مقتل 26 على الأقل بهجوم انتحاري على مسجد شرق أفغانستان

عزوف متزايد عن الالتحاق بالقوات النظامية

قوات أفغانية في مدخل القاعدة العسكرية في خوست بعد تفجير انتحاري داخل مسجد القاعدة  وسقوط قتلى وجرحى بين المصلين (أ.ف.ب)
قوات أفغانية في مدخل القاعدة العسكرية في خوست بعد تفجير انتحاري داخل مسجد القاعدة وسقوط قتلى وجرحى بين المصلين (أ.ف.ب)
TT

مقتل 26 على الأقل بهجوم انتحاري على مسجد شرق أفغانستان

قوات أفغانية في مدخل القاعدة العسكرية في خوست بعد تفجير انتحاري داخل مسجد القاعدة  وسقوط قتلى وجرحى بين المصلين (أ.ف.ب)
قوات أفغانية في مدخل القاعدة العسكرية في خوست بعد تفجير انتحاري داخل مسجد القاعدة وسقوط قتلى وجرحى بين المصلين (أ.ف.ب)

في ظل التدهور الأمني الذي تعاني منه مناطق كثيرة في أفغانستان، وزيادة ضراوة المعارك مع قوات حركة طالبان، أعلنت الحكومة الأفغانية وقوع هجوم انتحاري في مسجد بقاعدة عسكرية تابعة للجيش في ولاية خوست، شرق أفغانستان، مما أدى حسب نتائج أولية إلى مقتل 26 شخصا، على الأقل، وإصابة 50 آخرين. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث حتى الآن. وقال مسؤول أمن إن الضحايا تجمعوا لأداء صلاة الجمعة في المسجد الموجود في منطقة إسماعيل خيل في إقليم خوست. وأوضح الكابتن عبد الله، المتحدث باسم الجيش في خوست، إن جميع القتلى في التفجير الانتحاري يعملون لصالح قوات الأمن الأفغانية.
ونفذت حركة طالبان، التي تشن حملة مسلحة للإطاحة بالحكومة الأفغانية التي يدعمها الغرب وطرد القوات الأجنبية من البلاد، سلسلة هجمات كبيرة ضد قوات الأمن في الأسابيع الماضية. وقتل المتشددون مئات من أفراد الأمن الأفغان، ودمروا نقاط التفتيش الخاصة بهم، واستولوا على أسلحتهم. ويأتي هجوم اليوم بعد ثلاثة أيام من تفجير انتحاري نفسه في اجتماع لرجال دين في كابل. وقال مسؤولون إن 55 من رجال الدين الذين كانوا يشاركون في احتفال بمناسبة المولد النبوي الشريف قتلوا، وأصيب نحو 90 آخرين. وتعتبر ولاية خوست أحد المراكز القوية لحركة طالبان وشبكة حقاني، حسب اعتراف الحكومة الأفغانية، غير أن طالبان نأت بنفسها منذ فترة عن جميع الهجمات التي تتعرض لدور العبادة أو ما شابه، لكنها زادت من حدة مواجهاتها وهجماتها على القوات الحكومية الأفغانية في مختلف المناطق.
ومن جانبها، أعلنت الحكومة الأفغانية مقتل العشرات من المسلحين المعادين للحكومة في ولاية فارياب الشمالية، بعد عمليات قام بها الجيش الأفغاني، حيث ذكر بيان لفيلق شاهين الشمالي أن عشرين من مسلحي طالبان قتلوا في مديرية غارزيوان، في ولاية فارياب الشمالية، إثر عمليات قام بها الجيش الأفغاني هناك. وأضاف بيان الجيش أن 3 من قادة مسلحي طالبان كانوا ضمن القتلى، كما جرح 15 آخرون في عمليات الجيش.
وفي تطور آخر، لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية قيامه بزيارته الأولى للقوات الأميركية في أفغانستان، وقال ترمب للصحافيين في بالم بيش إنه تباحث عبر مكالمة تلفزيونية مغلقة مع الرئيس الأفغاني أشرف غني، وإن محادثات تجري بقوة مع طالبان للسلام في أفغانستان، ولكنه لا يعتقد بإمكانية نجاحها في هذه المرحلة، مضيفاً: «إن حدث شيء، فإنه قد يكون أمراً عظيماً، وسأكون فرحاً بتحقيق السلام في أفغانستان بعد المفاوضات القوية التي نقوم بها مع طالبان».
