واشنطن ترفض مقايضة وجود إيران بتخفيف العقوبات

أوساط روسية ترى «تراجعاً» في اللهجة الأميركية حيال التسوية السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري
TT

واشنطن ترفض مقايضة وجود إيران بتخفيف العقوبات

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري

تجنب الكرملين، أمس، المسارعة إلى إعلان موقف حول تصريحات المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، في حين رأت فيها مصادر مقربة من صنع القرار «تراجعاً» عن اللهجة السابقة لواشنطن، وإقراراً بـ«مركزية دور روسيا» في التسوية السورية. وكان جيفري قال إن بلاده ترفض مقايضة الوجود الإيراني في سوريا بملف العقوبات على طهران.
ورأى مصدر دبلوماسي روسي، تحدث إلى وسائل الإعلام، أمس، أن الرسائل التي وجهها جيفري إلى موسكو خلال مقابلة صحافية مع وسائل إعلام روسية حكومية تستحق التوقف والدرس، مبرراً بذلك عدم صدور رد فعل رسمي سريع من جانب الدبلوماسية الروسية.
وكان جيفري أكد أن بلاده «لا تسعى إلى تغيير السلطة في سوريا، بل تدعم تغيير سلوكها». وتحدث في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية وصحيفة «كوميرسانت» الروسية واسعة الانتشار عن ضرورة «انسحاب كل القوات الأجنبية من سوريا، وبالدرجة الأولى القوات الإيرانية»، ملمحاً أيضاً إلى انسحاب أميركي، لكنه استثنى الروس في حديثه عن ضرورة خروج القوات الأجنبية من سوريا.
ونقلت الوكالة الروسية عن جفري قوله: «نعتقد أن الرئيس السوري عار على البشرية ومجرم حرب، وربما أكبر مجرمي الحرب في عالم اليوم وأشدهم قسوة، ولن تكون لبلادنا علاقات جيدة مع بشار الأسد أبداً، لكن مع ذلك نحن متمسكون بعملية سياسية تتحقق بالتعاون مع الشعب السوري ومن قبل الشعب السوري نفسه». وأضاف: «على الشعب السوري أن يقرر من يحكمه وأي حكومة ستكون لديه».
وشدد على أن واشنطن «لا تسعى لأي شكل من أشكال تغيير النظام»، بل تستهدف «تغيير سلوك هذا النظام إزاء شعبه بالدرجة الأولى، ثم تجاه جيرانه، فالمجتمع الدولي... بما يشمل ملفات مثل استخدام السلاح الكيماوي وممارسة التعذيب وما يهدد المنطقة من مخاطر هائلة نتجت عن تدخل إيران، وإطلاق العنان، ولو بطريقة غير مباشرة، لكارثة تتمثل في (داعش) في المنطقة وأوروبا، إضافة إلى تدفق ملايين المهاجرين الذين أثقلوا كاهل أوروبا وتركيا ولبنان والأردن».
وأشار إلى «قائمة طويلة» لما تعتبره الولايات المتحدة غير مقبول في أداء الحكومة السورية، وما «يجب أن يتغير لدى التوصل إلى السلام الحقيقي والتسوية الحقيقية للخلافات مع المجتمع الدولي». وزاد أن واشنطن «كانت ولا تزال تدعم وحدة أراضي سوريا، ووجود القوات الأميركية، التي تنفذ عمليات لمكافحة الإرهاب في سوريا، لا يعني إطلاقاً رغبة في تفكيك البلاد»، بدليل أن الحضور العسكري الأميركي في العراق على مدى سنوات طويلة «لم يؤدِ إلى انقسام ذلك البلد».
