ضبابية {بريكست} تعصف بمعنويات الشركات البريطانية

بورصة لندن تنقل تداولات السندات الأوروبية إلى ميلانو

أعلنت بورصة لندن أمس عن نقل تداول السندات الحكومية الأوروبية إلى ميلانو استباقا لـ{بريكست} (رويترز)
أعلنت بورصة لندن أمس عن نقل تداول السندات الحكومية الأوروبية إلى ميلانو استباقا لـ{بريكست} (رويترز)
TT

ضبابية {بريكست} تعصف بمعنويات الشركات البريطانية

أعلنت بورصة لندن أمس عن نقل تداول السندات الحكومية الأوروبية إلى ميلانو استباقا لـ{بريكست} (رويترز)
أعلنت بورصة لندن أمس عن نقل تداول السندات الحكومية الأوروبية إلى ميلانو استباقا لـ{بريكست} (رويترز)

بينما تستعد بورصة لندن بقوة قبل الخروج المرتقب لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي {بريكست}، أظهر مسح نشرت نتائجه أمس أن نظرة الشركات البريطانية المتضررة من حالة الضبابية بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي، لآفاق أنشطة الأعمال باتت الأكثر تشاؤما منذ عام 2009 على الأقل.
وقالت بورصة لندن، الاثنين، إنها ستنقل تداول سنداتها الحكومية «الأوروبية» من لندن إلى إيطاليا قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) المقبل.
ويتداول برنامج السندات الحكومية الإلكترونية في بورصة لندن، المعروف باسم «إم تي إس كاش» MTS Cash، بمعدل نحو 13.4 مليار يورو (15.31 مليار دولار) من السندات يوميا، وسيتم تحويل نحو 20 في المائة من هذه القيمة إلى ميلانو، في حين أن التجارة في سندات الحكومة البريطانية ستبقى في لندن، وذلك بداية من أول مارس 2019.
وتأتي الخطوة البريطانية في محاولة لطمأنة المستثمرين إلى وجود استقرار نسبي لمركز لندن المالي عقب البريكست.
وفي غضون ذلك، أفاد تقرير فصلي من شركة «آي إتش إس ماركت» للبيانات، التي تصدر أيضا مؤشرات مديري المشتريات التي تحظى بمتابعة وثيقة، أن خطط الشركات العاملة بقطاعي الصناعات التحويلية والخدمات بخصوص التوظيف والاستثمار قد تراجعت.
ويظهر المسح، الذي أُجري خلال النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن الشركات تعتبر حالة الضبابية السياسية هي العامل الأكبر الذي يؤثر سلبا على الثقة.
ونشرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الأسبوع الماضي مسودة اتفاق للانفصال عن الاتحاد الأوروبي أثار غضب المؤيدين للخروج من الاتحاد الأوروبي في حزبها، ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل زعامتها ودفع الجنيه الإسترليني للانخفاض الحاد.
وانخفض صافي نسبة الشركات التي تتوقع زيادة أنشطة الأعمال في الاثني عشر شهرا القادمة إلى 32 في المائة، من مستوى بلغ 39 في المائة في المسح السابق، وهي أدنى قراءة منذ تدشين مسح توقعات الشركات لـ«آي إتش إس ماركت» في عام 2009.
وقال تيم مور، الخبير الاقتصادي لدى «آي إتش إس ماركت»: «التقارير من المشاركين في المسح تشير على نطاق واسع إلى أن المخاوف المرتبطة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تضغط بقوة على خطط الشركات للاستثمار والتوظيف». كما أظهرت مسوح أخرى للشركات تباطؤا حادا في خطط استثمار الشركات قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2019.
وتأتي تلك النتائج في وقت تواجه فيه بريطانيا أسبوعا عسيرا داخليا وخارجيا عقب الإعلان عن التوصل إلى اتفاق لم يحز الاقتناع الكامل من أجل وضع خطة الانفصال، فيما قالت ألمانيا ودول أخرى من الاتحاد الأوروبي لبريطانيا أمس إنه لا يمكن إعادة التفاوض على مسودة الاتفاق الخاص بخروجها من التكتل، وإنه «لا يمكن التوصل لاتفاق أفضل من المطروح على الطاولة».
وفي نهاية الأسبوع الماضي، حذر صندوق النقد الدولي بريطانيا بقوة من خروج غير منظم من الاتحاد الأوروبي. وجاء في بيان للصندوق أن «المخاطرة الأكبر (لتوقعات النمو) تتمثل في إمكانية مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، وهو ما سيكون له تأثير كبير على النمو، ولا سيما إذا حدث ذلك بشكل غير منظم ومن دون فترة انتقالية».
وأضاف الصندوق أنه رغم أن خروج بريطانيا يمثل المخاطرة الكبرى بالنسبة للاقتصاد البريطاني، لكنه ليس المشكلة الوحيدة، مشيرا إلى استمرار الضعف في معدل زيادة الإنتاجية في بريطانيا وارتفاع مديونية القطاع العام، وتنامي النفقات الحكومية بسبب تزايد متوسط الأعمار في المجتمع البريطاني، بالإضافة إلى العجز الكبير في ميزان التجارة.
وتابع الصندوق أن كل هذه العوامل تعني تحديات اقتصادية للمملكة المتحدة. وأشار التقرير الذي أعده خبراء الصندوق عقب زيارة لبريطانيا إلى «تباطؤ الاستثمارات الاقتصادية منذ إجراء الاستفتاء على عضوية الاتحاد الأوروبي، وذلك بسبب حالة عدم اليقين حيال العلاقة المستقبلية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وبسبب توقع ارتفاع تكاليف التجارة».
في الوقت نفسه، لفت الخبراء إلى تأثر استهلاك الأفراد بسبب ضعف الزيادة في الدخول، ورأوا أنه من الممكن تعويض هذا الأمر من خلال زيادة طفيفة في الصادرات التي ستكون أرخص ثمنا بسبب الانخفاض الملحوظ في قيمة الجنيه الإسترليني.
كما نوه خبراء الصندوق بوجود عائق آخر أمام النمو الاقتصادي البريطاني متمثلا في تراجع الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي إلى بريطانيا، لا سيما أن المملكة المتحدة في حاجة إلى عمالة ذات تدريب جيد من دول مثل بولندا أو دول البلطيق.
وقبل إجراء الاستفتاء في صيف 2016، كان رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون أعلن أن الهجرة هي القضية الرئيسية في النقاش الذي سيدور حول خروج بريطانيا.
وتوقع صندوق النقد ضعفا نسبيا في معدل النمو الاقتصادي البريطاني، وأوضح أن معدل النمو سيصل في العام الحالي إلى 1.4 في المائة، وسيرتفع في 2019 إلى 1.5 في المائة. كما توقع الصندوق أن يظل معدل الديون السيادية لبريطانيا عند نحو 85 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وقال إن هذا المعدل «مرتفع نسبيا؛ لكنه مستقر».



محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
TT

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، مارتن كوشر، إن أوروبا يجب أن تستعد للعب دور أكبر في التمويل العالمي؛ نظراً إلى تراجع الدولار، وإنها تحتاج كذلك إلى تعزيز بنيتها المالية لكي يتمكن اليورو من زيادة حصته في السوق.

وكشف «البنك المركزي الأوروبي» الأسبوع الماضي عن خطط لتوسيع الوصول إلى آلية دعم السيولة باليورو، في محاولة لتعزيز مكانة العملة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أنه سيقدّم لقادة الاتحاد الأوروبي «قائمة مهام»، على أمل أن تحظى الإصلاحات المالية، التي طال انتظارها، بأولوية متقدمة، وفق «رويترز».

وتأتي تحركات «البنك المركزي الأوروبي» في وقت تتسم فيه علاقة أوروبا بالولايات المتحدة بقدر متنامٍ من التوتر، مع منافسة اقتصادية متنامية من الصين؛ مما يهز أسس السياسات الاقتصادية والدفاعية، ويجبر القادة على إعادة التفكير في دور «الاتحاد الأوروبي» على الساحة العالمية.

اليورو ملاذاً آمناً

قال كوشر، محافظ «البنك المركزي النمساوي»، في مقابلة: «لقد شهدنا دوراً أقوى لليورو على مدار بعض الوقت».

وأضاف: «نرى اهتماماً أكبر باليورو من قبل الأطراف المقابلة، وأعتقد أن هذا أحد أسباب تقدّم اليورو وأنه يتحول تدريجاً عملةَ ملاذٍ آمن».

ويشهد اليورو ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار مقارنة بالعام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف الثقة بالولايات المتحدة نتيجة السياسات التجارية المتقلبة، وجزئياً إلى زيادة الثقة بأوروبا بسبب ارتفاع الإنفاق الدفاعي والاستثماري في البنية التحتية.

أوروبا قد تُجبَر على لعب دور أكبر

رغم أن أكثر من نصف احتياطات النقد الأجنبي العالمية ما زالت محتفظة بالدولار، فإن هذه النسبة قد شهدت تراجعاً مستمراً خلال العقد الماضي، ومن المتوقع استمرار التراجع؛ مما قد يفيد اليورو، الذي تبلغ حصته السوقية نحو 20 في المائة.

وأشار كوشر إلى أن هذا التحول العالمي قد يضع اليورو في موقع أكبر، وأنه يجب على «الاتحاد الأوروبي» أن يكون مستعداً لذلك.

وقال: «ليس الهدف لعب اليورو دوراً أكبر دولياً، لكن قد نُجبر على ذلك. ومن المهم أن نكون مستعدين جيداً».

وأضاف: «لهذا نناقش أدوات مثل (الريبو الدولي)، والمقايضات، أو أي أدوات متاحة في صندوق أدواتنا لتثبيت النظام المالي الدولي. إنها استعدادات وجزء من التفويض للحفاظ على الاستقرار المالي».

