تتحدث عنها، وتعترف بأنها مُقلَّة في الظهور الإعلامي. قابلتُها أثناء افتتاح مركز جميل للفنون في دبي، بداية الشهر الحالي، نوفمبر (تشرين الثاني)، خلال عرضها المميز ضمن «غرف الفنانين» بالمركز. عرض ملوح كان مكوناً من أعمال معروفة سجلت اسمها كفنانة سعودية في المحافل الدولية؛ فهناك سلسلة «غذاء الفكر» الشهيرة، التي استخدمت فيها ملوح أشرطة الكاسيت التي احتوت على محاضرات وعظية انتشرت في فترة الثمانينات في المجتمع السعودي والعربي، استخدمتها ملوح للتعبير عن مرحلة شكلت عقول وأفئدة الكثيرين، وأثَّرت على مجريات حياتهم سلباً في الأغلب. في مركز جميل أيضاً عرضت «المعلقات»، وهو عمل مكوَّن من المئات من «قدور» (أواني) الطهو الألمنيوم متفاوتة الأحجام، التي انتظمت على مساحة جدار كامل في المعرض، وكوَّنَت نقطة جذب للزوار بجمالياتها وبمضمونها وإيحاءاتها المنزلية والعائلية المرتبطة بذكريات مجتمع بأكمله.
سنحت لي الفرصة للحوار مع ملوح، فتحدثت معها حول أعمالها المعروضة هنا وعن بداياتها والمعارض التي شاركت بها في السعودية وفي أوروبا، وعرضها في بينالي البندقية كأول فنانة سعودية تتلقى دعوة رسمية من إدارة البينالي لتشارك بعملها مع فنانين من جميع أنحاء العالم.
المعلقات وقدور الطبخ
البداية كانت من معرضها بمركز جميل للفنون، نتحدث عن «المعلقات»، ما صِلة «قدور» الطبخ بالمعلَّقات الشعرية في الجاهلية؟ سؤال يظل حاضراً في الذهن خلال الحوار، وإن كان أيضاً يختلط مع المشاعر الكثيرة التي يثيرها العمل. بداية، طريقة عرض القدور هنا تحديداً تختلف عن المرات التي عرض فيها سواء في جدة أو في غاليري ساتشي بلندن أو في فيينا. القدور هنا تنتظم على مساحة جدار كامل مقوس، أقول لها إنني أحسست بأنني محاطة ليس فقط بالقدور المعدنية ذات القعر الملطخ بسواد نار المواقد، ولكن أيضاً بذكريات طفولة وصور مأدبات غذاء وعشاء أقيمت في أعياد أو في أعراس أو مآتم. الصور الكثيرة المتدافعة تشغلها دائماً نساء يقمن بالطهي في منازلهن، أو رجال يقومون بالطهي في الرحلات البرية، وغيرها من الصور المجتمعية في ماضي وحاضر السعودية.
تقول بابتسامتها الهادئة إن الانطباعات المختلفة التي يثيرها العمل هي ما يهمها في المقام الأول، وتضيف: «هذا أهم شيء بالنسبة لي. الفن يذكِّر كل شخص بشيء معين، وبمرحلة في حياته، قال لي زوار من الهند إنهم أحسوا بالقرب من تلك القدور، عندما رأوا أسفلها عبارة (صُنِع في الهند). عندما يحرك الفن شعور الناس تصبح ردود الفعل هي الأهم بالنسبة لي». على اختلاف الأجيال والمشارب والجنسيات كانت ردود الفعل مختلفة، وذات معنى، تشير إلى أنها اصطحبت والدتها لمشاهدة العمل أثناء عرضه في معرض «21.39» بجدة عام 2014، وتفاعلت والدتها معه بشكل واضح.
من الأشياء اللافتة في أعمال ملوح هي العناصر التي تتكون منها أعمالها؛ فهي دائماً قطع مأخوذة من الحياة اليومية للفنانة، قطع أثَّرت بها أو لعبت دوراً في حياتها، وهنا في المعرض نجد أكثر مِن تصوير لهذا؛ فإلى جانب القدور هناك «أبراج» مصنوعة من الأوعية المعدنية التي أيضاً كانت تُستخدَم في تقديم الطعام بالمنازل، هنا أيضاً أشرطة الكاسيت التي احتفظت بها، كما تحتفظ بقطع كثيرة دخلت حياتها بشكل أو بآخر.