وأشاد جيفري بالجهود التي بذلها المبعوث الأممي المنتهية ولايته ستيفان دي ميستورا لتشكيل اللجنة الدستورية السورية، معتبراً أن مهمة المبعوث الجديد غير بيدرسن تتمثل في تطوير عمل هذه اللجنة، وتوجيهه تحضيراً لإجراء انتخابات بموجب قرار مجلس الأمن 2254.
لكن جيفري حذر من أنه «إذا فشلت محاولات المبعوث الأممي العمل مع روسيا وإيران وتركيا، إضافة إلى الحكومة السورية، إلى حد ما، وإذا خابت آمالنا ولم يتم تشكيل اللجنة، فإن الولايات المتحدة ودولاً كثيرة أخرى ستنتظر من الأمم المتحدة دوراً مختلفاً تماماً يتسم بدرجة أكبر من المركزية في تسوية الأزمة السورية».
ودعا روسيا للضغط على الحكومة السورية وإيران لسحب قوات طهران من كل الأراضي السورية، بموجب القرار القاضي بانسحاب كافة القوات الأجنبية باستثناء روسيا والعودة إلى وضع ما قبل 2011.
وقال جيفري إن بلاده ترفض فكرة مقايضة الوجود الإيراني في سوريا بملف العقوبات على طهران، موضحاً أنه «إذا ما تم طرح فكرة مقايضة انسحاب القوات الإيرانية من سوريا، بإضعاف العقوبات ضد إيران، فإننا لن نقبلها تحت أي ظرف من الظروف، لأنها أمور مختلفة، والعقوبات الأميركية ضد إيران لا تتعلق بسوريا، بل ناتجة عن قلق واشنطن بشأن ملف إيران النووي ونشاطاتها في المنطقة».
ورأت أوساط روسية في تصريحات جيفري تغييراً في اللهجة حيال موسكو، وإقراراً بالدور الأساسي لروسيا في سوريا.
ونقلت وسائل إعلام عن مصدر وصفته بأنه في القيادة العسكرية الروسية أن «ممثلي الولايات المتحدة، بمن فيهم رجال الاستخبارات، نشروا بنشاط معلومات تقول بالانتهاء الوشيك للحملة الأميركية في سوريا. وقاموا بنقل مقاتلي تنظيم داعش إلى بلدانهم الأصلية، وطلبوا معلومات إضافية عن أولئك الذين ما زالوا يقومون بأنشطة إرهابية. وحاولوا مع روسيا، بالمناسبة، إقامة مثل هذا الاتصال، لكن لم يتم الاتفاق بعد».
وزاد المصدر أن مبعوثين أميركيين «أجروا اتصالات نشطة مع الحكومة السورية من خلال وساطة الروس، وبمشاركة من الأكراد. وعرضت الولايات خلالها عدة خيارات يمكن من خلالها الانسحاب وحتى حل الهياكل السياسية في الشمال الكردي. لكن الشروط المطروحة لم تكن مقبولة».
ورأى المصدر أن تصريحات جيفري الأخيرة، تصب في الاتجاه ذاته، وتشكل مسعى جديداً لوضع إسفين في العلاقة بين روسيا وإيران، مضيفاً أنه على الرغم من أن بعض الرسائل التي أرسلها جيفري «إيجابية ويمكن التعامل معها، لكن التحركات الأميركية على الأرض ما زالت لا توفر قدراً كافياً من الثقة لدى موسكو بنيات الولايات المتحدة».



محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
TT

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

في اليوم الأول لمباشرة مهامه محافظاً للحسكة، شمال شرقي سوريا، تعهد نور الدين عيسى أحمد، بحماية «التنوع الذي يميز المحافظة» محذراً من «الفتنة»، وذلك بالتزامن مع زيارة وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي، مروان العلي، لمبنى المحافظة في اطار تنفيذ دمج المؤسسات الرسمية.

ووجَّه المحافظ الجديد خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون «لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض»، مؤكداً على أن الأولوية هي فرض «الأمن والأمان والاستقرار»، وأضاف مشدداً على أن «الخدمات وكرامة المواطن فوق أي اعتبار، لن نسمح بالفتنة، وسنحمي التنوع الذي يميز محافظتنا»، داعياً الجميع للتعاون. مضيفاً: «بدعمكم ستحول الأيام القادمة إلى بداية استقرار حقيقي يلمسه كل بيت» وفق نص الخطاب الذي نشره المكتب الصحافي في المحافظة.

وفد حكومي بقيادة العميد مروان العلي في مبنى محافظة الحسكة السبت (فيسبوك)

ونور الدين عيسى أحمد، الملقب بـ«أحمد خانيكا» كان مسؤول العلاقات في قوات «قسد» وأحد القياديين البارزين في الإدارة الذاتية منذ نشأتها عام 2014، وأدى دوراً بارزاً في إدارة العلاقات مع العشائر العربية، في شمال وشرق سوريا. وقد تم ترشيحه من قبل «قسد» لتولي منصب محافظ الحسكة في إطار الاتفاق المبرم مع دمشق.

وبدأ الحافظ عمله، السبت، بعد استكمال التجهيزات اللازمة لمبنى المحافظة، ورفع العلم السوري، في إشارة إلى بدء مرحلة إدارية جديدة وإنهاء حالة «المربعات الأمنية»، وتقاسم السيطرة بين مناطق تتبع للحكومة وأخرى تبع للإدارة الذاتية.

وشهد مبنى المحافظة بحضور وسائل الإعلام أول اجتماع مع وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، حيث جرى بحث آليات التنسيق الإداري وتنظيم الشؤون المدنية والأمنية في المحافظة.

وقال العلي إن عملية الدمج تسير بشكل إيجابي، وإن جميع المعابر ستعود لإدارة الدولة السورية، وقريباً ستدخل قوى الأمن إلى عين العربي «كوباني». وذلك بينما تواصل القوات الأميركية إخلاء قاعدة الشدادي العسكرية.

العميد مروان العلي مع محافظ الحسكة الجديد (صفحة مرصد الحسكة)

وقال العميد العلي في تصريح لوسائل الإعلام عقب الاجتماع إن «عملية الدمج تجري على قدم وساق والأجواء إيجابية جداً» نافياً فرض حصار على مدينة عين العرب (كوباني). وأكد أن موضوع عين العرب (كوباني) مرتبط بموضوع القامشلي والحسكة، وقوى الأمن السوري دخلت إلى منطقة الشيوخ وقريباً ستدخل إلى عين العرب (كوباني)، حيث ستقوم قوات «قسد» بالانسحاب من الحسكة ومن عين العرب، مضيفاً أن النازحين من جميع الأطراف سيعودون إلى مناطقهم والتأخيرات التي تحصل تتعلق بأمور لوجيستية وتقنية، وسيعود الأمر إلى ما كان عليه، داعياً إلى «تخفيف حدة اللهجة».

وفيما يخص المعابر، أكد العميد مروان العلي أنها ستعود إلى سلطة الدولة بما فيها معبر سيمالكا على نهر دجلة، في أقصى شمال شرقي الحسكة على الحدود مع العراق.

وكانت وسائل إعلام كردية أفادت بمحاصرة القوات الحكومية لمدينة عين العرب، وتدهور الأوضاع الإنسانية. نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الأساسية.

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية، ترأسه رئيس هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، العميد حمزة الحميدي، زار محافظة الحسكة، الجمعة، وقام بجولة ميدانية على عدد من المواقع العسكرية يرافقه ممثلون عن «قسد»، من أجل تثبيت نقاط الانتشار للوحدات ومتابعة تطبيق الاتفاق. وقالت «قسد» في بيان لها الجمعة إن «المناقشات لا تزال مستمرة» بخصوص استكمال تنفيذ بنود اتفاقية (29 كانون الثاني)، وعملية الاندماج.

وفد عسكري من وزارة الدفاع يزور الحسكة الجمعة (مديرية إعلام الحسكة التابعة لوزارة الإعلام)

انسحاب أم إعادة تموضع أميركي؟

يأتي ذلك فيما تم رصد تحركات في قاعدة الشدادي العسكرية التابعة، لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. وأفادت تقارير إعلامية بإخلاء هذه القاعدة التي تعد ثاني أكبر قاعدة بعد قاعدة التنف في البادية الشامية، فيما عده مراقبون إعادة تموضع لقوات التحالف بعد التغييرات التي تشهدها مناطق الجزيرة السورية، وانضمام سوريا للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.

وبحسب الباحث المختص بالشؤون العسكرية، رشيد حوراني، فإن انسحاب القوات الأميركية من سوريا له عدة دلالات، بينها «الوثوق بالحكومة السورية والتعاون معها فيما يتعلق بتنظيم (داعش) وانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب».

