خطة الصين للحد من الاعتماد على الفحم قد تمتد لعام 2025 ليتضاعف استهلاكه

ضغوط داخلية وخارجية على بكين لوضع سقف لاستخدام الوقود الأحفوري

الصين كانت أكبر دولة في العالم ينبعث منها ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري منذ عام 2006 عندما تخطت الولايات المتحدة
الصين كانت أكبر دولة في العالم ينبعث منها ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري منذ عام 2006 عندما تخطت الولايات المتحدة
TT

خطة الصين للحد من الاعتماد على الفحم قد تمتد لعام 2025 ليتضاعف استهلاكه

الصين كانت أكبر دولة في العالم ينبعث منها ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري منذ عام 2006 عندما تخطت الولايات المتحدة
الصين كانت أكبر دولة في العالم ينبعث منها ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري منذ عام 2006 عندما تخطت الولايات المتحدة

تدرس الحكومة الصينية، تحت ضغوط من أجل الحد من انبعاثات الضباب الدخاني وغازات الاحتباس الحراري، وضع حد أقصى إلزامي على استخدام الفحم، الذي يعد المصدر الرئيس للتلوث بالكربون الصادر من الوقود الأحفوري. ولكن ربما يكون هذا السقف قابلا للتعديل، مما سيسمح لاستهلاك الفحم بالتزايد لسنوات، كما أن صانعي السياسات على خلاف حول المدة التي سترتفع فيها انبعاثات البلاد.
يناقش كبار المسؤولين هذه القضايا في الوقت الذي يقومون فيه بصياغة خطة تنمية خمسية جديدة، سيجري الانتهاء منها بحلول نهاية العام المقبل. ينبعث من الصين غاز ثاني أكسيد الكربون بقدر أكبر من أي دولة أخرى، لذا فإن ما سيقرره الرئيس شي جين بينغ ومعاونوه ستكون له عواقب بعيدة المدى على جهود احتواء تغير المناخ.
وقال وانغ يي، أستاذ في الأكاديمية الصينية للعلوم في بكين الذي يدرس السياسة البيئية، في مقابلة عبر الهاتف، بأن القادة الصينيين لم يفصلوا وجهات نظرهم بشأن الفحم أو حدود انبعاثات الكربون. ولكن هناك دعم قوي بين أوساط كبار مستشاري السياسة لوضع سقف ثابت لاستخدام الفحم بدءا من عام 2016.
وأضاف وانغ، العضو البارز في الهيئة التشريعية الصينية (المؤتمر الشعبي الوطني): «أعتقد أن هناك إجماعا واسعا حول هذا الموضوع، وأن المسألة تدور حول كيفية تنفيذ ذلك». وأوضح: «إذا كنا نستطيع أن نضع سقفا لاستخدام الفحم، فسيكون ذلك بمثابة وضع حد أقصى للكربون تقريبا، ذلك أن الفحم هو المصدر الرئيس لمثل هذا النوع من التلوث والانبعاثات».
وبيَّن وانغ وآخرون أن وضع سقف لاستخدام الفحم سيسهل من تطبيق حد أقصى على انبعاثات الكربون الصادرة من جميع أنواع الوقود الأحفوري، وهو ما اقترحه بعض الخبراء. يذكر أن الصين تمثل نصف الاستهلاك العالمي للفحم.
إن وضع سقف لاستخدام الفحم سيكون أكثر صرامة من القيود الحالية غير الإلزامية التي لا تطبق إلا بشكل فضفاض، ولكنه سيرتبط بالنمو الاقتصادي المتوقع والطلب على الطاقة، لذلك ربما يستمر استخدام الفحم في الارتفاع لسنوات.
ويظل مستشارو السياسة الصينية منقسمين حول الوتيرة التي يجب أن تسير عليها البلاد نحو خفض استهلاك الفحم. ويخشى بعض المسؤولين من أن فرض قيود أكثر صرامة قد يضر بالاقتصاد، حيث أشاروا إلى احتمالية إغلاق المناجم، مما سيؤدي إلى فقدان الوظائف ونقص في مصادر الطاقة في حال فشل توفير مصادر الطاقة البديلة، مثل الطاقة النووية، والطاقة الكهرومائية، والطاقة الشمسية، في الوقت المحدد.
وقال لين بوه تشيانغ، مدير المركز الصيني لبحوث الاقتصاد والطاقة بجامعة شيامن شرق الصين: «إن الصعوبة الرئيسة هي الوقت الذي يستغرقه وضع بدائل للفحم، وعدم اليقين الذي يكتنف توفيرهم». وأضاف: «إن الحكومة الآن أكثر تركيزا على التخلص من الضباب الدخاني، ولكن إذا تعثر الاقتصاد، فمن المحتمل أن تركز الحكومة على العودة مرة أخرى إلى النمو الاقتصادي».