أسألها عن مغزى ذلك: «في أعمالك تستخدمين دائماً أشياء حياتية، لها علاقة بالماضي؟ القدور والصحون والأبواب والكاسيت كلها لها علاقة بالماضي ولها انعكاسات على الحاضر؟». تجيب: «كل فني مستمد من حياتي اليومية، أنا أحب التجول في البلد (وسط المدينة القديم) في الرياض أو في جدة، أزور الحراج (حيث تُباع الأشياء المستعملة) والأسواق الشعبية باستمرار. وأجدني منجذبة لتلك القطع التي اندثرت بشكل كبير من حياتنا، ولم نستبدل بها أشياء أخرى من صنعنا أو تُمثّلنا. عندما أذهب لتلك الأسواق الشعبية أجد الأشياء المستوردة التي لا تعبر عنا، وأجدني أفكر فيما سنترك للأجيال الجديدة؟ فكل جيل من واجبه ترك إبداعاته وأعماله للجيل الذي يليه، ماذا سنترك نحن؟ في المتاحف في بلدان مجاورة وفي أوروبا نرى دائماً المعروضات التي تركتها أجيال قديمة، وفي أوروبا هناك دائماً الجديد الذي يُضاف لما تركه الأقدمون».
رحلات الاستكشاف في الأسواق الشعبية غذَّت هواية للفنانة في جمع الأشياء: «بدأتُ في جمع تلك القطع التي أراها وأضعها عندي في الاستوديو الخاص بي، وقد تمر أعوام قبل أن أقرر الطريقة التي أريد أن أتعامل معها فنياً. (قدور) الطبخ جمعتها على أساس أن أستخدمها كحاويات لنباتات الزينة في منزلي، أكثر شيء جذبني لها هو الجزء الأسفل المتفحم بفعل نار الطهي. وضعتها عندي في الاستوديو ثم علقتها على الحائط، ووجدت أنها حركت شعوري، وأن بها دراما، وقررت عرضها بعد ذلك». أما لماذا أطلقت على العمل عنوان «المعلقات»، فتشرح: «كنت أعمل بحثاً حول المعلقات والأماكن التي تقع في نجد وتغنى بها الشعراء، الذين ذكروا في قصائدهم الجبال السوداء. ذكّرتني القدور بهذه الجبال، وأحسستُ أنها تحكي قصصاً من المجتمع، سواء أكانت قصص البدو في البادية أو في البيوت، عندما كنا نستخدمها، منها ما كان يستخدم لطهي الجمال، وكانت تُستخدم في مجالس الرجال للطبخ، ورأيت أنها (القدور) معبِّرة جداً، وقررت تعليقها كما هي، وعندما طُلب مني عمل للعرض في معرض (21.39) بجدة عام 2014 قررت المشاركة به».
دعوة من بينالي البندقية
في عام 2017 تلقَّت ملوح دعوة من إدارة بينالي البندقية للمشاركة ضمن المعرض العام الذي يُقام تحت إشراف البينالي، تقول: «كنتُ أول فنانة سعودية تتلقى مثل هذه الدعوة، بالنسبة لي كان شيئاً كبيراً، وأرى كل مشاركة دولية لي تعد تحدياً جديداً وتزيد معها المسؤولية».
في آخر مشاركة لها بمعرض في السعودية لجأت ملوح مرة أخرى للأسواق الشعبية لتجد ضالتها في أجهزة التكييف التي تعمل بالماء، ويُطلق عليها في السعودية «مكيفات صحراوية». تشرح أكثر: «آخر مشاركة لي في السعودية كانت من خلال معرض (21.39) بجدة عام 2015. كان الموضوع العام عن الأرض وعن البيئة وعندما طُلِب مني تقديم عمل، فكرتُ في حياتي بالرياض حيث أعيش، وهي منطقة صحراوية، ولمقاومة الحر نستهلك طاقة كبيرة من الكهرباء في أجهزة التكييف. من هنا جاءت فكرة المكيِّفات الصحراوية التي استُخدِمت في البيوت قديماً، وأصبحت تُستخدَم بصورة موسمية في موسم الحج ثم تباع بأسعار رخيصة في الأسواق الشعبية». فكرة ملوح كانت أن تجمع عدداً من تلك المكيفات التي تم الاستغناء عنها، وتشكّلها على هيئة «مكعب روبيك» الشهير، في إشارة إلى أن هناك معضلة بيئية تحتاج إلى الحل تماماً مثل محاولات حل لغز «مكعب روبيك».