وقال حوراني لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب يدل أيضاً من جانب آخر على «أن أميركا تقدم الدعم للحكومة السورية من خلال حلفائها في المنطقة، من خلال دعم تركيا مثلاً وتقديمها التدريب أو التسليح للجيش السوري»، وأيضاً يدل على التخلي عن «التعاون مع تنظيمات ما دون الدولة، خاصة أن القاعدة كان يوجد فيها عناصر تقدم الاستشارة والتدريب لـ(قسد)»، إضافة إلى دلالة معنوية تتمثل في أن «الحكومة السورية وأجهزتها المعنية تطورت بشكل ملحوظ، خاصة بعد عملية السيطرة على مناطق سيطرة (قسد) دون انتهاكات، وهو ما شجع أميركا للانسحاب».


رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

بدأ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام زيارة إلى الجنوب اللبناني تمتد يومين، وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية، كونها شملت مناطق حدودية لا يزال أهلها عاجزين عن العيش فيها حياة طبيعية جراء الدمار الكبير والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، كما لجهة طريقة استقبال الأهالي لرئيس الحكومة، والتي اتسمت بالترحيب في كل القرى، بعد أن شن «حزب الله» عليه سابقا حملات تخوين كبيرة.

وأكّد سلام خلال أن حضور الدولة في هذه المرحلة «هو رسالة واضحة في مواجهة الاعتداءات والدمار، وأن المسؤولية لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى حماية كرامة الناس، وتأمين مقومات الحياة الكريمة، معلناً عن مشاريع لإعادة الإعمار بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة».

وكانت محطة سلام الأولى في ثكنة الجيش اللبناني بمدينة صور، قبل أن يتوجّه على متن مصفحة مدرعة، إلى الناقورة، ومنها إلى بلدتي يارين وطيرحرفا وبنت جبيل على أن ينهي زيارته الجنوبية، الأحد، بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب، وصولاً إلى شبعا وكفرشوبا.

وجاءت زيارة رئيس الحكومة وسط ترحيب شعبي لافت في البلدات الجنوبية التي شملتها الجولة، حيث رفع الأهالي لافتات مرحِّبة وتجمّعوا لاستقباله في مشهد لم يكن مألوفاً في هذه المناطق، حيث ينتظر الأهالي ترجمة هذا الحضور إلى خطوات عملية تعيد الحياة إلى القرى المتضررة.

حق وطني لا يتجزأ

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي مستهل جولته، كتب سلام عبر منصة «إكس» بعد محطته الأولى في صور، قائلاً: «أنا اليوم آتٍ إلى الجنوب باسم الحكومة اللبنانية لنقول كلمة واحدة واضحة: إن حق أهل الجنوب في الأمان، وفي البيت، وفي الأرض، وفي العيش الكريم، هو حق وطني لا يتجزأ». وأشار إلى خطورة الاعتداءات المستمرة، مؤكداً «أنها تشكل اعتداءً على سيادتنا، وعلى حياة المدنيين، وعلى حق الناس في أن يعيشوا بأمان».

ولفت إلى دلالة الحضور الرسمي في الجنوب، مشدداً «على أن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في وجه هذا الواقع، ورسالتها أن بسط سلطة الدولة لا يكتمل بمجرد انتشار الجيش وسيطرته على الأرض، وهو الذي نوجه إليه كل التحية والتقدير، بل إن سيادة الدولة هي أيضاً مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم؛ فهي مدرسة مفتوحة، ومركز صحي يعمل، ومياه وكهرباء واتصالات، وطرقات ممهدة، وحياة كريمة».

مشاريع إعادة الإعمار

وتحدث سلام عن خطة الحكومة في المرحلة المقبلة، قائلاً: «إننا نعمل على 3 محاور. همنا الأول اليوم هو صون كرامة الذين ما زالوا نازحين، ودعم العائدين، وتأمين حياة أفضل للجميع، ونتحرك على 3 مسارات متكاملة: هي استمرار الإغاثة، وإعادة الإعمار، وتوفير شروط التعافي والانماء الاقتصادي والاجتماعي».

