دمشق «غير منزعجة» من العقوبات الأميركية على إيران

جهود لاستغلال الواقع الجديد ومراجعة الاتفاقات الاقتصادية

متجر في سوق المهن اليدوية في دمشق القديمة أمس (إ.ب.أ)
متجر في سوق المهن اليدوية في دمشق القديمة أمس (إ.ب.أ)
TT

دمشق «غير منزعجة» من العقوبات الأميركية على إيران

متجر في سوق المهن اليدوية في دمشق القديمة أمس (إ.ب.أ)
متجر في سوق المهن اليدوية في دمشق القديمة أمس (إ.ب.أ)

مع فرض واشنطن العقوبات على طهران، طرحت تساؤلات حول مدى تأثير ذلك في مشاريع إيران في سوريا.
رغم وصف العلاقات بين دمشق وطهران بأنها «استراتيجية» في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية، لم يكن التعاون الاقتصادي في ذلك المستوى وبقيت متواضعة، إذ بلغ الميزان التجاري 361 مليون دولار أميركي في عام 2010 - 2011 مع ميله لصالح إيران على الدوام، ولم يصل إلى ملياري دولار كما خطط له البلدان.
كما بقيت وتيرة الاستثمارات الإيرانية منخفضة، مقارنة مع استثمارات الدول الأخرى في سوريا، بعد الانفتاح الاقتصادي الذي شهدته سوريا مطلع عام 2000، ذلك أن الاستثمارات والمشاريع الإيرانية في الفترة بين 2006 و2010 بلغت نحو 7 مشروعات فقط، بقيمة 20 مليار ليرة سورية (سعر صرف الدولار كان حينها نحو 50 ليرة)؛ منها معمل إسمنت حماة المنفذ، وعقود شركة «بارسيان» الإيرانية مع المؤسسة العامة لتوزيع واستثمار الطاقة الكهربائية في سوريا، ومشروع «سيامكو» وشركة «سيفكو» لإنتاج السيارات في سوريا، في حين بلغت الاستثمارات التركية في الفترة نفسها 26 مشروعاً. وفي عام 2010، وافقت الحكومة السورية على 37 مشروعاً استثمارياً أجنبياً استحوذت تركيا على 10 مشاريع منها، ما جعلها في المرتبة الأولى من بين المشاريع الأجنبية.
ومع اندلاع الحراك منتصف مارس (آذار) 2011 وتحوله إلى حرب مدمرة، تدهور اقتصاد البلاد، إذ تضرر الناتج المحلي الإجمالي لتصل الخسائر المتراكمة إلى 226 مليار دولار، حسب تقديرات البنك الدولي في 2017 وهبوط قيمة الليرة بنحو 90 في المائة، كما أصبح قرابة 85 في المائة من السكان تحت خط الفقر، إضافة إلى معدلات بطالة فاقت 53 في المائة في عام 2014، عدا عن التقارير التي أشارت إلى بقاء نحو مليار دولار من مخزون القطع الأجنبي في المركزي السوري هبوطاً من 17 مليار دولار قبل الحرب.
هذه الحال، دفعت النظام إلى طلب المساعدة من إيران عسكرياً وسياسياً واقتصادياً ومالياً، إذ وإضافة إلى دعمها العسكري والسياسي له، كثفت طهران من دعمها الاقتصادي والمالي للنظام منذ أواخر عام 2011، وبسطت هيمنتها على النظام واستلبت اقتصاد الدولة عبر توقيع الاتفاقيات والعقود في قطاعات الإنتاج المختلفة، ضامنة حصصاً مهمة في الثروات السيادية لسوريا لقاء دعمها المالي وديونها المترتبة على الدولة.
