مسؤولون أميركيون يتخوفون من تأخير الرئيس كرزاي توقيعه على الاتفاقية الأمنية

وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين خلال زيارتها قوات بلادها في مزار شريف أول من أمس حيث تعهدت بتوفير العتاد اللازم لحماية جنودها في أفغانستان بصرف النظر عن التكاليف (إ.ب.أ)
وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين خلال زيارتها قوات بلادها في مزار شريف أول من أمس حيث تعهدت بتوفير العتاد اللازم لحماية جنودها في أفغانستان بصرف النظر عن التكاليف (إ.ب.أ)
TT

مسؤولون أميركيون يتخوفون من تأخير الرئيس كرزاي توقيعه على الاتفاقية الأمنية

وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين خلال زيارتها قوات بلادها في مزار شريف أول من أمس حيث تعهدت بتوفير العتاد اللازم لحماية جنودها في أفغانستان بصرف النظر عن التكاليف (إ.ب.أ)
وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين خلال زيارتها قوات بلادها في مزار شريف أول من أمس حيث تعهدت بتوفير العتاد اللازم لحماية جنودها في أفغانستان بصرف النظر عن التكاليف (إ.ب.أ)

كارثة محتملة حذر مسؤولون أميركيون منها إذا لم يوقع الرئيس الأفغاني حميد كرزاي اتفاقية أمنية تجيز بقاء القوات الأجنبية في أفغانستان بعد 2014. ويقول المسؤولون إنه إذا لم يجر التوصل لاتفاق يسمح ببقاء قوة أميركية بسيطة ربما ثمانية آلاف جندي - فإن حركة طالبان قد تعود بقوة وقد يستعيد تنظيم القاعدة ملاذاته الآمنة وربما لا تجد القوات الأفغانية تمويلا.
وستعمل القوة الأميركية المتصورة لما بعد 2014 على تدريب ومساعدة الجنود الأفغان وملاحقة أخطر المسلحين. ولكن حتى إذا سحبت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما كامل قواتها وقوامها 43 ألف جندي بعد عام سيظل أمام واشنطن بضعة خيارات أمنية محدودة. لم يناقش المسؤولون الأميركيون علنا التصور المحتمل لما بعد الانسحاب من أفغانستان إلا أن الولايات المتحدة قد تستمر في تقديم دعم محدود للقوات الأفغانية وفي تنفيذ بعض مهمات القوات الخاصة واستخدام طائرات من دون طيار لمواجهة «القاعدة» وكبح جماح طالبان.
وقد تتماشى العملية الأمنية المحدودة في كثير من جوانبها مع تحول في الاستراتيجية الأميركية بدأ منذ عشر سنوات حين خففت واشنطن من الحملات المباشرة التي تستهدف المسلحين واستعاضت عن ذلك بدعم القوات الأفغانية إلى جانب تنفيذ عمليات معينة من حين لآخر. وحتى في هذه الحالة فإن الانسحاب الكامل للقوة الأميركية الرئيسة سيزيد من صعوبة منع مقاتلي «القاعدة» من إعادة تنظيم صفوفهم على طول الحدود الوعرة بين أفغانستان وباكستان ومنع طالبان من تعزيز قبضتها على معقلها في الجنوب الأفغاني. وقال مسؤول دفاعي أميركي طلب عدم ذكر اسمه: «لدينا قدرات كثيرة لكن سنصبح مقيدين جدا من دون الاتفاقية الثنائية التي تسعى واشنطن لعقدها مع كرزاي». ولا يزال المسؤولون الأميركيون يعبرون حتى الآن عن الأمل في أن يتخلى كرزاي عن طلباته ويوقع الاتفاقية قبل مدة مناسبة من الانتخابات الأفغانية المقررة في أبريل (نيسان).
ويقول المسؤولون إنهم لم يبدأوا في التخطيط لانسحاب كامل أو مهمة محتملة بعد الانسحاب. لكن الجنرال جوزيف دنفورد قائد القوات الدولية في أفغانستان قال للصحافيين في كابل في الآونة الأخيرة «أتوقع إذا لم نتلق ردا في ديسمبر (كانون الأول) أن نبدأ في إجراء تخطيط أكثر تفصيلا فيما يتعلق الاحتمالات الأخرى بجانب المهمة التي ستكون بعد 2014». وقال مسؤول دفاعي أميركي آخر إنه من أجل فهم الخيارات التي قد تكون أمام الولايات المتحدة في أفغانستان بعد الانسحاب الكامل يمكن النظر إلى الأماكن التي ننشط فيها بالفعل في مكافحة الإرهاب مثل العراق وليبيا والصومال حتى إذا انسحبت كل القوات الأجنبية من أفغانستان قد يظل أمام الولايات المتحدة إرسال أعداد صغيرة من القوات الخاصة مثل تلك المعروفة باسم «ذوي البيريهات الخضراء» لتنفيذ مهام تدريب محدودة قصيرة بناء على طلب المسؤولين الأفغان. وقد تشن الولايات المتحدة هجمات من حين لآخر على الإسلاميين المتشددين مثلما فعلت في ليبيا والصومال.
