الجبير: تركيا أكدت أن ولي العهد ليس المقصود باتهاماتها

أكد لـ{الشرق الأوسط} أن العقوبات الأميركية في قضية خاشقجي فردية ولم تستهدف السعودية أو اقتصادها

الجبير: تركيا أكدت أن ولي العهد ليس المقصود باتهاماتها
TT

الجبير: تركيا أكدت أن ولي العهد ليس المقصود باتهاماتها

الجبير: تركيا أكدت أن ولي العهد ليس المقصود باتهاماتها

كشف وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أن السلطات التركية أكدت للرياض، رداً على استفسارات «على أعلى المستويات»، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ليس هو المقصود بالتصريحات التركية التي تتهم شخصية رفيعة بإصدار الأمر بتصفية المواطن السعودي جمال خاشقجي، ودعا أنقرة إلى تقديم ما لديها من أدلة في القضية إلى النيابة العامة في المملكة، للمساعدة في الوصول إلى الحقائق كافة.
وشدد الجبير، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، على أن «قيادة المملكة حريصة على الحفاظ على العلاقة الاستراتيجية والشراكة التاريخية» مع الولايات المتحدة وتعزيزها، ولفت إلى أن «العقوبات الأميركية في قضية خاشقجي فردية، ولم تستهدف حكومة المملكة أو اقتصادها»، وأوضح أن «المملكة هي أول من قام باتخاذ إجراءات ضد المتهمين في قضية مقتل جمال خاشقجي، وتبعتها الدول الأخرى، عبر فرض إجراءات تجاه أشخاص بشكل لا يمس بالعلاقات الاستراتيجية والمصالح السياسية والاقتصادية المشتركة بيننا وبين حلفائنا».
وقال إن «بعض التصريحات التي صدرت من أفراد في تركيا تساهم في إحداث شرخ في العلاقة، ونحن في المملكة لا نريد ذلك، لأنه يبعدنا عن القضايا المهمة التي نسعى لمعالجتها»، مؤكداً «رفض محاولات الاستغلال السياسي لقضية خاشقجي، ومن يريد العدالة وتحقيقها يتفضل بتقديم ما يملكه من أدلة للقضاء السعودي، وهو صاحب الاختصاص».
وأكد أن ما حدث هو أن الفريق الذي نفذ العملية قدم تقريراً مضللاً وكاذباً، وبناءً على ذلك صدرت تصريحات بالنفي، وعندما بدأ يتضح تضارب الحقيقة عما قدموه في تقريرهم، وجه خادم الحرمين الشريفين النائب العام بإجراء تحقيق، وتم الإعلان عن النتائج الأولية التي تم التوصل إليها، ومع استمرار التحقيقات والوصول إلى اعترافات وأدلة كافية لإحالة المتهمين للمحاكمة، قام النائب العام بإعلان ما توصل إليه، وتم توجيه الاتهام لعدد من الأشخاص وإحالتهم إلى المحكمة، وإذا تبين أي مستجدات أو أدلة جديدة في هذه القضية فإن النيابة العامة ستعلن عنها بشكل شفاف وواضح.