وقالت الون يانغ، زميلة بارزة في معهد الموارد العالمية في واشنطن وتعمل في مجال الانبعاثات وسياسة الطاقة في الصين، إن وضع قيود صارمة من المرجح أيضا أن يواجه معارضة من قطاع صناعة الفحم القوي ومن المسؤولين المتحالفين. يذكر أن النمو في استخدام الفحم تباطأ بشكل ملحوظ في العامين الماضيين، لكن جمعية الفحم الوطنية الصينية أعلنت العام الماضي أنه من المتوقع أن تستهلك البلاد 4.8 مليار طن متري سنويا بحلول عام 2020.
وقالت السيدة يانغ: «إن النقاش الحقيقي يثار حول كيفية إشراك شركات الوقود الأحفوري الكبيرة المملوكة للدولة، وأيضا المحافظات الكبرى التي تعتمد اقتصاداتها اعتمادا كبيرا على هذه الصناعات».
وعلى الجانب الآخر، يرى بعض الاقتصاديين أن اتخاذ جهود جريئة للحد من استهلاك الفحم سيكون نعمة اقتصادية وبيئية على المدى الطويل من خلال تشجيع نمو وسائط جديدة ونظيفة.
ويعتقد بعض الخبراء أن هناك ضغوطا جديدة على الحكومة ناجمة عن ارتفاع وتيرة الغضب الداخلي بسبب الضباب الدخاني. إن حرق الفحم في محطات الطاقة والمراجل والأفران هو المصدر الرئيس للتلوث الدخاني الذي يكسو بكين وغيرها من المدن. كما أن اتخاذ بعض الخطوات الأخرى سيعمل أيضا على خفض انبعاثات الكربون.
«غيرت وضعية تلوث الهواء برمتها النقاش بشكل كبير»، وفقا للسيدة يانغ. وأوضحت أن «هناك حيزا سياسيا أرحب لمناقشة تدابير الرقابة».
وضعت بالفعل اثنتا عشرة مقاطعة ومدينة كبرى، بما فيها بكين وشنغهاي، حدودا ثابتة لاستخدام الفحم أو أهدافا للحد من استهلاكه.
وقالت باربرا فينامور، مديرة قسم آسيا بمجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية، إن التهديد الجديد الأكثر إثارة للقلق في جهود الصين الرامية لخفض انبعاثات الكربون يمكن أن يأتي من محطات تحويل الفحم إلى غاز، التي روج لها المسؤولون باعتبارها وسيلة ترمي إلى الحد من تلوث الهواء بالجزيئات.
يمكن لهذه المحطات أن تغذي مدنا كبيرة بالغاز، مما سيخفض من الطلب على الفحم في تلك المدن، ولكن إنتاج الغاز ستنبعث عنه كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون. واقترح تقرير صادر عن منظمة السلام الأخضر بشرق آسيا (غرينبيس) هذا الأسبوع على الحكومات المحلية في الصين إقامة 48 محطة من تلك المحطات، بالإضافة إلى اثنتين تعملان بالفعل.
وأضافت فينامور: «من دون وضع سقف وطني، فهناك خطر حقيقي من أن يؤدي إنتاج الفحم وتلوث الهواء إلى الانتقال إلى أجزاء أخرى من الصين».
ودعت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين هذا العام إلى تقديم مقترحات بحثية عن «الحد الأقصى لإجمالي استهلاك الطاقة والفحم لعام 2020، ووضع مسار عملي لتنفيذ ذلك السقف على استهلاك الطاقة والفحم».
واقترحت دراسة حديثة أشرف عليها البروفسور وانغ في الأكاديمية الصينية للعلوم أن الصين تهدف إلى أن يصل أعلى قدر لاستهلاك الفحم في عام 2025 إلى نحو 4.5 مليار طن متري. ولكن يرى بعض الباحثين الصينيين، والأجانب الآخرون، إمكانية الوصول بذروة الاستهلاك إلى مستوى أدنى في وقت أقرب وهو ما يعدونه ضروريا.
وحث هان وينكي، المدير العام لمعهد الدولة لبحوث الطاقة في بكين، في مقالة بحثية، الصين على بدء خفض استهلاك الفحم بحلول عام 2020، قائلا: «إن الاستهلاك الفعلي للفحم هو بالفعل قريب جدا من أربعة مليارات طن، أي عند حدود التحمل للبيئة المحلية».
ويثور جدل مواز حول ما إذا كانت الصين يجب أن تحدد موعدا لبلوغها أعلى ذروة لانبعاثات الكربون، وإذا كان الأمر كذلك، فمتى ينبغي أن يكون ذلك التاريخ. وضغطت حكومات أخرى على الصين من أجل تحديد موعد حتى يتمكنوا من التنبؤ بالمقدار الذي سترتفع إليه مستويات غازات الاحتباس الحراري العالمية.
