صندوق النقد يخفض توقعات النمو اللبناني إلى 1 % مع ارتفاع التضخم

دعا إلى ضبط مالية الدولة والحدّ من الاعتماد على البنك المركزي

يسعى مصرف لبنان من خلال عملياته المالية إلى المحافظة على الاستقرار النقدي.
يسعى مصرف لبنان من خلال عملياته المالية إلى المحافظة على الاستقرار النقدي.
TT

صندوق النقد يخفض توقعات النمو اللبناني إلى 1 % مع ارتفاع التضخم

يسعى مصرف لبنان من خلال عملياته المالية إلى المحافظة على الاستقرار النقدي.
يسعى مصرف لبنان من خلال عملياته المالية إلى المحافظة على الاستقرار النقدي.

أعاد صندوق النقد الدولي النظر في تقييمه السابق للاقتصاد اللبناني، وخفض ترقبات النمو من 1.7 في المائة إلى واحد في المائة فقط. بينما توقع زيادة التضخم بنسبة 6.5 في المائة، مقابل نسبة نمو بلغت 1.5 في المائة ونسبة تضخم بلغت 4.5 في المائة خلال العام الماضي. وهذا ما يزيد اتساع الفجوة بين مداخيل القطاع الخاص وتكلفة المعيشة، بينما دعمت الدولة مداخيل موظفيها كافة وبنسب زيادات فاق مجموعها 100 في المائة، بعد إقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب قبل عام.
ويخالف التقييم المستجد للنمو، تقديرات أفصح عنها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حديثا، وفيها: «نتوقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة 2 في المائة في العام 2018، وهي نسبة قريبة من متوسط معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا». مشيرا إلى أن «الاقتصاد اللبناني مدولر (إجراء العمليات بالدولار)، وقد بلغت دولرة الودائع 70 في المائة (من الإجمالي). وبلغ التبادل الاقتصادي المدولر في لبنان نسبة تفوق الـ75 في المائة. ويسعى مصرف لبنان من خلال عملياته المالية إلى المحافظة على الاستقرار النقدي. وقد نجحت المصارف بالإبقاء على التدفقات بالعملات الأجنبية نحو قطاعها مدعومة من مصرف لبنان، مما ساهم بالمحافظة على حركة اقتصادية مقبولة لمدى ارتباط النشاط الاقتصادي بتوفر العملات الأجنبية نظرا لدولرة اقتصادنا. وتتراوح الكلفة لاجتذاب هذه الأموال مع تراوح المخاطر، لا سيما المخاطر السياسية، ومع وضع العجز في المالية العامة ومع نسبة التضخم».
وبرزت مؤشرات سلبية إضافية في خلاصات إحصائية صدرت حديثا عن البنك الدولي، حيث زادت أرصدة الدين الخارجي في لبنان بنسبة سنويّة بلغت 4.85 في المائة إلى نحو 73.53 مليار دولار في نهاية العام 2017، وذلك في ظلّ ارتفاع رصيد الديون الخارجيّة الطويلة الأمد إلى 64.49 مليار دولار، مُقارنة بنحو 62 مليار دولار في العام 2016.
أمّا بالنسبة لصافي تدفُّقات الرساميل، فقد سَجَلَت تدفُّقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى لبنان انكماشاً خلال العام المُنصرم، في نزعة مشابهة لتلك المتواصلة منذ العام 2011. حيث انخفضت من 2.57 مليار دولار في العام 2016 إلى 2.56 مليار دولار في العام 2017. كذلك ارتفعت نسبة الدين الخارجي من الصادرات في لبنان من 328.5 في المائة في 2016. إلى 341.3 في المائة في العام 2017.
في المقابل، سَجَّلَ معدّلا الدين الخارجي من الدخل القومي الإجمالي والاحتياطات من الدين الخارجي تراجعاً من 144 في المائة و61.8 في المائة في العام 2016، إلى 141.7 في المائة و59.1 في المائة على التوالي في العام 2017.
ومن المرجح أن تزيد الفجوة المعيشية اتساعا مع ترقب تواصل ارتفاع التضخم، وإن كان بنسبة أقل تبلغ 3.5 في المائة. كما يتواصل انكماش الاقتصاد بتسجيل نسبة نمو تقديرية بنحو 1.4 في المائة، وفقا لترقبات صندوق النقد الدولي للعام المقبل. وهذه المعدلات تحفظ للبنان ترتيبا أفضل في التضخم كونه يقل بنحو 7 في المائة عن متوسطه في بلدان المنطقة المستوردة للنفط. لكنها تضعه بعيدا عن متوسطات النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، والتي تقدمت من مستوى 4.1 في المائة في العام 2017. إلى 4.5 في المائة في العام 2018. قبل أن تعود تقديريا إلى 4 في المائة في العام المقبل.
ولَفَتَ تقرير صندوق النقد إلى أنّ الضبابيّة حول مستقبل السياسات المتَّبعة والاختلالات الماكرواقتصاديّة تساهم في إضعاف النموّ الاقتصادي اللبناني. ودعا في المقابل إلى العمل على ضبط الماليّة العامّة بهدف الحدّ من الاعتماد على البنك المركزي وضبط ما قد يخلِّف ذلك من ضغوطٍ على معدّل تضخّم الأسعار. لكنه توقَّع أن يبقى أثر ضبط الماليّة العامّة على الدين العامّ محدوداً بحيث من المرجَّح أن يبقى هذا الأخير أعلى من العتبة التي تُعَدّ حسّاسة (vulnerability threshold) للأسواق الناشئة.
وتعزى أرقام النمو المتواضعة، وبشكلٍ رئيسي أيضا، إلى تداعيات استمرار الاضطرابات السياسيّة والأمنيّة الإقليميّة، وبخاصّة في سوريا المجاورة، على النشاط الاقتصادي، وحركة التجارة، وثقة المستثمرين في البلاد. وقد أدّت هذه الاضطرابات أيضاً إلى تدفّق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين إلى البلاد ليشكّلوا نحو 16 في المائة من سكّان لبنان مع نهاية العام 2017، بحسب تقديرات مفوّضيّة شؤون اللاجئين لدى الأمم المتّحدة.
ومن وجهة إيجابيّة، أشار التقرير، والذي نشرت ملخصه مجموعة «الاعتماد اللبناني»، إلى أنّ التدفّق المستمرّ لتحويلات المغتربين اللبنانيين إلى بلدهم الأمّ من شأنه أن يلعب دوراً جوهريّاً في الحفاظ على مستويات الاستهلاك الخاصّ في لبنان. كما أشاد بالجهود المبذولة لتحسين إيرادات الدولة اللبنانيّة، والتي تضمَّنت رفع الضريبة على القيمة المضافة. وفي إطارٍ مماثل، ذَكَرَ التقرير بنجاح إصدار سندات خزينة لبنانيّة معنونة بالعملات الأجنبيّة (يوروبوندز) بقيمة 5.5 مليار دولار، وذلك خلال النصف الأوّل من العام الحالي، ناسباً هذا الإصدار إلى الأوضاع الماليّة المواتية.



«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.

 


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.