ومن المتوقع أن تعلن رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، تفاصيل آلية دعم اليورو المُحدثة، المعروفة عادة بـ«خطوط الريبو»، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

الولايات المتحدة غير قلقة بشأن الدولار

أوضح كوشر أن تصريحات الإدارة الأميركية بشأن الدولار لا تشير إلى أي نية للتراجع عن السياسات الحالية.

وقال: «كانت هناك تصريحات من الإدارة الأميركية تشير إلى أنهم ليسوا قلقين جداً بشأن انخفاض قيمة الدولار. إذا لم تكن الولايات المتحدة قلقة، فهذا يعني أنهم لن يتخذوا أي إجراءات مضادة تجاه ما حدث».

وبالنسبة إلى السياسة النقدية في منطقة اليورو، فقد قال كوشر إنه مرتاح للنهج المتوازن من «البنك المركزي الأوروبي»، وإن أي تعديل في السياسة يتطلب تغييراً جوهرياً في البيئة الاقتصادية.

وأبقى «البنك المركزي الأوروبي» على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، محافظاً على السياسة المستقرة منذ يونيو (حزيران) الماضي، مع توقعات متوازنة جعلت المستثمرين لا يتوقعون أي تعديل على أسعار الفائدة هذا العام.

وقال كوشر: «أعتقد أن المخاطر متوازنة الآن، سواء بالنسبة إلى توقعات التضخم والتوقعات الاقتصادية».

وأضاف أن ارتفاع قيمة اليورو قد يخفف من التضخم، إلا إن تحرك سعر الصرف كان حدث في النصف الأول من 2025، لذا؛ فقد أُخذ بالفعل في التوقعات، وأن النظرة المستقبلية ظلت مستقرة منذ توقعات سبتمبر (أيلول) لـ«البنك المركزي الأوروبي».

وأكد أن سعر الصرف لن يقلقه إلا إذا أدى إلى انحراف التضخم عن الهدف بشكل كبير يقلل من التوقعات طويلة الأجل، لكنه وصف هذا بأنه نقاش نظري في الوقت الحالي ولا يشير أي شيء إلى حدوث ذلك.

وقال: «أعتقد أننا سنحتاج إلى تغيير في البيئة لتعديل موقف السياسة. وفي الوقت الحالي؛ موقف السياسة متوافق ويتماشى مع هدفنا».

احتمالية متساوية لرفع أو خفض الفائدة

من جانبه، قال جيديميناس سيمكوس، صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، يوم الاثنين، إن احتماليةَ رفع أو خفض أسعار الفائدة لدى «البنك» متساويةٌ، مضيفاً أن التنبؤ بموعد اتخاذ أي خطوة من هذا النوع يبقى صعباً في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالتجارة والجيوسياسة.

وأضاف محافظ «البنك المركزي الليتواني» للصحافيين: «إن احتمالاتِ القرار المقبل بشأن سعر الفائدة؛ رفعاً أو خفضاً، متساويةٌ؛ 50/50. لكن لا أحد يعلم متى سيصدر هذا القرار»، وفق «رويترز».

ارتفاع حاد في معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو

على صعيد آخر، أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن مؤشر «سينتكس»، الذي يقيس معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو، ارتفع بشكل غير متوقع في فبراير (شباط) الحالي، مسجلاً ثالث مكسب شهري له على التوالي، وأعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2025.

وارتفع المؤشر إلى 4.2 نقطة في فبراير مقارنةً مع -1.8 في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، حيث كانوا يتوقعون قراءة عند الصفر.

وقالت شركة «سينتكس» في بيان صحافي: «يبدو أن الركود في منطقة اليورو قد انتهى، وأن الانتعاش قد بدأ».

وأظهر المسح، الذي شمل 1091 مستثمراً وأُجري في الفترة من 5 إلى 7 فبراير الحالي، ارتفاعاً في كل من: التوقعات الاقتصادية، والتقييم الحالي للوضع؛ فقد ارتفعت التوقعات المستقبلية إلى 15.8 مقارنةً مع 10 في الشهر السابق، فيما تحسن مؤشر الوضع الحالي إلى -6.8 من -13.0 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويسهم الاقتصاد الألماني أيضاً في هذا التطور الإيجابي، إذ بلغ المؤشر -6.9، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2025، مقارنةً مع -16.4 في الشهر السابق؛ مما قد يشير، وفقاً لشركة «سينتكس»، إلى نهاية مرحلة الركود الاقتصادي في ألمانيا.


وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.


غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدةً من أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وقالت غورغييفا، خلال حوار ختامي مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ضمن فعاليات اليوم الثاني لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، إن الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرةً إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوةً للأمام في المشهد العالمي المعقد.

ورسمت غورغييفا خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، معتبرةً أن العالم يمر بتغييرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديمغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية وليست ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، أوضحت غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدوليين يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتها منصات لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي كوحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، لتأكيد أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعيةً إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.