* أين تقف الدبلوماسية السعودية اليوم إثر الهجمة غير المسبوقة التي تعرضت لها المملكة بعد مقتل المواطن جمال خاشقجي.. والتي وصفتموها بأنها هستيرية؟
- بداية أود أن أقدم أصدق التعازي والمواساة لأسرة وأبناء المواطن جمال خاشقجي (رحمه الله)، الدبلوماسية السعودية تمثل دولة ذات مكانة رائدة، ليس على الصعيدين العربي والإسلامي فحسب، وإنما في العالم أجمع. المملكة العربية السعودية كانت عبر التاريخ - ولا تزال - قوة تسعى إلى السلام والاستقرار والرخاء في المنطقة والعالم، ومواجهة قوى الشر والدمار ودحرها، لذلك وبسبب ما تمثله هذه الدبلوماسية، فإنها تقف على أرضية صلبة وموقف راسخ، مهما كانت الظروف والتحديات. أما بالنسبة للهجمات التي تعرضت لها المملكة، في ما يتعلق بالجريمة النكراء التي أدت إلى مقتل المواطن جمال خاشقجي، فقيادة المملكة قامت بتوجيه النائب العام بالتحقيق في القضية، ومحاسبة المذنبين، وقد أحالت النيابة العامة المتهمين إلى القضاء، كما وجه خادم الحرمين الشريفين بتشكيل لجنة برئاسة ولي العهد لمراجعة الإجراءات في رئاسة الاستخبارات العامة، وإعادة هيكلة هذا الجهاز، لضمان عدم حصول مثل هذه الجريمة مستقبلاً. فالمملكة قامت بكل الإجراءات الكفيلة بتحقيق العدالة، ومحاسبة المذنبين في مقتل المواطن السعودي جمال خاشقجي. أما الحملات الإعلامية، ومحاولات التسييس، فقد أصبحت دوافعها مفضوحة، ومن يقف ورائها، وذلك بعد إعلان نتائج التحقيق بكل شفافية، وإحالة المتهمين إلى المحاكمة. ونحن في المملكة، عبر تاريخنا، تم استهدافنا بكثير من الحملات الإعلامية المغرضة، باختلاف مصادرها والحجج المستخدمة فيها، للانتقاص من دور المملكة ومكانتها.
* أعلنت الولايات المتحدة عن فرض عقوبات على عدد من الأشخاص بشأن القضية.. ما تقييمكم لهذه العقوبات؟ وكيف تنظرون إلى مستقبل العلاقات السعودية - الأميركية؟
- علاقاتنا بالولايات المتحدة الأميركية استراتيجية، وتجمعنا مصالح مشتركة مهمة وحيوية لأمن واستقرار المنطقة والعالم. وقيادة المملكة حريصة على الحفاظ على هذه العلاقة الاستراتيجية والشراكة التاريخية التي امتدت لأكثر من سبعة عقود وتعزيزها، كما نقدر اهتمام الإدارة الأميركية، ونثمن مواقف الدول الصديقة حول العالم، في ما يتعلق بقضية المواطن السعودي جمال خاشقجي، وتأييدهم لإجراءات تحقيق العدالة والمحاسبة التي وجهت بها قيادة المملكة. وفي ما يتعلق بما تم فرضه من عقوبات، فقد كانت جميعها عقوبات فردية، ولم تستهدف العقوبات حكومة المملكة أو اقتصادها.
* كيف تنظرون إلى التصريحات التركية التي أشارت إلى أهمية إجراء تحقيق دولي في القضية؟
- نرفض بشكل كامل محاولات الاستغلال السياسي لقضية خاشقجي، ومن يريد العدالة وتحقيقها يتفضل بتقديم ما يملكه من أدلة للقضاء السعودي، وهو صاحب الاختصاص في هذه القضية.
* في ضوء الموقف التركي الذي سعى - حسب ما يبدو - إلى تسييس القضية.. كيف تقيمون مستقبل العلاقات السعودية - التركية؟
- نقدر الموقف الإيجابي التركي حيال تشكيل فريق العمل الأمني المشترك، وقد تعاونت المملكة مع الجانب التركي، إذ طلبت النيابة العامة بالمملكة من نظيرتها التركية تفاصيل الأدلة، من خلال ثلاث مذكرات لاستكمال ملف القضية، إلا أنه للأسف لم يتم تزويد النيابة العامة بالأدلة المطلوبة، ونحن نأمل من الجانب التركي تزويد النيابة بأي أدلة متعلقة بالقضية، ليتم إحالتها للمحكمة، وأود التأكيد على أن ما تم اتخاذه من إجراءات قانونية يكفل تحقيق العدالة، ومحاسبة المتهمين، ويقطع الطريق على محاولات تسييس القضية.
