المحكمة الإسرائيلية تجيز ترحيل 700 فلسطيني من القدس

TT

المحكمة الإسرائيلية تجيز ترحيل 700 فلسطيني من القدس

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارا مبدئيا يمهد لإجلاء 700 فلسطيني من بيوتهم في حي سلوان في القدس الشرقية المحتلة، رغم أنها أشارت إلى «عدة عيوب» في قرار الإجلاء الحكومي من ظلم وفساد. وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين في الحكومة الفلسطينية هذا القرار واعتبرته جزءا من «عمليات التطهير العرقي ضد الفلسطينيين والمجزرة البشعة المستمرة ضد المنازل الفلسطينية في بلدة سلوان».
واعتبرت الوزارة الفلسطينية هذا القرار «تصعيدا إسرائيليا إجراميا، وارتداداً للانحياز الأميركي المطلق للاحتلال وصدى للضجيج الأميركي المُفتعل تحت يافطة ما يسمى بصفقة القرن».
وكان الفلسطينيون قد توجهوا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، طالبين إلغاء قرار السلطات الإسرائيلية، إجلاء الفلسطينيين بشكل جماعي عن بيوتهم، بذريعة أن ملكيتها تعود إلى جمعية «عترت كُهنيم» التابعة للمستوطنين. وامتنع قضاة المحكمة عن البت بملكية البيوت، إلا أنهم صادقوا على إجلاء الفلسطينيين من بيوتهم، متسائلين: «لماذا نُقلت ملكية البيوت إلى الجمعية، دون إبلاغ السكان الفلسطينيين؟».
وشهدت القدس الشرقية مؤخرا، قضايا كثيرة تبين أن فلسطينيين باعوها إلى مستوطنين يهود. وردت القيادات الفلسطينية على ذلك باعتقال عدد من هؤلاء، وهرب معظمهم إلى إسرائيل. ولكن تبيّن أيضا أن عدداً من هؤلاء زوروا التواقيع والشهادات وأن قسماً كبيراً من الصفقات غير سليم.
وقالت الوزارة الفلسطينية، أمس، إن «الصمت المُطبق الذي يلف عواصم صنع القرار الدولي، يُشكل حافزا أساسيا ومشجعاً لليمين الحاكم في إسرائيل لتنفيذ مخططاته الاستعمارية التوسعية، بما يؤدي إلى إغلاق الباب نهائياً في وجه أي فرصة لقيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة».
وأضافت أن «يوماً بعد يوم تثبت ما تُسمى بمنظومة القضاء في إسرائيل أنها جزء أساسي لا يتجزأ من منظومة الاحتلال، وأنها تتقاسم الأدوار مع المؤسسة السياسية التنفيذية للاحتلال والجمعيات الاستيطانية والتهويد وهي ترتكز في نقاشاتها وقراراتها على اعتبارات سياسية ومنطلقات آيديولوجية تخدم اليمين الحاكم في إسرائيل وتوجهاته الاستعمارية الظلامية».
وتابعت: «بالأمس القريب رفضت ما تسمى بالمحكمة العليا في إسرائيل التماساً ضد تهجير وطرد عائلات فلسطينية في حي الشيخ جراح، وبالأمس أيضاً صادقت نفس المحكمة على طرد 700 فلسطيني من حي بطن الهوى في سلوان، بحجج وذرائع واهية ومتناقضة في ذات الوقت، رغم اعتراف المحكمة بأن إجراء الدولة في نقل ملكية الأرض للجمعية الاستيطانية عطيرت كوهنيم معيب من الناحية القانونية، وفي ذلك تأكيد آخر على أن المواطن الفلسطيني مُلاحق وهدف دائم للترحيل والطرد وهدم منزله، تارة بحجة (ملكية الأرض لليهود قبل العام 1948)، وتارة لـغياب الترخيص، وأخرى لأسباب عسكرية أو مصالح عامة وغيرها، وجميعها تصب في صالح مشاريع استيطان وتهويد للأرض الفلسطينية.
، هذه الذرائع الواهية لن تستطيع إخفاء الحرب الشرسة التي تشنها سلطات الاحتلال ضد الوجود الفلسطيني، تلك الحرب التي تصاعدت في الآونة الأخيرة كما لاحظنا في هدم 20 متجرا فلسطينيا على الشارع الرئيسي لمخيم شعفاط، بهدف محو أو إلغاء معالم المخيم واللجوء من القدس الشرقية المحتلة، وإقدام قوات الاحتلال على تفجير أبواب عشرات المنازل والمحال التجارية في بلدة دير الغصون شمال طولكرم، وهدم جرافات الاحتلال مسكنا زراعيا وسلاسل حجرية في خربة المراجم التابعة لأراضي قرية دوما جنوب نابلس، هذا بالإضافة إلى حرب التهجير والتهويد الشرسة التي تقوم بها قوات الاحتلال على مدار الساعة في الأغوار الشمالية».

السلطة الفلسطينية ترفض تقرير «هيومن رايتس» حول «الكيانات البوليسية»

رام الله: «الشرق الأوسط»
رفضت السلطة الفلسطينية تقرير «هيومن رايتس ووتش» حول انتهاكات حقوق الإنسان في فلسطين، قائلة إن المنظمة لم تأخذ بالردود الرسمية الفلسطينية، وصدقت بدلاً منها روايات المتهمين.
وكانت المنظمة الدولية قد أصدرت تقريراً نهاية الشهر الماضي، اتهمت فيه السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحركة «حماس» في قطاع غزة، بإقامة كيانات بوليسية، ومواصلة اعتقال وتعذيب معارضيهم السلميين.
وقالت المنظمة في التقرير الذي حمل عنوان: «سلطتان، طريقة واحدة، المعارضة ممنوعة»، إنه مع ازدياد واشتداد الخلافات بين السلطة و«حماس»، فإن كل جانب يستهدف مؤيدي الجانب الآخر.
واستعرضت المنظمة الحقوقية في التقرير الذي امتد على 149 صفحة، أكثر من 20 حالة لأشخاص احتجزوا لأسباب غير واضحة، وعذبوا باستخدام أسلوب شائع معروف باسم «الشّبح»، تستخدمه السلطة الفلسطينية و«حماس»، ويتم فيه وضع المعتقلين في وضعيات جسدية مؤلمة لوقت طويل. وهذا يؤدي إلى إصابة المعتقلين بأضرار كبيرة «غالبا لا تترك آثاراً، أو تترك آثاراً بسيطة، على الجسد».
وانتشار هذه الممارسات يشير إلى كون «التعذيب سياسة حكومية لدى كل من السلطة و(حماس)»، بحسب المنظمة.
وعقد وكيل وزارة الداخلية اللواء محمد منصور، أمس، مؤتمراً صحافياً بعد انتهاء التحقيقات الداخلية في التقرير الذي نشرته المنظمة، مؤكداً أن دولة فلسطين جادة في التعامل لترسيخ مبادئ حقوق الإنسان، وتجسيدها على أرض الواقع، حرصاً والتزاماً بتعهدات فلسطين بالاتفاقيات الموقعة.
وأضاف منصور أن «قطاع الأمن رغم أنه يعمل في ظروف غاية في التعقيد، بسبب الاحتلال الإسرائيلي، والانقسام، فإن الخطة الاستراتيجية لعمله تهدف إلى ضمان حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وحوكمة قطاع الأمن».
وأكد منصور أنه تمت مراجعة التقرير ومراجعة الحالات بشكل دقيق. واستعرض منصور بياناً للداخلية الفلسطينية عبرت فيه عن الأسف؛ لأن «هيومن رايتس ووتش»: «صورت في تقريرها الوضع في فلسطين وكأن هناك حالة حرب، والأجهزة الأمنية الفلسطينية هي التي تحتل البلاد وليست إسرائيل، وتقوم الأجهزة كما جاء في التقرير باعتداءات على نطاق واسع على المواطنين الفلسطينيين، واعتبرت أن هذه الانتهاكات هي ممنهجة، وأن التعذيب سياسة حكومية، وأن هذه الممارسات متعمدة ومن دون أي إجراءات من قبل المسؤولين. ومن المستهجن أن منظمة (هيومن رايتس) تصدق روايات بعض المتهمين وذويهم، وتستخدم أسماء مستعارة، ولا تتعاطى مع الرد الرسمي الموثق».
وانتقدت الداخلية استخدام المنظمة لمصطلح السلطة بدل الدولة، قائلة إنه دليل على أنها «لا تعترف بالقرار الأممي بقبول دولة فلسطين بصفة عضو مراقب منذ عام 2012، في الوقت الذي تعترف فيه بـ(حماس) كسلطة مقابلة لدولة فلسطين، رغم قيامها بالانقلاب على الشرعية الفلسطينية المعترف بها دوليا».
وجاء في البيان أن من يقرأ عنوان التقرير وهو «سلطتان، طريقة واحدة، المعارضة ممنوعة، الاعتقال التعسفي والتعذيب في ظل السلطة الفلسطينية و(حماس)» يدرك أن «هيومن رايتس» وهي منظمة دولية مستقلة «أصدرت حكمها المسبق على أن ما ورد في تقريرها، مسلمات غير قابلة للنقاش أو الرد، بدليل أنها - وللأسف - لم تأخذ بعين الاعتبار رد وزارة الداخلية الذي حصلت عليه من الأجهزة المعنية؛ حيث قامت بإصدار تقريرها المعد سلفاً، ووزعته باللغتين العربية والإنجليزية، دون أن تناقش وزارة الداخلية في مضمون الرد على تقريرها».
وأكدت الداخلية أن التقرير تضمن مغالطات كثيرة.
ورفضت الداخلية مطالبة المنظمة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بـ«إصدار بيان عام يعبر عن القلق حيال الاعتقالات التعسفية الممنهجة، التي تنفذها السلطة الفلسطينية بحق المعارضين والانتهاكات ضد المحتجزين منهم، وتعليق المساعدات لقوى الأمن المتورطة في الاعتقالات التعسفية والتعذيب الواسع النطاق»، ومطالبة المدعية العامة بالمحكمة الجنائية الدولية، السيدة فانس بنسودا، بفتح «تحقيق رسمي بالجرائم الخطيرة المرتكبة» في فلسطين.
وتعهدت الداخلية بمواصلة جهودها مع كافة الجهات المحلية والدولية، من أجل «ضمان احترام حقوق الإنسان الأساسية وترسيخ سيادة القانون؛ حيث إن الهدف الأساسي للحكومة كما جاء في أجندة السياسات الوطنية، هو المواطن أولاً».



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».