وتيرة قوية للنشاط الاقتصادي في أميركا ومنخفضاً في أوروبا ومتأرجحة في الصين واليابان

الاقتصاد العالمي في اتجاهات متباينة لأسباب نفطية وتجارية ورأسمالية

وتيرة قوية للنشاط الاقتصادي في أميركا ومنخفضاً في أوروبا ومتأرجحة في الصين واليابان
TT

وتيرة قوية للنشاط الاقتصادي في أميركا ومنخفضاً في أوروبا ومتأرجحة في الصين واليابان

وتيرة قوية للنشاط الاقتصادي في أميركا ومنخفضاً في أوروبا ومتأرجحة في الصين واليابان

تستمر الأسواق المالية الدولية في تذبذبها مع فقدان اتجاهات البوصلة، خصوصاً بعد موجة بيع كثيفة الشهر الماضي في أسواق الأسهم والسندات، ووسط تشدد في وضع السيولة العالمية، بالإضافة إلى التوترات الناجمة عن حرب جيوسياسية وتجارية.
وقال تقرير صادر عن دائرة الأبحاث العالمية في بنك الكويت الوطني إنه على الرغم من أثر زيادة التشدد في سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)، فإن التخوف بشأن الاستقرار الاقتصادي والسياسي في أوروبا قد تضاعف أيضاً مع تزايد المخاوف من «عدم التوصل إلى اتفاق» بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وتصاعد الخلاف حول الميزانية بين إيطاليا والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى إعلان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن قرارها بالتنحي في عام 2021، ما يزيد من القلق بشأن تباطؤ النمو.
وفي تقرير التوقعات الاقتصادية العالمية الذي يصدره صندوق النقد الدولي مرتين في السنة، خفض الصندوق توقعاته للنمو العالمي بنسبة 0.2 في المائة إلى 3.7 في المائة لهذا العام وللعام المقبل، نتيجة التأثير السلبي للسياسات التجارية على سلسلة الإمدادات وارتفاع أسعار النفط وخطر استمرار تدفق رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.

- الولايات المتحدة
على الصعيد الأميركي، وعلى الرغم من أن وتيرة النشاط الاقتصادي قد تراجعت بشكل طفيف، فإن البيانات تشير إلى أنها لا تزال قوية، ما يزيد من الضغط على بنك الاحتياطي الفيدرالي لمواصلة سياسته النقدية في رفع معدلات الفائدة. وبعد الوصول إلى نسبة نمو قوية بلغت 4.2 في المائة في الربع الثاني من عام 2018، لم يتراجع معدل نمو إجمالي الناتج المحلي إلا بشكل طفيف إلى 3.5 في المائة في الربع الثالث، مدعوماً مرة أخرى بالنمو السريع في الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 4.0 في المائة، الذي عوض الانخفاض في الاستثمار مع تسجيل نمو أقل في صافي الصادرات. ويرجع ضعف الصادرات في الربع الثالث إلى ارتفاعها بشكل كبير في الربع الثاني، حيث أقدم المستوردون الصينيون على شراء دفعات من فول الصويا الأميركي مسبقاً قبل فرض الضرائب التجارية.
وجاءت ﺑﯾﺎﻧﺎت ﺳوق اﻟﻌﻣل الأميركية ﻗوﯾﺔ ﺟدا كذلك، ﻣﻊ ارﺗﻔﺎع اﻟوظﺎﺋف ﻏﯾر اﻟزراﻋﯾﺔ بمعدل فاق التوقعات ﺑﻣﻘدار 250 ألفاً ﻓﻲ أﮐﺗوﺑر الماضي، ﺑﻌد ضعفها خلال شهر ﺳﺑﺗﻣﺑر ، ولا تزال اﻟﺑطﺎﻟﺔ عند أدﻧﯽ ﻣﺳﺗوياتها ﻣﻧذ 49 ﺳﻧﺔ ﺑﻧﺳﺑﺔ 3.7 في المائة. ومع ذلك، لا يزال هناك عدم يقين حول احتمال وقوع ركود في سوق العمل، وبالتالي خطر إصابة الاقتصاد بنشاط محموم، نتيجة تناقص وتيرة انخفاض معدلات البطالة ونقص المهارات المطلوبة (حسب أحدث تقارير الدراسات الاستقصائية)، تزامنا مع استمرار قوة نمو الوظائف، وانخفاض معدل المشاركة في سوق العمل؛ وهذا يعني أن كثيراً من الأشخاص في سن العمل لا يزالون خارج سوق العمالة.
كما شهدت الأجور نمواً تصاعدياً ملحوظاً في أكتوبر (تشرين الأول)، محقِقَة ارتفاعاً مماثلا لما قبل الأزمة المالية بنسبة 3.1 في المائة من سنة لأخرى، وسيتم مراقبتها عن كثب في المستقبل بحثاً عن علامات ضغوط تضخمية.
وفي الوقت الحالي لا يزال التضخم الأميركي في مستوى مقبول وفقاً للتقرير. فالمعدلات الرئيسية والأساسية (المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي لضغوط الأسعار) لتضخم نفقات الاستهلاك الشخصي بلغت 2.0 في المائة في سبتمبر (أيلول)، وهو ما يتماشى تماماً مع هدف البنك المركزي. وكما كان متوقعاً لم يغير الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه في نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، لكن الاحتمالات المستقبلية التي تشير إليها الأسواق برفع سعر الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل تناهز 70 في المائة.
كما انعكست توقعات ارتفاع معدل الفائدة وقوة البيانات الاقتصادية على مؤشر الدولار الأميركي المرجح تجاريًا، إذ ارتفع بأكثر من 2 في المائة في أكتوبر، وكذلك على عائدات السندات الحكومية القياسية لأجل 10 سنوات، التي بلغت أعلى مستوياتها بنسبة 3.2 في المائة. وتستمر أسعار الفائدة المرتفعة بوضع الاحتياطي الفيدرالي في مسار تصادمي مع الرئيس دونالد ترمب، الذي اعتبره «خارجا عن السيطرة» وألقى باللوم عليه فيما حصل في شهر أكتوبر الماضي من موجة بيع للأسهم.
كما قد يصاب الرئيس ترمب بخيبة أمل بسبب العجز التجاري الذي استمر في الاتساع على الرغم من السياسات الحمائية والمزاعم بأن الولايات المتحدة «تربح» الحرب التجارية مع الصين. حيث بلغ عجز السلع والخدمات 54 مليار دولار في سبتمبر (نحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي)، مقابل 53 مليار دولار في أغسطس (آب) الماضي، وتوسع العجز الثنائي مع الصين ليصل إلى رقم قياسي بلغ 40 مليار دولار. حيث بلغ نمو الواردات 9.8 في المائة على أساس سنوي، بينما فاقت نسبة نمو الصادرات 7.2 في المائة.