وكما تعلم فإن المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا دولتان مهمتان في العالم الإسلامي، وتربطهما علاقات تاريخية. وللأسف، فإن بعض التصريحات التي صدرت من أفراد في تركيا لا تخدم هذا الهدف، بل تساهم في إحداث شرخ في العلاقة، ونحن في المملكة لا نريد ذلك، لأنه يبعدنا عن القضايا المهمة، وعلى رأسها وحدة صف العالم الإسلامي، وقد وضعت المملكة قضية المواطن جمال خاشقجي في إطارها القانوني، وأي تسييس لهذه القضية هو أمر مرفوض، ولا يخدم تعزيز العلاقات بين المملكة وتركيا والعمل الإسلامي المشترك.
* ما موقفكم إزاء التصريحات التركية التي رددت أن هناك شخصية سعودية رفيعة هي من أمر بتصفية خاشقجي.. في إشارة غير مباشرة إلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان؟
- سبق واستفسرنا من الجانب التركي على أعلى المستويات عن المقصود بهذه التصريحات، وأكدوا لنا بشكل قطعي أن ولي العهد ليس المقصود بهذه التصريحات، وأبلغناهم من طرفنا إذا كانت لديهم أي أدلة بأن يسلمونها لنا، حيث إننا نسمع تصريحات متعددة. وحسب ما أعلنت النيابة العامة، لم يتم تسليم أي أدلة لها حتى تاريخه. وهدفنا الذي نركز عليه هو جمع المعلومات والأدلة كافة حول هذه القضية، من أجل سلامة التحقيقات، وإبعادها عن أي مؤثرات إعلامية لا تصب في صالح تحقيق العدالة التي هي مطلب لنا جميعاً.
وهنا، أود أن أؤكد أن قيادة المملكة العربية السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين وولي العهد، خط أحمر، ولن نسمح بمحاولات المساس بقيادتنا أو النيل منها، من أي طرف كان، وتحت أي ذريعة كانت، فالمساس بقيادة المملكة هو مساس بكل مواطن ومواطنة.
* لكن نشرت تقارير إعلامية في الولايات المتحدة تشير إلى أن تقييم الاستخبارات الأميركية هو أن ولي العهد هو من أصدر الأمر.. ما ردكم على هذه الأمر؟
- لقد اطلعت على التقارير الإعلامية التي تشير إليها، وهي تسريبات لا نعلم عن صحتها ولم تصدر بشكل رسمي، وقد لاحظت أنها مبنية على تقييم، وليس أدلة قطعية. وفي كل الأحوال، نحن في المملكة نعلم أن مثل هذه المزاعم بشأن ولي العهد لا أساس لها من الصحة تماماً، ونرفضها بشكل قطعي، سواء كانت من خلال تسريبات أو غيره. كما رأينا كيف نشرت بعض الصحف خبراً عن اتصال سفير المملكة بالولايات المتحدة الأمير خالد بن سلمان بالمرحوم جمال قبل توجهه للقنصلية، وهو أمر غير صحيح، حيث لم يتم أي اتصال هاتفي بينهما، وتم نفي الأمر بشكل قاطع، وهو ما يشير إلى ضعف المصادر التي تستند إليها مثل هذه التسريبات.
* تعهدت السعودية بإجراء تحقيقات كاملة وشفافة لاستجلاء حقيقة ما تعرض له جمال خاشقجي.. وقد قامت النيابة العامة بعرض نتائج تحقيقاتها يوم الخميس الماضي.. كيف تقيمون رد الفعل الدولي على نتائج التحقيقات؟
- المملكة لم تحقق في قضية مقتل جمال خاشقجي من أجل الرأي العام الدولي، نحن حققنا فيها لأنها قضية قتل لمواطن سعودي، وهذا أمر غير مقبول، وجريمة يجب محاسبة من ارتكبها. النيابة العامة أعلنت النتائج الأولية لتحقيقاتها، وأعلنت أن التحقيقات مستمرة، وتوصلت إلى ما يكفي لاقتناعها بتوجيه الاتهام إلى 11 شخصاً، وإحالتهم للقضاء، بينما تستمر التحقيقات مع البقية. والمملكة ستمضي في محاكمة هؤلاء، طبقاً لما توصلت إليه من أدلة واعترافات.