استقبال بالأرز والورود لرئيس الحكومة نواف سلام خلال جولته في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكشف رئيس الحكومة عن تأمين التمويل اللازم لإطلاق عدد من المشاريع، قائلاً: «جئت لأعلن عن عدد من المشاريع المتعلقة بإعادة الإعمار، بعد توفر التمويل، سواء من الموازنة العامة أو من خلال تأمين 250 مليون دولار كقروض ميسرة من البنك الدولي، إضافة إلى 75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، وكذلك تم تأمين 35 مليون يورو منح من الاتحاد الأوروبي وفرنسا والدنمارك لدعم التعافي الاقتصادي، مع تركيز خاص على الزراعة والتعاونيات الزراعية.»، واعداً بالعودة قريباً في زيارة ثانية إلى الجنوب لمتابعة تنفيذ هذه المشاريع.

وفي كلمته من بلدة يارين الحدودية، شدد سلام على البعد الإنساني والوطني للزيارة، وقال: «إن زيارتي اليوم إلى يارين هي رسالة واضحة بأن الدولة لا تنسى أحداً». وأكد مقاربة الدولة لأبنائها، قائلاً: «إن دولتنا لا تنظر إلى أبناء هذه المنطقة كأطراف، بل كأهلها وأبنائها. والدولة الحديثة التي نطمح إليها لا تميّز بين ابن يارين وابن طير حرفا، ولا بين ابن مروحين وابن بيروت؛ فالمواطنة واحدة، والحقوق واحدة، والكرامة لا تتجزأ».

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار إلى واقع القلق اليومي الذي يعيشه الأهالي، مضيفاً: «وأعلم أيضاً أن الاعتداءات ما زالت مستمرة، وأن كثيراً من الناس يعيشون قلقاً يومياً، لكنني أعرف أمراً أكبر: أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسكهم بأرضهم.» وتوجه لهم بالقول «صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمروا فيها».

 

رئيس الحكومة نواف سلام في بنت جبيل متوسطاً عدداً من النواب والمسؤولين المحليين في المنطقة (الشرق الأوسط)

 

ومن طير حرفا، شدد سلام على معنى الحضور الرسمي في مواجهة حجم الدمار، قائلاً: «إن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في مواجهة هذا الدمار الهائل الذي لن نستسلم له أبداً»، مؤكداً: «الرسالة واضحة: الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وترحل».


المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، اليوم (السبت)، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن عن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا.

وأكد برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن الشراكات الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في مجالات الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستلعب دوراً كبيراً في تعافي سوريا.

وأضاف: «مثلما قال الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) فإن الاستقرار الاقليمي يتحقَّق عندما تُحدِّد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تُجسِّد هذا المبدأ».

ووقَّعت سوريا والسعودية، السبت، في دمشق سلسلة اتفاقات «استراتيجية»، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، وأخرى تشمل قطاع الاتصالات وتحلية المياه.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال حفل التوقيع، عن 5 اتفاقات، من بينها «اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف إلى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي، وتسهل حركة السفر والتجارة»، باسم «طيران ناس سوريا».

وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في المحافظة بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب، عزام الغريب، في بيان.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال حفل التوقيع، أن هذه الاتفاقات تُشكِّل «امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم واضحَين رُسِمت تفاصيلهما في لقاءات» بين قيادات البلدين «لبناء شراكة استراتيجية».

ووقَّع الطرفان كذلك اتفاقية تأسيس مشروع «سيلك لينك»؛ بهدف «تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي»، وفق الهلالي.

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (رويترز)

وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، خلال حفل التوقيع، أن المشروع يُنفَّذ «باستثمار نحو مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهراً و48 شهراً، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعاً».

ووقَّع الطرفان أيضاً اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، واتفاقية للتعاون التنموي، وأخرى لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها، بحسب الإعلام الرسمي.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، موضحاً أنَّه مخصص للاستثمار في «المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص» في المملكة.

وعدّ رئيس هيئة الاستثمار السوري أن «هذه الاتفاقات استراتيجية، ونوعية، وتستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتُشكِّل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري».