المحكمة الإسرائيلية تجيز ترحيل 700 فلسطيني من القدس

TT

المحكمة الإسرائيلية تجيز ترحيل 700 فلسطيني من القدس

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارا مبدئيا يمهد لإجلاء 700 فلسطيني من بيوتهم في حي سلوان في القدس الشرقية المحتلة، رغم أنها أشارت إلى «عدة عيوب» في قرار الإجلاء الحكومي من ظلم وفساد. وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين في الحكومة الفلسطينية هذا القرار واعتبرته جزءا من «عمليات التطهير العرقي ضد الفلسطينيين والمجزرة البشعة المستمرة ضد المنازل الفلسطينية في بلدة سلوان».
واعتبرت الوزارة الفلسطينية هذا القرار «تصعيدا إسرائيليا إجراميا، وارتداداً للانحياز الأميركي المطلق للاحتلال وصدى للضجيج الأميركي المُفتعل تحت يافطة ما يسمى بصفقة القرن».
وكان الفلسطينيون قد توجهوا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، طالبين إلغاء قرار السلطات الإسرائيلية، إجلاء الفلسطينيين بشكل جماعي عن بيوتهم، بذريعة أن ملكيتها تعود إلى جمعية «عترت كُهنيم» التابعة للمستوطنين. وامتنع قضاة المحكمة عن البت بملكية البيوت، إلا أنهم صادقوا على إجلاء الفلسطينيين من بيوتهم، متسائلين: «لماذا نُقلت ملكية البيوت إلى الجمعية، دون إبلاغ السكان الفلسطينيين؟».
وشهدت القدس الشرقية مؤخرا، قضايا كثيرة تبين أن فلسطينيين باعوها إلى مستوطنين يهود. وردت القيادات الفلسطينية على ذلك باعتقال عدد من هؤلاء، وهرب معظمهم إلى إسرائيل. ولكن تبيّن أيضا أن عدداً من هؤلاء زوروا التواقيع والشهادات وأن قسماً كبيراً من الصفقات غير سليم.
وقالت الوزارة الفلسطينية، أمس، إن «الصمت المُطبق الذي يلف عواصم صنع القرار الدولي، يُشكل حافزا أساسيا ومشجعاً لليمين الحاكم في إسرائيل لتنفيذ مخططاته الاستعمارية التوسعية، بما يؤدي إلى إغلاق الباب نهائياً في وجه أي فرصة لقيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة».
وأضافت أن «يوماً بعد يوم تثبت ما تُسمى بمنظومة القضاء في إسرائيل أنها جزء أساسي لا يتجزأ من منظومة الاحتلال، وأنها تتقاسم الأدوار مع المؤسسة السياسية التنفيذية للاحتلال والجمعيات الاستيطانية والتهويد وهي ترتكز في نقاشاتها وقراراتها على اعتبارات سياسية ومنطلقات آيديولوجية تخدم اليمين الحاكم في إسرائيل وتوجهاته الاستعمارية الظلامية».
وتابعت: «بالأمس القريب رفضت ما تسمى بالمحكمة العليا في إسرائيل التماساً ضد تهجير وطرد عائلات فلسطينية في حي الشيخ جراح، وبالأمس أيضاً صادقت نفس المحكمة على طرد 700 فلسطيني من حي بطن الهوى في سلوان، بحجج وذرائع واهية ومتناقضة في ذات الوقت، رغم اعتراف المحكمة بأن إجراء الدولة في نقل ملكية الأرض للجمعية الاستيطانية عطيرت كوهنيم معيب من الناحية القانونية، وفي ذلك تأكيد آخر على أن المواطن الفلسطيني مُلاحق وهدف دائم للترحيل والطرد وهدم منزله، تارة بحجة (ملكية الأرض لليهود قبل العام 1948)، وتارة لـغياب الترخيص، وأخرى لأسباب عسكرية أو مصالح عامة وغيرها، وجميعها تصب في صالح مشاريع استيطان وتهويد للأرض الفلسطينية.
، هذه الذرائع الواهية لن تستطيع إخفاء الحرب الشرسة التي تشنها سلطات الاحتلال ضد الوجود الفلسطيني، تلك الحرب التي تصاعدت في الآونة الأخيرة كما لاحظنا في هدم 20 متجرا فلسطينيا على الشارع الرئيسي لمخيم شعفاط، بهدف محو أو إلغاء معالم المخيم واللجوء من القدس الشرقية المحتلة، وإقدام قوات الاحتلال على تفجير أبواب عشرات المنازل والمحال التجارية في بلدة دير الغصون شمال طولكرم، وهدم جرافات الاحتلال مسكنا زراعيا وسلاسل حجرية في خربة المراجم التابعة لأراضي قرية دوما جنوب نابلس، هذا بالإضافة إلى حرب التهجير والتهويد الشرسة التي تقوم بها قوات الاحتلال على مدار الساعة في الأغوار الشمالية».

السلطة الفلسطينية ترفض تقرير «هيومن رايتس» حول «الكيانات البوليسية»

رام الله: «الشرق الأوسط»
رفضت السلطة الفلسطينية تقرير «هيومن رايتس ووتش» حول انتهاكات حقوق الإنسان في فلسطين، قائلة إن المنظمة لم تأخذ بالردود الرسمية الفلسطينية، وصدقت بدلاً منها روايات المتهمين.
وكانت المنظمة الدولية قد أصدرت تقريراً نهاية الشهر الماضي، اتهمت فيه السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحركة «حماس» في قطاع غزة، بإقامة كيانات بوليسية، ومواصلة اعتقال وتعذيب معارضيهم السلميين.
وقالت المنظمة في التقرير الذي حمل عنوان: «سلطتان، طريقة واحدة، المعارضة ممنوعة»، إنه مع ازدياد واشتداد الخلافات بين السلطة و«حماس»، فإن كل جانب يستهدف مؤيدي الجانب الآخر.
واستعرضت المنظمة الحقوقية في التقرير الذي امتد على 149 صفحة، أكثر من 20 حالة لأشخاص احتجزوا لأسباب غير واضحة، وعذبوا باستخدام أسلوب شائع معروف باسم «الشّبح»، تستخدمه السلطة الفلسطينية و«حماس»، ويتم فيه وضع المعتقلين في وضعيات جسدية مؤلمة لوقت طويل. وهذا يؤدي إلى إصابة المعتقلين بأضرار كبيرة «غالبا لا تترك آثاراً، أو تترك آثاراً بسيطة، على الجسد».
وانتشار هذه الممارسات يشير إلى كون «التعذيب سياسة حكومية لدى كل من السلطة و(حماس)»، بحسب المنظمة.
وعقد وكيل وزارة الداخلية اللواء محمد منصور، أمس، مؤتمراً صحافياً بعد انتهاء التحقيقات الداخلية في التقرير الذي نشرته المنظمة، مؤكداً أن دولة فلسطين جادة في التعامل لترسيخ مبادئ حقوق الإنسان، وتجسيدها على أرض الواقع، حرصاً والتزاماً بتعهدات فلسطين بالاتفاقيات الموقعة.
وأضاف منصور أن «قطاع الأمن رغم أنه يعمل في ظروف غاية في التعقيد، بسبب الاحتلال الإسرائيلي، والانقسام، فإن الخطة الاستراتيجية لعمله تهدف إلى ضمان حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وحوكمة قطاع الأمن».
وأكد منصور أنه تمت مراجعة التقرير ومراجعة الحالات بشكل دقيق. واستعرض منصور بياناً للداخلية الفلسطينية عبرت فيه عن الأسف؛ لأن «هيومن رايتس ووتش»: «صورت في تقريرها الوضع في فلسطين وكأن هناك حالة حرب، والأجهزة الأمنية الفلسطينية هي التي تحتل البلاد وليست إسرائيل، وتقوم الأجهزة كما جاء في التقرير باعتداءات على نطاق واسع على المواطنين الفلسطينيين، واعتبرت أن هذه الانتهاكات هي ممنهجة، وأن التعذيب سياسة حكومية، وأن هذه الممارسات متعمدة ومن دون أي إجراءات من قبل المسؤولين. ومن المستهجن أن منظمة (هيومن رايتس) تصدق روايات بعض المتهمين وذويهم، وتستخدم أسماء مستعارة، ولا تتعاطى مع الرد الرسمي الموثق».
وانتقدت الداخلية استخدام المنظمة لمصطلح السلطة بدل الدولة، قائلة إنه دليل على أنها «لا تعترف بالقرار الأممي بقبول دولة فلسطين بصفة عضو مراقب منذ عام 2012، في الوقت الذي تعترف فيه بـ(حماس) كسلطة مقابلة لدولة فلسطين، رغم قيامها بالانقلاب على الشرعية الفلسطينية المعترف بها دوليا».
وجاء في البيان أن من يقرأ عنوان التقرير وهو «سلطتان، طريقة واحدة، المعارضة ممنوعة، الاعتقال التعسفي والتعذيب في ظل السلطة الفلسطينية و(حماس)» يدرك أن «هيومن رايتس» وهي منظمة دولية مستقلة «أصدرت حكمها المسبق على أن ما ورد في تقريرها، مسلمات غير قابلة للنقاش أو الرد، بدليل أنها - وللأسف - لم تأخذ بعين الاعتبار رد وزارة الداخلية الذي حصلت عليه من الأجهزة المعنية؛ حيث قامت بإصدار تقريرها المعد سلفاً، ووزعته باللغتين العربية والإنجليزية، دون أن تناقش وزارة الداخلية في مضمون الرد على تقريرها».
وأكدت الداخلية أن التقرير تضمن مغالطات كثيرة.
ورفضت الداخلية مطالبة المنظمة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بـ«إصدار بيان عام يعبر عن القلق حيال الاعتقالات التعسفية الممنهجة، التي تنفذها السلطة الفلسطينية بحق المعارضين والانتهاكات ضد المحتجزين منهم، وتعليق المساعدات لقوى الأمن المتورطة في الاعتقالات التعسفية والتعذيب الواسع النطاق»، ومطالبة المدعية العامة بالمحكمة الجنائية الدولية، السيدة فانس بنسودا، بفتح «تحقيق رسمي بالجرائم الخطيرة المرتكبة» في فلسطين.
وتعهدت الداخلية بمواصلة جهودها مع كافة الجهات المحلية والدولية، من أجل «ضمان احترام حقوق الإنسان الأساسية وترسيخ سيادة القانون؛ حيث إن الهدف الأساسي للحكومة كما جاء في أجندة السياسات الوطنية، هو المواطن أولاً».



إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».