علاقة ترمب مع وسائل الإعلام تثير مزيداً من الجدل في واشنطن

شبكة «سي إن إن» بصدد رفع دعوى قضائية لإجبار البيت الأبيض على استمرار اعتماد مراسلها

قضية أكوستا (يمين) تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 1966 حينما أوقف البيت الأبيض أوراق اعتماد مراسل مجلة «نيشن» (أ.ب)
قضية أكوستا (يمين) تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 1966 حينما أوقف البيت الأبيض أوراق اعتماد مراسل مجلة «نيشن» (أ.ب)
TT

علاقة ترمب مع وسائل الإعلام تثير مزيداً من الجدل في واشنطن

قضية أكوستا (يمين) تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 1966 حينما أوقف البيت الأبيض أوراق اعتماد مراسل مجلة «نيشن» (أ.ب)
قضية أكوستا (يمين) تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 1966 حينما أوقف البيت الأبيض أوراق اعتماد مراسل مجلة «نيشن» (أ.ب)

قيل الكثير في الصحافة حول ما حدث في المؤتمر الصحافي بالبيت الأبيض يوم الأربعاء الماضي، في أعقاب إعلان نتائج الانتخابات التشريعية النصفية للكونغرس الأميركي. وأُثير الكثير من الأسئلة حول السلوك المهني لمراسل شبكة «سي إن إن» جيم أكوستا، وحقه في طرح الأسئلة والإصرار على الحصول على إجابة. وهل فعلاً تجاوز أكوستا المعايير المهنية. وفي المقابل هل يحق للرئيس أن يمنع الصحافيين من طرح الأسئلة. في ذلك المؤتمر الصحافي دخل جيم أكوستا مع الرئيس ترمب في سجال لفظي.
بدأ أكوستا سؤاله قائلاً: «السيد الرئيس، أريد أن أذكّرك بإحدى العبارات التي أدليت بها في أثناء الحملة الانتخابية». وطرح أكوستا سؤالاً حول قافلة المهاجرين القادمين من الحدود المكسيكية إلى أميركا وأسباب وصف ترمب لها بأنها نوع من الغزو للولايات المتحدة، كما أنه صوّر المهاجرين على أنهم أشرار وشياطين. وجادل ترمب بأنه يريد أن يأتي المهاجرون إلى الولايات المتحدة لكن بطريقة شرعية. ورد أكوستا بأن ذلك ليس غزواً، ورد ترمب قائلاً: «اتركني أُدِر البلد وأنت تدير (سي إن إن)».
وصمم أكوستا على طرح سؤال آخر حول مدى قلق ترمب من التحقيقات حول التدخل الروسي في الانتخابات. وجاء رد ترمب: «هذا يكفي... هذا يكفي... ضع الميكروفون جانباً». وصمم أكوستا على طرح سؤال حول قلق ترمب من احتمالية الإدانة. وتضايق ترمب وابتعد قليلاً عن المنصة التي كان يقف عندها فيما أسرعت المتدربة بالبيت الأبيض لأخذ الميكروفون من يد أكوستا. وعاد ترمب ليقول: «(سي إن إن) يجب أن تكون خجلانة من أن يعمل بها شخص مثلك... أنت شخص وقح ومزعج ويجب ألا تعمل في (سي إن إن)». ووقف أكوستا يجادل الرئيس دون ميكروفون.
وفي أعقاب ذلك المؤتمر أعلن البيت الأبيض أن أكوستا ضايق المتدربة التي حاولت أخذ الميكروفون من يديه، وأنه أهانها، ولذلك تم وقف أوراق اعتماده كمراسل لدى البيت الأبيض لأنه اعتدى على المتدربة بطريقة غير لائقة. وردت شبكة «سي إن إن» قائلة إن وقف تصريح أكوستا جاء بسبب طرحه الأسئلة الصعبة، واتهمت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز بالكذب. وتسربت أنباء عن أن شبكة «سي إن إن»، «تدرس رفع دعوى قضائية ضد جهاز الخدمة السرية الذي أوقف تصريح أكوستا».