تحقيق العدالة في هذه القضية هو مطلب سعودي، قبل أن يكون مطلباً دولياً، خصوصاً أن هؤلاء الأشخاص ارتكبوا جريمة مضاعفة، بتقديمهم تقريراً مضللاً حول حقيقة ما حدث في القنصلية ذلك اليوم.
* أكثر من 45 يوماً مرت منذ حادثة جمال خاشقجي، ولا تزال الجثة مجهولة الموقع، وسط تضارب الروايات والمعلومات حول ما تعرضت له فعلياً.. هل تملكون الحقيقة؟
- النيابة العامة أصدرت يوم الخميس إيجازاً بنتائج التحقيق بناءً على ما توصلت إليه من أدلة واعترافات حتى الآن، وأكدت أن التحقيقات لا تزال جارية ومستمرة. ومهم الإشارة إلى أن تعاون الجانب التركي، وتقديم ما لديه من أدلة، سيساعد في الوصول إلى الحقائق كافة. وكما أعلنت النيابة العامة، فإن ما توصلت إليه هو بناء على تحقيقاتها، وإنها تأمل في تقديم الجانب التركي لما لديه من أدلة.
* هذا يعيدنا إلى موضوع الرواية الصادرة عن المملكة عن حقيقة ما حدث، التي تغيرت مرات عدة، وكرر ذلك الإعلام الدولي كثيراً.. هل هذه هي الرواية النهائية؟
- ما حدث هو أن الفريق الذي نفذ العملية قدم تقريراً مضللاً وكاذباً، وبناءً على ذلك صدرت تصريحات بالنفي، وعندما بدأ يتضح تضارب الحقيقة عما قدموه في تقريرهم، وجه خادم الحرمين الشريفين النائب العام بإجراء تحقيق، وتم الإعلان عن النتائج الأولية التي تم التوصل إليها، ومع استمرار التحقيقات والوصول إلى اعترافات وأدلة كافية لإحالة المتهمين للمحاكمة، قام النائب العام بإعلان ما توصل إليه، وتم توجيه الاتهام لعدد من الأشخاص وإحالتهم إلى المحكمة، وإذا تبين أي مستجدات أو أدلة جديدة في هذه القضية فإن النيابة العامة ستعلن عنها بشكل شفاف وواضح.
* أعلن الرئيس التركي أن بلاده عرضت التسجيلات الصوتية على مسؤول في الاستخبارات السعودية.. هل صحيح أنكم استمعتم إلى التسجيلات الموجودة لدى أنقرة؟
- النيابة العامة أعلنت أنها لم تتسلم أي أدلة من الجانب التركي، ونأمل في تسليم ما لدى الجانب التركي من أدلة، بما في ذلك أي تسجيلات، وذلك لكي تتمكن النيابة العامة من تقديم تلك الأدلة بشكل رسمي تقبله المحكمة، فما يهمنا هو الحصول على أي أدلة تساعدنا في تحقيق العدالة في القضية بشكل شفاف وواضح.
* هل تخشون انعكاس القضية على عقود وصفقات السلاح والعتاد مع بعض القوى؟ وما الخيارات الموجودة أمامكم في هذا الصدد، لا سيما أنكم لا تزالون تحاربون في اليمن، وتسعون لصد التهديدات الإيرانية عن أراضيكم؟
- المملكة ملتزمة بالدفاع عن أرضها وحدودها وشعبها ضد أي تهديدات إقليمية، ونحن نفضل دائماً أن يكون تسليحنا من خلال الدول الحليفة، حيث يعد هذا جزءاً من منظومة العلاقات الاستراتيجية معها، لكن التزام المملكة بالدفاع عن أرضها وشعبها يلزمها بالحصول على السلاح الذي تحتاجه من أي مصدر كان.
* إلى أي حد ستؤثر حادثة مقتل جمال خاشقجي على علاقات المملكة بشركائها حول العالم، خصوصاً في ضوء ما يثار بشأن فرض عقوبات على المملكة؟
- علاقات المملكة مع شركائها حول العالم هي علاقات استراتيجية ومهمة في مواجهة التحديات المشتركة، وتحقيق أمن واستقرار المنطقة والعالم، وشركاء المملكة حول العالم يقدرون دور المملكة ومكانتها، ونحن على تواصل مستمر مع شركائنا، والمملكة هي أول من قام باتخاذ إجراءات ضد المتهمين في قضية مقتل جمال خاشقجي، وتبعتها الدول الأخرى، عبر فرض إجراءات تجاه أشخاص بشكل لا يمس بالعلاقات الاستراتيجية والمصالح السياسية والاقتصادية المشتركة بيننا وبين حلفائنا.



بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
TT

بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)

تُعتبر جائزة نوبل للسلام من أرفع الجوائز العالمية، وتُمنح لمن قدموا أعظم إسهام للبشرية.

وعلقت هيئة البث الأسترالية، الجمعة، على إعلان زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، منحها ميدالية جائزة نوبل للسلام التي فازت بها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي رحب عبر منصته «تروث سوشيال»، بـ«اللفتة الرائعة التي تعكس الاحترام المتبادل»، وقالت إن ذلك الموقف يثير تساؤلات حول إمكانية مشاركة الجائزة أو نقلها أو منحها.

الحائزة على جائزة «نوبل للسلام» ماريا كورينا ماتشادو خلال مؤتمر صحافي في أوسلو (أ.ف.ب)

وأضافت أن أشهر جائزة للسلام في العالم لها تاريخ طويل ومثير للجدل، وغالباً ما يتأثر بالصراعات والتغيرات السياسية العالمية.

وذكرت أن جوائز نوبل تُمنح سنوياً للأفراد والمنظمات في ستة مجالات: الفيزياء، والكيمياء، وعلم وظائف الأعضاء أو الطب، والأدب، والسلام، والاقتصاد.

وفي وصيته، نصّ ألفريد نوبل، مخترع الديناميت ومؤسس جوائز نوبل، على أن تُمنح جائزة السلام إلى «الشخص الذي قدّم أكبر وأفضل عمل في سبيل الأخوة بين الأمم، أو إلغاء الجيوش النظامية أو تقليصها، وفي سبيل عقد مؤتمرات السلام والترويج لها».

ويحصل الفائزون بجائزة نوبل للسلام على ميدالية ذهبية عيار 18 قيراطاً، وشهادة تقدير، وشيك بقيمة 11 مليون كرونة سويدية (1.8 مليون دولار أميركي).

وأوضحت آسلي توجي، عضوة لجنة نوبل النرويجية، في عام 2022: «تختلف جائزة نوبل للسلام قليلاً عن الجوائز الأخرى، لأننا نبحث عن الأعمال الصالحة، وعن كون المرء إنساناً صالحاً، وعن فعل الصواب»، وأضافت: «لا نبحث عن ذكاءٍ مُقاسٍ بالوزن».

هل يُمكن سحب جائزة نوبل للسلام أو مشاركتها؟

لا، في الحالتين، حيث أعلن معهد نوبل النرويجي في بيانٍ له الأسبوع الماضي: «بمجرد إعلان جائزة نوبل، لا يُمكن سحبها أو مشاركتها أو نقلها إلى آخرين»، وأكد: «القرار نهائيٌّ وسارٍ إلى الأبد».

ووفقاً لمدير المعهد، أولاف نجولستاد، لم تذكر وصية ألفريد نوبل ولا النظام الأساسي لمؤسسة نوبل أيّ إمكانيةٍ من هذا القبيل، كما صرّح في بيانٍ سابقٍ بأنّ أياً من لجان منح الجوائز في ستوكهولم وأوسلو لم تُفكّر قط في سحب جائزةٍ بعد منحها.

