الحركة الاحتجاجية تهدد بـ«شل باريس» السبت المقبل

ماكرون يدعو إلى الحوار دون اقتراح حلول

جانب من احتجاجات «السترات الصفراء» في مدينة بور لا نوفيل شرق فرنسا أمس (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات «السترات الصفراء» في مدينة بور لا نوفيل شرق فرنسا أمس (أ.ف.ب)
TT

الحركة الاحتجاجية تهدد بـ«شل باريس» السبت المقبل

جانب من احتجاجات «السترات الصفراء» في مدينة بور لا نوفيل شرق فرنسا أمس (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات «السترات الصفراء» في مدينة بور لا نوفيل شرق فرنسا أمس (أ.ف.ب)

بعد «السبت الأسود» الماضي، الذي شهد نزول نحو 300 ألف شخص من «السترات الصفراء» إلى الطرقات والساحات والمواقع الحساسة على كامل مساحة الأراضي الفرنسية، بما فيها ذلك وراء البحار، وسقوط قتيلة و538 جريحاً، بينهم ما لا يقل عن 17 جروحهم بليغة، ما زالت الحركة الاحتجاجية التي انطلقت بعيداً عن الأحزاب والنقابات مستمرة، بل إن القائمين عليها يدعون إلى «سبت أسود» آخر، ولكن هذه المرة في العاصمة باريس، التي يدعون إلى شل حركتها من خلال التقاطر إليها من المناطق الفرنسية كافة. وفي هذا الوضع المربك، تتأرجح المواقف الحكومية بين الدعوة إلى الحوار والإقناع والتمسك بأهداب القانون، والتحذير من الفوضى ومثيري الشغب والعنف، والإصرار على إبقاء الطرقات مفتوحة بوجه السير، وتمكين الوصول إلى مستودعات المشتقات النفطية كافة.
حتى يوم أمس، بقي الرئيس إيمانويل ماكرون الذي كان في زيارة دولة إلى المملكة البلجيكية صامتاً. لكن مع امتداد الحركة الاحتجاجية التي انطلقت من رفض واسع لزيادة الرسوم على المحروقات، وتداخل المطالب مع الشكاوى من زيادة الضرائب، وتراجع القدرات الشرائية للطبقتين الوسطى والدنيا، واستمرار البطالة في مستويات عالية، وغياب ثمار الإصلاحات التي يقوم بها عهد ماكرون منذ وصوله إلى الرئاسة، لم يكن بوسع رئيس الجمهورية أن يبقى صامتاً. وما يزيد من إرباكه تدهور شعبيته وهبوطها إلى الحضيض، حيث لم تعد نسبة مؤيدي سياسته تزيد على 25 في المائة من الفرنسيين. ولذا، كان عليه التدخل لمحاولة إطفاء نيران حركة مرشحة لأن تخرج عن السيطرة، بفعل غياب قيادة واضحة تستطيع الحكومة أن تتعاطى معها. وبدا واضحاً للرئيس ماكرون أن ترك إدارة الأزمة لرئيس الحكومة إدوار فيليب، ووزير الداخلية كريستوف كاستانير، من شأنه أن يزيدها تأزيماً، حيث إن الأول كرر تمسك الحكومة بخطها الاقتصادي، وعدم تراجعها عن زيادة الروسم، بحجة التحضير لـ«النقلة البيئية»، أي الخروج من البترول ومشتقاته إلى الطاقة «النظيفة». أما الثاني، فقد عكس إرادة الدولة في أن تكون «حازمة»، وأن تطبق في الوقت عينه مبدأ حرية المظاهرة والإضراب، وحرية التنقل وأولوية بقاء الطرفات مفتوحة، ومعها المواقع الأساسية الحساسة الضرورية للدورة الاقتصادية.
إزاء هذا الوضع، وفي مسعى واضح منه لاستعادة المبادرة، دعا رئيس الجمهورية أمس إلى العودة إلى «الحوار» لوضع حد لحركتهم، وإعادة فتح الطرقات، بما فيها الشرايين الأساسية، المتمثلة بـ«الطرق السريعة» التي تصل المناطق بعضها ببعض، وفك الحصار عن مستودعات المشتقات النفطية. وقال ماكرون إن «الحوار والشرح، والقدرة على إيجاد الحلول، وحدها تمكن من الخروج من المأزق». وفي مسعى منه لطمأنة المحتجين، أشار ماكرون إلى أن الحكومة «سوف تزيد الرسوم على المشتقات البترولية»، لكنها في الوقت عينه ستعمد إلى اتخاذ إجراءات لـ«مواكبة الأشخاص الأكثر هشاشة»، من خلال تدابير مالية بدأت الحكومة بالكشف عن بعض منها.