وقال المحامي فلويد إبرامز المتخصص في قضايا الإعلام، إن شبكة «سي إن إن»، «لديها قضية قوية تعتمد على نص حرية الصحافة»، واتهم الرئيس ترمب بمحاولة ترهيب الصحافيين الآخرين بالتهديد بوقف أوراق اعتمادهم إذا طرحوا أسئلة لا تعجبه، خصوصاً أن أكوستا طرح أسئلة حول موضوعين كان ترمب يريد تجنبهما.
وتصاعد الجدل بين مدافع عن حق أكوستا في طرح الأسئلة، ومهاجم يتهمه بإساءة الأدب والتعامل مع الرئيس من دون احترام. الغريب أن دونالد ترمب خلال خوضه السباق الانتخابي مرشحاً للرئاسة وصف أكوستا في مؤتمر صحافي في مايو (أيار) 2016، بأن تقريره يمثل مهنية عالية، وقال مخاطباً أكوستا: «لقد شاهدتك على التلفزيون وما قدمته هو الجمال الحقيقي». لكن في أول مؤتمر صحافي للرئيس ترمب في 11 يناير (كانون الثاني) 2017، بعد فوزه، حاول أكوستا طرح سؤال على الرئيس المنتخب حول روسيا، وتجاهل ترمب السؤال، ودعا مراسلين آخرين لطرح أسئلة. ودخل أكوستا في جدال مع سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض، حول وصف ترمب للإعلام بأنه عدو الشعب. وكتبت ساندرز مقالات كثيرة في الإعلام الأميركي تدين تصرف أكوستا وتقول: إن «مراسل البيت الأبيض يجب ألا يتحول إلى ناشط سياسي». وقالت لصحيفة «واشنطن بوست» إن شبكة «سي إن إن» «وضعت أكوستا في موقف لا يمكن الدفاع عنه. لكن كلما أصبح أكوستا أكثر تحدياً زاد نسبة المشاهدة على القناة وعلى الإنترنت».
المناصرون لمبدأ عدم تجاوز المعايير الصحافية المهنية وإبداء الاحترام في طرح الأسئلة الصحافية على الرئيس قالوا إن ترمب لم يهاجم أبداً حرية الصحافة وإنما انتقد الأخبار المزيفة والأكاذيب في وسائل الإعلام التي تنشر الدعاية بدلاً من نشر الأخبار، ولم يقم أبداً بمنع أي برنامج أو وقف أي جريدة، ولم يتخذ أي إجراء ضد حرية هؤلاء الذين يكذبون من أجل لقمة العيش. وأشار البعض إلى أن تصريح العمل كمراسل صحافي في البيت الأبيض هو امتياز يُمنح للشخص وليس حقاً، ولذا يمكن وقف التصريح في أي وقت بسبب سوء السلوك، وهو ما حدث مع جيم أكوستا.
وقد شهدت واشنطن موقفاً مشابهاً منذ أكثر من 50 عاماً حينما أوقف البيت الأبيض أوراق اعتماد الصحافي روبرت شيريل مراسل مجلة «نيشن»، الذي كان معروفاً بتحدي السياسيين الجمهوريين والديمقراطيين في ما يتعلق بحرب فيتنام. وعندما تقدم شيريل بطلب تصريح صحافي في البيت الأبيض عام 1966 خلال رئاسة الرئيس جونسون رُفض طلبه، وتكرر الرفض عام 1972 خلال إدارة نيكسون. وقال البيت الأبيض إنه يشكّل خطراً أمنياً، مما دفع الصحافي إلى رفع دعوى قضائية استمرت طويلاً وقررت محكمة الاستئناف في النهاية أن الدستور ينص على حرية الصحافة ويمنع وقف إصدار تصريح صحافي من البيت الأبيض لأي صحافي بشكل تعسفي، أو لأسباب غير مقنعة، وتم رفض وقف إصدار الاعتماد على أنه غير دستوري.