وقال إن ذلك يعود إلى وضوح النظام الأساسي: «لا يجوز الطعن في قرار هيئة منح الجوائز فيما يتعلق بمنح الجائزة».

شعار جائزة نوبل (د.ب.أ)

وبينما لا يمكن سحب جائزة نوبل نفسها، يمكن سحب الترشيح، وأحد أشهر الأمثلة على ذلك يعود إلى عام 1939، ففي ذلك العام، رشّح البرلماني السويدي إريك برانت الديكتاتور الألماني أدولف هتلر لجائزة نوبل للسلام، وأثار الترشيح غضباً عارماً وموجة من الاحتجاجات في السويد.

ووفقاً لموقع جائزة نوبل: «وُصِف إريك برانت بأنه مختل عقلياً، وأخرق، وخائن لقيم الطبقة العاملة وأُلغيت جميع محاضراته في مختلف الجمعيات والنوادي».

وأوضح براندت لاحقاً أن ترشيحه كان سخريةً، لفتةً لاذعةً تهدف إلى انتقاد المناخ السياسي آنذاك، فسحب ترشيحه بنفسه.

وفي رسالةٍ إلى صحيفةٍ مناهضةٍ للنازية بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، يُقال إن براندت كتب أنه أراد «باستخدام السخرية، اقتراح جائزة نوبل للسلام لهتلر، وبذلك يُلصق به وصمة العار باعتباره العدو الأول للسلام في العالم».

هل يُمكن لأحدٍ رفض جائزة نوبل للسلام؟

نعم، لكن الرفض لا يُلغي القرار، وبالفعل هناك شخصٌ واحدٌ فقط من الحائزين على جائزة نوبل للسلام رفض الجائزة رفضاً قاطعاً، وهو الدبلوماسي الفيتنامي لي دوك ثو.

وفي عام 1973، مُنح الجائزة مناصفةً مع وزير الخارجية الأميركي آنذاك هنري كيسنغر لنجاحهما في التفاوض على وقف إطلاق النار لإنهاء حرب فيتنام.

وحسب موقع جائزة نوبل، رفض ثو الجائزة، مُعللاً ذلك بانتهاك وقف إطلاق النار واستمرار الحرب، وقبل كيسنغر الجائزة لكنه لم يحضر الحفل، وحاول لاحقاً إعادتها دون جدوى.

وكذلك لفتت هيئة البث الأسترالية إلى أن شخص واحد فقط رفض طواعيةً جائزة نوبل في أي فئة: الكاتب الفرنسي جان بول سارتر، الذي رفض جائزة نوبل في الأدب عام 1964 وهو ما يتوافق مع رفضه لجميع الأوسمة الرسمية.

ونوهت هيئة البث إلى حالات مُنع فيها الفائزون من تسلم جوائزهم، فبعد منح العالم الألماني كارل فون أوسيتزكي جائزة نوبل للسلام عام 1935، منع أدولف هتلر جميع الألمان من قبول جوائز نوبل.

وكان أوسيتزكي، الذي كان يعاني من مرض خطير، قد مُنع من السفر إلى النرويج لتسلم الجائزة كما أُجبر العديد من العلماء الألمان الآخرين على رفض جوائز نوبل في الكيمياء والطب في ظل النظام النازي.

تمثال نصفي لألفريد نوبل خارج معهد بالنرويج (رويترز)

هل سبق لأحد أن تبرع بجائزة نوبل الخاصة به؟

نعم. إلى جانب ماتشادو، أهدى الكاتب الأميركي إرنست همنغواي جائزة نوبل في الأدب عام 1954، وقد فاز بها «لإتقانه فن السرد، والذي تجلى مؤخراً في روايته «العجوز والبحر»، التي تحكي قصة صياد كوبي اصطاد سمكة عملاقة.