تقول: «ابتعتُ 27 مكيفاً، وحاولتُ أن ألوِّنها بألوان صحراوية، وبعضها كان لا يزال يعملُ، وسمّيت العمل (لتظلَّ بارداً). أعتقد أنه من الأعمال التي تمس الكثيرين؛ كل منا يتفاعل معها بشكل ما، هي أشياء نراها دائماً إلى درجة أن أصبحنا لا نراها، وغابت عن أعيننا، ولكن دور الفنان أن يظهر للناس أشياء قد لا يلحظونها، رغم أنهم قد يفكرون بها طوال الوقت».
ألاحظ أنها تستخدم في أعمالها عناصر ترتبط بحياتنا في الماضي، وأتساءل إن كانت تلك مجرد حالة من الحنين للماضي (نوستالجيا)؟! أو أنها تفعل ذلك مدفوعة بتصور للمستقبل؟
تجيبني: «الاثنين معاً، عندما أرى هذه الأشياء، وأتذكرها، أبدأ بالتفكير في الاستفادة منها في شيء جديد للمستقبل. مثل الأشرطة الكاسيت؛ كنتُ أجدها مهملة في أكياس بلاستيك سوداء، كان الناس لا يحبذون إلقاءها في المهملات، ولهذا كانت تُترَك جانباً. كنتُ أجمعها دائماً، وأفكِّر في طريقة لاستخدامها؛ فهي تذكِّرنا بمرحلة من حياتنا، في البيت كان عندي (صواني) الخبز الكبيرة، نظفتُها واستخدمتها لوضع الأشرطة بها». ومن هنا وُلِدت فكرة عملها الأشهر «غذاء للفكر».
تستمتع ملوح بمرحلة البحث والتجميع التي تقوم بها في الأسواق: «قررتُ أن أبحث عن مجموعة من (الصواني) مماثلة لعمر الأشرطة ذاته، وبدأتُ جولة في الرياض للبحث عنها من مخبز لمخبز، تلك الرحلات للبحث كانت ممتعة جداً بالنسبة لي أكثر من نهاية العمل».
أجدني مدفوعة بفضول لأعرف ما ردة الفعل لدى أصحاب المخابز الذين طلبت منهم تزويدها بـ«صواني» الخبز القديمة، تقول: «بعضهم وافق وبعضهم استغرب، قررتُ أن أقدِّم للمخابز صواني جديدة لأستطيع الحصول على المستخدَمة من عندهم، أحدهم قال لي: لماذا لا تأخذين أنت الجديدة بدلاً من أن تعطيني؟ نجحتُ عموماً في الحصول على مجموعة من (الصواني) أخذتُها للمنزل ونظفتُها من الدهون المتراكمة فيها، وبدأت برصِّ الأشرطة فيها، وهنا برقت فكرة العنوان (غذاء للفكر)» وتضيف أن أشرطة الكاسيت كانت «تعكس مرحلة ما مررنا بها، يجب أن تستفيد الأجيال الحديثة من تجربتنا، عموماً هي من زمن ماضٍ، حتى أشكالها غريبة للأجيال الجديدة؛ فهي خارج الاستخدام... تذكرنا بالتغيير».
تؤكد ملوح خلال الحوار أكثر من مرة على أن فنها ينبع من الأشياء البسيطة في حياتها، وتتذكر عند دراستها للتصوير الفوتوغرافي قررت أن تصور أغراضها الخاصة: «وضعتُها تحت المكبر لألتقط صوراً لها للحفاظ عليها كذكريات، العملية كانت ممتعة بالنسبة لي، وأعجبتُ بالنتيجة وقررت إقامة معرض بالأعمال الناتجة، وبالفعل أقمت معرضاً فردياً في الرياض عام 2007، وكانت نظريتي أن الأشياء البسيطة في حياتنا لها قيمة معنوية أكثر بكثير من الأشياء المادية غالية الثمن».



عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».