على الصعيد التجاري، تم تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة السورية - الإيرانية في 21 مارس 2012 وخفضت بموجبها نسبة الرسوم الجمركية البينية للسلع المتبادلة بين البلدين بنسبة 96 في المائة، ما أدى إلى ارتفاع الصادرات الإيرانية بشكل مطرد من عام 2010 حتى 2014، وتصبح الأسواق السورية سوقاً تصريفية للمنتجات الإيرانية ولتتربع طهران على قائمة الشريك التجاري الأول لسوريا، إذ تحسن حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 869 مليون دولار في عام 2014، وذلك استناداً إلى بيانات مؤسسة تنمية التجارة الإيرانية.
أما على صعيد الطاقة، وانطلاقاً من الأهمية الاستراتيجية لسوريا ممراً للطاقة وشريان الغاز إلى الأسواق الأوروبية، عززت إيران إمدادات الغاز للدول المحيطة بها كالعراق وسوريا، عبر الاستمرار بما بدأت به في يوليو (تموز) 2010 من مفاوضات أولية مع كلا البلدين لمناقشة مشروع مد «الأنبوب الإسلامي». وفي يوليو 2011، تم عقد اتفاقية لمد الأنبوب، وتم التوصل إلى اتفاق نهائي بين الدول الثلاث في مارس 2013، بحيث يمتد من إيران ليعبر العراق وسوريا ويصل إلى البحر المتوسط بتكلفة تصل إلى 10 مليارات دولار، وسيضخ الأنبوب نحو 110 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً تحصل سوريا والعراق على احتياجاتهما من الغاز الإيراني البالغة نحو 30.25 مليون متر مكعب يومياً، فيما سيحصل لبنان على احتياجاته من الغاز والبالغة 7.5 مليون متر مكعب يومياً، كما سيتم تزويد الأردن بالغاز الإيراني أيضاً عبر خط الغاز العربي، وتخطط إيران مستقبلاً لشحن الغاز إلى أوروبا عبر ميناء في اللاذقية، ووقعت مذكرة تفاهم بشأنه مع النظام مطلع 2017.
وضمنت إيران أيضاً في مجال الطاقة حصتها من سوق الطاقة السورية عبر مذكرات التفاهم الموقعة مع النظام للاستثمار في الغاز والنفط في مناطق عدة، فبموجب مذكرة تفاهم تم توقيعها في بداية عام 2017 أثناء زيارة وفد حكومة النظام إلى طهران، سيتم بموجبها إنشاء مصفاة نفط كبرى قرب مدينة حمص تبلغ طاقتها التكريرية 140 ألف برميل نفط يومياً، وستقوم إيران بموجب الاتفاق بإعادة بناء وتجهيز مصفاتي حمص وبانياس بعد تضررهما بسبب الحرب، علماً أن إنتاج كلا المصفاتين يكفي حاجات سوريا الاستهلاكية.
في المجال الصناعي، حصلت إيران بموجب مذكرات تفاهم تم توقيعها مع وفد حكومة النظام الذي زار طهران مطلع عام 2017 على استثمارات استراتيجية في مناجم الفوسفات بخنيفيس في ريف حمص، ويشمل العقد الموقّع التنقيب عن الفوسفات واستخراجه واستثماره لمدة 50 عاماً، وبهذا حصلت طهران على احتياطي مهم بسوريا، إذ تعتبر مناجم الفوسفات بسوريا من أكبر حقول الفوسفات في العالم، ووفق أرقام الشركة العامة السورية للفوسفات والمناجم فقد بلغ احتياطي سوريا من هذا الفوسفات 1.8 مليار طن خام في 2009، كما قدرت أرباح الشركة خلال 2008 بمليارين ومليوني ليرة سورية (قرابة 40 مليون دولار على سعر صرف 50 ليرة للدولار).