وبسبب اعتلال صحته، لم يسافر همنغواي إلى السويد لحضور حفل التكريم. وبدلاً من ذلك، قدم له السفير السويدي لدى كوبا الميدالية في منزله قرب هافانا ثم تبرع همنغواي بالميدالية والشهادة لشعب كوبا، ووضعهما في رعاية كنيسة، ونُقل عنه قوله: «هذه الجائزة ملك لشعب كوبا لأن أعمالي كُتبت وأُلهمت في كوبا، في قريتي كوجيمار، التي أنتمي إليها».

وسُرقت الميدالية ثم استُعيدت لاحقاً في عام 1986. واليوم، لم يتبق سوى الشهادة معروضة للجمهور.


مسؤول أميركي يحذر إيران: ترمب «رجل أفعال»

مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

مسؤول أميركي يحذر إيران: ترمب «رجل أفعال»

مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

قال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الخميس، أمام اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دعت إليه الولايات المتحدة، إن «شعب إيران يطالب بحريته بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ الوحشي للجمهورية الإسلامية».

وقال إن الرسالة الأميركية واضحة: «الرئيس دونالد جيه ترمب والولايات المتحدة الأميركية يقفان إلى جانب شعب إيران الشجاع»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وتابع والتز: «الرئيس ترمب رجل أفعال، وليس رجل محادثات لا نهاية لها كما نرى في الأمم المتحدة. لقد أوضح أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لوقف المجزرة، ولا أحد يعرف ذلك أفضل من قيادة النظام الإيراني».

ورفض والتز الادعاءات الإيرانية بأن الاحتجاجات هي «مؤامرة أجنبية» ومقدمة لعمل عسكري، قائلاً: «يحتاج الجميع في العالم إلى معرفة أن النظام أضعف من أي وقت مضى، وبالتالي فهو يروج لهذه الكذبة بسبب قوة الشعب الإيراني في الشوارع».

وأضاف: «إنهم خائفون. إنهم خائفون من شعبهم».


طوكيو وواشنطن تتفقان على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية

جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

طوكيو وواشنطن تتفقان على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية

جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)

اتفقت طوكيو وواشنطن الجمعة على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية بما فيها الصواريخ، وتوسيع وجودهما العسكري في المياه الواقعة جنوب غرب البر الرئيسي لليابان، فيما تكثف الصين الضغط على جارتها.

ويأتي هذا الاتفاق بعد اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن حيث تعهدا أيضا تعزيز التعاون في سلاسل التوريد بما يشمل معادن حيوية.

وتشهد العلاقات بين طوكيو وبكين توترا بسبب تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) بأن بلادها قد تتدخل عسكريا إذا هاجمت الصين تايوان. وتطالب بكين بضم تايوان إذ تعتبرها جزءا من أراضيها، وهو ما ترفضه حكومة الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.

وفي دليل آخر على تصاعد التوتّرات، أعلنت بكين الأسبوع الماضي أنها ستشدّد ضوابطها على تصدير البضائع الصينية ذات الاستخدام المدني والعسكري المزدوج إلى اليابان، مثيرة مخاوف طوكيو من تضاؤل إمدادات المعادن النادرة البالغة الأهمية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الدفاع في طوكيو «مع تفاقم الوضع الأمني بسرعة» في آسيا، «أكد الوزيران أن التحالف الياباني-الأميركي لا يزال ثابتا». واتفقا على مواصلة تطوير الإنتاج المشترك لصواريخ جو-جو وصواريخ اعتراضية أرض-جو.

وأضاف البيان أن الحليفَين اتفقا أيضا على العمل على توسيع نطاق «التدريبات المشتركة الأكثر تطورا في مواقع مختلفة بما فيها المنطقة الجنوب غربية».

ويُعد تعزيز الدفاع حول هذه المنطقة التي تشمل مناطق مثل جزيرة أوكيناوا، إحدى أولويات اليابان. وأوكيناوا التي تضم معظم القواعد العسكرية الأميركية في اليابان، هي بمثابة موقع أميركي رئيسي لمراقبة الصين ومضيق تايوان وشبه الجزيرة الكورية، مع تأكيد كل من طوكيو وواشنطن أهميتها الاستراتيجية.