وقال المسؤول الدفاعي الأميركي الأول «هذا أسلوب مستخدم في أنحاء العالم»، وكانت القوات الأميركية قد ألقت القبض في أكتوبر (تشرين الأول) على أبو أنس الليبي في العاصمة الليبية طرابلس. وأبو أنس من المشتبه بهم في تفجيرين استهدفا سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا عام 1998. ولم يتضح نوع الصلاحية التي منحتها الحكومة الليبية لواشنطن في هذا الصدد. وخلال نفس الفترة تقريبا نفذت القوات الأميركية الخاصة عملية استهدفت مسلحا في حركة الشباب بالصومال لكنها فشلت في القبض عليه. وبعد الانسحاب العسكري الأميركي من العراق في 2011 أنشأت الولايات المتحدة مكتبا أمنيا كبيرا ملحقا بسفارتها في بغداد للإشراف على المبيعات العسكرية وإسداء النصح للحكومة العراقية وتزويدها بدعم محدود.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن الجنرال الذي يرأس هذا المكتب قوله إن القوات الأميركية الخاصة دعيت للعودة إلى العراق لدعم القوات العراقية في مجالي مكافحة الإرهاب والمخابرات. وقال مسؤولو دفاع إن الجيش الأميركي يقدم أيضا تدريبا ومعدات لقوات الأمن اليمنية مع سعي إدارة أوباما لإضعاف «القاعدة» وغيرها من الجماعات المتشددة في شبه الجزيرة العربية. من جهته قال روبرت جرنييه المدير السابق لمركز مكافحة الإرهاب في وكالة المخابرات المركزية الأميركية إنه حتى إذا أصبح انسحاب القوة الأميركية الرئيية من أفغانستان ضروريا فإن واشنطن يجب أن تفكر في وضع بعض القوات الخاصة تحت سلطة الوكالة لتدريب القوات الأفغانية أو أداء أنشطة محدودة لمكافحة الإرهاب إلى جانب بعض أفراد قوة شبه عسكرية صغيرة تابعة للوكالة. وأضاف: «ستكون البصمة الأميركية أصغر بكثير وستنحسر قدراتنا. لكن هذا قد لا يكون بالأمر السيئ»، وتابع بقوله إن هذه ستمنح القوات الأفغانية دورا قياديا في ملاحقة المتشددين أكبر مما كان في الماضي. والاحتفاظ ولو بقدرة بسيطة على دعم الجنود الأفغان يمكن أن يكون له أهمية خاصة إذا انهارت خطط مهمة تدريب أوسع نطاقا أو جهود الولايات المتحدة للانتهاء من الاتفاقية الأمنية.
وحذر مسؤولون أميركيون كبار من أن الوفاء بتقديم مساعدات خارجية تقدر بنحو أربعة مليارات دولار سنويا للقوات الأفغانية قد يصبح أقل ترجيحا إذا حد انسحاب القوات الأجنبية بالكامل من قدرة المشرعين على تتبع المساعدات الأميركية. وستضطر الإدارة الأميركية أيضا إلى إعادة النظر في الكثير من أوجه مساعدات التنمية وكذلك استراتيجيتها الدبلوماسية إذا رحلت القوات الأميركية. ومن دون الدعم الخارجي ستفتقر الحكومة المركزية في أفغانستان على الأرجح إلى سبل دفع رواتب الشرطة والجيش مما قد يشجع على تفكك القوات الأفغانية على أسس عرقية أو إقليمية. وقال اللفتنانت المتقاعد ديفيد بارنو الذي قاد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان من عام 2003 إلى عام 2005 يتمثل الخطر الأكبر في حالة نفاد الخيارات في التفكك العسكري الأفغاني وبالتالي انهيار الدولة الأفغانية.
هجمات الطائرات من دون طيار من المرجح أن تطلب الولايات المتحدة موافقة الزعماء الأفغان في المستقبل على معظم أو كل أنشطة التدريب ومكافحة الإرهاب بعد الانسحاب وقد يشمل هذا استخدام الطائرات من دون طيار وهو ما اتسمت به الاستراتيجية الأمنية لإدارة أوباما في المناطق النائية. وقال أوباما في مايو (أيار) إنه يأمل في أن يقلل النجاح في مكافحة «القاعدة» والمسلحين الآخرين من الحاجة لهجمات الطائرات من دون طيار في أفغانستان بحلول العام المقبل. لكن عدم وجود قوات أميركية كبيرة في أفغانستان قد يعني أن استخدام طائرات من دون طيار سيكون من الأدوات القليلة المتبقية في يد الولايات المتحدة لضرب الجماعات المسلحة في المنطقة. وقال ميكاه زينكو من مجلس العلاقات الخارجية، وهو مؤسسة بحثية إنه سيكون من الصعب للغاية الاستمرار في استخدام الطائرات من دون طيار إذا قرر خلفاء كرزاي رفض السماح بانطلاقها من الأراضي الأفغانية بعد انسحاب القوات الأجنبية. ودول آسيا الوسطى التي قد تسمح بمثل هذه الهجمات تبعد جدا عن المناطق المستهدفة كما أن قدرة الجيش الأميركي على إطلاق هذا النوع من الطائرات من سفن في بحر العرب أو غيره محدودة في الوقت الحالي.
وقال زينكو «ما لم يكن هناك تصريح بالانطلاق من دولة مجاورة ودعم صريح بمرور الطائرات فوق أفغانستان وباكستان سيكون شن هجمات بالطائرات من دون طيار في أفغانستان وباكستان مغامرة صعبة للغاية». وفي 2011 أعلن وزير الدفاع الباكستاني آنذاك تشودري أحمد مختار أن حكومته طلبت من الولايات المتحدة إخلاء قاعدة جوية في جنوب غربي باكستان قال إنها تستخدم لإطلاق هجمات الطائرات من دون طيار. وقال جرنييه إن باكستان قد تبدي استعدادا للسماح بانطلاق طائرات من دون طيار من أراضيها بشرط أن تكون لها كلمة فاصلة فيما يتعلق بأنشطة هذه الطائرات وأهدافها. وأضاف «في ظل هذه الظروف.. قد لا تمثل السياسة المتعلقة بالسيادة الباكستانية قضية كبرى».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».