على الصعيد المالي، زوّدت إيران المؤسسات السورية بالمال اللازم لسد العجز الحاصل، وتجنباً لتوقفها عن العمل، حيث فتحت إيران خطاً ائتمانياً لدمشق في هذا الإطار ومنحتها كثيراً من القروض المالية، ففي يناير (كانون الثاني) من عام 2013، قدمت إيران قرضها الأول بمقدار مليار دولار لدعم العجز المالي الذي عانت منه الحكومة السورية بعد هبوط إيراداتها بمقدار النصف عمَا كانت عليه في 2010، حيث تراجعت الإيرادات العامة بين عام 2011 و2018 بنحو 63 في المائة وانخفضت العوائد النفطية بنسبة 93 في المائة بين 2010 و2016.
وفعّلت كل من طهران ودمشق في شهر أغسطس (آب) 2013 منح القرض الثاني للحكومة السورية والبالغ 3.6 مليار دولار، ليتم إنفاقه بشكل أساسي على استيراد المشتقات النفطية من إيران حصراً.
وفي يوليو 2017، وقّع رئيس النظام بشار الأسد على قانون يصادق على القرض الثالث البالغ مليار دولار والمقدم من إيران بهدف تمويل الصادرات.
وفي مجال الاتصالات، وقع الجانبان خلال زيارة الوفد السوري لإيران مطلع 2017 على منح إيران رخصة تشغيل الهاتف الجوال الثالث في البلاد، علماً أن عائدات شركات الجوال في سوريا تقدر بنحو 12 مليار ليرة سورية سنوياً، على أن يبلغ حجم الاستثمار في المشغل الجديد نحو 300 مليون دولار، بحيث تكون حصة الجانب السوري 20 في المائة، في مقابل 80 في المائة لشركة إيرانية.
أما فيما يتعلق بإعادة الإعمار، فقد تُرجمت دعوات النظام لإيران للمساهمة فيها عبر مجموعة من العقود أُبرمت بين الجانبين في عدة قطاعات في ها المجال. كما تم الاتفاق في مطلع عام 2017 على التعاون في إنشاء محطات توليد كهرباء ومجموعات غازية على الساحل السوري، وإعادة تأهيل محطات الكهرباء في دمشق وحلب وحمص ودير الزور وبانياس وفق مذكرة تفاهم في سبتمبر (أيلول) 2017، وعدت فيها دمشق إيران بأنها ستقدم عقود إعمار لشركات إيرانية لإعادة بناء محطات وشبكات الكهرباء في كل أنحاء البلاد، إذ وقعت حكومة النظام مع شركة «مبنى غروب» الإيرانية عقداً لإعادة إنشاء 5 محطات لتوليد الطاقة الكهربائية في جزء من مدينة حلب مقابل 130 مليون يورو، وستستورد سوريا من إيران وفق هذه المذكرة 540 ميغاواط من الكهرباء إلى محافظة اللاذقية. وبلغت القيمة المالية للعقود الموقعة مع إيران في عام 2016 مع وزارة الكهرباء السورية نحو تريليون ليرة سورية تم توقيعها مع الشركة المذكورة لتوريد مجموعات لمحطات في حلب وبانياس.
مصادر مطلعة ومتابعة لتطورات العلاقات بين دمشق وطهران قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنه وبخلاف الموقف الرسمي الذي أعلنه النظام ودان فيه العقوبات، فإن «مسؤولين سوريين وخلال الحديث عن العقوبات الأميركية ضد إيران لا تبدو عليهم مظاهر انزعاج كبير».
وأوضحت المصادر أنه ومنذ تدخل روسيا إلى جانب النظام في سوريا أواخر سبتمبر 2015، «استاءت طهران جداً، وخفت المنتجات الغذائية الإيرانية والأدوية في الأسواق السورية لدرجة أنها اختفت حالياً، وذلك كوسيلة ضغط على دمشق من قبل طهران كي تأخذ بعين الاعتبار المصالح الإيرانية ولا تنصاع للمطالب الروسية».
وأكدت المصادر أن الخط الائتماني الإيراني لدمشق «متوقف منذ أكثر من عام»، وأشارت إلى أن أغلب المواد الغذائية المطروحة في الأسواق «تدخل إلى البلاد عبر عمليات تهريب من تركيا تقوم بها مافيات مقربة من النظام».