وبات واضحاً من خلال كلام ماكرون أنه يريد حصر الحركة الاحتجاجية بموضوع الرسوم الإضافية، الأمر الذي يغاير الواقع إلى حد بعيد. وإذا كان صحيحاً أن هذه الحركة انطلقت من زيادة الرسوم، فإنها تحولت وتبدلت، حيث تداخل الحابل بالنابل. ووفق المحللين وخبراء علم الاجتماع السياسي، فإن اتساعها واستدامتها، وكذلك التأييد الذي تحظى به من ثلثي الفرنسيين، وفق آخر استطلاعات للرأي، تبين أن الرسوم المشار إليها ليست سوى «الشعرة التي كسرت ظهر البعير». يضاف إلى ذلك أنها جاءت كـ«متنفس» للاحتقانات المتراكمة لشرائح واسعة من المجتمع الفرنسي تخاف التهميش، وترى أن وضعيتها تتراجع، بما في ذلك المتقاعدين. وأكثر من مرة، ظهر على شاشات التلفزة رجال ونساء في سن التقاعد، ليعلنوا أنها «المرة الأولى» في حياتهم التي ينزلون فيها إلى الشارع، وأنهم يدافعون بالدرجة الأولى عن حياتهم ومستوى معيشتهم. وكلازمة لا تتغير، تعود صورة ماكرون «رئيس الأغنياء» وصديق أرباب العمل وأصحاب الثروات إلى الواجهة، إضافة إلى كونه «منقطعاً» عن «عالم الحياة الحقيقية» التي يعيشها مواطنوه. وخلال تجواله في مناطق شرق وشمال فرنسا، في الأسبوع الذي سبق احتفالات مئوية انتهاء الحرب العالمية الأولى، تحسس ماكرون هذا الوضع، حيث كانت المظاهرات في انتظاره في أكثر من موقع. يضاف إلى ذلك أن تدهور صورته، بعد عام ونصف العام من وصوله إلى رئاسة الجمهورية، يحمل في طياته كثيراً من المخاطر للمقبل من الأيام.
وثمة ظاهرة بارزة يظهرها تدافع الأحزاب لإعلان تأييد حركة «السترات الصفراء». فمن أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، تنصب الانتقادات على سياسة الحكومة، وعلى شخص ماكرون. وحده حزب الرئيس المسمى «الجمهورية إلى الأمام» تأرجح بين الدفاع عن سياسة الحكومة والصمت المرتبك. وخلال الساعات الماضية، سعت الحكومة إلى التنديد بـ«العنف» الذي أخذ يسيطر على هذه الحركة، بما فيها في جزيرة «ريونيون» التابعة لفرنسا، الواقعة في المحيط الهندي، حيث اضطرت السلطات المحلية فيها إلى فرض منع التجول لثلاثة أيام، بعد أعمال السلب والنهب والحرق والعنف التي شهدتها منذ السبت الماضي. كذلك شهدت «الحواجز» التي أقامها المحتجون في اليومين الماضيين على الطرقات السريعة، الواقعة على مداخل المدن الكبرى، وأمام مستودعات المشتقات النفطية، صدامات بينهم وبين رجال الشرطة، وأحياناً مع مواطنين آخرين. واستخدمت القوى الأمنية الغازات المسيلة للدموع والهراوات. وعبئت المحاكم لمثول عدد من المقبوض عليهم أمامها بأسرع وقت، وبدأت بإصدار أحكامها، ومنها السجن لعدة أشهر. ونقلت صحيفة «لو باريزيان»، في عددها ليوم أمس، أن القوى الأمنية أوقفت السبت الماضي، بموجب تحقيق قضائي يتناول التحضير لعمل إرهابي، أربعة أشخاص كانوا ينوون تنفيذ اعتداء إرهابي، مستفيدين من انشغال القوى الأمنية بحركة «السترات الصفراء». واشتكى وزير الداخلية أمس من «التجاوزات» التي أخذت تحصل من «راديكالية» المحتجين، في حين أن زميله وزير الاقتصاد برونو لومير ندد بـ«عنف» المتظاهرين، وممارسات بعضها عنصري.
ويبقى السؤال: ماذا بعد؟ هل هو التصعيد أم التراجع؟ الحقيقة أن السلطات لا تملك الجواب على ذلك. فالمحتجون مصرون على الاستمرار، والحكومة تؤكد أنها ماضية في تنفيذ سياستها الاقتصادية التي «لا محيد عنها»، وفق تعبير رئيس الحكومة. ولذا، فإن الأنظار تتجه لما سيقرره «السترات الصفراء»، خصوصاً إذا كانوا حقاً عازمين على شل باريس في «يوم أسود» مقبل.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.