- أوروبا
أوروبيًا، تدهورت الآفاق الاقتصادية والسياسية في منطقة اليورو خلال الشهر الماضي. حيث أظهرت البيانات أن زخم النمو هدأت وتيرته مع تراجع أكثر في ثقة الشركات. إضافة إلى ذلك، أدى التفلت المالي في إيطاليا، واستقالة المستشارة الألمانية ميركل كزعيم لحزبها، والتوقعات المتزايدة لعدم التوصل إلى اتفاق لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلى ظهور تكهنات متزايدة بشأن مستقبل الاتحاد الأوروبي.
وعلى الرغم من ذلك، أعلن البنك المركزي الأوروبي في اجتماعه الأخير أنه ما زال يعتقد، وإن كان أقل حماسة من قبل، أن الظروف العامة تسمح له بإنهاء برنامج التحفيز بحلول نهاية عام 2018. ولكن هذه التطورات قد تؤثر بشكل كبير على الآفاق المستقبلية للاتحاد الأوروبي، خاصة قبل التطورات الرئيسية المرتقبة في عام 2019. حيث من المقرر انتخاب برلمان جديد للاتحاد الأوروبي ورئيس للبنك المركزي الأوروبي.
في هذا السياق، تباطأ النمو الأوروبي أكثر من المتوقع في الربع الثالث من العام 2018، حيث بلغ 0.2 في المائة على أساس ربع سنوي (1.7 في المائة على أساس سنوي)، مقارنة بتوقعات المحللين عند 0.3 في المائة. وكان هذا أبطأ نمو ربع سنوي في المنطقة منذ عام 2014. ويعكس هذا التباطؤ فعليا ضعف الزخم في ألمانيا الناجم عن بُطء التجارة العالمية، وغياب النمو في إيطاليا.
وتشير بيانات مؤشر مديري المشتريات لشهر أكتوبر أيضاً إلى أن الزخم قد يَضعُف أكثر في الربع الرابع من العام 2018، مع انخفاض المؤشر المركب إلى أدنى مستوى له منذ عامين ونصف العام عند 52.7 خلال الشهر. وفي الوقت نفسه، سجل التضخم أعلى مستوى له في 6 أعوام عند 2.2 في المائة على خلفية ارتفاع أسعار الطاقة. وعلى الرغم من زيادة التضخم الأساسي إلى 1.1 في المائة، فإن هذا الارتفاع كان أقل من المتوقع.

