تقدم للجيش اليمني في صعدة... والمعارك متواصلة بالحديدة

إفشال تسلل حوثي في حجة والجوف

تقدم للجيش اليمني في صعدة... والمعارك متواصلة بالحديدة
TT

تقدم للجيش اليمني في صعدة... والمعارك متواصلة بالحديدة

تقدم للجيش اليمني في صعدة... والمعارك متواصلة بالحديدة

تتواصل المعارك العنيفة في الحديدة المطلة على البحر الأحمر، غرب اليمن، بعد خرق ميليشيات الحوثي الانقلابية لهدنة إنسانية غير معلنة، حيث اشتدت حدتها في عدد من المناطق وعلى بعد كيلومترات معدودة من البوابة الشرقية لميناء الحديدة، بالتزامن مع إحراز قوات الجيش الوطني في صعدة تقدما جديدا في جبهة رازح، شمالا، والسيطرة على مواقع استراتيجية كان خاضعة لسيطرة الانقلابيين.
وأفشلت قوات الجيش الوطني محاولات تسلل ميليشيات الانقلاب إلى مواقعها في حجة المحاذية للسعودية، والمصلوب غرب الجوف، شمالا، ومواقع في صعدة وغرب تعز والضالع، جنوبا.
وفي محافظة صعدة، معقل الانقلابيين، قالت مصادر إن قوات الجيش الوطني أحرزت تقدمات جديدة في جبهتي مران ورازح، وتمكنت من تحرير مثلث الملاحيظ بمحور مران، غربا، والتي تعد من أقرب الجبهات لمعقل زعيم ميليشيات الحوثي الانقلابية عبد الملك الحوثي، وذلك بعد إحكام قطع الإمداد على مديرية حيدان ومدينة صعدة، بالتزامن مع إحراز تقدم في جبهة رازح، شمالا.
وأعلنت قوات الجيش الوطني إفشالها، خلال اليومين الماضين، محاولات تسلل الانقلابيين إلى مواقع خسرتها في رازح التي تشهد ومنذ بدء عملية تحرير جبل الزهور، معارك عنيفة وبشكل متواصل مع اقتراب قوات الجيش الوطني من اللواء السابع حرس حدود الوصول إلى الخط الأسفلتي الذي يمتد إلى مركز مديرية رازح التي تبعد عن جبل الأزهور نحو 5 كيلومترات.
ونقل موقع الجيش الوطني اليمني «سبتمبر.نت» عن مصدر ميداني في اللواء السابع حرس حدود، تأكيده أن «قوات اللواء بقيادة العميد بشير الشرعبي، تمكنت من تحرير قرى الجثامة، وآل سبتان، والقرن، ونحو وتباب شرقي المقران، شرقي جبل الأزهور الاستراتيجي في جبهة رازح»، وأن «تحرير هذه المواقع جاء إثر هجوم مباغت شنه اللواء على مواقع تمركز ميليشيا الحوثي وبعد مواجهات عنيفة استمرت أكثر من ساعتين».
وقال إن «المعارك أسفرت عن سقوط 7 قتلى وإصابة أكثر من 11 آخرين، فيما تواصل قوات الجيش عملياتها لتطهير الجبل من عناصر ميليشيا الانقلاب، واستكمال عملية تحرير مديرية رازح».
وأوضح أن «مقاتلات الجو التابعة لتحالف دعم الشرعية، دمرت بغارة جوية طقما تابعا للميليشيا محملا بعدد من عناصرها الذين لقوا مصرعهم في الغارة، كما دكت بغارات أخرى مواقع وتحصينات الميليشيا في المنطقة ذاتها».
كما تمكن الفريق الهندسي لنزع الألغام التابع للواء من نزع ثمانين لغما أرضيا وعبوة ناسفة من المواقع المحررة، حيث ذكر المصدر ذاته أن «العشرات من تلك الألغام والعبوات زرعت جوار مساكن المواطنين وفي الطرقات العامة، في حين لا يزال الفريق الهندسي يواصل تطهير المواقع المحررة من تلك العبوات».
وفي تعز، شهدت الساعات الماضية معارك عنيفة وليلية بين قوات الجيش الوطني وميليشيات الحوثي الانقلابية في مختلف جبهات القتال، شاركت فيها مقاتلات تحالف دعم الشرعية، كإسناد جوي، لقوات الجيش الوطني التي استهدفت بدورها تحركات وأهدافا وتعزيزات عسكرية تابعة لميليشيات الانقلاب.
وقال مصدر عسكري في محور تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «محيط معسكر التشريفات والقصر الجمهوري ومدرسة محمد علي عثمان ووادي صالة، شرق تعز، شهد معارك ليلية عنيفة بين قوات الجيش الوطني من اللواء 22 ميكا وميليشيات الحوثي الانقلابية، بالتزامن مع استمرار المعارك لليوم الخامس على التوالي في جبهتي مقبنة وجبل حبشي، غرب تعز، وسط تقدم قوات الجيش الوطني وتحرير عدد من المواقع بما فيها حامد في منطقة الأشروح بجبل حبشي بعد مواجهات عنيفة مع الانقلابيين التي تستميت لاستعادة مواقع حررتها قوات الجيش الوطني».