ويقول المختصون في المعايير المهنية إنه يجب أن يكون هناك توازن بين حق الصحافي وحدوده المهنية وبين واجب المسؤول ودوره وحدوده في الرد. وجادل البعض بأن ترمب يسدد هجمات إلى الصحافة لصرف الانتباه عن الأحداث والأمور المحرجة له. وجادل فريق آخر بأنه يتعين على كل المؤسسات أن تبذل قصارى جهدها لمنع الرئيس ترمب من تركيز الضوء على تصرف الصحافيين بدلاً من الاهتمام بالقضايا الرئيسية والأحداث التي تفرض نفسها وتثير أسئلة تحتاج إلى إجابات من قِبل المسؤولين في البيت الأبيض.
تقول ريبكا هاينز أستاذة الصحافة والإعلام، إن الصحافيين مثل جيم أكوستا متدربون تدريباً جيداً ولديهم عقود من الخبرة في ما يتعلق بالسلوك المهني. ويسأل الصحافيون أسئلة صعبة وأحياناً يضايقون الأشخاص الذين يقومون بإجراء مقابلات معهم لكنهم لا يفعلون ذلك ليكونوا أشخاصاً سيئين وإنما للحصول على الإجابات عن الأسئلة الصعبة خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضايا خلافية مهمة.
من جانب آخر لم يشهد البيت الأبيض رئيساً أميركياً هاجم الإعلام مثلما فعل الرئيس ترمب، الذي وصف وسائل الإعلام بأنها العدو الحقيقي للشعب، وشارك في خطاب مناهض بشكل موسع ضد وسائل الإعلام. المشكلة هنا أن الإعلام وحرية الرأي وحرية الصحافة جزء لا يتجزأ من الديمقراطية الأميركية، ومنصوص على هذه الحرية في الدستور الأميركي، لأن وظيفة الإعلام هي الرقابة وتمييز الحقيقة حول القضايا المحلية والوطنية والدولية والنشر لتعريف الناس ومساعدتهم على اتخاذ قرارات.
نقطة أخرى تثيرها هاينز تتعلق بالطريقة التي قامت بها متدربة البيت الأبيض بنزع الميكروفون من يد أحد الصحافيين، إذ كان يمكن لموظفي البيت الأبيض اتخاذ طرق أخرى أكثر احترافية مثل قطع صوت الميكروفون الذي يحمله أكوستا على سبيل المثال. وتحذّر أستاذة الصحافة والإعلام من قبول رواية البيت الأبيض حول إساءة أكوستا إلى المتدربة، فهذا الاحتكاك لم يكن مناسباً ولم يكن خطأ أكوستا الذي كان يقوم بواجبه وليس خطأ المتدربة التي نزعت الميكروفون من يديه، فهي كانت تعتقد أنها تقوم بالوظيفة المطلوبة منها، وإنما كان خطأ من خلق هذه البيئة غير المواتية للتواصل مع الصحافيين، وتكرار وصف ترمب للصحافة بأنها العدو الحقيقي للشعب.


مقالات ذات صلة

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية».

الولايات المتحدة​ وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وثيقة: ترمب أخبر قائد شرطة في 2006 أن «الجميع» يعلمون بما يفعله إبستين

أثارت مقابلة لمكتب التحقيقات ‌الاتحادي كُشف عنها حديثاً تساؤلات حول تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا يعلم شيئاً عن جرائم جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ 24 راهباً بوذياً خرجوا يرتدون ثياباً برتقالية اللون في مسيرة «من أجل السلام» بأميركا (أ.ب)

مسيرة من أجل السلام... رهبان بوذيون ينهون رحلة طولها 3700 كيلومتر في واشنطن

من المقرر أن يختتم نحو 24 راهباً بوذياً يرتدون ثياباً برتقالية مسيرة «من أجل السلام» تمتد لمسافة 3700 ​كيلومتر تقريباً في واشنطن العاصمة اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.