وحتى الآن، تكافح الحكومة الصينية من أجل القيام بذلك لأسباب من بينها الخوف من أن يصبح الموعد النهائي رهينة المطالب الدولية الشاقة. ولكن رئيس مفاوضين محادثات المناخ الصيني، شيه تشن هوا، قال هذا الشهر إن الحكومة قد «تقترح سنة ذروة انبعاثات الكربون» في النصف الأول من عام 2015، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا).
واتفقت الحكومات التي تتفاوض حول إبرام معاهدة جديدة بشأن تغير المناخ، على اقتراح مساهمات وطنية للحد من الانبعاثات بوصفها جزءا من الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق في باريس العام المقبل. وتعثرت جهود سابقة بشكل جزئي لأن الصين والبلدان النامية الكبرى الأخرى رفضت قبول دعوات الدول الغنية تطبيق الأهداف الملزمة للحد من الانبعاثات.
وكانت الصين أكبر دولة في العالم ينبعث منها ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري منذ عام 2006 تقريبا عندما تخطت الولايات المتحدة، وتشير معظم الأبحاث إلى أنه من المرجح أن تستمر انبعاثاتها في الارتفاع لمدة لا تقل عن عقد آخر، جراء ارتفاع وتيرة التصنيع، مما سيزيد من الثراء ونمو المدن.
إن مجرد تحديد المدة التي سيظل فيها ارتفاع نسبة الانبعاثات لهو سؤال يختلف بشأنه الخبراء، حتى أولئك المقربون من الحكومة.
وقال بان جيا هوا، خبير في الاحترار العالمي وسياسات الغازات الدفيئة في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية في بكين، في مقابلة عبر الهاتف: «هناك جدل كبير بهذا الشأن». وأضاف: «أنا شخصيا أكثر تفاؤلا، وأعتقد أن عام 2025 سيكون أعلى ذروة لانبعاثات الكربون، ولكن آخرين يعتقدون أن هذا غير واقعي ويقولون بأن علينا الانتظار حتى عام 2030 أو أبعد من ذلك».
اتفقت الحكومات، في المحادثات الدولية في كوبنهاغن عام 2009، في محاولة للإبقاء على تركيزات الغازات الدفيئة دون المستويات التي من المرجح أن تتسبب في ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية إلى 3.6 درجة فهرنهايت، أي أعلى من متوسط ما قبل الصناعة الذي سجل خلال هذا القرن.
وعمليا ليس هناك أي دولة تتصرف بالسرعة الكافية لتصبح على المسار الصحيح نحو تحقيق هذا الهدف. وقال نيكولاس هونه، مدير الطاقة وسياسة المناخ بشركة «إيكوفايز» الاستشارية: «حتى لو مضت الدول المتقدمة إلى الأمام نحو خفض انبعاثات الكربون، يجب أن تصل الصين إلى ذروة استخدامها بحلول عام 2025 تقريبا للإبقاء على أمل تحقيق أهداف كوبنهاغن». وقال هو وآخرون إن الصين يمكن أن تحقق ذلك عام 2025 حسب تقديراتهم، إذا طبقت سياسات الصناعة الصحيحة، والضرائب والاستهلاك.
وقال يانغ فو تشيانغ، باحث سابق في مجال الطاقة بالحكومة الصينية وهو الآن مستشار بارز بمجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية في بكين: «إذا كان وضع حد أقصى لاستخدام الفحم سيساعدنا على الوصول إلى أعلى مستويات استخدامه بحلول عام 2020، يمكننا الثقة بأن استخدام ثاني أكسيد الكربون سيصل إلى ذروته عام 2025».
ولكن صرح الكثير من الخبراء في المعاهد الصينية الحكومية بأن الوصول إلى الحد الأقصى للاستخدام في وقت مبكر سيكون محفوفا بمخاطر كبيرة من الناحية الاقتصادية، كما أشارت دراستان صينيتان حديثا إلى أن أي محاولة للقيام بذلك قبل عام 2030 لن يكون عمليا.
وقال وانغ الأستاذ بالأكاديمية الصينية للعلوم: «إذا كنا نريد الوصول إلى الحد الأقصى في الوقت الراهن، يمكن للصين أن تفعل ذلك عن طريق وقف النمو الاقتصادي». وأضاف: «لكن الثمن سيكون خروج الناس العاديين إلى الشوارع».



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.