وأضاف: «كما صدت قوات الجيش الوطني لمحاولة تسلل عناصر انقلابية إلى مواقع الجيش الوطني في الصرمين والعريش والكريفات ولوزم، شرق مدينة تعز».
كما تشهد مداخل مدينة الحديدة الساحلية، الشرقية والجنوبية، منذ منتصف فجر الثلاثاء وحتى الآن، معارك عنيفة بين قوات الجيش الوطني وميليشيات الانقلاب والتي كانت أشدها على مقربة من ميناء الحديدة الاستراتيجي، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن.
وطبقا لسكان محليين في مدينة الحديدة، فقد تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن «الخطوط الأمامية شرق شارع الخمسين وخلف كلية الهندسة وشارع التسعين وأطراف حي 7 يوليو ومدينة الصالح وعلى بعد خمسة كيلومترات من البوابة الشرقية للميناء، شهدت أعنف المعارك، وبإسناد جوي من مقاتلات تحالف دعم الشرعية التي قامت بعدة غارات ليلية على عدد من الأهداف العسكرية والآليات التابعة لميليشيات الانقلاب».
وأوضحوا أن «ميليشيات الحوثي الانقلابية كثفت من قصفها على الأحياء السكنية المحررة من وسط مدينة الحديدة، خاصة المواقع الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني في مداخل المدينة الشرقية والجنوبية، مخلفة المزيد من الضحايا المدنيين داخل مدينة الحديدة وفي عدد من قرى حيس والتحيتا ومنطقة بيت الجاح بمديرية بيت الفقيه، جنوب مدينة الحديدة».
وذكرت مصادر أن «من بين غارات تحالف دعم الشرعية غارات استهدفت مخزن أسلحة ومنصة صواريخ باليستية كانت الميليشيات تخزنها في مزرعة بمديرية القناوص، التي تبعد عن مدينة الحديدة 87 كم إلى الشمال الشرقي على طريق الحديدة جيزان، والتي تجاورها شرقاً جبال المحويت وحجة».
وقال المركز الإعلامي لألوية العمالقة إن «ميليشيات الحوثي قصفت منازل المواطنين في مديرية حيث بالحديدة بصاروخ هاوزر، وأصيب جراء القصف مواطن وزوجته بجروح كانت ستنهي حياتهما نتيجة القصف العشوائي لميليشيات الحوثي على منزلهم». ونقل المركز عن مواطنين قولهم إن «ميليشيات الحوثي تقوم باستهداف منازل المواطنين ومزارعهم وحتى المساجد بشكل شبه يومي وسط إصابة عشرات المواطنين وإلحاق أضرار بالمباني السكنية نتيجة القصف العشوائي لميليشيات الحوثي».
وبالانتقال إلى حجة، نفذت قوات الجيش الوطني عملية تمشيط واسعة للمناطق والقرى المحيطة بمثلث عاهم، التي حررتها قوات الجيش الوطني، خلال الأيام الماضية، وتطهيرها من الألغام التي زرعتها ميليشيا الحوثي الانقلابية.
يأتي ذلك في ظل مواصلة قوات الجيش الوطني عملياتها العسكرية التي أطلقتها لاستكمال تحرير المحافظة من الانقلابيين، وسط استماتة من ميليشيات الحوثي الانقلابية لاستعادة المواقع التي خسرتها وأبزرها مثلث عاهم، الذي حررته قوات الجيش الوطني الأحد، بعد عملية عسكرية مباغتة أفضت إلى تحرير المثلث وست قرى مجاورة وهي: بني الهيج، الطين، الرد، الدريحية، شعب البز، الشباتية.
وتستميت ميليشيات الحوثي الانقلابية لاستعادة مثلث عاهم لأهميته الاستراتيجية الذي أوضح المركز الإعلامي للجيش الوطني أهمية مثلث عاهم كونه «يتوسط مدينتي حرض وحيران على الخط الدولي الرابط بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية، ويربط ثلاث محافظات ببعضها وهي: حجة وعمران وصعدة، ويعد خط إمداد لمحافظة الحديدة» و«يقطع الإمدادات عن الميليشيات الانقلابية الموجودة داخل مدينة حرض وفصلها عن محافظة حجة، ومنع إمداد الميليشيات لبعضها في محافظات حجة وصعدة وعمران ويحقق التقريب للجيش الوطني إلى مديرية مستبا، شرقا».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.