وبعد أن لفتت المصادر إلى أن وجهة نظر النظام تقوم على أساس أن الوضع الاقتصادي المتردي لن يذهب إلى أسوأ مما هو عليه، رجحت أن «يسعى (النظام) إلى استغلال العقوبات على إيران من أجل إعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، لأنه يعتبر شروطها مجحفة وتم إبرامها في فترة زمنية كان فيها في حالة ضعف وتم استغلاله من قبل طهران».
وفي فبراير (شباط) 2015، نقلت تقارير صحافية عن مصادر، أن إيران طلبت «ضمانات سيادية» قد تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار لتلبية طلب دمشق تقديم خط ائتمان جديد بقيمة 4.7 بليون دولار.
ولفتت المصادر المطلعة إلى أن زيارة أمين سر غرفة تجارة دمشق، أمين سر اتحاد غرف التجارة السورية محمد حمشو، الموالي للنظام، إلى طهران في 21 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على رأس وفد يضم 50 رجل أعمال، ومطالبته إيران بالالتزام باتفاق التبادل التجاري على الرغم من إشارته إلى أنه يتضمن «إجحافاً» بحق سوريا، كل ذلك كان يهدف «بشكل رئيسي إلى الضغط على إيران للحصول على تنازلات من قبلها وإطلاق مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين». واستدلت المصادر بما ذهبت إليه بأن الزيارة حصلت بعد فتح معبر «نصيب - جابر» الحدودي بين سوريا والأردن، وتصريحات من دمشق وبغداد عن قرب افتتاح معبر البوكمال السوري الحدودي مع العراق.
ورأت المصادر، أنه في ظل عمل روسيا على إبعاد إيران عن مشاريع إعادة الإعمار في سوريا، في ظل التنافس بين الجانبين على الاستحواذ على عقود الاستثمار في البلاد، سوف «تستغل موسكو العقوبات لأخذ امتيازات إيران في سوريا في مجال الطاقة، في مقابل الدفاع عن إيران سياسياً وعمل إيران في إطار الاستراتيجية الروسية التي تتضمن إقناع واشنطن بسحب قواتها من شرق سوريا».
وسبق أن وقع النظام في أبريل (نيسان) 2017، عقداً مع «STNGLOGESTIC» الروسية التابعة لمجموعة «ستروي ترانس غاز» بهدف تنفيذ أعمال الصيانة اللازمة لمناجم فوسفات «خنيفيس والشرقية»، وتقديم خدمات الحماية والإنتاج والنقل إلى مرفأ التصدير «سلعاتا» بلبنان، حيث باشرت تلك الشركة عملها فعلياً في يونيو (حزيران) بعد أيام من استعادة السيطرة على المناجم، وذلك بعد أن كان النظام منح إيران خلال زيارة رئيس حكومة النظام، عماد خميس طهران مطلع 2017، جملة مشروعات وعلى رأسها استثمار الفوسفات السوري في منطقة خنيفيس.
وإذ اعتبرت المصادر أن العقوبات الأميركية ستؤدي إلى تضييق رقعة انتشار الميليشيات الموالية لإيران في سوريا بسبب تراجع التمويل المالي لها، وأن ذلك بدأ يظهر بانتشار الروس في أماكن كانت تنتشر فيها ميليشيات إيرانية مثل البوكمال شرق سوريا، لفتت إلى أن روسيا ومع انحسار رقعة النفوذ الإيراني في سوريا قد تفكر في ترطيب العلاقات بين دمشق وعواصم عربية، واستدلت على ذلك بتعيين روسيا ألكسندر يفيموف، سفيراً جديداً لها لدى سوريا بعد أن شغل منصب رئيس البعثة الدبلوماسية الروسية في دولة الإمارات العربية المتحدة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».