- اليابان
يتأثر النمو الاقتصادي الياباني بقطاع التجارة الذي يعاني من الحرب التجارية المستمرة بين الصين والولايات المتحدة. ففي سبتمبر الماضي تراجعت الصادرات اليابانية للمرة الأولى منذ عام 2016 على خلفية تراجع الطلب من الصين والولايات المتحدة، فضلاً عن القيود المفروضة على العرض في أعقاب سلسلة من الكوارث الطبيعية. كما أثر الضعف المستمر في الطلب المحلي على الواردات.
ومن المحتمل أن يكون ضعف الطلب وتبعات الكوارث الطبيعية قد تسببا في تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث من العام 2018 (البيانات التي ستصدر في 14 نوفمبر الحالي). وفي وقت لاحق، وللحفاظ على دعم الاقتصاد، أبقى بنك اليابان سياسته النقدية ثابتة في أكتوبر، كما كان متوقعاً على نطاق واسع. ومن المحتمل أن تظل السياسة النقدية «مرنة» في الوقت الحالي، خاصة بعد أن قام البنك المركزي بتعديل توقعات التضخم في 2018 و2019 إلى 0.9 و1.4 في المائة على التوالي.

- الصين
في الصين، أعلنت السلطات عن سلسلة من الإجراءات والسياسات لدعم النمو خلال الشهر الماضي في محاولة لدعم الاقتصاد، بعد تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث إلى 6.5 في المائة على أساس سنوي، وهو أدنى معدل له منذ عام 2009.
فبالإضافة إلى تخفيض 100 نقطة أساس في نسبة متطلبات الاحتياطي لدعم نمو الائتمان، شملت التدابير تخفيضات على ضريبة الدخل وإلغاء مزيد من القيود التنظيمية، في حين يتوقع بعض المحللين أيضاً إجراء تخفيضات على ضريبة الشركات. كما وعدت الحكومة بتخفيض الرسوم الجمركية على الواردات في محاولة لإصلاح علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك، أعلن البنك المركزي أنه سيتبنى نهجاً أكثر مرونة واستباقية للسياسة النقدية في عام 2019 لدعم نشاط الإقراض بشكل أكبر مع ضمان الاستقرار المالي. وبشكل منفصل، وبعد توقف دام 7 سنوات، عقدت الحكومة الصينية اجتماعاً رسمياً مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، لتعزيز علاقاتها الاقتصادية ولا سيما القطاعات المالية والتجارية.

- النفط
في سوق البترول، وبعد أن وصل إلى أعلى مستوى له في 4 سنوات عند 86 دولارا أميركيا للبرميل في أوائل أكتوبر الماضي، أغلق نفط برنت الخام بانخفاض بنسبة ناهزت 9 في المائة على أساس شهري عند مستوى 76 دولارا للبرميل بنهاية الشهر الماضي. ويعزى هذا التراجع إلى ضعف آفاق الطلب العالمي وتوقعات بأن العقوبات الأميركية على إيران لن تكون قاسية إلى حد ترك السوق في حالة نقص في المعروض. وجاء هذا نتيجة قرار الولايات المتحدة بالتمديد المؤقت للتنازلات المفروضة على 8 من أكبر عملاء إيران، بما في ذلك الصين والهند وكوريا الجنوبية.
علاوة على ذلك، وعلى صعيد العرض، ارتفع إنتاج «أوبك» في شهر أكتوبر بمقدار 430 ألف برميل يومياً إلى أعلى مستوى له في عامين، عند 33.3 مليون برميل في اليوم وفقاً للتقديرات الأولية، بينما سجل إنتاج النفط الخام الأميركي رقماً قياسيا آخر، حيث بلغ 11.2 مليون برميل في اليوم في الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر. ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، من المرجح أن يكون العرض قد تجاوز الطلب في كل أرباع عام 2018.

- دول مجلس التعاون الخليجي
إلى ذلك، تستمر الاقتصادات الإقليمية في الاستفادة من بيئة تتميز بارتفاع أسعار النفط وارتفاع الإنفاق الحكومي. حيث سجلت مؤشرات مديري المشتريات في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ارتفاعا في أكتوبر، عند 53.8 و55.0 نقطة على التوالي. كما اكتسب النمو الائتماني في كلا البلدين زخماً في سبتمبر، بلغ نسبة 3.7 في المائة على أساس سنوي في الإمارات، وهو الأسرع خلال عام، بينما ارتفع ائتمان القطاع الخاص بنسبة 1.5 في المائة في السعودية، وهو الأسرع منذ ديسمبر (كانون الأول) 2016.
كما استمرت مؤشرات المالية العامة بالتحسن، مع تسجيل السعودية انخفاضا كبيراً في عجزها بنسبة 2.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في الأشهر التسعة الأولى من عام 2018، مقارنة مع 6.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لنفس الفترة في عام 2017.


مقالات ذات صلة

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

الاقتصاد وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط) p-circle 00:31

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

خاص أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية.

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

«الشرق الأوسط» (العلا)

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».