وألقى التفجير في مسجد القاعدة العسكرية في خوست الضوء على نفور الشبان الأفغان من الالتحاق بالجيش الأفغاني بعد فقدانهم كثيراً من رفاقهم في المواجهات مع طالبان. وقال مجندون أفغان إنهم فروا من الجيش الأفغاني بعد سنوات من الخدمة بسبب سوء الأوضاع الأمنية في البلاد، وسرقة الضباط رواتب المجندين في الجيش الأفغاني، وزيادة عدد القتلى في صفوف القوات الأفغانية والشرطة. ويحذر خبراء أمنيون من انعكاس مثل هذه الظاهرة على قدرة الجيش الأفغاني على البقاء في وجه قوات طالبان التي زادت من حدة هجماتها على القوات الأفغانية في غالبية الولايات الأفغانية. واعترف الرئيس الأفغاني أشرف غني مؤخراً بمقتل ما يقرب من 30 ألف شرطي وجندي من قواته خلال 3 أعوام، فيما يرى المفتش العام لبرنامج إعادة تعمير أفغانستان أن عدد القتلى من القوات الأفغانية هذا العام ازداد بشكل كبير، خصوصاً منذ يونيو (حزيران) الماضي، وأن الأرقام المعلن عنها من الحكومة الأفغانية لا تعكس الحقيقة، حيث يزيد العدد الحقيقي لقتلى الجيش والشرطة بكثير عن الأعداد المعلن عنها رسمياً. وحذّر المحلل العسكري عتيق الله أمرخيل من أنّه «إذا استمر معدل الضحايا على هذا الشكل، فسيأتي يوم لا نجد فيه أحداً مستعداً للتجنيد». وأدى ارتفاع معدل الضحايا المروع إلى هز الروح المعنوية المنخفضة بالفعل لمستويات قياسية، إذ يتساءل كثير من الجنود عن الوقت الذي سيأتي فيه دورهم للموت.
وفي الربع الثالث من العام الجاري، انخفض عدد الجنود والشرطة المنتشرين في إرجاء البلاد إلى 312 ألفاً و328 رجلاً، أي أقل بنحو 9 آلاف عن عددهم قبل عام واحد، وهو أدنى مستوى في أي فترة مماثلة منذ عام 2012، حسبما أفاد جهاز رقابي أميركي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وأفادت هيئة المفتش العام الأميركي لإعادة إعمار أفغانستان (سيغار)، نقلاً عن وزارة الدفاع الأميركية، بأن أسباب التناقص تشمل الوفيات والجنود الذين حصلوا على إجازات، وأولئك الذين يرفضون إعادة التجنيد. وتظهر الأرقام التقديرية لعام 2015 مقتل 5 آلاف قتيل، تضاف إلى الحصيلة التي أعلنها الرئيس غني، والتي تبلغ 28 ألفاً و529 قتيلاً. وأبقيت طي الكتمان حصيلة قتلى القوات الأفغانية منذ 2017، بطلب من كابل، لكن بعثة حلف شمال الأطلسي «الدعم الحازم» التي تقودها الولايات المتحدة أبلغت هيئة المفتش العام الأميركي لإعادة إعمار أفغانستان مؤخراً بأن حصيلة قتلى صيف 2018 كانت الأسوأ على الإطلاق. ولا يشكل هذا الإعلان مفاجأة لضابط الشرطة عشيق الله الذي يخدم في ننغرهار، بشرق البلاد، التي تعد معقلاً لتنظيم داعش، وتشهد أيضاً وجوداً كبيراً لطالبان. وقال عشيق الله، البالغ 24 عاماً: «كل يوم نشاهد رفاقنا يقتلون»، وأضاف: «ليس بحوزتنا معدات مناسبة، ومعظم أصدقائنا يقتلون، أو يغادرون الخدمة». وقال مسؤول، طلب عدم كشف هويته، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ مركزاً لتجنيد عناصر الشرطة في مقاطعة بلخ، في شمال البلاد، شهد انخفاضاً بنسبة 80 في المائة في عدد المجندين هذا العام، لكن مركزا في جلال آباد، عاصمة ولاية ننغرهار، قال إنّ عدد الأشخاص الذين يوّدون الالتحاق بقوات الأمن لا يزال مرتفعاً.
وقال الشاب فضل الله، البالغ 24 عاماً، إن حلمه دوماً كان «حماية بلدنا، والدفاع عنها»، فيما كان يسجل اسمه في قائمة الملتحقين الجدد في ننغرهار. وقال الشاب المتحمس: «لا أنضم إلى قوة الشرطة للحصول على حياة مسالمة»، وتابع: «أفعل ذلك للتضحية بنفسي من أجل بلدي». ويقول آخرون إنه في بلد يعاني من تفشي البطالة، ليس لدى الشباب خيارات أخرى غير الالتحاق بالجيش، إذا كانوا يريدون إعالة أسرهم. وتقول القوات الأفغانية والأميركية إنّ المسلحين أيضاً يتكبدون خسائر فادحة، لكن الخسائر لا يبدو أنها قضت على رغبة مقاتليها في مواصلة القتال، حتى مع تضافر الجهود الدولية لإشراكهم في محادثات السلام. وفي ولاية غزني، جنوب شرقي البلاد، قال عناية الله، وهو ضابط شرطة يبلغ 29 عاماً، أصيب مرتين نتيجة الألغام الأرضية، إنّ المسلحين «يهاجموننا كل ليلة»، وتابع: «خدمتي في الشرطة ستنتهي في غضون أيام قليلة، ولن أعاود الانضمام (للشرطة) مرة أخرى».


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».