ظريف يواجه خطر سحب الثقة وسط انتقادات داخلية واسعة

تصريحاته عن تفشي غسل الأموال في إيران تثير غضب القضاء والبرلمان... والخارجية نفت وجود مهلة قضائية

ظريف يجري مشاورات في البرلمان بعد رفض مشروع «قانون مكافحة تمويل الإرهاب» (خانه ملت)
ظريف يجري مشاورات في البرلمان بعد رفض مشروع «قانون مكافحة تمويل الإرهاب» (خانه ملت)
TT

ظريف يواجه خطر سحب الثقة وسط انتقادات داخلية واسعة

ظريف يجري مشاورات في البرلمان بعد رفض مشروع «قانون مكافحة تمويل الإرهاب» (خانه ملت)
ظريف يجري مشاورات في البرلمان بعد رفض مشروع «قانون مكافحة تمويل الإرهاب» (خانه ملت)

بعد أسبوع على عبارات مثيرة للجدل وردت على لسان وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، عن دور جهاز متنفذ وراء عملية غسل الأموال في البلاد، تتحول إلى عاصفة ضد الحكومة قد تورط قائد الجهاز الدبلوماسي بتشكيلة حسن روحاني، في مواجهة داخلية مع نواب البرلمان، في حين تبحث طهران عن حلول لمواجهة العقوبات الأميركية.
ووجّه ظريف الثلاثاء الماضي سهام انتقادات إلى «جهاز متنفذ يملك المليارات ويربح من عملية غسل الأموال» متهماً إياه بالوقوف وراء الحملة الإعلامية تتعرض لها الخارجية الإيرانية والحكومة بسبب إصرارها على تشريع قوانين أربعة تفتح الباب للانضمام إلى مجموعة مراقبة العمل المالي «فاتف».
وحملت تصريحات ظريف دلالات واضحة تشير إلى «الحرس الثوري» ومؤسسة المرشد الإيراني.
وأثار موقف ظريف ردود أفعال واسعة بين المسؤولين السياسيين الإيرانيين، وتداولت الأحد الماضي تقارير عن استقالة وزير الخارجية الإيراني. وجاء الرد الأكثر حدة أول من أمس على لسان رئيس القضاء صادق لاريجاني، الذي وصف أقوال ظريف بأنها «خنجر في قلب النظام» قبل أن يتساءل: «لماذا لم يقدم بلاغاً للقضاء في حال صحة وجود الظاهرة؟».
وأعرب لاريجاني عن مخاوف بشأن استغلال التصريحات من قِبل جهات وصفها بـ«المعادية».
وقال منتقدو تصريحات ظريف بأنها يمكن أن تعد اعترافاً لإدانة إيران في المجاميع الدولية، وذلك في وقت ترفض إيران إجراءات منظمات أممية معنية بمراقبة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
وقبل لاريجاني بيوم، طلب نائب رئيس القضاء والمتحدث باسمه غلام حسين محسني أجئي من ظريف بتقديم توضيح ومستندات بشأن ما قاله عن تفشي غسل الأموال وقال: إن الطلب يستند إلى كون ظريف مسؤولاً رسمياً. ونفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، أول من أمس، صحة المعلومات عن استقالة ظريف، ونفى في الوقت نفسه إمهال ظريف فرصة لتقديم مستندات حول تصريحاته.
وللمرة الثانية، قال المتحدث باسم الخارجية، أمس: إن الوزارة لم تستلم رسالة من الجهاز القضائي، نافياً أن يكون القضاء أمهل ظريف عشرة أيام لتقديم وثائق حول غسل الأموال.
وتحول مشروع «فاتف» إلى محور الخلافات الداخلية بين دوائر السلطة الإيرانية، وذلك في وقت تواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بعد خسارة الرهان على الاتفاق النووي عقب الانسحاب الأميركي وعودة العقوبات الأميركية.
وتنفي الحكومة أن يكون للمشروع أي تأثير على أنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية، وكان ظريف أبلغ النواب أن المشروع يهدف إلى تخفيف الضغط الأميركي، وقال النائب عن محافظة أصفهان حسين علي حاجي دليغاني، أمس، لوكالة «إيلنا»: إن «النواب يعدّون مسودة مشروع طرح الثقة بوزير الخارجية، ودعوته إلى اجتماع علني» مضيفاً أن «مشروع طرح الثقة بوزير الخارجية في طور الإعداد على أن تبدأ حملة التوقيعات في الأيام المقبلة».
وشدد النائب على ظريف أعطي مهلة لتقديم مستندات حول تصريحاته، لافتاً إلى أن «ظريف في الأيام الأخيرة تحدث عن وجود غسل أموال واسع في البلد»، وأشار في الوقت نفسه إلى نهاية مهلة ظريف أمس لتقديم المستندات إلى النواب، وقال: «ظريف لم يقدم حتى الآن وثائقه؛ على هذا الأساس بدأ النواب العمل على كتابة مشروع طرح الثقة وجمع التوقيعات لتقديمه إلى هيئة رئاسة البرلمان».
وقال ظريف رداً على تلك الدعوات، إنني «لست مسؤولاً عنها» وقال: إنها «بيد عموم الناس»، مشدداً على أن «الجهاز المعني بغسل الأموال في وزارة الاقتصاد «أعلن محاوره»، وفي الصدد نفسه قال: إن «آخر وثيقة في هذا الصدد اعتقال شبكة غسل أموال نفذت جزاءات بحقها».
في المقابل، دعا رئيس اللجنة الاقتصادية محمد رضا بور إبراهيمي، في جلسة البرلمان أمس، ظريف إلى تقديم مستندات، واصفاً أقواله بـ«غير دقيقة» و«مكلفة للنظام» ونقلت عن وكالة «مهر» الحكومة: إن «ظريف بتوجه خاطئ، أدلى بأقوال تعرّض الحكومة والنظام إلى المساءلة». على خلاف ذلك دعا عضو لجنة السياسة الخارجية ومجلس الأمن القومي الإيراني علاء الدين بروجردي إلى الهدنة حول في قضية وزير الخارجية.
وقال بروجردي إنه «ليس من المقرر أن يجري طرح الثقة أو استقالة وزير الخارجية من أجل جملة واحدة يجب أن نعلن الهدنة». وتابع: إنه «لو كنت بدلاً من ظريف لما استخدمت هذه العبارات للقضية، كان من الأفضل ألا يطرح الموضوع من لسان وزير الخارجية».
وحاول بروجردي أن يفسر تصريحات وزير الخارجية على أنه في سياق «مخاوف من تهريب المخدرات من الجارة الشرقية». وقال: إن «أموال التهريب قذرة، والمهربون نشطون، وإيران تعد ممراً، وبالطبع البرلمان أقرّ قانون مكافحة غسل الأموال».
من جهته، استنكر قائمقام وزير الخارجية، مرتضى سرمدي، حملة الانتقادات ضد ظريف، وقال لوكالة «إسنا» الحكومية: «ألا يدل إعلان مكافحة المفسدين الاقتصاديين والأرقام الكبيرة على وجود شبكات فساد مالية كبيرة في البلاد»، مبدياً استغرابه من اعتبار تصريحات ظريف «تضعيفاً للنظام».
ونفى المسؤول في وزارة الخارجية أن يكون ظريف وجّه تهماً إلى «منتقدي مشروع الحكومة في الانضمام إلى (فاتف)».
ونوّه سرمدي إلى أن «حجم غسل الأموال بحسب الإحصائيات، يقدر سنوياً بين 10 و15 مليار دولار على الأقل».
في موضوع ذي صلة، وجّه سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام انتقادات شديدة اللهجة إلى الحكومة الإيرانية بسبب احتجاجها على تدخله في مشروع الحكومة للانضمام إلى اتفاقية «فاتف».
وأفادت وكالة «فارس» الناطقة باسم «الحرس» الإيراني نقلاً عن رضايي: إن المجلس «يقرر السياسات الشاملة والإشراف عليها منذ أكثر من عقدين، لكنها لم تنفذ».
بحسب رضايي، فإن المرشد يتخذ القرارات منذ عقدين بعد مشورة مجلس تشخيص مصلحة النظام، مضيفاً: «لو جرى تنفيذ السياسات لما واجه الناس مشكلات اقتصادية».
وانتقد رضايي الحكومة على تجاهل «الاقتصاد المقاومة»، مشيراً إلى «قصف دعائي» بهدف «منع المجلس من دوره الإشرافي» و«الإفلات من المساءلة». وقال: «في يوم واحد، يدفعون أطناناً عدة من الذهب، وبضعة مليارات من دولارات احتياطي البنك المركزي إلى أسواق زائفة ويفرون من المساءلة».



أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.


وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية. وأوضح أن بلاده تُقيّم هذا الأمر على أنه «مسألة استراتيجية رفيعة يجب النظر إليها ضِمن صورة واسعة وكبيرة».

وأشار الوزير التركي، في معرض رده على سؤال عما إذا كانت تركيا بحاجة لامتلاك أسلحة نووية، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية، مساء أمس الاثنين، على قناة «سي إن إن ترك» التركية، إلى وجود «ظلم نووي» على الصعيد العالمي.

وأوضح أنه «وفق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن الدول التي تمتلك أسلحة نووية في تاريخ توقيع الاتفاق 1970 ستستمر في امتلاكها»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وفق ما نقلته وكالة أنباء «الأناضول» التركية، اليوم الثلاثاء.

وتابع فيدان: «هؤلاء هم الأعضاء الدائمون الخمسة بمجلس الأمن، أي أنه لن يتمكن بلد آخر من امتلاك السلاح النووي. ومقابل ذلك، ستقوم هذه الدول بتسخير الطاقة النووية السلمية في التكنولوجيا، وستبذل الدول النووية قصارى جهدها للتخلص من هذه الأسلحة. لكن أياً من هذين البندين الأخيرين لم يتحقق، ومن ثم هناك ظلم نووي».

كما تطرّق الوزير التركي إلى «الادعاءات المتعلقة بإمكانية تخلّي الولايات المتحدة عن الدرع الدفاعي الذي تُوفره لحلفائها التقليديين»، مشيراً إلى «وجود سيناريوهات تشير إلى أن بعض الدول قد تُسرع نحو التسلح النووي، في حال حدث ذلك».

ولم يستبعد فيدان أن يشهد المستقبل رؤية عدد أكبر من الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية. واستطرد: «لن تكون هذه الدول إيران أو أي دولة في الشرق الأوسط، بل ستكون من منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا».

ورداً على سؤال حول موقف تركيا من امتلاك إيران الأسلحة النووية، قال فيدان إن بلاده لا تريد رؤية «تغيرات دراماتيكية من شأنها تغيير التوازن في المنطقة». وأوضح أن هناك «توازناً للقوى في المنطقة، وزعزعة هذا التوازن سيضر روح التعاون في المنطقة بشكل كبير»، محذراً من أن زعزعة هذا التوازن قد يدفع دولاً أخرى، «تفسر الأمور بشكل مختلف ولديها مشاكل معينة مع إيران، إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية». وقال: «قد نضطر نحن أيضاً للمشاركة في هذا السباق، سواء أردنا أم لا. لذلك لا أعتقد أن هذا سيكون مفيداً جداً للمنطقة».